رفع المعنويات وقت الشدائد والملمات

رفع المعنويات وقت الشدائد والملمات

الخطبة بعنوان رفع المعنويات وقت الشدائد والملمات، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17 صفر 1448هـ الموافق 31 يوليو 2026م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أهمية التفاؤل ورفع المعنويات في مواجهة الأزمات

تؤكد الخطبة على وجوب بث الأمل والتفاؤل بين المسلمين في ظل المحن مستشهدة بآيات قرآنية وقصص الأنبياء. وتوضح أن النبي ﷺ تلقى تسلية إلهية عبر الإسراء والمعراج بعد عام الحزن مما يجعل التفاؤل منهجاً قرآنياً وسنة نبوية.

بث روح الأمل والتفاؤل عبر مواقف غزوة أحد والخندق

يوضح المقطع كيف أنزل الله آيات بعد غزوة أحد لرفع معنويات المسلمين وبشر النبي أصحابه بفتح اليمن والشام وفارس أثناء حفر الخندق. ويبين أن الصبر واليقين بقضاء الله من أسباب التفاؤل محذراً من إشاعة الأكاذيب والخذلان.

التفاؤل بنصر الحق والتحذير من فتنة الحوثيين والدعوة للجهاد

يحث الخطيب على التفاؤل والصبر بقضاء الله مؤكداً أن النصر حليف أهل الحق والاستقامة لا الأشخاص. يحذر من الحوثيين واصفاً إياهم بأعظم أسباب الفتن في اليمن لعقائدهم الفاسدة داعياً اليمنيين للاتحاد لقتالهم.

