أفضل أيام الدنيا العشر من ذي الحجة

أفضل أيام الدنيا العشر من ذي الحجة

الخطبة بعنوان أفضل أيام الدنيا العشر من ذي الحجة، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 28 ذو القعدة 1447هـ الموافق 15 مايو 2026م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل العشر الأول من ذي الحجة وأعمالها المستحبة

تعد العشر الأول من ذي الحجة أفضل أيام السنة، ويحب الله فيها الأعمال الصالحة أكثر من غيرها، حتى تفوق الجهاد إلا في حال التضحية بالنفس والمال. يُستحب فيها الإكثار من الذكر والتكبير المطلق والمقيد، وصيام التسع الأول خصوصاً يوم عرفة لتكفير سنتين، مع المحافظة على الصلوات والنوافل وتلاوة القرآن والإحسان للناس، وتجنب الظلم والمعاصي.

فضل الحج في العشر الأوائل والحث على المبادرة بأدائه

تجتمع في العشر الأوائل من ذي الحجة شعائر الحج والصلاة والصيام، مما يجعلها موسماً عظيماً للأجر والمغفرة. الحج المبرور يكفر الذنوب ويوجب الجنة، ويجب على المستطيع المبادرة بأداء الفريضة قبل أن تعوقه العوائق.

