شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 13

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 13

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 13، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مراجعة أحاديث التيمن والغر المحجلين وبدء باب الخلاء

راجع الشيخ حديث عائشة في تيمن النبي صلى الله عليه وسلم في أموره الشريفة، وحديث أبي هريرة في الغر المحجلين يوم القيامة مع الخلاف في زيادة «فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل»، وبيّن حد الغسل في الوضوء. ثم شرع في باب دخول الخلاء والاستطابة، معرفاً الباب لغة واصطلاحاً، ومبيناً أنه يشمل آداب الدخول والجلوس والخروج، وكيفية الاستطابة من النجاسات.

تعريف الخلاء والاستطابة وآداب دخول الخلاء

يشرح المقطع المصطلحات اللغوية للخلاء والاستطابة، ويسرد الأسماء المتعددة لباب قضاء الحاجة عند العلماء وفي البلدان المختلفة. ويستعرض أحاديث سلمان الفارسي وأنس بن مالك الدالة على كمال الدين في تعليم آداب قضاء الحاجة، مع تفصيل سيرة أنس بن مالك، ويبين أن الاستعاذة تُقال عند إرادة الدخول لا داخله كراهة للذكر في موضع قضاء الحاجة.

أذكار دخول الخلاء والخروج منه وحكمتها

يشرح المقطع توقيت قول دعاء الاستعاذة (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) عند دخول مكان قضاء الحاجة، مبيناً أن الخبث والخبائث هما ذكور وإناث الشياطين التي تحضر هذه المواضع، ويستدل بأحاديث نبوية على مشروعية هذا الذكر للحفظ من ضررهم. كما يبين قول (غفرانك) عند الخروج وصحة حديثه، وضعف حديث (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني).

