كلمات في حكم أخذ الممتلكات

كلمات في حكم أخذ الممتلكات

المحاضرة بعنوان كلمات في حكم أخذ الممتلكات، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ظهر يوم الأحد 15 رجب 1447هـ الموافق 4 يناير 2025م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحريم أخذ أموال الغير بالباطل ومخاطره

المقطع يحذر من أخذ أموال الغير بالباطل ويبين تحريم ذلك في الشريعة الإسلامية. يشمل التحريم جميع صور وأشكال أخذ المال بغير حق.

زيادة الإثم بأخذ المال بجرأة ومن المال العام

يُنبه الخطيب إلى خطورة أخذ أموال الناس بغير حق ويشرح كيف تزداد الجريمة سوءًا بثلاثة أوصاف: الأخذ بجرأة، الأخذ من المال العام. يُشدّد على أن أخذ المال العام جريمة قبيحة.

تحذير من تسويغ الحرام وافتراء على الله

يُحذر الخطيب من تسويغ الحرام وادعاء أنه حلال، ويعتبر ذلك افتراءً على الله. يُشدّد على خطورة هذا الفعل وتأثيره على المجتمع.

ختام الدرس والدعاء بالتوفيق

المقطع يشير إلى تأجيل الحديث عن موضوع معين إلى درس لاحق، ويختم بالدعاء للتوفيق من الله تعالى والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، إخواني في الله، مما أحب أن أذكره في هذا المقام هو الحديث عن تلكم الظاهرة الشنيعة، وهي من الأعمال القبيحة والتي حصلت في هذه الآونة مع هذه الفتن الحاصلة، وهو ما قد رأيناه بأعيننا وما سمعناه بآذاننا من أن أو ما قام به بعض أبنائنا ومن غير أبنائنا ممن هو دخيل على بلادنا من أن تمتد يده إلى أخذ مال غيره فيحوزه إلى نفسه ويدعيه إلى شخصه ويجعله ملكًا من أملاكه. عباد الله، إخواني في الله، لعلكم قد علمتم أن هذه المسألة، وهي أخذ أموال الغير من متاع وأموال أيًا كانت صورته، هي من الأمور المحرمة التي جاء تحريمها في شرعنا. قال ربنا جل في علاه: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، نهانا ربنا جل وعلا من أن يأكل بعضنا مال بعض بالباطل بغير وجه حق. وتأمل، يا عبد الله، إلى أسلوب القرآن، ما قال ربنا: "ولا تأكلوا أموال غيركم"، لا، قال: ﴿ولا تأكلوا أموالكم﴾، أي جعل أموال الغير هي في الحقيقة عبارة عن أموالنا، أي أضاف مال الغير إلينا؛ لأن القاعدة: المسلم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والمسلم يصون مال أخيه كما يصون ماله، فمال الغير هو في الحقيقة مالك أنت؛ لأننا إخوة في الدين. هذا الأخذ، إخواني في الله، بأي صورة كانت، كان عن طريق سرقة أو نهب أو غصب أو اختلاس أو اعتداء أو عن طريق تكسير أو خيانة أو مخادعة أو غش أو خديعة، أي صورة كانت، فيدخل ذلك في عموم التحريم. لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وبغض النظر عن مقدار هذا المتاع المأخوذ ولو قل ولو حقر، كما جاء في الحديث حين قال ذلك الصحابي: يا رسول الله، ولو كان مالًا يسيرًا؟ قال عليه الصلاة والسلام: "ولو كان عود آراك"، مسواك، عود آراك هو ملك لأخيك، لا يجوز أن تأخذه بأي حال من الأحوال، ما يجوز، فكيف تحوزه إلى ملكك وتدعيه لنفسك؟ ما يجوز. فما ظنك بما هو أعظم من هذا، كالذي امتدت يده إلى أخذ سيارات الغير أو الدراجات والسياكل أو أخذ أجهزة وأسلحة؟ وذاك يأخذ شاشة، وذاك يأخذ ثلاجة وغسالة، وذاك يستول على مال، وهلما جر من هذه الأمتعة والتي رأيناها أصنافًا وأشكالًا وألوانًا. حاز هؤلاء، هل تظن يا عبد الله أن الأمر انتهى، وأن الذي قد كدسته في بيتك أو واريته في مستودعك أو جعلته عنده مخبأ عند غيرك أن الأمر انتهى؟ لا، يا عبد الله. قال عليه الصلاة والسلام: "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع"، يوم القيامة ستسأل ولا محالة، ومن هذه الأربع: "وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟" هذا المال الذي دخل عليك من أين جاء؟ أعد جوابًا من الآن، يا عبد الله، إذا وقفت بين يدي ربك جل وعلا، ما أنت قائل بهذه الأموال التي حزتها وهي أموال غير؟ إخواني في الله، إن هذه الجريمة، وهي أخذ أموال الناس بغير وجه حق بأي صورة كانت، هي في حق ذاتها محرمة، لكن التحريم يتضاعف والإثم يتزايد إذا أضيفت عدة أوصاف على هذه الجريمة، والأوصاف كثيرة، لكن حسبي أن أشير إلى ثلاثة أوصاف تزيد الجريمة جرمًا والإثم قبحًا والإثم وزرًا. من هذه الأوصاف الذي إذا أضيفت إلى هذه الجريمة يزداد الإثم أن يكون ذلك الأخذ بجرأة، الأخذ بجرأة، كأن تأخذ مال غيرك نهارًا جهارًا عمدًا وقصدًا، لا تبالي لا بالقاصي ولا بالداني. قال عليه الصلاة والسلام: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة حين ينتهبها والناس ينظرون إليه وهو مؤمن»، هذا الحديث يخبر نبينا عليه الصلاة والسلام عن رجل وقع في النهب. والنهب، قال العلماء: هو أخذ مال الغير بجرأة وعلانية، بخلاف السرقة والاختلاس قد يكون في الليل في جنح الظلام، لكن النهبة أمرها أعظم وشر، وهو أنه ينتهب، يأخذ مال الغير علانية، حتى قال نبينا: «والناس ينظرون إليه»، يعني من الناس، قالوا الشراح: المنهوبين، يعني رجل يخرج ويرى جماعات تخرج من الناس تعصف في المكان فيأخذون سيارته، ولا يستطيع يتكلم، مع من دراجته تأخذ، بيته يكسر، المقر ينهب، وهو حارس أو أنه صاحب هذا المال، لكن ما يستطيع يتكلم وهو ينظر، يعني جرأة عظيمة. هذه الجرأة التي صدرت من هؤلاء يقابلها عظم العقوبة، أن الله نفى عنهم الإيمان، ليس هذا بمؤمن، ليس هذا بمؤمن، لماذا؟ ليس بمؤمن؛ لأنك يا عبد الله إنما أنت مؤمن حين ائتمنك الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، لكن الآن ما حديث أملك على الأموال؟ عينك تأخذ هكذا، أين الأمان؟ أين الأمن؟ أين الإيمان؟ الوصف الثاني مما تزيد عملية الأخذ بغير حق إثمًا فوق إثمه أن يكون هذا المال مأخوذًا من المال العام، وهذه جريمة قبيحة. إن كان الأخذ من مال فلان وفلان من الأفراد هو حرام، فما ظنك بالذي يأخذ مالًا هو في الحقيقة مال الناس؟ ويكون ذلك في الأموال التي يسميها العلماء بالأموال العامة، كالذي يقتحم المعسكرات ويقتحم مراكز الشرطة والأمن، والذي يدخل على المحاكم، والذي يدخل على قاعات العامة، والذي يصطو على الدوائر الحكومية، هذه كلها لمن؟ هذه تعود لنا؛ لأن مصالحها من مصالح الأبناء، الآن تعطيلها من الذي تضرر؟ فلان؟ لا، نحن تضررنا. الآن تدار الأمور ستعطل، من الذي عطلها؟ أنت، وأنت، وأنت، يا من أخذتم من المال العام؛ لأن تكسرت محلًا معينة لشخص من الأفراد سيتعطل عمله، لكن لما تمتد الأيدي للأموال العامة تتعطل أحكام وأعمال البلاد والعباد. ولهذا قال ربنا عز وجل: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، ستأتي بهذا، يا عبد الله، المال المغلول. فهذا مما يزيد الإثم إثمًا. الوصف الثالث مما أذكره أنه مما يزيد إثمًا فوق إثم الأخذ، أخذك المتاع حرامًا، يزداد حرمة بالوصف الثالث، وهو أنك تسوغ هذا الحرام، وهذه من أعظم الجرائم والله؛ لأن تأخذ مال الغير، يا عبد الله، وتعترف بأنك ظالم وبأنك معتدي وبأنك اتبعت شيطانك في ساعة ضعف إيمانك، وأن هذا حرام، هيّن، لكن تفعل الحرام ثم تتذرع بأنه حلال، حلال كما نرى من كثير من الناس. ذاك الذي قد حمل الأمتعة والأجهزة، تقول له: إلى أين هذا؟ يقول لك: هذا ما في شيء، إيش هذا؟ يقول لك: غنائم، وهذه يقول لك: هذه أموال سائبة، وهكذا، كل يأتي بحجته، بمعنى أن هذه أموال حلال، حلال، أصبح الحرام حلالًا، يا عبد الله، ولا تصدقوا ألسنتكم الكذب، ولا تقولوا لما تصدقوا ألسنتكم الكذب: هذا حلال، وهذا حرام، هذا من أعظم التقول في الدين، وهم يتقولون على الله بغير علم. اتق الله، يا عبد الله، يكفيك هذه الجريمة، حسبك كونك وقعت في هذه الجريمة، حسبك فلا تفتر على الله أبدًا، ولا تجعل نفسك مفتيًا وتسّوغ لنفسك ولغيرك بما نسمع من هذه الحجج، حتى تهوّل على نفسك، لا، يا عبد الله، هوّل كما شئت حساب عقاب سيأتيك، ولا تفتر على الله بأن هذا جائز، وأن هذا حلال. فهذه من أعظم الصفات الثلاث التي أحب أن أذكرها في هذا المقام مع أصل القضية، أخذ أموال الناس لحد ذاته حرام، حرام بإجماع أهل الإسلام، ومن وقع فيه فقد تورط في أمر من الأمور العظام، فكيف إذا انضاف إلى هذا الأمر أحد هذه الأمور الثلاث: إما أن يكون علانية لا يبالي نهارًا جهارًا، أو يكون من المال العام، أو يكون بتسويغ أنه حلال؟ فأعد نظرًا، يا عبد الله، فهذه كلمات في حق من أخذ شيئًا من الممتلكات أن يتق الله فيما صنع وفعل. وللبحث بقية، وهو من الذي ينبغي أن يفعل في حق من تورط في هذا المال؟ من الذي عليه أن يصنعه؟ لعل هذا المبحث أرجي الحديث عنه في درس العصر. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.