أخلاق المسلم في الشدائد 9

أخلاق المسلم في الشدائد 9

وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.

الحكمة من المصائب والإيمان بالقضاء والقدر

يؤكد المقطع أن كل مصيبة تقع بإذن الله وأن الخير قد يكمن فيما يكرهه الإنسان، مستشهداً بآيات قرآنية وكلام ابن القيم والحسن البصري. كما يبين أن الصبر على البلاء وتوقع الخير من الله من أصول الإيمان بالقضاء والقدر.

تنزيه الله عن الشر وحكمة الابتلاء بمنع القات

يشدد المقطع على أن الشر ليس من فعل الله بل هو وضع الشيء في غير محله، وأن الابتلاءات كجائحة كورونا تحمل خيراً عظيماً كاليقظة والتوبة. ويذكر منع القات في حضرموت كأحد أعظم منافع هذه المحنة لصلاح الأسر وشفاء المرضى وغنى الفقراء.

فوائد الجائحة في تذكير النعم وضرورة الرجوع للعلماء

أحدث الفيروس تغييراً في نمط الحياة جعل المسلم يدرك قيمة النعم كحرية الحركة وأداء العبادات، داعياً إلى شكر الله وحفظ نعمه. كما أعاد الاهتمام بالعلماء وطلب الفتاوى الشرعية في مسائل الصلاة والطهارة والحجر الصحي، مؤكداً عدم غنى الناس عن الرجوع إليهم.

خاتمة وشكر الحضور في الشحر

يختتم المتحدث حديثه بتقديم الشكر في الشحر معبراً عن امتنانه للجمهور على الاستماع. ويختتم الجلسة بالدعاء بالخير والبركة للجميع.

التفريغ النصي الكامل

ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أيها المستمعون الأعزاء إن من القواعد العظيمة في وقت الشدائد والملمات أن يعلم المسلم أن الخيرة فيما اختاره الله له كما قال تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ويوضح هذا الخير ويفسره قوله تعالى فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وهذه القاعدة لها تعلق بأحد أصول الإيمان ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر فإن الإنسان قد يقع له شيء من الأقدار المؤلمة والمصائب الموجعة التي تكرهها نفسه فربما جزع أو أصابه الحزن وظن أن ذلك المقدور هو الضربة القاضية والفاجعة المهلكة لآماله وحياته فإذا بذلك المقدور منحة في ثوب محنة وعطية في رداء بلية وفوائد لأقوام ظنوها مصائب وكم أتى نفع الإنسان من حيث لا يحتسب قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه شفاء العليل قال الحسن البصري لا تكره النقمات والألواقعة والبلاي الحادثة فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ولرب أمر تؤثره فيه عطبك تؤثره أي ترغبه وتحبه وفيه عطبك أي فيه هلاكك أيها المستمعون الكرام لقد نفى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نسبة الشر إلى فعل الله عز وجل وإلى خلقه وقضائه وقدره فقال صلى الله عليه وسلم منزها لربه والشر ليس إليك يقول ابن القيم عليه رحمة الله وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه كما تقدم فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها وذلك خير كله والشر وضع الشيء في غير محله فعلم أن الشر ليس إليه وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك أيها المستمعون الكرام إذا نظرنا إلى هذا البلاء الذي وقع في أيامنا هذه فيما يسمى بفيروس كورونا فإننا نرجو أن في ذلك خيرا كثيرا فكم ثاق من غافل وكم آمن من كافر وكم رجع من شارد وكم تاب من عاص وصدق ربنا الرحيم إذ يقول في كتابه الكريم ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون وقال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فكم حدثت من مصالح ومنافع في أيامنا هذه فعرف الصابر من الجازع والمصلح من المفسد والعاقل من الطائش ففي البلايا والمحن تغربل الرجال ومن أعظم منافع هذه المحنة منع تعاطي القات في قطرنا الحضرمي بل وصرح محافظنا المبارك حفظه الله وسدده أن هذا المنع من غير رجعة فشكر الله له هذه الخطوة الطيبة المباركة فكم ستنعم من أسر وكم سيشفى من مريض وكم سيغنى من فقير وكم ستتحسن من أوضاع أيها المستمعون الأعزاء إن من فوائد هذا الفيروس أيضا أنه أحدث تغييرا في نمط حياة الناس حول العالم ليعلم المسلم مدى النعم التي كان يعيشها من نعمة الخروج والدخول لأداء العبادات وطلب المعاش وغير ذلك فهو فرصة لشكر المنعم وتقدير النعمة فإن العبد لا يعلم حقيقة النعمة التي هو فيها إلا إذا فقدها ألا فحافظوا على نعم الله سبحانه وتعالى وذلك بشكرها والمداومة عليها قال الله عز وجل وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَإِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَإِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدَ ومن حسنات هذا الفيروس أيضا أنه أعاد اهتمام الدول والشعوب بالعلماء فكم يتطلع الناس في مثل هذه النوازل إلى الفتاوى الشرعية والأحكام الدينية في مسائل عدة في مسائل عدة تعرض على الناس بسبب هذا المرض سواء أكان فيما يتعلق بالصلوات أو بالطهارة أو بالحجر الصحي أو نحو ذلك فلا غنى للناس من الرجوع إلى العلماء وأخذي الأحكام الشرعية منهم فنسأل الله بمنه وكرمه أن يعافينا وأن يجعل أمرنا خيرا كله إنه ولي ذلك والقادر عليه فيا ربنا لك الحمد على كل حال فإن ابتليت فقد عافيت وإن أخذت فقد أعطيت اللهم اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك مخبتين لك منيبين والحمد لله رب العالمين ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله أهد قلبه والله بكل شيء عليم من أخلاق المسلم في الشدائد الشيخ الفاضل أبي معاذ أبو بكر باصلعه المدرس بدار الحديث بالشحر شكرا