دعاء لإصلاح ولاة الأمر ونصر المسلمين

يتضمن الخطبة دعاءً بأن يصلح الله ولاة الأمور ويوفقهم للخير، ويصرف عنهم وعن المسلمين الشر. كما يسأل الله أن يجعلهم رحمة ونصرة للمسلمين، وأن يتولى خيارهم وتقواهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل في علاه في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾. وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات وواحد فرد، المتواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، وشهر الله المحرم، والفرد: رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». أيها المسلمون، عباد الله، نحن عما قريب، وبعد ليالٍ معدودات وأيام ليست عنا ببعيدة، سينتهي بنا شهر حرام، ويدخل شهر آخر من هذه الأشهر الحرم التي عظمها ربنا عز وجل وعظم المظالم فيها. سينتهي شهر ذو القعدة، ويدخل شهر ذو الحجة، وبدخول شهر ذي الحجة يبدأ موسم عظيم وأيام فاضلة عند الله تبارك وتعالى، هي الأيام المعلومات التي أمرنا ربنا عز وجل أن نكثر من ذكره فيها. قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾. في قول ابن عباس وجماهير السلف والخلف: أن الأيام المعلومات هي العشر الأول من شهر ذي الحجة. هذه الأيام العظيمة التي أقسم الله بها، ولا يقسم ربنا إلا بعظيم، فقال سبحانه: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. قال جمهور المفسرين: أن المقصود بهذه العشر هي العشر الأول من شهر ذي الحجة. هذه الأيام، ألا وهي العشر الأول من ذي الحجة، هي أفضل أيام السنة، بل هي أفضل أيام الدنيا، كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أفضل أيام الدنيا العشر من ذي الحجة». والعمل فيها أفضل من العمل في غيرها من أيام العام، العمل فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها من أيام العام، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ففي صحيح الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه العشر». قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله فلم يرجع من ذلك بشيء». فتأملوا يا عباد الله عظم هذه الأيام التي نحن مقبلون عليها، وعظم الأعمال الصالحة التي يعملها أهل الإسلام وأمة التوحيد والإيمان في أنحاء الدنيا وفي أسقاع المعمورة، فإن العمل فيها أحب إلى الله عز وجل وأعظم عند الله سبحانه من العمل في غيرها من أيام السنة. ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يعظمون هذه الأيام ويجتهدون فيها من الأعمال اجتهاداً عظيماً. فقد ذكر الإمام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى عن التابعي الكبير أبي عثمان النهدي رحمه الله تعالى قال: «كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من شهر ذي الحجة، والعشر الأول من شهر محرم». وما ذاك إلا لفضيلة هذه الأيام وما فيها من الشعائر والأعمال التي يحبها ربنا عز وجل ويحب أهلها. أيها المسلمون، عباد الله، موسم عظيم وتجارة رابحة عند الله عز وجل، هنيئاً لمن أدركها، ثم هنيئاً لمن وفقه الله فيها إلى الجد والاجتهاد، إلى المسارعة في الأعمال الصالحات وجمع الأجور والحسنات، إلى اجتناب الخطايا والبعد عن المحرمات. ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، ألا وإن من أعظم ما تستغل به هذه العشر هو الاجتهاد والإكثار من ذكر الله عز وجل، من التهليل والتكبير والتحميد لله تبارك وتعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾. وهذه هي الأيام المعلومات، هي العشر الأول من شهر ذي الحجة. ولهذا يستحب فيها التكبير، ويستحب فيها التهليل من أولها إلى آخر أيام التشريق. وهذا هو التكبير المطلق كما يسميه أهل العلم: يكبر المسلم في بيته، ويكبر في طريقه وسوقه، ويكبر في عمله: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وهكذا أيها المسلمون، عباد الله، يكبر تكبيراً مقيداً، ويبدأ من فجر يوم عرفة، وينتهي مع آخر أيام التشريق، ويكون هذا التكبير عقب الصلوات. وقد دل على ذلك ما مضى من أمره سبحانه وتعالى بالإكثار من الذكر. وهكذا كان عليه الصلاة والسلام، كان يحث ويرغب في الإكثار من الذكر فيها. وهكذا ما نقله العلماء من إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على الإكثار من التكبير في هذه الأيام العظيمة الفاضلة. وهكذا مما ينبغي أن يجتهد فيه المسلم في هذه العشر أن يجتهد في الصيام، فإن الصيام يعتبر من الأعمال الفاضلة التي تستغل في هذه الأيام العظيمة. وقد جاء في حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام كان يصوم العشر الأول من ذي الحجة، ويعنون بالعشر الأول: أي الأيام التسعة الأولى، ويخرجون يوم العيد، فإنها يوم لا يصام. فالصيام في هذه الأيام من أجل الأعمال، ولا سيما صيام يوم عرفة، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنه حين سئل عن صومه: «أحتسب على الله عز وجل أن يكفر ذنوب سنتين: سنة ماضية وسنة باقية»، كما في صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا مما ينبغي أن يستغل به هذه الأيام هو الاجتهاد في الأعمال الصالحات، من المحافظة على الصلوات في أوقاتها مع جماعة المسلمين، وهكذا المحافظة على النوافل والرواتب من الصلوات، وهكذا غيرها من الأعمال كتلوة القرآن، والإحسان إلى المسلمين سواء من الأقربين والجيران أو كان من غيرهم، فإن ذلك عظيم عند الله تبارك وتعالى. وهكذا البعد عن الخطايا والمحرمات، فإن المعصية في هذه الأشهر الحرم أعظم من غيرها من الأوقات. ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾. وهكذا السيئة والمعصية في هذه العشر أعظم من حيث كيفيتها من المعصية في غيرها من الأيام الأخرى. أيها المسلمون، عباد الله، هذه فرص الواجب اغتنامها، فإن الفرص إهدارها يعتبر من أسوأ ما يكون، وكم من فرصة أهدرت فما رجعت ولا تكررت. فأسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. نحمده جل علاه حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمداً عبده ورسوله، آتاه الله عز وجل حوضاً موروداً ومقاماً محموداً وشفاعةً عظمى. وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، في هذه العشر وما أدراك ما العشر، تجتمع فيها أصول العبادات والشعائر والأعمال الصالحات: فيها الصلاة، ألا وهي صلاة العيد، وفيها الصيام، ومنه صيام يوم عرفة، وفيها فريضة عظيمة وركن جليل من أركان الإسلام والمباني العظام التي يقوم عليها هذا الدين، ألا وهو حج بيت الله الحرام. ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فقال في خطبته: «أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا». فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه عليه الصلاة والسلام. ثم أعاد: «أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا». فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فبعد الثالثة قال عليه الصلاة والسلام: «لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم. ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه». الحج، وما أدراك ما الحج، عبادة عظيمة وقربة جليلة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، أي أنه قد تخلص من ذنوبه. الحج، وما أدراك ما الحج، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. لقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار منه والمتابعة فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: «تابعو بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة». فما أعظم وما أجل أن يوفق الله عز وجل المسلم إلى أن يحرم من الميقات، وهكذا أن يقف بصعيد عرفات، وهكذا أن يطوف بالبيت الحرام، ويسعى بين الصفا والمروة. ما أجمل وما أعظم أن يوفق العبد لرمي الجمار، وذبحي ونحري الهدايا، وهكذا غيرها من الشعائر. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الإسلام أن يعجلوا بالحج، ولا يتأخر من استطاع إلى ذلك سبيلاً. فكان عليه الصلاة والسلام يقول: «من أراد منكم الحج فليتعجل»، أي لا يتأخر، فليتعجل، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له. وقال عليه الصلاة والسلام: «من أراد منكم الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة». فأسأل المولى جل في علاه أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين. أسأله جل في علاه أن يغفر ذنوبنا، ويستر عيوبنا، ويعافي مبتلانا. اللهم واشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم وارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم واجعل قبورهم رياضاً من رياض الجنة، ولا تجعلها حفراً من حفر النيران. اللهم واحفظ بلدنا هذا خاصة، وسائر بلاد المسلمين عامة، وجنبه المصائب والفتن والأوبئة والمحن، ما ظهر منها وما بطن. اللهم وأصلح ولاتنا، اللهم وأصلح ولاتنا، اللهم ووفقهم لكل خير، واصرف عنا وعنهم كل شر وضير. اللهم واجعلهم رحمة على المسلمين، اللهم واجعلهم نصراً لعبادك المسلمين. اللهم ولي علينا خيارنا، واصرف عنا شرارنا، اجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.