وقفات هامة مع عام هجري جديد

وقفات هامة مع عام هجري جديد

الخطبة بعنوان وقفات هامة مع عام هجري جديد، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 محرم 1448هـ الموافق 19 يونيو 2026م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

استقبال العام الهجري الجديد ومحاسبة النفس

يتحدث الخطيب عن دخول عام هجري جديد مستشهداً بآيات وأحاديث في تحريم الأشهر الحرم، ويؤكد على أهمية محاسبة النفس واستغلال الأعمار في الطاعة قبل فوات الأوان. يدعو السامعين للتوبة الصادقة والاستعداد للقاء الله.

حقيقة الموت وضرورة الاستعداد للآخرة

يؤكد المتحدث على حتمية الموت مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على كثرة ذكره، ويضرب مثلاً بقصة الخليفة هارون الرشيد مع الشاعر الذي ذكّره بأن ملذات الدنيا زائلة. يدعو إلى اغتنام العمر في العمل الصالح استعداداً للقبر والقيامة لأن الموت يأتي بغتة.

التذكير بدار الممر واغتنام صيام محرم وعاشوراء

يذكر الخطيب بأن الدنيا دار ممر وليست مستقر، وأن الموت والحساب آتيان لا محالة، محذراً من الاغترار بالحياة الدنيا وظلم العباد. يحث على التوبة والإحسان، ويبين فضل صيام شهر محرم خاصة يوم عاشوراء ويوم قبله اقتداءً بالسنة ومخالفة لليهود.