دعاء ضد الحوثيين وتطهير اليمن

يحتوي المقطع على دعاء يطلب من الله عقاب الحوثيين الظالمين وإظهار قدرته فيهم مع طلب تطهير بلاد اليمن منهم. ويختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، كما هو معلوم أن بلادنا اليمنية تعيش في محن جسيمة وشدائد عظيمة، حروب متوالية مستمرة، وضيق في المعيشة، وهكذا شدة في الأرزاق، ونحو ذلك من تلك الأزمات. فتلك الأحوال وتلك الأحداث لربما يدب في بعض قلوب المسلمين شيء من اليأس والقنوط، فواجب على العلماء وعلى الدعاة والعقلاء والمصلحين أن يشعلوا نور الأمل، وينشروا كذلك التفاؤل في قلوب الخلق، ويحدثوا الناس عن المبشرات، وعن كذلك ما يرفع المعنويات، وأن يعالجوا ذلكم اليأس والقنوط الذي دب في قلوب المسلمين. أيها المسلمون، عباد الله، إن في التفاؤل والبشارات الحسنة وحسن الظن بالله وانتظار الفرج من الله سبحانه وتعالى لهو من منهج الأنبياء والمرسلين. فهذا نبي الله يعقوب وقد أخذ منه ولداه يوسف وأخوه، فقال لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. وهكذا نبي الله موسى عليه السلام، وقد سام فرعون قومه سوء العذاب، يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، وهو فوقهم قاهر، إذ بي موسى عليه السلام يقول لقومه: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. كلمات فيها من التفاؤل، وفيها من الثقة بالله سبحانه وتعالى. وهكذا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين من حديث أنس يقول: «بشروا ولا تنفروا». وهكذا جاء في الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا صفر، ويعجبني الفأل، ويعجبني الفأل». أيها المسلمون، عباد الله، إن نبينا عليه الصلاة والسلام حذر من تقنيط الناس، وحذر من إدخال الخوف إلى قلوبهم مهما كانت المآسي ومهما كانت الشدائد. فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم». «أهلكهم» اسم تفضيل، أي فهو أشدهم هلاكا. وجاء في لفظ: «فهو أهلكهم»، فأهلك فعل ماض، ومعناه: كان سببا في هلاكهم، كان سببا في هلاكهم. أيها المسلمون، عباد الله، إن رفع المعنويات وبث روح التفاؤل بين الناس أمر مطلوب شرعي، وهو منهج قرآني. فالنبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة، في السنة العاشرة من البعثة، فقد عليه الصلاة والسلام النصير المدافع عمه أبا طالب، عمه أبا طالب، نعم، وكان ذلك في السنة العاشرة من البعثة. وهكذا فقد زوجته العاقلة التي كانت تثبته وتعينه على أمر دعوته في سنة واحدة، في سنة واحدة، فخيم الحزن على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى سمي هذا العام بعام الحزن. فالله سبحانه وتعالى أكرم نبيه برحلة سماوية إلى الملكوت الأعلى، وسبقتها رحلة أرضية أسري به إلى بيت المقدس، وجمع له الأنبياء وصلى بهم عليه الصلاة والسلام، ثم عرج به إلى السماوات العلا، فرأى من آيات ربه الكبرى، فكانت هذه الحادثة تسلية لقلبه وذهابا لحزنه ورفعا لمعنوياته. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾. فانظروا يا عباد الله إلى منهج القرآن في رفع معنويات المسلم، وفي بث روح الأمل والتفاؤل في نفسه. وهكذا يا عباد الله في غزوة أحد، لما أصاب المسلمين ما أصابهم وقتل منهم سبعون، فإذا بآيات القرآن تنزل لتضمد الجراح ولترفع من معنويات المسلمين. فأنزل الله عز وجل على المسلمين قوله سبحانه: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾. وهكذا زادهم سبحانه وتعالى درسا آخر في رفع المعنويات وفي بث الأمل والتفاؤل في قلوبهم، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. أنتم الأعلى دينا ومنهاجا وشرعة، وأنتم أعلى أخلاقا، فلا تتذمروا نفسيا. نعم، فإن الهزيمة البدنية لا تساوي شيئا مع روح الأمل، ومع رفعي كذلك النصر النفسي. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا في غزوة الخندق، هذه الغزوة التي لاقى فيها الصحابة ما لاقوا من تعب ومن جوع ومن خوف وغير ذلك. فبينما الصحابة يحفرون الخندق كما جاء في الصحيحين وغيره من حديث جابر، فإذا بصخرة عظيمة، وفي لفظ: كدية كبيرة مدورة، لا تأخذها المعاول، لا تستطيع أن تكسرها معاولهم، حتى كسرت حديدهم، فشق ذلك عليهم، فشكوا ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكان في قبته، فخرج وقال: «أنا نازل». ثم خرج وعصب بطنه بالحجارة من الجوع، يقول جابر: «ولم نذق ثلاثة أيام ذواقا»، أي لم يأكلوا أكلا ثلاثة أيام. ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بما يُتصطن فيه، ما ثم تفل فيه، ثم دعا بما شاء أن يدعو، ثم جعل الماء في هذا الحجر، ثم أخذ المعول من سلمان، ثم قال: «بسم الله»، وضرب هذه الحجر بالمعول، فانكسر ثلثه، وكذلك برقت برقة من قبل اليمن، أضاءت لها ما بين لابتي المدينة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، وإني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة». يبشر أصحابه، يرفع من معنوياتهم، يثبته الله عز وجل بأن يكرمه بهذه الكرامات. ثم ضرب الضربة الثانية، فانكسر الثلث الثاني، فانفلق، فبرقت برقة من قبل الروم، فقال عليه الصلاة والسلام: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، وإني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا الساعة». ثم ضرب الثالثة، فانقطع الحجر وانهد كاملا، فبرقت برقة من جهة فارس، فقال عليه الصلاة والسلام: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، وإني لأبصر قصور الحيرة ومدائن كسرى ومدائن كسرى هذه الساعة من مكاني». ثم قال للصحابة: «وقد أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم، فأبشروا بالنصر، فأبشروا بالنصر». هكذا يبشر أصحابه، هكذا يبث فيهم روح الأمل والتفاؤل. فقد قال سلمان الفارسي: «وقد رأيت ذلك كله، لأنه عليه الصلاة والسلام هو الصادق