الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 194، ألقاها
حذّر العلماء من ثور بن يزيد بسبب مذهبه في القدر، حيث كان يرى القدرية. وقد نصح سفيان الثوري و الإمام ابن المبارك بعدم الأخذ عنه.
شرح الشيخ الحديث حول مسح العصائب والتساخين، وناقش صحة سنده مع التركيز على آراء العلماء حول سماع راشد بن سعد من ثوبان.
تناول المقطع موضوع المسح على العمامة والخفاف مستندًا إلى الأحاديث النبوية وأقوال السلف، مع الإشارة إلى آراء الفقهاء حول شروط المسح.
أجاز شيخ الإسلام المسح على اللفافات استنادًا إلى الحديث الذي يذكر العصائب والتساخين، حيث كان الناس يلفونها على أرجلهم للتخفيف من البرد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال شيخنا مغلو النهاد الواد، رحمه الله: قال الإمام عبد داود، رحمه الله: حدثنا أحمد بن محمد بن حمد، وهو الإمام الكبير الحافظ الشيباني، رحمه الله، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وهو القطان. قال إمام عبد: لم أر في العلم أفضل ولا أحسن من يحيى بن سعيد. قال: كل الذي رأيته ليس هناك أحد أفضل من يحيى بن سعيد في العلم، عن معرفة الحديث ومعرفة رواته. وكذا قال عن ثور. الثور هو بن يزيد الكلاعي، الذي اشتهر بالقدر، الذي قال فيه سفيان الثوري: "خذ من ثور وحذر قرناه" أو "حذر قرنيه". فهو ثور بن يزيد الكلاعي، وهو ثقة، إلا أنه ابتلي بهذا القدر، بالقول بالقدر. وقيل: إن قول سفيان "وحذر قرنيه" أي أنه كان يقول بالقدر والإرجاء. وقيل: إنما أراد سفيان أن يبين أن هذا الرجل يدعو إلى هذا القدر، فلهذا يحذر الإنسان إذا أخذ منه الحديث. ولهذا كان ابن أبي رواد إذا أراد الرجل أن يذهب إلى الشام -مع أنه مرجع- لكن إذا أراد الرجل أن يذهب إلى الشام، كان يقول له: "احذر من ثور، فإن له قرنان". كان ابن أبي رواد يقول: "احذر، احذر من ثور، فإن له قرنان". ولهذا أدخله الإمام أبو الطاهر السلفي في قصيدته التي ذكرها، رحمه الله، له منظومة، أو له قصيدة طيبة جدًا، وذكر فيها بعض البدع، وبعض السنة. وكذلك أيضًا الإمام ابن المبارك، لما أوصى بالعلم محمد بن زيد: "أيها الطالب، علم أتي محمد بن زيد، وطلبن العلم عنده، ثم قيده بقيد". ثم قال فيه: "لا كثور، لا كجهم، لا كعمر بن عبيد". لا كثور، لا كجهم، لا كعمر بن عبيد. ويقال: إنه أن مالكًا لم يرو عن أحد من أهل البدع إلا عن ثور بن يزيد الكلاعي، وهو حمصي. إلا أن أهل حمص طردوه حتى جروه بأرجله وأخرجوه من حمص بسبب قوله بالقدر. وأهل حمص ليس هناك فيهم قدري، فلهذا أخرجوه من حمص. وقيل: إنه سكن بيت المقدس ومات بها. ولما لقيه الأوزاعي، انظر إلى كيف أهل العلم كيف عرفوا دين الله، فهم يعلمون أن البدع خطرها عظيم. فبماذا ينفر الناس من المبتدع إلا بهجره؟ فلما لقي ثور الأوزاعي، مد يده ثور للأوزاعي، فلم يصافح الأوزاعي، وقال: "يا ثور، لو كانت الدنيا لكانت تقارب معنا". ننظر إلى هذا الكلام، اسمع كلام هذا الإمام، رحمه الله، قال لثور: "لو كان يا ثور الدنيا لكانت تقارب، ولكنه الدين". ولكنه الدين الذي ليس فيه محاباة. لو كان الأمر دنيا، ما في شيء نتقارب. لكن أنت الآن خدشت في دين الله وأتيت بهذه البدعة، بدعة القدر، فلهذا لم يصافحه الأوزاعي، رحمه الله. وكان أهل حمص وأهل الشام غالبهم على السنة. قال عن ثور عن راشد بن سعد، وهو أيضًا حمصي ثقة. وأخطأ يحيى بن معين في تضعيفه، بل هو ثقة، إلا أن أكثر رواياته العلم، أو كثير منها العلم. قالوا: إنه لم يسمع من فوبان، لكن أثبت سماعه البخاري، كما سيذكر الشيخ، رحمه الله. قال عن راشد بن سعد عن فوبان قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من يمسح على العصائب والتساخين". قال الشيخ: هو ابن يزيد. وهذا الحديث عن ثور ابن يزيد الكلاعي، كما ذكرنا. قالوا: هذا الحديث وبعضهم يقول: ابن زيد، لكن الصحيح ثور ابن يزيد. ثور ابن يزيد الكلاعي، وأيضًا فرق بين أبي ثور وثور. بعض