الدرس في كتاب الطلاق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يعلن المتحدث عن استمرار الجلسة وبدء تلقي الدرس من كتاب التحفة السنية في الفقه المالكي، مبيناً عزمهم على الشروع في شرحه.
يستعرض المقطع حكم طلاق الحائض بأنه بدعي محرم، وخلاف العلماء في وقوعه حيث يرى الجمهور وقوعه وتحسب طلقة، بينما يرى الظاهرية وابن تيمية عدم وقوعه، ويناقش وجوب المراجعة مرجحاً الاستحباب.
يبين المقطع أن الطلاق لا يقع إلا من زوج بالغ عاقل، مستعرضاً أحكام طلاق الصبي المميز والمجنون والسكران، مع ترجيح وقوع طلاق المميز إذا تصرف تصرف العقلاء، وعدم وقوع طلاق المجنون والسكران غير المتعمد.
يفصل المقطع في طلاق السكران بعدم وقوعه لزوال العقل، وطلاق الغضبان على ثلاث درجات تقع في أولاها ولا تقع في أقصاها وتختلف في الوسطى، ويؤكد عدم وقوع طلاق المكره، مع ذكر خلاف العلماء في طلاق المميز.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فنأخذ إن شاء الله درسًا مختصرًا، نأخذ إن شاء الله تعالى درسًا مختصرًا حتى لا نطيل وندخل في وقت المحاضرة. نأخذ مسألة من مسائل الطلاق، وهي مسألة: من طلق زوجته وهي حائض، أو وهي حائض، من طلق زوجته وهي حائض. طبعًا هذا حرام كما تقدم معنا؛ لأنه من الطلاق البدعي. لكن هل يقع هذا الطلاق أو لا يقع؟ بمعنى: هل يحسب عليه أو لا يحسب عليه؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين. اختلف فيها العلماء على قولين. أنتم معي يا عبد الرحمن؟ إنسان طلق زوجته وهي حائض، يجب عليه أن يردها. طيب، طيب، هذا الطلاق هل يقع أو لا يقع؟ هل يحسب عليه طلقة أو لا يحسب عليه طلقة؟ هذا هو، هذا هو تصور المسألة، هذا هو تصور المسألة. فهذه المسألة قلنا: اختلف فيها العلماء على قولين. القول الأول: وهو قول جماهير العلماء، أنه يقع، أنه يقع، وتحسب عليه طلقة. واستدلوا بعموم الآيات، استدلوا بعموم الآيات، أي آيات الطلاق، في قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، وفي قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. فقالوا: هنا لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم، أو لم يفرق ربنا سبحانه وتعالى في الآيات بين أن يكون الطلاق حال حيض أو حال طهر، حال حيض أو حال أيش؟ طهر. وإنما الآيات جاءت على سبيل العموم، جاءت الآيات على سبيل العموم، فيعمل بها على عمومها، يعمل بها على عمومها. واستدلوا كذلك بحديث ابن عمر، فإن في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «مُرْهُ» أي: مُرْ ابنك عبد الله فليراجعها. وقوله: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، المراجعة لا تكون إلا بعد الطلاق، المراجعة لا تكون إلا بعد أيش؟ بعد الطلاق الذي يعتد به، الذي يعتد به. واستدلوا كذلك بأن صاحب القصة وهو عبد الله بن عمر، مذهبه أن الطلاق يقع. ودليل ذلك ما جاء عند البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه قال: «حُسِبَتْ عَلَيَّ تَطْلِيقَةٌ». هكذا قال ابن عمر: «حُسِبَتْ عَلَيَّ تَطْلِيقَةٌ». قال الحافظ في الفتح: وهو نص في موضع الخلاف، فيجب المصير إليه. هذا الأثر عن ابن عمر نص في أيش؟ في موضع الخلاف. وصاحب القصة قال: حُسِبَتْ عَلَيَّ طَلْقَةٌ. ابن عمر هو صاحب القصة، واضح، وهو الذي ذكر ذلك وأنه حُسِبَتْ عليه تطليقة. فكما قال الحافظ رحمه الله: هذا نص في موضع الخلاف، إذن هذا النص يفض النزاع ويفض الخلاف، فيكون الصحيح أن من طلق في حال الحيض تحسب عليه هذه الطلقة، تحسب عليه هذه الطلقة، لهذا الأثر وللأدلة المتقدمة، وللأدلة المتقدمة. وكذلك هناك قول آخر، القول الثاني في المسألة: أن الطلاق لا يقع. وهذا قول الظاهرية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ونصره ابن القيم. ودليلهم قول الله عز وجل: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. تمسكوا بهذه الآية: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. فقالوا: إن المطلق في حال الحيض لا يكون مطلقًا للعدة؛ لأنه فُسِّرت العدة بأيش؟ فُسِّرت العدة: ألا يطلقها وهي حائض. صح؟ ألا يطلقها وهي حائض. إذن من طلق وهي حائض، قالوا: لا يكون مطلقًا للعدة؛ لأنه طلق وهي حائض، لأنه طلق وهي حائض. واستدلوا بحديث، لكنه ضعيف، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمر: «فَرُدَّهَا». أن ابن عمر قال: «فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا». لكن هذه الرواية ضعيفة، هذه الرواية ضعيفة. فالصحيح والله أعلم: هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، أن من طلق في حال الحيض يجب عليه إرجاع زوجته، وتحسب عليه طلقة. «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا». وهنا مسألة أخرى أيضًا تحت هذا الحديث، وهي: إذا طلقها وهي حائض، هل الرجعة واجبة أو مستحبة؟ ما هي صورة هذه المسألة؟ صورة هذه المسألة: أن طلقها وهي حائض، حرام عليه ذلك، يأثم على ذلك. طيب، أن أمره بإرجاعها، هذا الأمر هل هو واجب عليه، فيقال له: يجب عليك أن تراجعها، أو أنه مستحب؟ يعني: إن شاء راجعها، وإن شاء لم يراجعها. هذه المسألة التي اختلف فيها أهل العلم. فجمهور أهل العلم ذهبوا إلى أن إرجاعها مستحب. ودليلهم على ذلك القياس. ما وجه هذا القياس؟ قالوا: لأن ابتداء النكاح لا يجب. يعني: هل يجب عليك أن تتزوج؟ هذه مسألة ذكرناها أن تجري فيها الأحكام، الأحكام، الأحكام الخمسة: متى يجب ومتى... والأصل أنه يستحب الزواج، الأصل أنه يستحب، هذا الأصل. فهنا قالوا: إذا كان ابتداء النكاح لا يجب، فاستدامته كذلك لا تجب. كون يستمر مع هذه المرأة لا يجب عليه ذلك. فكما أن ابتداء النكاح لا يجب، فكذلك استدامة هذا النكاح لا يجب. فقالوا: القياس قرينة لصرف الأمر إلى الندب، القياس قرينة لصرف الأمر إلى الندب. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، حمل ذلك، حمل ذلك الجمهور على الاستحباب، على الاستحباب. والقول الثاني: قيل أنه واجب، وهذا قول داود الظاهري. قالوا: للأمر به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر أن يراجعها: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، واللام هنا لام الأمر. فقالوا: إذن الأصل أنه يفيد ماذا؟ الوجوب. والأقرب والله أعلم: قول الجمهور، أنه يستحب ولا يجب، فيحمل الأمر على الاستحباب، يحمل الأمر على الاستحباب. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: «وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ صَرِيحٍ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ سِوَى الطَّلَاقِ، كَلَفْظِ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، وَكِينَايَةٍ إِذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ أَوْ دَلَّتِ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ». طيب، قوله: «وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِكُلِّ لَفْظٍ». طبعًا يقع الطلاق بشروط. ولو تلفظ بالطلاق، من هذه الشروط كما ذكر هنا المعلق: أن يكون هذا الطلاق من الزوج. فلو قالت أم الزوج لامرأة ابنها: «أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ ابْنِي»، هل هذا يقع؟ لا، هذا ما يقع؛ لأن الطلاق ما وقع من الزوج. فلا بد أن يكون الطلاق من الزوج، إلا إذا وكل. قال: قال لفلان: «أَنَا أُوَكِّلُكَ أَنْ تَذْهَبَ وَتُخْبِرَ زَوْجَتِي أَنَّهَا طَالِقٌ»، وثبتت هذه الوكالة عليه، فلا بأس. نعم، كما أنه يجوز الوكالة في عقد النكاح، كذلك جوز العلماء الوكالة في فسخ عقد النكاح بالطلاق. فهذا هو الشرط الأول: أن يكون الطلاق من الزوج. وأن يكون الزوج بالغًا. فخرج إذا طلق الصبي، إذا طلق الصبي، فطلاقه غير صحيح. كيف يطلق الصبي؟ نعم، يجوز أن يزوج الصبي، ولد عمره ست سنوات أو خمس سنوات. قلنا: لو سنزوجك على تلك البنت اللي سنها ثلاث سنوات، يجوز هذا، لكن لا يدخل عليها، لكن العقد قائم، العقد قائم. فهنا لا يجوز له أن يطلق؛ لأنه صبي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ»، وذكر منهم: «الصَّبِيُّ حَتَّى يَحْتَلِمَ». واختلف العلماء في الصبي المميز: صبي ليس ببالغ لكن مميز، سنه عشر سنوات ولم يبلغ بعد، لكنه ما شاء الله عاقل ومميز. هل يقع طلاقه؟ اختلف العلماء في ذلك. فجمهور، جمهور أهل العلم على أن طلاقه يقع، على أن طلاقه يقع؛ لأن العبرة من الطلاق هو التمييز، هو التمييز. وبعض أهل العلم ذهب إلى أنه لا يقع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ»، وهو غير مكلف، والطلاق يعتبر من الأمور التي تحتاج إلى تكليف. نعم، والصحيح والله أعلم: إن كان هذا المميز طلق بتصرف العاقل، ها، هذا يعني يقع الطلاق. لماذا؟ لأن العبرة في الطلاق ليس البلوغ، وإنما هو التمييز والعقل، أن يكون عاقلًا رشيدًا. إذا كان هذا الصبي بهذه الصفات، فيقع. فكم من إنسان بالغ كبير، وهناك صبي مميز أفضل منه في حسن التصرف، صح؟ في حسن التصرف، وكذلك في وزن الأمور ونحو ذلك. فالمسألة فيها تفصيل والله أعلم. وقوله هنا: «الْعَاقِلُ»، يعني: أن يكون عاقلًا. فخرج بهذا المجنون، فخرج بهذا المجنون. فالمجنون لا يقع طلاقه. إنسان تزوج، ثم بعد سنتين ثلاث سنوات جاءه جنون، أو في آخر عمره جاءه خرف وهو نوع من أنواع الجنون. طيب، يعني لا يعقل. فهنا لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يميز، يقول ما لا يعقل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ»، وذكر منهم: «الْمَجْنُونُ حَتَّى يُفِيقَ»، المجنون حتى يفيق. وهنا كذلك خرج بذلك كذلك السكران. واختلف العلماء في السكران الذي سكر متعمدًا؛ لأن السكر قد يكون متعمدًا، وقد يكون غير متعمد. كيف غير متعمد؟ يعني: جاء إلى شراب، ظن أنه نبيذ ليس خمرًا، فلما شرب فإذا به خمر، فتخمر عقله، وصار يعني يخر، صار يقول ما لا يعقل. طيب، فقالوا: هذا بالاتفاق طلاقه لا يقع؛ لأنه لم يتعمد ذلك. وأما المتعمد، فاختلف العلماء في ذلك. فمنهم من قال: أن طلاقه يقع. واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾. فلم يمنعهم ربنا سبحانه وتعالى من أداء الصلاة مع أنها تكليف وتشريع. فقالوا: إذن السكران، ماذا؟ قد يعني يقوم ببعض التكاليف، ومنها الطلاق. لكن هذا القول مرجوح وغير صحيح. فالصحيح هو القول الثاني: أن السكران لا يقع طلاقه؛ لأنه حكم، وحكم المجنون: ما يعقل، ما يقول، ما يعقل، ما يقول. فهو يدخل في عموم الحديث: «وَالْمَجْنُونُ حَتَّى يُفِيقَ». فهو مثل المجنون. تصرف السكران كتصرف المجنون؛ لأن العقل يزول، العقل يزول. ولذلك تجد السكران يعمل أعمال المجانين، ربما يمشي من غير ثياب. هل العقل يفعل هذا؟ ما يفعل هذا. ربما كذلك يأكل يعني غائطه، وهذا قد وقع عن بعض السكارة، يأكل غائطه. هذا يعمله، يعني يعمله إنسان عاقل؟ ما يعمله إنسان عاقل. فكيف نقول أن طلاقه يقع وهو لا يعقل ما يقول؟ فالصحيح كذلك: أن السكران لا يعني يقع طلاقه. وذكر الشارح في مسألة متقدمة أخرناها، وهي تدخل في قوله: «الْعَاقِلُ»، وهو الغضب. إذا طلق الرجل وهو غضبان، فأهل العلم هنا فصلوا في مسألة الغضب، كما ذكر هنا المؤلف. فذكر أن الغضب بالنسبة للمطلق على ثلاث درجات، محل اتفاق. يعني: اتفقوا على مسألتين. المسألة الأولى: يقع طلاقه، وهو ما كان عند ابتداء الغضب، حيث يعقل ما يقول، ويمكنه أن يمنع نفسه. يعني: ما يسميه العلماء الغضب غير المطبق. يعني: أحيانًا الإنسان يغضب، فإذا اشتد به الغضب لا يدري ما يقول، صح؟ فإذا سكن منه الغضب، وقيل له: «شُفْ أَنْتَ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا»، قال: «قُلْتُ؟ مَعْقُولٌ أَنَا قُلْتُ هَكَذَا؟» قال: «نَعَمْ قُلْتَ هَكَذَا». قال: «وَاللهِ أَنَا مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ مَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ». فهذا إذا كان وصل به الغضب إلى درجة الإطباق، وأنه لا يدري ما يقول، فهذا لا يعتد بطلاقه. أما إذا كان في أول الغضب، ويعقل ما يقول، ويمكنه أن يمنع نفسه، ولكنه مطيق بالطلاق، فهنا الطلاق يقع، الطلاق يقع. لأنه ما من طلاق إلا يكون عن غضب. ها، هل يمكن واحد يطلقه يضحك؟ ها، يقول: «أَنَا فِي خَيْرٍ، أَنَا فِي عَافِيَةٍ، يَا فُلَانُ أَنْتِ طَالِقٌ». ها، هل هذا يمكن؟ هذا لا يمكن. الطلاق ما يكون عن مشاكل، عن غضب، عن أشياء، صح؟ فإذا كان الغضب يسيرًا، ما وصل إلى درجة الإطباق، فهنا المطلق بالطلاق يقع من هذا الغضبان. وأما إذا وصل، وهو الأمر الثاني: قال: لا يقع طلاقه، وهو ما كان عند انتهاء الغضب، حيث لا يدري ما يقول. انتهاء الغضب، يعني: ما يسميه العلماء الغضب المطبق، الذي لا يدري صاحبه ما يقول. فإذا طلق وهو على هذه الحال، فطلاقه لا يقع، فطلاقه لا يقع. وهناك محل خلاف، وهو ما كان بين بين، يعني: بين ما درينا، هل هو في أول الغضب أو في نهاية الغضب، ما درينا. فهنا مسائل فيها خلاف، ترجع إلى القرائن، ترجع إلى القرائن، وإلى نية المطلق. هل أنت طلقت وأنت في غضب شديد، أو في غير غضب شديد؟ فيرجع أمره إلى ذلك المطلق. فإن رجح إلى أنه غضب ليس بمطبق، فيقع الطلاق. وإن رجح أنه غضب مطبق، فيرجح الطلاق، يرجح عدم الطلاق، يرجح عدم الطلاق. وبهذا يفتري العلماء في وسائل كثيرة، ومنها ما ذكرناه لكم في ذاك الذي طلق زوجتيه عندما ضربته، وإحداهما مسكت على خصيته، فطلقت ثنتين. فأفتاه الشيخ، ابن عثيمين، بن باز، أنه لا يعد ذلك طلاقًا؛ لأنه في حال الغضب المطبق، لأنه كاد أن يغمى عليه من شدة الألم، فلا شك أن هذا شيء لا يدركه، قال شيئًا لا يدركه معناه. فلذلك أفتيا، أو أفتاه الشيخ، بأنه لا يقع ذلك طلاقًا. هذا يدخل في مسألة كذلك وجود العقل؛ لأن عند الغضب المطبق يذهب عقل الغضبان، يذهب عقل الغضبان. وقوله: «الْمُخْتَارُ»، هنا يخرج ماذا؟ المكره. إنسان أتي بمسدس فوق رأسه، سلاح: «إِمَّا طَلِّقْ امْرَأَتَكَ، وَإِلَّا فَجَرْنَا رَأْسَكَ». فيختار لك إحدى الأمرين، والآن مكره. هنا يقول: «نَعَمْ امْرَأَتِي طَالِقٌ». يقول: هذا، فإذا سلم من هؤلاء، فامرأته ليست بطالق؛ لأنه هنا غير مختار، إنما هو مكره، إنما هو مكره. وهذا الإكراه ملجأ، كما معروف في قواعد علم الأصول، أنواع الإكراه، درستم ذلك، نعم. فهذا هو المراد بقوله: «الْمُخْتَارُ»، يعني: لم يلزم ولم يضطر إلى ذلك من جهة أخرى في وقت معين. وقوله: «الْمُمَيِّزُ»، هذا تقدم معنا في قولنا: «الْبَالِغُ». هذا مذهب الحنابلة، أن المميز عندهم يصح طلاقه. لكن خالفهم الجمهور، وقالوا: المميز لا يصح طلاقه. طيب، لعلنا اليوم نكتفي بهذا. نعتذر عن درس الألفية، ونبدأ في درس التحفة السنية. نعم، بقي معنا هكذا، وبع ساعة، هاو نحوها، نحاول ناخد درس في التحفة السنية. نعم.