المصدوق». أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير. أقول قولي هذا، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإن من أسباب بث روح الأمل والتفاؤل في قلوب المسلمين الصبر عند الشدائد والمحن، والإيمان بقضاء الله وقدره، وأن لا نبث الأخبار الكاذبة، وكذلك أن لا نكون سببا في خذلان المسلمين، وفي كذلك تشكيكهم في دينهم وفي وعد ربهم سبحانه وتعالى، فإن ذلك من شأن المنافقين. فهم الذين يثبطون المسلمين، أما المسلم فإنه يقوي عزائم إخوانه المسلمين. ففي غزوة الأحزاب، غزوة الخندق، هذه الغزوة التي فضح فيها المنافقون، فكانوا يروجون الأكاذيب، وكانوا يشككون المسلمين في دين الله عز وجل، وفي وعد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين. هم القائلون: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾، وهم القائلون: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، وهم القائلون في من مات منهم: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾. فرد الله سبحانه وتعالى عليهم: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾. فلن يقتلك قروجك إلى الجهاد. خالد بن الوليد، كم خاض من المعارك، كم خاض من المعارك في الجاهلية وفي الإسلام، معارك كثيرة، ثم مات على فراشه، وهو يقول: «فلا نامت أعين الجبناء، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد». فلنكن على يقين يا عباد الله، لنكن على يقين أن الأمر لله، وأن الله سبحانه وتعالى يقدر في ملكه ويقدر في خلقه ما يشاء. ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. فلنبث في قلوب المؤمنين التفاؤل، وذلك بأن نصبر على ما قدر الله وكتب، وأن نؤمن بقضاء الله عز وجل وقدره، ولنجعل هذه الآية نصب أعيننا: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. وبهذا يا عباد الله ندعو جميع طوائف هذا المجتمع أن تصبر على ما هم فيه، وأن تتوجه إلى الله عز وجل بأن يفرج كربتهم، وأن يرفع همومهم وغمومهم. أيها المسلمون، عباد الله، وأيضا مما يرفع المعنويات، ومما يبث روح التفاؤل والأمل في قلوب المسلمين، أن نعلم يا عباد الله أن النصر إنما يكون مع أهل الحق، النصر يكون مع أهل الحق، لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، ويقول الله عز وجل: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. فالباطل يا عباد الله زائل ولا محالة. ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. فإن كنت على الحق، وإن كنت على الجادة، وإن كنت من أتباع الأنبياء والمرسلين، فأبشر بكل خير يا عبد الله، أبشر بكل خير يا أيها المسلم. لا تعلق النصر وكذلك الرفعة بشخص من الأشخاص، أو بجماعة من الجماعات، أو بحزب من الأحزاب، أو بمكون من المكونات، وإنما علق النصر بالحق، وعلق النصر بلزوم الاستقامة، فبهذا ينصر المسلمون، وبهذا يعز الله عز وجل المسلمين. فقد قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. فهذا مما يرفع معنويات المسلم، أن النصر لأهل هذا الدين متى ما تمسكوا به، ومتى ما عملوا به، ومتى ما دعوا إليه، ومتى ما قاتلوا من أجله كل منحرف ومبطل. وإني في هذا المقام أيضا أدعو إخواني اليمنيين في كل مكان أن يقوموا قومة رجل واحد على ذلكم العدو الغاشم، على ذلك العدو الظالم، إنهم الحوثية، أي والله، إنهم من أعظم أسباب وجود الفتن في بلاد أهل اليمن، أي والله، لما هم عليه من العقائد الفاسدة، لما هم عليه من كذلك ادعاء العصمة في أئمتهم، لما هم عليه من الحقد على الإسلام والمسلمين منذ زمن قديم، وهم يرون تكفير أهل السنة، وهم يرون أن دماء أهل السنة حلال. فعندهم من العقائد الفاسدة، وعندهم من المبادئ الباطلة. فنقول لمن وفق لقتالهم ولصدهم: هنيئا لك، فإنك تدافع عن الدين، فإنك تدافع عن العقيدة، فإنك تنصر صحابة نبيك عليه الصلاة والسلام. فهؤلاء الحوثية سبابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسبابة صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا موثق عليهم. وآخر ما سمعنا ذلكم الزامل الذي عملوه، فيه سب وما فيه من سب أصحاب السقيفة من الصحابة، أبو بكر وعمر وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذه الشرذماء والله فإنها من أعظم أسباب وجود الفتن في بلاد اليمن. فلو قام الناس عليها وأذلوها وأبعدوها عن اليمن، لرأيت الخير في هذه البلاد، ولرأيت التآلف والمحبة بين أفراد المجتمع. هم الذين يغرسون الفتن في بلاد المسلمين منذ زمن قديم، وهم بوابة لأعداء الإسلام لغزو بلاد الإسلام. ولا تغرنكم شعاراتهم الكاذبة التي يقولون فيها: «اللعن على اليهود، اللعن على النصارى، النصر للإسلام». فهم كاذبون في ذلك، والله، فهم يتمالؤون مع أعداء الإسلام، وهم في خندق واحد مع أعداء الإسلام. فهم الذين أدخلوا التتار إلى بلاد الشام عن طريق ذلكم، عن طريق ذلكم الرافضي الخبيث ابن العلقمي، ففعلوا في المسلمين ما فعلوا. هم الذين يرون المتعة، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام ورد عنه التصريح بتحريمها ومنعها. فهم أهل شهوات، وهم أهل تلاعب بالدين، وهم أهل ضلال وانحراف. فالواجب على المسلمين أن يقوم عليهم قومة رجل واحد في جميع الجبهات، وفي جميع المناطق والمحافظات. أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يفرج همومنا، وأن ينفس كروبنا. اللهم نفس كرب المكروبين، اللهم نفس كرب المكروبين، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم انصر إخواننا في الجبهات على الحوثيين الظالمين، اللهم انصرهم نصرا مؤزرا في الضالع، وفي مأرب، وفي غيرها من البلاد المحررة. اللهم عليك بالحوثيين الظالمين، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم طهر بلاد اليمن منهم، يا قوي يا عزيز. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.