الدرس في شرح كتاب الشريعة للإمام الاّجري 24، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يقرر المؤلف أن الله يرسل الشياطين لتزيين الضلال للكافرين الذين سبق في علمه كفرهم، وأن ضرر السحرة لا يقع إلا بإذن الله وقدره رداً على المعتزلة. يستدل بآيات من سور البقرة ومريم والصافات والزخرف مؤكداً أن الابتلاء بالشياطين حكمة إلهية لاختبار العباد وداعياً للالتجاء لله بالدعاء للثبات.
يشرح المقطع الفرق بين القضاء الكوني كفتنة بني إسرائيل بالعجل والقضاء الشرعي كأوامر التوحيد، مؤكداً أن الهداية والضلالة بيد الله وحده. يستدل بآيات وأقوال السلف على أن الله خلق فريقاً للجنة وفريقاً للنار بعلمه السابق، وعلى المؤمن سؤال الله الثبات وحسن الخاتمة.
يستعرض المقطع آيات تثبت أن مشيئة العباد تابعة لمشيئة الله وليست مستقلة، ويرد على طائفتي الجبرية والقدرية مبيناً مذهب أهل السنة الوسط. للعبد اختيار وقدرة مخلوقة، والله خالق الأفعال وعالم بها أزلاً.
يشرح المقطع مراتب القدر الأربع (العلم، الكتابة، المشيئة، الخلق) مستدلاً بآية ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ للرد على القدرية. يسوق أدعية الأنبياء إبراهيم وموسى ويوسف وشعيب التي تقر بأن التوفيق والخذلان بيد الله وحده تأكيداً أن كل كائن بقضاء الله وقدره.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يقول رحمه الله تعالى: باب ذكر ما أخبر الله تعالى أنه أرسل الشياطين على الكافرين يضلونهم ولا يضلون إلا من سبق في علمه أنه لا يؤمن ولا يضرون أحدا إلا بإذن الله وكذلك السحرة لا يضرون أحدا إلا بإذن الله هذا الباب تقرير لما سبق في أصل أهل السنة والجماعة في إثبات علم الله السابق وأن الله علم ما كان وما يكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون سبحانه أحاط بكل شيء علم وهو بكل شيء عليم سبحانه فالشياطين أرسلهم الله تأز الكافرين وتضلهم ولو كان غير مكتوب عليهم الإضلال ما استطاعت الشياطين أن تضلهم ولكن الله قد كتب أن يضلوا بسبب الشياطين ولهذا قال: ﴿وَلَا يُضِلُّونَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ﴾ ﴿وَلَا يَضُرُّونَ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي ضررا حقيقيا وتأثيرا ملموسا حقيقة موجودا وكذلك السحرة لا يضُرُّونَ أَحَدًا ضَرَرًا ظَاهِرًا مَلْمُوسًا وَأَثَرًا مَوْجُودًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ والمعتزلة يقولون: السحرة سحرهم تخيل وليس سحرهم يكون فيه تأثير إنما سحرهم تخيل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى والجواب أن هذا نوع من السحر يسمى سحر التخيل وهو سحر بالأبصار لكن هناك سحر حقيقي له أثر في الناس في تفريقٍ وفي بغضٍ وغير ذلك قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ قال الله: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ﴾ أي ضررا حقيقيا إلا بإذن الله فهذا الفصل فيه ردٌ أيضا على المعتزلة يقول رحمه الله: قال الله قال تعالى في سورة البقر والمؤلف رحمه الله يستقرئ القرآن يقرأ القرآن ويستنبط منه الأحكام ثم يضعها سبحان الله فهو لا يقرأ مجرد الحروف ولكنه يفهم كتاب الله عز وجل قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فأثبت أنهم يضرون ولكن ذلك الضرر يصل إلى الذي يحصل له الضرر بإذن الله عز وجل وليس بذواتهم وقوتهم وإنما بإذن الله لهم بإذن الله يحصل الضرر فما حصل من ضرر فبإذن الله سبحانه وقال تعالى في سورة مريم: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ وقال تعالى في سورة الصافات: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ فالكفار وما يعبده الكفار إنما يفتنون كما قال المفسرون عند هذه الآية من كتب الله له أنه من أهل الجحيم وسيصل الجحيم فيعذب فيها فمثل هذا الصنف الذي قد كتب الله أنه صال الجحيم فهذا قد كتب له في الأزل فهم يفتنونه يفتنونه وهذا تقرير لعنوان المسألة والباب قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء عن الحسن في قول الله تعالى: ﴿مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قال: الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله تعالى له أن يصل الجحيم وهذا ثابت عن الحسن البصري رحمه وقال: وأخبرنا الفريابي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن مدريس عن عمر بن ذر قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو أراد الله تعالى أن لا يعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة وإن في ذلك لعلما من كتاب الله جهله من جهله وعرفه من عرفه ثم قرأ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ باب القدر من الأبواب العظيمة التي تعلمها على منهجها للسنة زاد إيمانه وثبت يقينه فالله عز وجل لو شاء أن لا يعصى لكان ذلك ولكن الله جعل هذه الدنيا دار امتحان وجعلها دار اختبار يختبر بها الإيمان عند المؤمنين ومن يدعي الإيمان من المدعين ﴿أَلِفْ لَا مِيمْ * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ فالله يختبر المؤمنين يختبرهم ويمحصهم فكان من حكمة الله أن يوجد أسباب للشر ليعلم من يسلك تلك الأسباب ويختارها باختياره ويمشي فيها بإرادته دون إكراه أحد على ذلك بل رب العالمين ينزل الآيات التي تنهاه ويجعل له من يذكره وينصحه ولكنه يأبى ويمشي في ذلك الطريق فيكتب الله عليه ما عمل وما يعلم أنه سيعمل ما أعظم هذا الأمر أناس خلقهم الله على الشقاوة فلابد أن يكونوا أشقياء وأناس خلقهم الله للهداية والسعادة فلابد أن يكونوا سعداء ﴿إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَهُوَ شَقِيٌّ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا﴾ باب القدر سر من أسرار الله عز وجل الواجب التسليم له سبحانه قال محمد بن الحسين: وقال الله تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قَرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ هذا محنة عظيم قرناء سوء من الشياطين إنسا وجنة يُزيِّنون لهؤلاء المفتونين ما هم فيه من الفتنة بأجمل الزينة نسأل الله السلام والعافية ولهذا إذا علمنا هذا فينبغي للعاقل أن يكثر من أن يدعو الله أن يثبت قلبه وإيمانه وأن يتوفاه مسلما وينادي ربه: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينه اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور يدعو الله سبحانه وتعالى دعاءً أكيدا في هذا الأمر أن يثبت الله قلبه يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء فينبغي لنا أن نحرص على مثل هذه الأدعية فإن الإنسان قلبه بين أصبعين من أصابع الرحمة يقلبها كيف يشاء ﴿إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ﴾ إن الرجل يكون في أول نهاره من أهل الإيمان تعرض الفتن على القلوب فيصبح مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا فنسأل الله العافية والسلام قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى في سورة الزخرف: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ يعش أن يعمى ويعرض ويعرض العشاء هو العمل ومن يعش عن ذكر الرحمن أن يعمى ويتعامى ويعرض نقيض له شيطاناً فهو له قرين نسأل الله العافية والسلام ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ قال محمد بن الحسين: قد أخبركم الله تعالى يا مسلمين أنه يرسل الشياطين على من لم يجر له في مقدوره أنه يؤمن فيضلهم بالشياطين فيزينون لهم قبيح ما هم عليه نسأل الله السلام قرناء فزينوا له وقد أخبرنا الله تعالى أنه هو الذي فتن قوم موسى حتى عبدوا العجل بما قبض لهم السامري فأضلهم بما عمل لهم من العجل ألم تسمعوا إلى قوله لموسى عليه السلام: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ هذا قضاء كوني هذا قضاء كوني والقضاء الكوني لا تعلق له بالرضا والمحبة هذا قضاء كوني ﴿إِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ هذا قضاء كوني والقضاء الشرعي ما في ألواح موسى من الأمر بالإيمان والتوحيد والتوحيد فلم يؤمنوا فقضى الله كوني فقضى الله كوني سبحانه أن يفتنوا ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ وقال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ يُبْتَلَى بِالْخَيْرِ فَيُفْتَلْ وَقَدْ يُبْتَلَى وَيُبْتَلَى بِالشَّرِّ فَيُفْتَلْ وَالْمُثَبَّتْ مَنْ ثَبَّتَهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلْ لهذا ينبغي للمؤمن أن يدعو الله بحسن الخاتمة وأن يدعو الله ثبات على دين الله عز وجل في الأمر عظيم وقال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ وقال تعالى في سورة حم المؤمن: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ زُيِّن له سوء عمله محنةً وفتنةً نسأل الله السلام والعافية قال: باب ذكر ما أخبر الله تعالى أن مشيئة الخلق تابع لمشيئة الله مشيئة العباد تابعة لمشيئة الله فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فمن شاء أن يهتد يهتدى ومن شاء أن يهدى لعله هكذا عندنا أن يهتد يهتد كأن الصواب