خاتمة الدرس والدعاء الختامي

يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه. ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول حديثين. الحديث الأول: حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه، ومعنى يعجبه أي كان يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. وفي شأنه كله، هكذا تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. وهذا كما سبق يكون في الأشياء التي هي شريفة ومكرمة، يبدأ باليمين. أما ما كان غير ذلك فماذا؟ كالدخول إلى الحمام مثلاً ونحوه، فيبدأ بالشمال. والحديث الثاني: حديث نعيم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غُرّاً مُحَجَّلين». ما هي الغرة؟ ما هي الغرة؟ نعم، بياض. أين يكون؟ في الجبهة. بياض في الجبهة، وأصله أو مأخوذ من بياض في جبهة الفرس، يقال: فرس أغر. فماذا؟ فأطلقت بعد ذلك على نور وجوههم، على نور وجوههم. وقوله: مُحَجَّلين، ما هو التحجيل؟ نعم، بياض يكون في قوائم الفرس، وأخذ بعد ذلك وأطلق على النور الكائن في هذه الأعضاء يوم القيامة. قال: «من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». وقلنا: هذه الزيادة «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» اختلف العلماء: هل هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أم أنها مدرجة من كلام من؟ نعم، من كلام أبي هريرة. فرجح جماعة من الحفاظ أنها من كلام أبي هريرة؛ لأنه جاء في مسند أحمد عن نعيم قال في آخر الحديث: «لا أدري»، قال في آخر الحديث: «لا أدري، قوله: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، من كلام النبي صلى الله، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من قول أبي هريرة، أو من قول أبي هريرة». ولهذا تكلمنا حول مسألة إطالة الغرة والتحجيل، إطالة الغرة والتحجيل، وأن الخلاف بين العلماء حاصل في هذه المسألة. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غسل يديه حتى شرع في العضد، يعني غسل يديه إلى المرفقين، لو زاد شيئاً يسيراً حتى دخل في بداية العضد، إن شاء الله ما يكون في ذلك بأس اعتماداً على هذا الحديث. وهكذا في الرجلين، وغسل رجليه حتى شرع، أي حتى بدأ في الساق. وإلا فالأصل أن الله عز وجل يقول في غسل اليدين إلى المرافق، وفي غسل الرجلين إلى الكعبين. وأما ما نقل عن أبي هريرة: كان يبالغ، يغسل يديه لربما بلغ المنكبين، هذه مبالغة وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه، ليس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من قوله. وهكذا غسله لرجليه حتى رفع، ليس شرع حتى رفع إلى الساقين، هذا اجتهاد منه وليس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من قوله. الذي من فعله عليه الصلاة والسلام هو قوله: حتى شرع، أي بدأ شيئاً يسيراً بعد المرفقين مع الغسل، هذا يعفى عنه ولا بأس به. وهكذا شيء يسير بعد الكعبين، هذا أيضاً مما يعفى عنه ولا بأس به. طيب، قال رحمه الله تعالى: «باب دخول الخلاء والاستطابة». الباب يا إخوان في اللغة هو المدخل إلى الشيء: باب المسجد، باب البيت، باب السيارة، المدخل إلى الشيء، فهو ما يدخل ويخرج منه، كما في قوله عز وجل: ﴿أَدْخِلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. هنا شبه الدخول إلى الخوض في مسائل مخصوصة بالدخول إلى الأماكن المحسوسة، ثم أثبت لها باب. شبه الدخول في مذاكرة أحاديث ومسائل تتعلق بالدخول إلى الخلاء وأحكام الاستطابة بالدخول إلى الأماكن المحسوسة كالببيوت والسيارات وغيرها. والباب في اصطلاح العلماء هو اسم لجملة متناسبة من العلم، جملة متناسبة من العلم، تحته فصول ومسائل، تحته فصول ومسائل غالباً. وهنا يقول: باب دخول الخلاء والاستطابة. وفي بعض النسخ: في بعض النسخ باب الاستطابة، وفي بعضها باب دخول الخلاء والاستطابة. ذكر العلامة البسام رحمه الله تعالى قال: هذا الباب يذكر فيه آداب دخول الخلاء والجلوس فيه والخروج منه، كما يذكر فيه كيفية الاستطابة من الأنجاس في المخرجين: مخرج البول ومخرج الغائط، بحجر أو ما يقوم مقامه، أو ما يقوم مقامه، والتحرز منها. قال: وهذا من أبواب كتاب الطهارة المذكور سابقاً. هنا يقول: باب دخول الخلاء. باب دخول الخلاء. الخلاء يا إخوان هو المكان المعد لقضاء الحاجة، وسمي وسمي خلاء. قيل لخلوه من الناس، يذهب الواحد إلى مكان بعيد لكي يقضي حاجته، إلى أين ذهب؟ قالوا: إلى الخلاء. لماذا قيل إلى الخلاء؟ قيل لخلوه من الناس، وقيل لأن الإنسان يخلو فيه بنفسه إذا أراد أن يقضي حاجته، ما يحب أن يكون هناك معه أحد، فيخلو بنفسه، فيخلو بنفسه. والأصل يا إخوان في الخلاء أنه يطلق على الفضاء الواسع الخالي، أصله يطلق يعني من الأرض على الفضاء الواسع الخالي. وقوله: والاستطابة. الاستطابة يا إخوان هي عبارة عن إزالة الأذى من المخرجين إما بحجر، أو بعود، أو أوراق، أو بالماء، أو بالماء وماذا؟ فهذا يقال له استطابة، فهذا يقال له استطابة. والعلماء لهم أسماء متعددة، لهم أسماء عديدة لما يتعلق بقضاء الحاجة، لما يتعلق بقضاء الحاجة. فمثلا يعبرون عنه بباب الخلاء، أو بباب الاستطابة، أو بباب قضاء الحاجة، أو يعبرون عنه كذلك أيضاً كما يعبر المحدثون غالباً بباب التخلي، وهكذا بباب التبرز. وماذا؟ كلها عبارات صحيحة. وأسماء مكان قضاء الحاجة قد يشتهر اسم في بلد ولا يشتهر في بلد آخر. فعلى سبيل المثال: أهل المدينة يقولون: بيت الخلاء، بيت الخلاء. أهل مكة يقولون: المخرج، وين رايح؟ قال: المخرج، أي مكان قضاء الحاجة. أهل اليمن يقولون: المرحاض، المرحاض. أهل الشام يعبرون بالمذهب، بالمذهب. وهكذا ذكروا عن أهل البصرة يعبرون بالحشوش، بالحشوش. أهل الكوفة مثلاً يعبرون بالكنف. وكلها أسماء صحيحة. وينبغي أن نعلم يا إخوان أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أصحابه، بل أمته، أحكام وآداب قضاء، وآداب قضاء الحاجة. ففي صحيح مسلم عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أن المشركين قالوا له: علمكم، علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، يعني حتى الواحد إذا أراد أن يقضي حاجته ماذا يقول وماذا يفعل؟ فقال سلمان: أجل، يعني بكل فخر يا إخوان، قال: أجل. نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم، برجيع أو عظم. فما أجمل هذا الدين يا إخوان، وما أكمل هذا الدين! ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». في بعض نسخ العمدة زيادة كما ذكر ذلك الإمام ابن دقيق العيد في كتابه إحكام الأحكام شرحه على عمدة الأحكام، وهكذا أيضاً ذكر ذلك الإمام الحافظ ابن الملقن في كتابه الإعلام بفوائد عمدة الأحكام. ذكروا هناك زيادة موجودة في بعض النسخ وهي قول المصنف رحمه الله تعالى: قال: الخبث بضم الخاء والباء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. صحابي الحديث: أنس بن مالك، وأنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو حمزة، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، أتت والدة أنس بن مالك وهي أم سليم بنت ملحان، أتت بأنس وهو ماذا؟ عمره عشر سنوات، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله هذا أنس يخدمك، هذا أنس يخدمك. فخدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مات النبي عليه الصلاة والسلام، عشر سنوات، رأى خلالها أدباً عظيماً وخلقاً حسناً وتعاملاً كذلك أيضاً عظيماً من النبي صلى الله عليه وسلم. شهد أنس غزوة بدر، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في المال والبركة في الولد والبركة في العمر، فتأخر موته، فكان من آخر الصحابة موتى بمدينة البصرة، موتى بمدينة البصرة. وأما آخر الصحابة موتى على الإطلاق فهو أبو الطفيل عامر بن واثلة، هذا آخر صحابي مات على الإطلاق فيما ذكر العلماء، أبو الطفيل عامر بن واثلة. أما أنس بن مالك فهو آخر الصحابة موتى بمدينة البصرة، ومات ودفن بمدينة البصرة بقصر له في ألطف، وهي تقع على فرسخين من مدينة البصرة. وماذا؟ كان ذلك سنة ثلاث، آه، ماذا؟ كان ذلك سنة ثلاث وتسعين على الصحيح الذي عليه الجمهور كما نقله عنهم النووي، وله مئة سنة إلا سنة واحدة، وقيل أنه جاوز المئة، وكان من أكثر الصحابة رواية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان، كان إذا دخل الخلاء، كان إذا دخل الخلاء. وقوله: كان، هذه تدل على الملازمة والمداومة، أي كلما دخل أتى بهذا الذكر، أتى بهذا الذكر. قال: قال: إذا دخل الخلاء. وقوله: إذا دخل، أي إذا أراد الدخول. لماذا قلنا إذا أراد الدخول؟ لماذا قلنا إذا أراد الدخول؟ نعم، لأنه يكره ذكر الله عز وجل في مكان قضاء الحاجة. لكن قبل أن يدخل، فإن كان مكان قضاء الحاجة حماماً، فيأتي بهذا الذكر قبل الدخول إلى الحمام. وإذا كان سيقضي حاجته في خلاء وفضاء، فمتى يأتي بهذا الذكر؟ هو سيذهب بعيداً، ينزل الوادي مثلاً. حمامات، قالوا: ما في، ما في الحمامات، قفلوا الحمامات، ممنوع قضاء الحاجة، والحل؟ قال: عليك بالوادي. طيب، خرج إلى الوادي يا أبا العباس، خرج إلى الوادي. متى يأتي بهذا الذكر؟ يعني منذ خروجه من المسجد، أو إذا دخل الوادي، أو متى؟ إذا دخل إلى الوادي، قبل أو بعد مباشرة؟ نعم يا أبا عبد الله، عندك علي، عندك متى؟ أحسنتم، أحسنتم. يعني إذا كان سيقضي حاجته في مكان فضاء، متى يأتي بهذا الذكر؟ إذا وصل إلى الموضع الذي سيجلس فيه لقضاء الحاجة، قبل أن يجلس، يقول هذا الدعاء، يقول هذا الدعاء. وقوله هنا: قال: اللهم إني أعوذ بك. هذا ماذا يسمى؟ ماذا يسمى يا أبا الفاروق؟ أعوذ بك، استعاذة. أحسنت. والاستعاذة أي طلب العوذ، أي بمعنى طلب الالتجاء والاحتماء والاعتصام بالله عز وجل من ماذا؟ والاستعاذة كما هو معلوم تعتبر نوعاً من أنواع الدعاء. والاستعاذة هنا من الخبث والخبائث. وفسر الخبث هنا يا محمد بماذا؟ الخبث، ما هو الخبث؟ الخبيث. طيب: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ما شاء الله، الفضل يا عبد الرحمن. الجن، من الجن. الجن أنواع، كنا طرائق قدد. أحسنت. أمن الشياطين، الإناث، الإناث والذكور، الذكور. أحسنت. إذن الخبث هم ماذا؟ ذكور الشياطين، والخبائث إناث الشياطين، كما جاء ذلك مفسراً في عبارة المصنف التي زادها أو ذكرت في بعض النسخ. وهكذا أيضاً، وهكذا أيضاً نقل عن كثير من أهل العلم، نقل عن كثير من أهل العلم، كما نقل ذلك الخطابي، وهكذا ابن حبان. و لماذا يا إخوان يؤتى بهذا الذكر؟ لماذا يستعيد الشخص إذا أراد الدخول إلى الخلاء من الخبث والخبائث؟ ما هو السبب؟ ما هو السبب يا أبا عبد الرحمن؟ ما هو السبب؟ نعم، أحسن. لأن هذه المواضع هي مظنة وجود الشياطين، وجود الشياطين. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن مكان قضاء الحاجة محتضرة، أي تحضرها الشياطين، وفيها مساكنهم. فناسب، فناسب أن يستعيد بالله عز وجل من شرهم عند الدخول، لألا يضروه، لألا يضروه، سواء كان هذا الضرر في بدنه أو كان هذا الضرر في عقله، في عقله. فقد جاء في حديث زيد بن أرقم عند الإمام أبي داود وابن ماجه، وهكذا عند أحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وجاء عند الترمذي وابن ماجه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سُتْرُ ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله، أن يقول: بسم الله، ثم اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وهذا قد حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. طيب، وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يقدم رجله اليسرى عند الدخول، ويقدم رجله اليمنى عند الخروج، لأن التيامن فيما هو شريف، والتياسر فيما هو غير شريف. وقد ذكر العلامة الشوكاني اليماني كما في كتابه السيل الجرار ذكر نحواً من ذلك، وأنه قد ورد ما يدل عليه في الجملة، في الجملة. طيب، عند الخروج، هذا عند الدخول يأتي بهذا الذكر. فعند الخروج ماذا يقول؟ نعم، غفرانك. يقول عند الخروج: غفرانك، كما جاء في حديث عائشة عند أبي داود والترمذي، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله، وهو من طريق يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة. ويوسف بن أبي بردة قالوا: مجهول حال، وثقه ابن حبان والعجلي، وتوثيقهم ليس بمعتبر، ولهذا الحافظ في التقريب يقول: مقبول. ومعنى قول الحافظ في التقريب: مقبول، أي إن تُوبع، وإلا فلي، وإلا فلي. وهذا الحديث قد أعله بعض الحفاظ كابن الجوزي، وهكذا كان شيخنا الوادعي يرى إعلاله، لكن العلامة الألباني رحمه الله ذكر له شواهد يصحح بها، ونقل تصحيحه عن الحاكم وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن الجارود والنووي والذهبي وغيرهم. أما لهذا يشرع الإتيان بهذا الذكر عند الخروج. وأما قوله في الحديث الآخر عند الخروج: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، فهذا حديث أنس، ولا يصح فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو وإن كان فقيهاً إلا أنه كان ضعيف الحديث، وجاء من حديث أبي ذر، وفيه مجهول، وهكذا أيضاً أعل بالاضطراب، وقد ضعفه النووي والألباني وغيرهما. إذن: غفرانك لا بأس، حسنه بل صححه بعض العلماء، وأما الدعاء الثاني فلا يؤتى به، ألا وهو: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.