دعاء النصر والاستغفار للمسلمين ولعن الأعداء

يتضمن المقطع دعاءً جامعاً يطلب فيه المغفرة والستر والعافية للمؤمنين، والنصر للإسلام والمسلمين، والهلاك لليهود والأمريكيين ومن ناصرهم. يختم الدعاء بالصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، يقول ربنا جل في علاه وهو أصدق القائلين: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾. وفي الصحيحين عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس عام حجة الوداع، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات وواحد فرد، المتواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، وشهر الله المحرم، والفرد: رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». أيها المسلمون عباد الله، إننا قبل أيام قريبة وليالي ليست عنا ببعيدة ودعنا عامًا هجريًا واستقبلنا آخر جديد، ودعنا عام ألف وأربعمائة وسبع وأربعين، ودخل علينا عام ألف وأربعمائة وثمان وأربعين من هجرة خير البرية وأزكى البشرية، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله. ومع هذه المناسبة المتكررة والمتجددة ينبغي علينا جميعًا أن نقف مع أنفسنا وقفات صادقة وجادة وهامة، أن نتذكر ما مضى من هذه الأعمار فنستغفر من الإساءة، وهكذا نواصل الحسنة والطاعة، وهكذا ننظر فيما بقي من الأعمار لكي نستغلها ونغتنمها. أيها المسلمون عباد الله، لقد جعل الله عز وجل الليالي والأيام والشهور والأعوام، جعلها خزائن للأعمال، جعلها مراحل للآجال، يعمرها الناس بأعمالهم حتى يلقوا ربهم عز وجل. ولهذا، من أهم هذه الوقفات التي نقفها مع هذه المناسبة هي وقفة محاسبة، يحاسب كل منا نفسه محاسبة أشد من محاسبة الشريك لشريكه، فنستغفر مما مضى ونسأل الله عز وجل العفو والعافية، وهكذا نحرص على استغلال ما بقي، فكل منا لا يدري كم بقي من عمره. فها نحن ذا، كم رأينا حصاد العام، كم رأينا من الشبان والأطفال وهكذا من الشيوخ من كانوا قد رحلوا في ذلك العام المنصر، ونحن لا ندري متى تحل بساحتنا المنايا وتنزل بنا الآجال. أيها المسلمون عباد الله: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾، هكذا يقول الله عز وجل. أيها المسلمون عباد الله، وهكذا المحاسبة هي من الأمور التي تعتبر نقطة تحول لهذا المسلم في هذه الدنيا، فيتحول من شر إلى خير، ومن غفلة إلى ذكر وطاعة، ومن ضلالة إلى هداية واستقامة. يقول أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتهيأوا للعرض الأكبر على الله عز وجل، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية». ومن هذه الوقفات الصادقة الجادة الهامة التي ينبغي أن نقفها أن نتذكر رحيلنا من هذه الدنيا، فكلنا راحل لكن يبقى الأثر، فكلنا راحل ولكن يبقى الأثر. الموت وما أدراك ما الموت، تذكره أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في حديث ابن عمر وأبي هريرة وأنس وغيرهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات الموت». هادم يعني قاطع، مهما عظمت اللذة ومهما كانت النشوة، فإذا حضر الموت انقطعت تلك الملذات وزالت عن أهلها تلك الشهوات. الموت وما أدراك من الموت، مصير كتبه الله عز وجل على خلقه وعبيده، قال ربنا عز وجل: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾. لاحظ يا رعاك الله قال: ﴿ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾، فماذا عساه أن يكون طعم الموت؟ وماذا عسى أن يكون مذاقه؟ لا يعلمه إلا من ذاقه، لا يشعر به إلا من ذاقه. ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾. أين سنفر من الموت وقد قال الله عز وجل: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ﴾، وقد قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾. الموت الذي ينزل بالساحات، وهكذا ينزل بالكبار والصغار والرجال والنساء، لا يفرق بين رئيس ومرؤوس، وبين غني وفقير، وإنما كما قال الله عز وجل: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾. الموت وما أدراك ما الموت، ساعة حرجة وموقف صعيب، لعله لم يمر بنا موقف أصعب منه، إذا بلغت الروح الحلقوم والأهل والأحباب إلينا ينظرون ونحن نعالج السكرات، موقف عصيب وساعة حرجة، قال الله عنها: ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾، سماها ربنا عز وجل سكرها، تشغل الواحد منا عما حولها وعما أمامها وخلفها. ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾. كم هي الغفلة عن الموت وسكرته، أشغلتنا الدنيا، ألهتنا الشهوات والملذات. الموت، الموت وسكرته، مستقبل عظيم ينتظرنا أجمعين، والقبر وظلمته، مستقبل عظيم ينتظرنا أجمعين، والقيامة وأهوالها، إنها جنة ونعيمها أو نار وجحيمها. هذا المستقبل الذي يجب أن نعمل له، ﴿ لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾، فليعمل العاملون. الموت وما أدراك ما الموت، هو المصير وهو المستقبل. ذكروا أن الخليفة العباسي الرشيد بنى قصرًا عظيمًا فجعل الناس يهنئونه على ذلك، فدخل عليه رجل من المهنئين فأنشد أمام الرشيد قائلًا: عش ما بدا لك ساليًا ساليًا في ظل شاهقة القصور يغدو عليك بما تحب لدى الرواحي ولدى البكور فأعجب الخليفة بذلك فقال: «زد، زد». فقال الرجل: فإذا النفوس تغرغرت بزفير حشرجة الصدور هناك تعلم موقنًا أنك ما كنت إلا في غرور. قالوا: فبكى الخليفة حتى اخضرت لحيته من شدة البكاء. يا من بدنياه اشتغل، يا من بدنياه اشتغل وغره طول الأمل، الموت يأتي بغتة، والقبر صندوق العمل. هذه الحقيقة التي يحاول الشيطان أن ينسينا إياها وأن يجعلنا نغفل عنها، ألا فلنتذكرها ونتذكر أحبابًا وأصحابًا ونتذكر أهلًا رحلوا في هذا العام المنصر، وهكذا في أعوام ماضية، وكلنا راحل ويبقى الأثر. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد في الأولى والآخرة، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون عباد الله، ومن هذه الوقفات التي نقفها مع هذه المناسبة ونحن نرى توالي الأيام والليالي وتعاقب الشهور والأعوام وسرعة انقضائها وسرعة مرورها، أن نتذكر نهاية هذه الدنيا، أن نتذكر خراب العالم الذي وعد الله عز وجل به ولا يخلف ربنا المعاد. فهذه الدنيا إنما هي دار ممر، الدنيا هي دار ممر وليست بدار مستقر. قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾. انتبه أن تغتر بهذه الدنيا، انتبه أن يغرن الشيطان، ﴿ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾. قال الله عز وجل: ﴿ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾، إلا متاع. كم منا المغرورون بالدنيا يظن أحدهم أنه سيخلد فيها؟ كيف نخلد وقد قال الله عز وجل لخير خلقه وخاتم رسله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِلَّا مِّنْهُمْ يَخْلُدُونَ ﴾. ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾. قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾. إلى الديان يوم الدين نمضي، وعند الله تجتمع الخصوم. كم ممن تقاتل لأجل هذه الدنيا، الموعد عند الله عز وجل. كم من انتهك حرمة أخيه، فلربما ضرب، ولربما سرق ونهب، ولربما شتم وسب لأجل هذه الدنيا. كم تقاطع الأهل والخلان، كم تهاجر الأصدقاء والجيران لأجل هذه الدنيا. كم منعت الحقوق ولم تؤد لأصحابها لأجل هذه الدنيا. اعلم يا رعاك الله أن الله هو الموعد، وعند الله تجتمع الخصوم. مواريث لم تقسم، ما الذي يمنع من تقسيمها؟ يسيطر عليها الكبار ويظلم فيها النساء والصغار، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ هذه المقابر التي نراها ونزورها، كم فيها من ظالم ومظلوم، وعند الله تجتمع الخصوم. الدنيا هذه دار ممر وليست بدار مستقر، وقد ضرب الله عز وجل لها أمثلة تدل على حقارتها ودناءتها وأنه لا ينبغي لعاقل أن يركن إليها وينشغل بها على حساب عمارة الآخرة. قال ربنا عز وجل: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا ملعونة»، يعني مذمومة حقيرة، «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالم أو متعلم، وعالم أو متعلم». أيها المسلمون عباد الله، فما علينا إلا أن نتوب إلى الله عز وجل من إساءة ما مضى، وأن ندارك ما بقي بالإحسان والطاعة، وهكذا الاغتنام في جمع الأجور والحسنات ورفعة المنازل وال درجات، فكلنا راحل ولا ندري متى نرحل، والسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من وعظ به غيره. نحن في شهر حرام عظم الله فيه المظالم، هو شهر محرم، ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ﴾. وفي هذه الأيام أيام عظيمة ينبغي أن تستغلوا، أيام محرم تستغل بالصيام. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسلم عن أبي هريرة: «أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم». فيستحب الإكثار من الصيام في هذا الشهر الحرام، ولا سيما اليوم العاشر منه، ألا وهو يوم عاشوراء، وهكذا اليوم التاسع الذي قبله. ويوافق عاشوراء يوم الخميس القادم، فيستحب استحبابًا مؤكدًا صيامه وأن يصوم معه اليوم التاسع مخالفة لليهود. أسأل المولى عز وجل بإمنه وفضله وجوده وإحسانه أن يبارك لنا في أعمارنا وأن يعيننا فيها على ذكره وشكره وحسن عبادته، يسأله عز وجل أن يجعل خير أيامنا خواتمها، وأسعد أيامنا يوم نلقاه وقد رضي عنا، فتجاوز عن تقصيرنا وغفر لنا ورفع درجاتنا. اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وعافي مبتلانا واشف مرضانا ومرض المسلمين، وارحم موتانا وموت المسلمين. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، وأذل الكفر والكافرين أعداءك أعداء الدين. اللهم واحفظ وانصر إخواننا المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم عليك باليهود الظالمين والإمريكان الغاصبين، اللهم عليك بهم وبمن ناصرهم وحالفهم على الإسلام والمسلمين، فإنهم لا يعجزونك. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.