يهدى فمن شاء أن يهدى اهتدى ومن شاء أن يضل لم يهتد أبدا نعم عندنا فمن شاء فمن شاء الله له أن يهتد إذن عندنا سقط نحن عندنا فمن شاء أن يهتد يهتدى فنصوب ونقول في في نسخ في بعض النسخ فمن شاء الله أن يهتد يهتد فمن شاء الله له أن يهتد يهتد فمن شاء الله له أن يهتد يهتد هذا هو الذي في نسخ الإخوان أما في نسخة لهذه فحصل صق ومن شاء أن يضل عندكم من شاء له أن يضل ما فيه مباشرة هاكذا قال إلا أقل يكون من شاء له أن يضل لم يهتد أبدا قال الله تعالى: قال تعالى في سورة البقرة: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ شاهد ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ شاهد ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ فالهداية بيد الله عز وجل فمن شاء الله له أن يهتدي اهتدى إذا علمنا هذا فمن أراد الهداية فليسأل الله تعالى الهداية وليكثر من سؤال الله الهداية وليلح على الله عز وجل أن يهتدي وأن يعان على الهداية ويستعيذ بالله من الضلالة وأن يسلك سبلها وقال تعالى فيها أي في البقرة: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ وقال تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ وقال تعالى في هذه السورة: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وقال تعالى: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ هذا فيه بيان أن علم الله ساب لو حرف امتناع لوجود فهذا افتراض ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة يمشون على أرجلهم ويكلمونهم وخرج الموتى من القبور فحكى لهم فحكوا لهم أخبارهم حدثوهم بما جرى حدثوهم بما كان أليس هذه الموعظة أبلغ المواعد هذه الموعظة بليغة أو غير بليغة يخرج ميت من قبره فينصحه وينصح الناس بعد أن ما هل هناك أبلغ من مثل هذا في الوعظ والتذكير والتأثير يقول ربنا جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَنَّا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ فالله علم من هو أهل للهداية وعلم من هو أهل للشقاوة ولا يظلم ربك أحدا لا يظلم ربك أحدا سبحانه وقال تعالى في سورة هود: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ هذا لمن يستحقون أن يكونوا من أهل النار ومن يستحقون أن يكونوا من أهل الجنة قال رحمه الله تعالى: أخبرنا الفريابي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا إسماعيل بن علية عن منصور بن عبد الرحمن قال قلت للحسن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ أي ما تفسير ها السائل منصور بن عبد الرحمن والمسؤول الحسن البصري قال: ومن رحم ربك غير مختلفين ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ قال: ومن رحم ربك غير مختلفين قلت: ولذلك خلقه قال: نعم خلق هؤلاء للجنة وخلق هؤلاء للنار وخلق هؤلاء للرحمة وخلق هؤلاء للعذاب صحيح سناده صحيح مسلسل بالأئمة العلماء هذا تفسير السلف رضي الله عنهم وأرضاهم فالله خلق خلقا للجنة وخلق خلقا للنار وربك يعلم من هو أهل للجنة ويعلم سبحانه من هو أهل للنار قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا الفريابي قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن سعيد عن خالد الحذاء قال قدم علينا رجل من أهل الكوفة وكان مجانبا للحسن أي مفارقا للحسن لشبهة أو بدعة ولعلها القدر والاعتزال قال قال قال رحمه وكان مجانبا للحسن لما كان يبلغه عنه في القدر نعم هو من المعتزلة أو من من تأثر بهم حتى لقيه فسأله رجل أو سئل عن هذه الآية ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ أي لقي ذلك أي لقي الحسن قال رحمه أو سئل عن هذه الآية ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال: لا يختلف أهل رحمة الله قال: ﴿وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال: خلق خلق الله تعالى أهل الجنة للجنة وأهل النار للنار قال: فكان الرجل يذب بعد ذلك عن الحسن لأنه تاب ورجع وثبت له أن الله علم في علمه السابق من هم أهل الجنة ومن هم أهل النار وأن الله خلق الناس وخلق الدنيا للامتحان نسأل نسأل الله لثبت قلوبنا على دينه وقال الله تعالى في سورة إبراهيم عليه السلام: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وقال تعالى في سورة النور: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وقال تعالى في سورة القصص لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ من هو الذي يعلم من هو أهل للهداية الله جل جلاله والنبي صلى الله عليه وليه لا يعلم ذلك ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَوْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ وقال تعالى وقال لنبيه عليه السلام في سورة الملائكة: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير أي سمع استفادة وسمع إجابة وسمع انتفاع أما سمع الآذان فهو حاصل يسمعون القرآن لكن هل ينتفعون قال الله ولو شاء الله قال الله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ مَن فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ أي سمع انتفاع وسمع استفادة وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير أي عليك البلاغ والله يكتب الهداية لمن شاء وقال تعالى في سورة حم عن سنقه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ وقال تعالى في سورة المدثر: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ شاهد ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وقال تعالى في سورة هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورة بعد أن حذر من النار وشوق إلى الجنات مما أعد فيها لأولياءه فقال بعد ذلك: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ مشيئتهم تابع لمشيئة الله يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما وقال تعالى وقال في سورة إذا الشمس كور: ﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ تصنف استقرأ القرآن تأمن في الآيات يستنبط سبحان الله رحمه الله رحمه الله حاصل أن مشيئة العباد تابعة لمشيئة الله وليست مستقلة الجبرية يقولون العبد مجبور كالريشة في مهب الريح ريشة في مهب الريح ليس لها اختيار والقدرية في الطرف الآخر يقولون العبد خلق بعض أفعاله والله لا يعلم بعض أفعال عباده فجعلوه سبحانه جاهلا بما يعمل عباده وجعلوا عباده خالقين لأفعاله فرد الله على هؤلاء فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وقال: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ﴿إِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ كلُّ هَذَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلْ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَهْلُ السُّنَّةِ في الوسط بين الجبرية الغلاة الذين جعلوا المخلوق العبد كالريشة في مهب الريح تطير في أي مكان تطيرها الرياح إن ذهبت يميناً ذهبت يميناً وإن ذهبت يساراً ذهبت يساراً العبد عندهم مجبور لا اختيار له والقدرية الغلاة يقولون لا يعلم الله بكل أفعال عباده لا يعلم الله بكل أفعال عباده ولا يخلق الله كل أفعال عباده فجعلوا عباده خالقين ووصفوا أرحم الراحمين بالجهل عياذاً بالله أهل السنة والجماعة في الوصف فقالوا العبد له اختيار وله قدرة وله استطاعة بحسبه بحسبه والله عز وجل يعلم أزلاً من يسلك سبيل الهداية ومن يسلك سبيل الغواية والله عز وجل يعلم ذلك فيكتب عليه مختار قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ إذن هذه الآية ترد على الطائفة على الجبري الغلاه الذين يقولون العبد مجبور كالريشة في مهب الريح يقال قال الله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ إذن هو مختار وليس مجبوراً هو مختار وليس مجبوراً وهذه الآية أيضاً رد على القدرية الذين يقولون الله لا يعلم بشر ما يفعل عباده قال الله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ فالله يعلم من يسير على مسلك الكفر علم ذلك قبل أن يكفر كما أنه علم بعمل المهتدين قبل أن يعملوا بخمسين ألف سنة والله خلق أفعال الجميع هذا مذهب أهل السنة والجماعة مذهب أهل السنة والجماعة وهو مذهب سلف الأمة وعليه إجماعه خلافاً لهاتين الطائفتين الضالتين قال: وقال تعالى في سورة التكوي في سورة إذا الشمس قورت: ﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ فيه اختيار العبد لكنه تابع لاختيار الله ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قال رحمه الله تعالى: أخبرنا الفريابي قال حدثنا أبو أنس مالك بن سليمان قال حدثنا بقية بن الوليد عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ قالوا الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقل فأنزل الله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ هذا أثر وإن كان فيه عنعنة بقية بن الوليد فمثل هذه الآثار كما تقدم إذا صح معناها يتساهل أئمة الحديث فيها لأنها في التفسير وما كان في باب التفسير أو باب السيرة والمغازي فإنهم يتساهلون فيها ويغضون الطرف بخلاف الحديث المرفوع فإنهم يشددون في