كتاب البيع 7

الدرس في كتاب البيع 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في خيار المجلس

خيار المجلس هو حق للبائع والمشتري في التراجع عن البيع ما داموا في نفس المكان، ويستند إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا».

خيار المجلس والخيارات الأخرى

يشرح المقطع خيار المجلس والخيارات الأخرى في البيع مثل خيار الشرط وخيار العيب وخيار الغبن، حيث يكون للمشتري والبائع الخيار في إمضاء أو رد البيع.

خيار الغبن والتدليس وتأثيرهما

يتناول المقطع خيار الغبن وخيار التدليس في المعاملات التجارية، حيث يشرح تأثير الغش والتدليس على صحة المعاملات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. بعد، قال الإمام الشوكان رحمه الله تعالى: والخيار في المجلس ثابت ما لم يتفرق. الخيار في المجلس قال: ثابت ما لم يتفرق. وهذا لما جاء في الحديث الصحيح حديث ابن عمر، حديث حكيم بن حزام: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، أو قال: «حتى يتفرقا». وقد ذهب إلى إثبات خيار المجلس جماعات من الصحابة رضي الله عنهم، كذلك من التابعين. وأنكره مالك، وأنكره مالك مع أنه روى حديث عبد الله بن عمر، لكنه لم يفهم منه الخيار، وإلا فعلماء الإسلام أكثرهم فهموا منه الخيار. وهو مذهب أحمد، وكذلك مذهب الشافعي. وأما الحنفية والمالكية فهم خالفوا في هذه المسألة. والمراد أن الجمهور يرون أنه إذا تبايع البايع والمشتري فلهما خيار ما دام في المجلس، فلهما خيار ما دام في المجلس. وهذا الخيار بعضهم حمله على خيار المفارقة في الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، فحمله بعضهم على التفرق في الحديث. لكن الصحيح أنه محمول على التفرق في البيع، معنى تفرق الأجساد. وهذا الذي فهمه الصحابة، ومنهم ابن عمر. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن إذا باع الشخص أن يخرج حتى لا يستقيله، حتى لا يستقيله، حتى لا يرجع في البيع. وهذا كله يثبت أن الخيار خيار المجلس. فالمقصود من خيار المجلس أنه إذا تبايع البايع والمشتري، أو تبايع العاقدان، فيكون بينهما خيار حتى يتفرقا. معنى: يجوز له، يجوز لأحدهم أن يرجع في البيع. مثلا: تبايعا على بيت، قال: تبيعني بيتك الذي في المكان الفلاني؟ قال: نعم. قال: بكم؟ قال: بكذا وكذا. قال: خلاص اشتريت. يشتري هذا، هذا معنى قد تم البيع. وهنا إذا قال مثلا: آه، أتذكر مثلا مشتري شيئا، فقال: خلاص، أنا سأتراجع عن هذا البيع، ما أريد البيت، تذكرت شيئا. وهنا يجوز له أن يرجع، هذا خيار المجلس. لكن إذا تفرقا، مثلا ذهب هذا إلى بيته، وهذا إلى بيته، ثم ما تذكر المشتري أنه لا يحتاج إلى هذا البيت، فاتصل بالبايع، وقال له: أنا لا أريد هذا البيت. وهنا البايع له الخيار، عن الخيار صار لمن؟ للبايع. وإلا البيع قد ثبت بمجرد مفارقتهما، ثبت البيع. فالبايع له أن يقول: خلاص، يقيله. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة». وله أن يبقى على البيع، يقول: أنا خلاص، أنا اشتريت منك هذا، حق له. فإذا تفرقا ثبت الحق، ثبت البيع، وليس بينهما بعد ذلك خيار، إلا أن يقيل البايع أو المشتري، البايع أو المشتري يقيل. لكن له الحق أن يثبت على البيع. فهذا هو خيار المجلس. وهذه الخيارات المراد بها هو أن يختار الشخص الإمضاء في البيع أو رده، أن يختار الإمضاء في البيع أو رده، أن يستمر في البيع خلاص أو يرده، يسمى خيار. وهذا الخيار ثابت في عدة أمور، حتى تجد الفقهاء يبوّبون أبوابا: باب الخيار، أو باب الخيارات. وهذه الخيارات أوصلها بعض العلماء كالحنابلة إلى ثمانية خيارات. وقد ذكرنا بعضها. ومن أشهر هذه الخيارات خيار المجلس، وكذلك خيار الشرط. خيار الشرط ذكرناه أيضا قبل، وهو أن يشترط المشتري والبايع شرطا في البيع، يشترط الخيار في البيع. كيف يشترط الخيار؟ مثلا يقول: تبيعني هذه السيارة على أن أجربها ثلاثة أيام، تبقى عندي أجربها ثلاثة أيام، إن أعجبتني اشتريتها وإن لم تعجبني رددتها لك. هذا يسمى شرط خيار، شرط خيار، معنى اشترط الاختيار في البيع. أيضا من هذه الخيارات خيار العيب. خيار العيب: إذا اشترى إنسان، إذا اشترى مثلا شيئا فرأى فيه عيبا، عيبا ظاهرا، فله أن يرده. فهذا يسمى خيار العيب. خيار العيب. وأيضا خيار الغبن الذي أخذناه قبل في الدرس الذي مضى. خيار الغبن. وهذا خيار الغبن قلنا أن جمهور العلماء يثبتونه. وكثير من العلماء كشيخ الإسلام، وهو رواية عن أحمد، وغيره: أنه لا يثبتون خيار الغبن. الغبن كيف معناه؟ إذا كان خسر مثلا في بضاعة، وكذا اشتراها بأكثر من ثمنها في السوق، أو العكس باعها بأقل من ثمنها في السوق، يسمى هذا خيار الغبن. وقلنا أن الناس فيه على ثلاثة أقوال. وأصحها أنه إذا اشترط عدم الخداع يثبت له الخيار، يثبت له الخيار. مثلا: أنه ما يعرف في بيع الأراضي، وكذا قال له بائع: تريد أرضا؟ قال: نعم، لكن أنا ما عندي خبرة في البيع والشراء، فلا تخدعني. فيشترط عدم الخداع. فإذا اشترط عدم الخداع ثم خدعه، باعه هذه الأرض بثمن أغلى من ثمن السوق، فله أن يردها. هذا يسمى خيار الغبن. وأيضا من الخيارات خيار التدليس. خيار التدليس هو أن يدلس في السلعة، يدلس في السلعة. معنا مثلا مثل ما حصل في أحد الأيام مع النبي عليه الصلاة والسلام، أن رجلا كان يبيع شعيرا أو برا، فكان الشعير من فوق يابس، ومن تحت كان مبللا بالماء. فلما أدخل النبي صلى الله عليه وسلم يده وجد أن هذا شعير مبلل، قال: ما هذا يا صاحب الشعير؟ أو قال: يا صاحب الحب؟ فقال: يا رسول الله، أصابته مطر، أصابته مطر، يعني ذاك أصابه ماء فجعله تحت، وجاء باليابس وجعله فوق. وهذا يعتبر غشا. فقال: «من غشنا فليس منا». «أنا أظهر بضاعتك للناس، من أراد أن يأخذها مبللة أخذها». فهذا يسمى خيار الغش. معنى: إذا حصل الغش من البايع أو من المشتري، فله أن يرجع. وكذلك التدليس، الغش والتدليس بعضهم يجعلهما واحدا، وبعضهم يجعلهما متفرقين. والعاصل أنه واحد، التدليس والغش واحد، لأن الغش هو تدليس. فإذا دلس عليه مثلا، قال له: هذه السيارة كذا وكذا، ذكر أوصافا ليست صحيحة، فلما اشتراها لم يجد هذه الأوصاف التي وصفه إياها، فهذا يعتبر تدليسا. وغيرها من الخيارات التي عند العلماء. وهنا سيذكر باب الخيارات، استعجلنا، سيذكره بعد الربا. الآن الوقت سيضيق، إن شاء الله نكتب هذا.