الدرس في كتاب البيع 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل شروط بيع الأموال والسلع وتجنب الربا، حيث يشترط في بيع الشيء من جنسه التساوي والتقابض. كما يوضح أحكام بيع النقود والمال.
هذا الفصل يشرح بعض أحكام البيع والربا، مثل بيع الرطب باليابس وبيع اللحم بالحيوان، ويبين جواز بعض الصور وعدم جواز أخرى. كما يوضح مفهوم العرايا وبيع العين كحيلة للربا.
هذا الفصل يشرح مفهوم بيع المرابحة الشرعي ويفرق بينه وبين التطبيقات المعاصرة التي تحمل نفس الاسم ولكنها في الحقيقة حيل لتحايل على الربا. كما يوضح الفرق بين المرابحة الشرعية والتطبيقات المعاصرة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بدأنا في باب الربا، أنه إذا كان الشيء من جنسه يشترط فيه شرطان، ما هما الشرطان؟ تساوي التفاضل يشترط عدم التفاضل، معنا التساوي. والشرط الثاني التقابض، إذا كان من جنسه، ذهب بذهب، تمر بتمر، بر ببر، ملح بملح، هذه الأشياء لابد أن يكون تقابض. إذا كان اختلفت هذه الأجناس، معنا ليس جنس واحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «بيعوا كيفما شئتم إذا كان يدا بيد»، أنا اشترط شرطا واحدا وهو التقابض. أنا إذا كان ذهب بفضة أو تمر بملح، تمر ببر، أنا اشترط التقابض. وإذا كان جنس نقدي مع مطعوم، إيش الذي اشترط؟ إذا كان جنس نقدي مع مطعوم لا يشترط لا تماثل ولا تقابض، أنا كله يجوز، سواء كان هذا أفضل من هذا أو أكثر، كذلك التقابض لا يشترط. وكذلك أيضا نضع المال، المال النقدي هذا بمحل الذهب والفضة، أنا إذا كان مال بمال يشترط فيه إيش؟ التماثل، وكذلك التقابض، أن يكون نفس المال ويكون فيه نفس المجلس. أنا ما يكون مثلا مثل ما يفعله الآن الناس عندنا هنا، المال الكبير والمال الصغير، أنا فيه ألف كبيرة وألف صغيرة، فيجعلون الألف الصغيرة مثلا بسبعمائة مقابل الألف الكبيرة، أو أقصد مثلا يجعلونها كبيرة بسبعمائة مقابل الصغيرة، وهذا يعتبر من الربا لأنه جنس واحد ومال واحد. لكن لو كان مثلا اختلف المال، مثلا مال سعودي بيمني أو سعودي بدينار كويتي مثلا أو كذا، فهذا يشترط فيه شرط واحد فقط وهو التقابض، سواء كان ارتفع أو نزل أو كذا، يشترط فيه التقابض فقط على حسب رضاء المتصارفان. مثلا هذا يريد صرف مئة ريال مثلا سعودي، أنا على حسب السوق أو حسب ما يتفقان، لكن لابد من التقابض في المجلس، لابد من التقابض في المجلس. ولهذا لا يصح بيع النقود هذه بدين، بخلاف مثلا إذا كان في بر أو في تمر أو في طعام، يجوز مثلا يأخذ دينا ثم يسدد بهذا المال. لكن لا يذهب مثلا إلى صائغ الذهب يقول أريد ذهبا دينا وسأدفع لك المال بعد مثلا أيام، هذا ما يجوز لأنه ليس فيه التقابض، لابد أن يكون فيه التقابض في المجلس. وهناك فرق بين مسألتين، كما قلنا مسألة أنني أخذ دين من مثلا صاحب الذهب، يعني يكون هذا الدين استعارة، ليس معنى شراء وإنما استعارة، استعير منه الذهب لكي يستعملوه، مثلا يستعملونه في الأعراس، مثل ما يفعلون بعضهم يعير لهم ذهبا في الأعراس وفي كذا، ثم يرجعونه، يرجعون نفس الذهب، هذا ما في شيء. لكن يقول مثلا أريد ذهبا دينا، أنا على أساس أنه يشتريه دينا، لا ما يجوز، سواء كان بذهب مثله أو كذلك بفضة أو بمال، كله لا يجوز. قال رحمه الله: «ولا بيع الرطب بما كان يابسا إلا لأهل العرايا»، هذا تقدم معنا في البيوع. ولا بيع الرطب بما كان يابسا إلا لأهل العرايا، الرطب الذي يكون في الأشجار لا يباع بتمر يابس أو بجنسه يابس، سواء كان تمر أو حبوب أو غيره، لا يباع إلا لأهل العرايا. العرايا الفقراء الذين ما عندهم مال، ما عندهم سيولة، لكن عندهم مثلا تمر يابس أو بر، فيدفعونه لأهل المزارع ويعطونهم الرطب، يعطونهم الرطب، فهذا جائز إلى خمسة أوسق، ما بعد الخمسة لا يجوز. قال: «ولا بيع اللحم بالحيوان»، يعطيه مثلا عشر كيلو لحم، يقول له أريد تيسا، يتبادل معه باللحم والحيوان، هذا