التعليق على كتاب التوحيد 67

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 67، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديث النهي عن التطير والتكهن والسحر

يفسر الشيخ حديث عمران بن حسين الوارد في النهي عن التطير والتكهن والسحر، مبيناً أن عبارة "ليس منا" تعني الخروج عن هدي الإسلام وسنته. يفصل أقسام هذه الأفعال بين فاعل وآمر، ويوضح حكم إتيان الكاهن وتصديقه.

تفريق بين الكاهن والعراف وبيان أبجد الحروف

يميز المقطع بين الكاهن المختص بإخبار المغيبات والعراف الأعم الذي يشمل معرفة الأمور بالمقدمات، مستعرضاً أقوال العلماء كالبغوي وابن تيمية. يوضح نظام الحساب بالأحرف الأبجدية (أبجد هوز) المستخدم عند المنجمين.

حكم الحساب بالأبجد وعلاقته بعلم التأثير

يشرح كيفية حساب الأرقام بحروف الأبجد واستخدامها في التأريخ، مبيناً أن ربط سير النجوم بالحوادث الأرضية (علم التأثير) كفر، بينما استعماله للحساب والتاريخ المجرد جائز. يستعرض المسائل المستفادة من حديث ابن عباس في تكفير من صدق الكاهن.

ادعاء معرفة الغيب بالاستدلال بالنجوم والرمل

يتناول المقطع حال من يدعي معرفة الغيب كالمسروق ومكان الضالة مستنداً إلى مقدمات استدلالية كقراءة النجوم أو الرمل. يختم بالتأكيد على بطلان هذا الادعاء واكتفاء البيان فيه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله الصلاة والسلام عليكم وعلى آله وصحبه وعلى أهبه وبعد قال الشيخ العلام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى تتم لباب ما جاء في الكهان ونحوهم قال وعن عمران بن حسين رضي الله عنه مرفوعا ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم رواه البزار بإسناد جيد ورواه الطبران في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله ومن أتى كاهنا إلى آخره والحديث صحيحه العلامة الألباني عليه رحمة الله ومعنى ليس منا من تطير أو تطير له هذه اللفظة كما تقدم معنا في أحاديث أخرى لا تدل على خروج صاحب هذا الفعل من الإسلام وإنما المراد ليس منا ليس من هدينا ولا من سنتنا ولا من طريقنا أو من طريقتنا من تطير أو تطير له والتطير كما تقدم هو بمعنى التشاؤم التطير هو بمعنى التشاؤم من كل مسموع أو مرئي أو معلوم فمن تطير أي هيج الطير وتشاؤم بالطير أو نحوه وإنما سمي التطير تطيرا لأن العرب غالبا ما يتشاؤمون بالطير وإلا فيدخل في ذلك من تشاؤم بغير الطير كمن يتشاؤم بزمن معين كيوم الأربعاء أو شهر صفر أو بمكان معين أو بشخص معين أو بصفة معينة فيدخل في هذا المعنى والتطير بمعنى التشاؤم وقوله من تطير يشمل من فعل ذلك يشمل من فعل ذلك تطير يعني هو الذي فعل ذلك سواء كان لنفسه أو لغيره فيسمى متطير وأما قوله أو تطير له بمعنى هو لم يفعل هذا التطير ولكن أمر غيره أن يتطير له فمثلا قال لشخص أنت عندك طير فهيج هذا الطير وأخبرني إن ذهب ذات اليمين عملت أو فعلت ما أردت وإن ذهب ذات الشمال حجمت وأمسكت عما أردت فأل هو فعل هذا التطير؟ لم يفعل هذا التطير وإنما فعله غيره لكنه هو الذي أمره بذلك فهذا معنى قوله أو تطير له ما هو الذي هيج الطير؟ غيره وهيج الطير لكن هيجه له طيب فهذا معنى تطير له أو يقول لإنسان أنظر الليلة هل ستأتي بوما أو لا؟ إذا جاءت بوما فأنا لا أسافر غدا وإذا لم تأتي سافرت غدا أخبرني فهذا تطير له قال أو تكهن أو تكهن له وعرفنا ما معنى الكهان وسيأتي من كلامي المؤلف خلاف العلماء في معنى الكهن وتقدم معنى أن الكهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل فيما سيحدث في المستقبل هذا هو الكهن فمن تكهن بمعنى أخبر عن المغيبات في المستقبل فيدخل في هذا أو تكهن له يعني طلب من غيره طلب من غيره فقال لغيره تكهن لي وانظر ماذا سيحدث لي غدا ما هو الذي أخبر بهذا وإنما آمر غيره من يخبره ومن ذلك أن يضيع عليك شيء فتذهب عند الكهن طيب وتقول له أخبرني أين ذهب عقدي أو أين ذهب مالي هذا تكهن له هذا تكهن له فمن فعل الكهن وهو الذي أخبر عن المغيبات أو من طلب من الكاهن أن يخبره فيدخل في قوله أو تكهن له أو تكهن له واضح؟ أما قوله أو سحر أو سحر له كذلك سحر بمعنى هو الذي قام بالسحر فصرف هذا عن حبيبه أو منع ذاك عن مراده فهذا سحر سحر أو سحر له يعني طلب من الساحر جاء وقال أريدك أن تصرف فلانا عن فلان أو فلانة عن فلان طلب من الساحر أن يسحر له أن يسحر له فهذا معنى أو سحر له ثم الجملة هذه قد مرت معنا ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد فجاء هذا في عند أبي داود من حديث أبي هريرة وهنا من حديث عمران وجاء أيضا من حديث ابن عباس لكن دون قوله ومن أتى كاهنا يعني الجملة الأولى ليس مننا فقط دون قوله ومن أتى كاهنا لكن جاء عن غير ابن عباس قال قال البغوي العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات نعم هذا بارك الله فيك قوله ليس منا الأصل أنه ليس من هدينا وليس من طريقتنا ثم قد تكون هذه الطريقة كفرا وقد تكون غير كفر فما دلت الأدلة الأخرى على أنه كفر استفدنا هذا ليس من هذا اللفظ إنما من دليل آخر فأنت تعلم بارك الله فيك مثلا السحر منهما هو كفر ومنهما هو ليس بكفر طيب فما كان كفر فيكون قوله ليس منا يعني ليس من ديننا إذا كان بمعنى كفر ليس من ديننا لأن دلت دليل آخر على كفر من فعل ذلك لكن إذا كان النوع الثاني فهذا يدل على ليس منا ليس من طريقتنا وهدينا بمعنى ليس خارجا عن ملتنا واضح ومثله من تطير من تطير أو تطير له التطير الأصل فيه أنه من الشرك الأصغر لأنه جعل ما ليس بسبب لا شرع ولا قدر سببا بجلب خير أو دفع ضر وهكذا في التكهن إذا كان بمعنى التصديق في علم الغيب فهذا من الكفر كما في الحديث من أتى كاهنا فصدقوا بما يقول فقد كفروا بما أنزل على محمد فمن ادى علم الغيب فهو كافر ومن صدق الكاهن فهو كافر بنص هذا الحديث واضح هذا الآن فأصل الكلمة لا يستفاد منها الخروج من ملة الإسلام إنما يستفاد من أذلة أخرى قال قال البغوي العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك ويريد بالمقدمات يعني النجوم أو الرمل أو نحو ذلك من تلك الأساليب وتلك الأعمال التي يزعم أن بسببها يصل إلى معرفة الغيب بسببها فهذا معنى قول يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك وكما تقدم معنا أن العراف هو من العرف بمعنى العلم فيشمل كل ما يخبر به عن الغيب بأي طريقة كانت سواء كان بطريق النجوم بطريق الرمل بطريق الجن والشياطين فلذلك قلنا العراف أعم من الكاهن واضح العراف أعم من الكاهن لأن الكاهن كما سيأتي معنا هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل وهذا قد يكون في المستقبل وقد يكون في الماضي العراف قد يكون حتى في الماضي فمثلا الضالة أو المسروق هذا شيء قد مضى ليس شيء مستقبل فمعرفته يكون عن طريق العراف لا عن طريق الكاهن فالكاهن ما يخبر عن أشياء مستقبلة هذا هو الفرق ولذلك قيل وقيل هو الكاهن يعني بعضهم لم يفرق بين العراف وبين الكاهن فقالوا العراف هو الكاهن والكاهن هو العراف ولكن الصحيح أن بينهم فرق