الإسناد وفي الرواية وفي العلل الظاهرة ونحوه هذا منهج جماعات من أئمة الحديث رحمهم الله إذا جاء الحديث تشددوا لكن إذا جاءت الآثار تساهلوا والمعنى صحيح المعنى صحيح قال محمد بن الحسين: اعتبروا يا مسلمين هل لقدري في جميع ما تلوته هل لقدري في جميع ما تلوته حجة إلا خذلان وشقوة أي هذه الآيات حجة على أهل الباطل إلى يوم القيامة حجة على القدرية الغلاة نفاة العلم وكذلك من دونهم من نفاة فعل العبد من نفاة فعل العبد للمعصية وفيه رد أيضا على الجبرية ولعل المصنف سيعقد بابا في مناقشة الجبرية أيضا وإلا هذا الباب يتضمن الرد على الجبرية كما بينا سابقا قال: أخبرنا الفريابي قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الويسي قال قال مالك بن أنس: ما أضل من ما أضل من كذب القدر لو لم يكن عليهم حجة إلا قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُم كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ﴾ لكفى بها حجة هو الذي خلقكم وحين خلقكم علم سبحانه من يكفر ومن يؤمن هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن سبحان الله قال: لكفى بها حجة أي ظاهرة كافية قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا الفريابي قال حدثنا أبو أنس مالك بن سليمان قال حدثنا بقية يعني ابن الوليد عن مبشر ابن عبيد عن عطاء ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ كما بدأكم تعودون فريقا هدا وفريقا حق عليهم الضلالة أي من الله سبحانه وتعالى قال: وكذلك خلقهم حين خلقهم أي فريقي فريقا للهداية وفريقا للضلالة والغواية قال رحمه الله: وكذلك خلقهم حين خلقهم فجعلهم مؤمنا وكافرا وسعيدا وشقيا وكذلك يعودون يوم القيامة مهتدين وظلالا قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا الفريابي وقال حدثنا أبو بكر بن عبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان يعني التوري عن سالم بن أبي حفصة عن محمد بن كعب القرضي في قول الله تعالى: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ خلقناه بقدر قال: نزلت تعييرا لأهل القدر في هذه الآية أن كل شيء خلقه خلقه الله عز وجل كل ما هو كائن فإن الله قد علمه وكتبه وخلقه وشاءه كل ما هو كائن مما جرى وحصل فإن الله علمه وكتبه في اللوح المحفوظ وخلقه أو وشاءه أو وشاءه وخلقه الأربع المراتب للقدر العلم والكتابة والمشيئة والخلق هذه مراتب القدر الأربع العلم والكتابة والمشيئة والخلق أربع مراتب للقدر عند أهل السنة ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ نزلت تعييرا لأهل القدر قال رحمه الله: وأخبرنا الفريابي قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أنس بن عياض عن أبي حازم قال: قال الله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ إذن هذه الآية نص في أن النفس البشرية قد ألهمها الله طريقين إما أن تسلك طريق الهداية وإما أن تسلك طريق الشقاوة قال الله قبلها في الآية: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ قال: فالتقي ألهمه التقوى والفاجر ألهمه الفجور قال محمد بن الحسين: وقد قال زيد بن أسلم: والله ما قالت القدرية كما قال الله تعالى ولا كما قالت الملائكة ولا كما قال النبيون ولا كما قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال أخوهم إبليس قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فقالت الملائكة: قالوا: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ وقال النبيون منهم شعيب عليه السلام: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا﴾ وهذا شيء مكروه إلى النفوس ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ الآية وقال شعيب أيضا لقومه: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ فالتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى إن شاء وفق وإن شاء خذل وهذا كله في علم الله السابق أنه سيكون فيكون وقال تعالى في قصة يوسف عليه السلام: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ وقال يوسف عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ سبحان الله هذا شأن أهل العفة هذا شأن أهل العفة ﴿إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾ سبحان الله واستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وقال إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ وقال موسى عليه السلام لما دعا على فرعون وقومه فقال: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