يقول المؤلف نمنع عنه الحديث لا يصح، الحديث النهي عن بيع اللحم بالحيوان لا يصح. طيب، فبيع اللحم بالحيوان ليس فيها حديث صحيح، فيجوز بيع اللحم بالحيوان. قال: «ويجوز بيع الحيوان بإثنين أو أكثر من جنسه»، أنا مثلا بيع بعير بإثنين، بيع شاتين بشاة، هذا يجوز ولا يدخله الربا. قال: «ولا يجوز بيع العين»، بيع العين هو أن يشتري كما قلنا بيعتان في بيع أو شرطان في بيع، أن يشتري شيئا مثلا بثمن أغلى ثم يبيعه لمن اشتراه بثمن أقل نقدا، مثلا هذا الكتاب اشتريه عندي صاحبه بألف ريال، وغالبا هؤلاء أصحاب العينة هو أصلا ما يريد السلعة، يريد المال، فلا يجد أحد يعطيه دينا. أن الآن الناس بسبب الربا أصبح الإنسان ما يعطي دينا لأحد إلا إذا أراد أن يرابي، مثل هؤلاء بعض المحلات وكذا، أنا تريد قرض لابد أن تكون هذه القرض بمنفعة وأيضا بربا، أعطيك مئة ألف تعطينا مئة وعشرين. فلئلا بسبب هذه الأشياء جاءت الحيل، جاءت الحيل. فالآن يأتي الشخص الذي يريد المال يذهب إلى فلان يعطيني مئة ألف، يقول له ما عندي سيولة، فلان ما في أحد يعطيه، يذهب إلى السوق يقول لصاحب الدكان سأشتري منك أرزا بمثلا عشرين ألفا، بعشرين ألفا ثم أبيعه لك نقدا بثمانية عشر. أنا حتى يستفيد صاحب المال هذا، صاحب الدين، بدل ما يعطيه دين مثلا يعطيه ثمانية عشر دينا ويقول له عليك عشرين، لا يفعل هذه الحيلة، اشتريه من عنده دينا بعشرين ويبيعه له نقدا بثمانية عشر، فتبقى عليك معنى يبقى عليك عشرون ألفا، وإنما هو الذي أخذه منه كم؟ ثمانية عشر، فصارت السلعة هذه حيلة على الربا، مثل ما يفعلون الآن المرابحة، هذا بيع المرابحة. بيع المرابحة هذا الذي يسموه مرابحة وليس صحيحا أنه مرابحة، المرابحة الشرعية التي يذكرونها الفقهاء هو أن يشتري الرجل سلعة ويكون مثلا إنسان معه أو حتى ليس معه، فيأتي ويريد يشتري هذه السلعة، فيقول له البائع اشتريت هذه السلعة بمئة ألف وأريد الربح فيها مئة وعشرين، تعطيني الربح عشرين ألفا، أبيعها له، فهذا يسمى مرابحة، هذا يسمى بيع المرابحة، يبيعه بالربح، هذا جائز ما في شيء. أنا اشتريت هذا الكتاب بألف وأريد أن أبيعه أستفيد فيه مثلا مئتين، ألف ومئتين تشتريه مني أريد الفائدة مئتين، هذا يسمى بيع المرابحة الشرعي. لكن هؤلاء جاءوا ببيع قالوا أنه مرابحة وهو ليس كذلك، مثلا يأتي الإنسان الذي يريد مثلا مالا أو يريد مثلا شيء، سيشتري شيئا خشبا، سيشتري شيئا، يأتي إلى صاحبه إلى صاحب هذا الذي يقرض الناس والذي يتبايع كما يقول بالمرابحة، فيقول له أريد عشرين أو مثلا أريد خشبا عدد عشرين عودا، يقول خلاص اذهب إلى فلان صاحب الأخشاب ويعطيك عشرين عودا وسنعطيه المال. يذهب صاحبنا ويشتري هذا العود أو الأعواد هذه والأخشاب، فيدفع صاحب البنك أو صاحب الجمعية صاحب كذا، فيدفع له المال. الآن من الذي اشترى؟ الذي اشترى هو هذا المشتري، وهذا صاحب البنك إنما دفع المال فقط، نقدر. لكن يقول له أريد على هذا البيع فائدة، أنا الآن سيشتري بعشرين ألفا مثلا، وسأبيع لك العود الواحد بألف ومئتين بدلا ما هو بألف، بألف ومئتين، فالآن استفيد في كل عود مئتين، هذا يسمونه ربح، هذا ربع، لماذا؟ لأنه أصلا ما أراد له بيع السلعة وإنما أراد المال، أراد أن يعطيه دينا ويستفيد من هذا الدين، هذا الذي أراده صاحب البنك. ولو كان يريد البيع لاشترى هذه السلعة وحازها، أنه هو الذي يشتريها صاحب البنك ويحوزها، ثم يبيعها للمشتري الذي أراد، أما أنه يجعل المشتري هو الذي يشتري وهو يدفع المال فقط لأجل الدين، فهذا حيلة على الربا. فبيع العين كما قلنا أن يشتري البضاعة بسعر ثم يشترط عليه أن يبيعها له بسعر أقل، أنا قد يشترط صاحب المحل وقد يشترط المشتري، وغالبا المشتري لأنه هو الذي يريد المال، فيقول لصاحب الدكان وصاحب المحل أعطيك أشتري منك هذا اللبن بعشرين ألفا وأبيعه لك بثمانية عشر نقدا، فيوافق، وهذا هو عين الربا، لكن هذه يستخدمون حيلة.