يسير كما تقدم هذا هو الأقرب والله تعالى أعلم أن الكاهن يختص بمعرفة الغيب في المستقبل والعراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات كالنجوم أو الخط أو الحصى أو نحو ذلك قال والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل وقيل الذي يخبر عن ما في الضمير يعني الكاهن ولذلك هنا أتى بلفظ قيل قيل قال وقال أبو العباس ابن تيمية يعني شيخ الإسلام والشيخ محمد عبد الوهاب كثيرا ما ينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأنه تأثر تأثرا كبيرا بكتب شيخ الإسلام هو لم يتتلمذ على يديه فشيخ الإسلام متقدم على محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله ولكنه تتلمذ على شيخ الإسلام عن طريق كتبه فيقرأ كثيرا بكتب شيخ الإسلام فلذلك تجد أنه ينقل كثيرا عن شيخ الإسلام بل وذكر العلماء أن تويبه أي شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب وأن كثيرا من مسائل هذا الكتاب إنما هو من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله قال وقال أبو العباس ابن تيمية العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم وهذا كما تقدم لأنه ماذا لأنه يشمل كل من وصل إلى الغيب بأي وسيلة كانت فهذا يسمى العراف من العرف أي المعرفة والعلم قال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق يعني النجوم أو الرمل أو نحو ذلك وقال ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق ويريد بأبا جاد ما هو معروف عند العرب من أبجد هوز حطي كلم سحفص قرشة ثغذ وأيضا ضغوة ضغوة ضغوة ضغوة ضغوة هذه كلمات كانت العرب تحسب بها الأرقام بجمل تحسب بها الأرقام بجمل فهذه الأحرف لو حسبتها لصارت ثمانية وعشرين حرف تمام ثمانية وعشرين حرف الأحرف الأولى التسعة الأولى أبجد هوز حطي الهمزة والبا والجا والدال والها والوا والزا والحا والطا واليا هذه أحد من واحد إلى التسعة واحد ثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة فالهمزة واحد والبا ثنين والجيم ثلاثة وهكذا واضح والتسعة الثانية عشرات فالكاف عشرة واللام عشرين والميم ثلاثين والنون أربعين وهكذا إلى التسعين هذا صارت الآن كم؟ ثمانية عشر تسعة للأحاد وتسعة للعشرات والتسعة التي بعدها للمئات التسعة التي بعدها للمئات يعني مئة مئتين ثلاثمائة إلى تسعمائة صارت كم أحرف الآن؟ تسعة وتسعة وتسعة سبع وعشرين بقي واحد وهو الحرف الآخير الغين الغين هذا جعلوه للألوف جعلوه للألوف فهمتم هذا الآن؟ فمثلا على سبيل المثال لو أرادوا مثلا أن يكتبوا مثلا مثلا تسعمائة وخمسين تسعمائة وخمسين فالتسعمائة يأخذوها من الكاف مثلا تمام والخمسين لا من يكون من الضاء نعم سيكون من الضاء لأن آخر شيء في التسعين تمام والخمسين سيأخذونها من النون من النون فبيكون ظن تسعمائة وخمسين ظن فهمتم هذا الآن؟ وهكذا حتى تجدون مثلا أحيانا الترقيم الترقيم ما يكون مثلا ألف با تاث جيم حا خا دال يكون ألف با جيم دال ها صح واو زا هذا على هذه الطريقة معنا ألف واحد با اثنين جيم ثلاثة دال أربعة ها خمسة واو ستة زا سبعة ها ثمانية وهكذا فهمتم هذا الآن؟ ها فمثلا رقم 11 يعني الواحد والعشرة صح فبيكون أ تمام تمام و آ و كاف هذا سيأخذ وقت يعني إننا نريد الشاهد من هذا أيش الشاهد أنهم أن ابن عباس قال ابن عباس في قوم يكتبون آبا جاد والمعنى أن هؤلاء الكهان أو العرافين يستدلون بالأعداد ها على سير النجوم على سير النجوم وربطها بحوادث الحوادث التي تقع في الأرض وما أخذناه من علم ماذا؟ علم التأثير من علم التأثير كيف يزعمون علم التأثير يزعمون علم التأثير بربط هذه الأرقام يزعمون أنهم يعملون طريقة حسابية لأنهم كانوا يحسبون بهذه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ما بعدهم قالوا حتى إلى عهد الدولة العباسية بل الشيخ ابن عثيمين ذكر عن شيخه عبد الرحمن بناطن السعدي أنه أرخ في منظومة له تاريخ إنشاء الجامع الكبير بعنيزة بهذه الطريقة بعض العلماء تجد في منظوماتهم يؤرخ بهذه الطريقة إذا فهمت هذه الطريقة طريقة الحساب تعرف في أي عام مثلا بني هذا المسجد أو ختم كتابه ختم كتابه في أي عام أو بدأ كتابه في أي عام يكتبون بهذه الطريقة بدلا ما يكتب أرقام يكتب جمل يكتب جمل فتضع كل حرف على هذه الطريقة هل هو من الأحد أو العشرات أو المئات ويطلع لك طريقة التاريخ طريقة التاريخ واضح؟ يعني عملية حسابية فكان هؤلاء السحراء أو الكهان أو العرافين يحسبون تحرك النجوم وتأثيرها على الحوادث الأرضية بطريقة حسابية فإذا كان الحساب بهذه الطريقة فهذه من الكهانة ومثل الآن الأبراج الأبراج الآن يعملوها بطريقة حسابية حديثة يزعمون أنه إذا ولدت في سنة كذا وكان في شهر كذا وكذا المهم يعملون فهي نفس الطريقة هذه طريقة حسابية استدلوهم بها على الحوادث الأرضية على الحوادث الأرضية فهمتم هذا الآن فإذا كان الحساب بهذه الطريقة حساب سير النجوم ليربطوها ليربطوها بحوادث الأرضية وما يسمى بعلم التأثير فهذا لا يجوز بل هو من الكفر واضح أما إذا كان هذا الحساب فقط لمجرد الحساب والتاريخ ونحو ذلك فهذا يجوز هذا يجوز فإذا قول ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد أبا جاد يريد أبجد هوز وينظرون في النجوم ينظر يربطون الحساب بماذا بالنجوم قال ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق يعني من نصيب وهذا يدل على أن ابن عباس يرى كفر ذلك يرى كفر ذلك وهو مطابق لقال الله عز وجل كما مر معنا في السحرة ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما يشروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون قال فيه مسائل الأولى أنه لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن من أين نأخذ هذا من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ومن الذي أنزل على محمد القرآن الذي فيه قل لا يعلم من في السماوات الأرض الغيبة إلا الله وأنت تقول أن هذا الساحر أو هذا الكاهن أو العراف يعلم الغيب فلا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن فمن صدق الكاهن فقد كفر بالقرآن قال الثاني التصريح بأنه كفر لأنه قال فقد كفر الثالثة ذكر من تكهن له يعني كأنه يريد أن يقول أنه لا يغتصر على الكاهن فحسب بل على من طلب الكهنة بل على من طلب الكهنة فإنه يدخل في ذلك فإنه يدخل في ذلك قال الثالثة الثالثة ذكر من تكهن له الرابع ذكر من تطير له نفس الشيء النهي عن الطيرة لا يتعلق بمن فعل ذلك بل كذلك يشمل من طلب ذلك ومثله السحر الخامس ذكر من سحر له فالسحر النهي عنه وتحريمه لا يغتصر على الساحر نفسه بل على من طلب السحر السادسة ذكر من تعلم أبا جاد وهو أنه من الكفر كما جاء عن ابن عباس السابع ذكر الفرق بين الكاهن والعراف وعرفنا الفرق وأن الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل وأما العراف فهو أعم من ذلك فهو من يدعي معرفة الأمور بمقدمات استدل بها على المسروق ومكان الضالة سواء كان بي النجوم أو الرمل أو نحو ذلك وبهذا نكتفي وإلى هنا والله تعالى أعلم