طلبة العلم لا يفرق بينهما. أبو ثور خالد بن يزيد، هو من أصحاب الشافعي، من تلاميذ الشافعي، وهو متأخر، ليس هذا بطبقته. أعلى ثور بن يزيد الكلاعي، وذاك أبو ثور. وأبو ثور من أهل السنة، قال ببدعة اللفظ، ثم تراجع. قد ذكرنا قبل أيام قول مروان بن محمد الطاطري لما قال: "اعتبروا برجلين، بأبي ثور أو بالكرابيسي". فهذا أبو ثور صاحب الشافعي، تفقه عند الشافعي، ثم صار من أهل السنة، وهو فقيه. قال عن راشد بن سعد، وهذا الثور، اسمه ذاك أبو ثور، والذي قال فيه سفيان: "خذ من ثور واحضر قرنه"، هذا ثور بن يزيد الكلاعي الحمصي. قال رحمه الله: وهذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدته منقطعًا، ولكن راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان. قال أبو حاتم ومبراهيم الحربي: لا ينبغي أن يكون سمع منه. قال الخلال عن أحمد: لا ينبغي أن يكون سمع منه. قال: ومن تهذيب التهذيب، قال: بعد هذا اطلعنا على تاريخ البخاري، فإذا هو ثبت سماعه. والمثبت مقدم على النافىء. أن الإمام البخاري يثبت سماع راشد بن سعد، فيقول للشيخ هنا: إن المثبت مقدم على النافىء، لأن البخاري متحر في هذا الباب، عنده تحر شديد في هذا الباب. فما أثبت سماع راشد بن سعد إلا أن وجد شيئًا يدل عليه. فلهذا في الحديث صحيح. وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث هذه السرية، فأصابهم البرد، أصابهم برد لعلهم في الشتاء. وكذا فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يمسحوا العصائب والتساخين. العصائب جمع عصابة، وهو كل ما يعصب في الرأس، كل ما يعصب في الرأس. والمراد به هنا العمائم. لكن هذا الحديث كما تقدم، قد ذكرنا هذه المسألة، يدل على المسح على العمامة، يدل على المسح على العمامة، وهو أصل صحيح. دل على ذلك وجاد كما قلنا حديث المسح على العمامة، أكثرها متكلم فيها، وأفضلها حديث المغيرة بن شعبة، صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على مقدم رأسه وعلى العمامة، أو أكمل على العمامة. ولهذا الإمام الشافعي، رحمه الله، يقول: لا يجوز المسح على العمامة إلا إذا مسح بشيء من الرأس، على حديث المغيرة. لكن هذا الحديث، وكذلك حديث بلال، وإن كانوا أيضًا مختلفًا فيه، يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة. وجاء كذلك عن السلف أنهم مسحوا على العصابات. وكذلك جاء عن النبي موسى وأنس أنهم كانوا يمسحون على القلنسوة الكوفية أو الطاقية. فلكن في سندها شيء. ولكن خلاصة ما يذكر بهذا على أنه يجوز المسح على العصائب أو العمايم. وأما اشتراط معنى الذي يقول بالمسح على ما يعمم الحنابلة فقط، لكن اشترط أكثرهم أن تكون هذه العمامة محنكة أو تكون لها دؤابة. وهذا الشرط ليس بصحيح. ولهذا ذهب شيخ الإسلام ويذكر أنها رواية عن أحمد: أنه يمسح على كل ما يكون في الرأس. وهذا الحديث يدل عليه على العصائب، أي كل ما يعصب على الرأس، ولو من ديلك، فإنه يمسح عليه. وقوله: "والتساخين" هو كل ما يسخد الأرجل من الجوارب والخفاف وغيرها. أن الجوارب مثل هذه الشرابات التي تلبس الآن، هذه جوارب، فيمسح عليها. وكذلك أيضًا الخفاف، الخف يكون من جلد، والشراب يكون غالبًا من القطن أو الشوارب، هذه والجوارب والجرموق هو نوع من الخفاف الكبيرة، نوع من الخفاف الكبيرة التي تصنع من الجلد، يسمى جرموق. وغالبًا الجرموق هذا يلبس فوق الخف، ما يلبسون الخف ثم يلبسونه فوق الخف، على أنه يقي من البرد. والصحيح أنه يمسح على هذه كلها. بل شيخ الإسلام يقول: حتى اللفايف، لو لف الإنسان على رجليه خرقة، فأيضًا له أن يمسح عليها. أحيانًا النساء مثلًا ما يجد ما يجد خفاف أو جوارب، ويكون هناك برد، فيلف رجليه بلفافات. وذكر شيخ الإسلام أنه كان الناس يفعلونه في الحروب، كان الناس يفعلونه في الحروب، لعجل البرد، فيلفون على رجلهم لفافات. فقال شيخ الإسلام: إنه يمسح عليها، كذلك لهذا الحديث "العصائب والتساخين". والله تعالى أعلم.