الدرس في جواهر البلاغة 101، الدرس الأول بعد المائة:( تطبيق عام على القصر وأنواعه والأبواب السابقة ... لماذا يجب تأخير المقصور مع إنما؟ويكثر مع النفي والاستثناء؟!). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل تعريف القصر لغةً واستعمالًا، مع توضيح أنواعه وأهميته في فهم النصوص العربية.
يشرح هذا الفصل القصر الإضافي وأنواعه وطرقه مثل النفي والاستثناء وبإنما، مع توضيح مواضع ورود القصر في الجمل.
يتناول هذا الفصل تطبيق القصر وأنواعه في جمل قرآنية وغيرها، مثل 'لا حول ولا قوة إلا بالله' و'إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ'.
يناقش هذا الفصل مسألة تقديم الخبر وحذف الفواصل ومدى اعتبارها إيجازًا عند أهل المعاني.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: تطبيق عام على القصر وأنواعه. والأبواب السابقة: لا حول ولا قوة إلا بالله، جملتان خبريتان اسميتان من الضرب الثالث، إما فيهما من التوكيد بالقصر الذي أقوى طرق التوكيد، المسند إليه «حول وقوة» والمسند الجار والمجرور، ولا نظر لتقديم الخبر؛ لأن ذلك مراعاة لقاعدة نحوية لا يعتبرها أهل المعاني ولا يعدون حذفها إيجازًا. والحكمان مقيدان بالنفي والاستثناء؛ لفائدة القصر، ففيهما قصر صفة -وهو التحول عن المعاصي والقوة على الطاعة- على موصوف -وهو الذات الأقدس، يعني لفظ الجلالة «الله»- وهو قصر إضافي، طريقه النفي والاستثناء. ثم إن كان للرد على من يعتقد أن التحول عن المعاصي والقوة على الطاعة بغير الله تعالى، فهو قصر قلب -كـ«النصارى» مثلًا في عيسى، واليهود في عزير، وعباد القبور في من يشركون بهم- قال: «أو على من يعتقد الشركة فهو إفراد، أو على من يتردد فهو تعيين»، فسبق معنا هذه الأقسام الثلاثة من أقسام القصر الإضافي. قال: قوله جل وعلا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، جملتان خبريتان من الضرب الثالث، المسند «نعبد ونستعين» والمسند إليه الضمير المستتر فيهما، وهما مقيدتان بالمفعولين «إياك»، وقدم المفعولين لإفادة القصر، ففيهما قصر الصفة -وهو العبادة والاستعانة- على موصوف -وهو الذات الأقدس-، طريقه تقديم ما حقه التأخير، أو ما حقه التأخير، وهو إضافي. ثم إن كان للرد على من يعتقد أن المعبود غير الله تعالى، فهو قلب، أو على من يعتقد الشرك فهو إفراد، أو على من يتردد فهو تعيين. قال: قولهم: «إنما شوقي شاعر»، فيه قصر موصوف -وهو شوقي- على صفة -وهو الشعر-، وطريقه «إنما»، وهو قلب أو إفراد أو تعيين على حسب حال المخاطب. «الله الغفور الرحيم» فيه قصر الصفة -وهو المغفرة والرحمة- على موصوف -وهو الله تعالى-، طريقه تعريف المسند بـ«أل»، وهو قلب أو إفراد أو تعيين على حسب حال المردود عليه. «إنما الشجاع أعو علي» فيه قصر صفة -هو الشجاعة- على موصوفه -وعلي-، وطريقه «إنما». «المرء بآدابه لا بثيابه» فيه قصر الموصوف على الصفة، قصر قلب بين المسند إليه والمسند، طريقه العطف بـ«لا». ولحظ أنه اختصر في الجمل الأخيرة ليبين أن فيها ما في الجملة الأولى من التفصيل. قال: قول: «إنما الإله واحد»، به قصر الموصوف على الصفة قصرًا حقيقيًّا، طريقه «إنما»، وهو واقع بين المسند إليه والمسند. قال: أسئلة على القصر وأنواعه تطلب أجوبتها: ما هو القصر لغةً واستعمالًا؟ «الحبس». نعم، واستعمالًا: تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص. وكم قسمًا للقصر؟ «حقيقي وإضافي». نعم. ما هو القصر الحقيقي؟ «أن يختص المقصور عليه بحسب الحقيقة أو الواقع». طيب، وما هو القصر الإضافي؟ «وكم قسمًا للقصر الإضافي؟» «ثلاثة». نعم: قلب، إفراد، تعيين. نعم. طيب، ما مثال قصر الصفة على الموصوف من الحقيقي؟ «لا إله إلا الله». طيب، ما مثال قصر الصفة على الموصوف من الإضافي؟ «ما كاتب إلا أحمد». نعم. ما مثال قصر موصوف على الصفة من الحقيقي؟ «إنما الأمم الأخلاق». لكن قال: في الحقيقي ماذا يصير؟ «حقيقي ادعائي». ما مثال قصر الموصوف على الصفة من الإضافي؟ «ما محمد إلا رسول». نعم. طيب، قال: كم قسمًا للقصر الإضافي؟ «إفراد، قلب، تعيين». نعم. طيب، قال: على من يرد بقصر الإفراد؟ «يكون الرد على من يعتقد الشركة». وقصر القلب: «من عنده عكس ما يراد، فيقلب عليه اعتقاده»، رحمه الله. طيب، قال: على من يرد بقصر التعيين؟ «على المتشكك أو المتردد». ما هي طرق القصر المصطلح عليها في هذا الباب؟ «النفي والاستثناء أولًا، كم أربعة؟» طيب: «النفي والاستثناء، بإنما، بالعاطف، تقديم ما حقه التأخير». طيب. لا يخفى أن «الله»... طيب، ما أقواها؟ «النفي والاستثناء وهو الأصل». قال: أيمكن وقوع القصر بين الفعل والفاعل؟ «نعم، مثاله: ما ضربه إلا أحمد». نعم. أيمكن وقوع القصر بين الفاعل والمفعول؟ «مثاله: ما ضرب زيد إلا عمرًا». نعم، يعني: «ضرب زيد عمرًا» لكن بأسلوب الحصر. طيب، ألا يمكن وقوع القصر بين الفعل ومعمولاته؟ «مثال: لا ما جاء إلا زيد»، الفعل ومعمولاته يعني فاعل هنا. طيب. قال: أيمكن وقوع القصر بين المفعولين؟ «نعم، مثاله: ما ظن زيد عمرًا إلا قائمًا». نعم، «إلا قائمًا». متى يجب تأخير المقصور عليه؟ «مع إنما». طيب، ويكثر تأخير المقصور عليه «مع النفي والاستثناء». ولماذا يجب تأخير المقصور مع «إنما»؟ «لأنه الأصل في الجملة، ولأن الكلام لا يستقيم إلا به». لأن الكلام لا يستقيم إلا به، فإذا قدم المقصور صار اختلال في الكلام: «ما محمد أو إنما محمد رسول». طيب. قال: ويكثر مع النفي والاستثناء، لماذا يكثر مع النفي والاستثناء؟ «لأنه الأصل فيه، وبه يستقيم الكلام كما سبق معنا». طيب، إلى هنا إن شاء الله. ولا نظر لتقديم الخبر... إعراب «لا حول ولا قوة إلا بالله» ماذا؟ «لا حول ولا قوة»، ولا نظر لتقديم الخبر؛ لأن ذلك مراعاة لقاعدة نحوية لا يعتبرها أهل المعاني ولا يعدون حذفها إيجازًا. ينظر: هذا يحتاج زيادة التأمل؛ لأن ظاهره ما في تقديم. صحيح طيب إلى هنا إن شاء الله.