شرح فتح المجيد 112

الدرس في شرح فتح المجيد 112، ألقاها

أنواع المحبة وتقسيمها

تناول الإمام ابن القيم تقسيم المحبة إلى أربعة أنواع، منها محبة الله ومحبة ما يحب الله. هذه التقسيمات مهمة لفهم الإسلام والنجاة من عذاب الله.

علامات ومقامات المحبة الإلهية

ذكر علامات المحبة لله وهي الذل للمؤمنين والعزة على الكافرين والجهاد في سبيل الله. كما تطرق إلى المقامات الثلاث: الحب، الرجاء، والخوف.

أسباب وموجبات نيل محبة الله

أوضح ابن القيم عشرة أسباب لنيل محبة الله، منها قراءة القرآن بالتدبر والتقرب بالنوافل. هذه الأسباب تجعل العبد قريبًا من الله.

الدعاء للنبي وآله وصحابته

تضمن المقطع الدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام، وامتد هذا الدعاء ليشمل آله وصحابته، معبرًا عن التقدير والاحترام له ولمن يرتبط به.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فهذه فائدة في تقسيم المحبة، وفي ذكر أنواع المحبة، تقدم معنا في الدرس الماضي تقسيم، وهذا اليوم نذكر تقسيمًا آخر ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي، صفحة 34 و100: «وها هنا أربعة أنواع من الحب يجب التفريق بينها، وإلا ظل من ظل بعدم التمييز بينها. أحدها: محبة الله، قال: ﴿وَلَا تَكْفِي وَحْدَهَا فِي النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِهِ وَالْفَوْزِ بِثَوَابِهِ﴾، فإن المشركين واليهود وغيرهم يحبون الله كما تقدَّم معنى ذلك في الدرس الماضي على أحد التفسيرين في قول الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾. الثاني: محبة ما يحب الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، محبة ما يحب الله، أي ما شرعه الله، حب دين الله، فيكون العبد عبدًا كما أراد الله منه أن يكون عبدًا لله. قال رحمه الله: «الثاني محبة ما يحب الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر، وأحب الناس إلى الله أقواهم بهذه المحبة وأشدهم فيها». الثالث: الحب لله، وفيه قال: «وهي من لوازم محبة الله، أو قال: هي من لوازم محبة ما يحب الله، أي من لوازم القسم الثاني أو النوع الثاني». قال: «ولا يستقيم محبة ما يحب الله إلا بالحب فيه وله». والرابع: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئًا مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد اتخذه ندًا من دون الله. قال: «وهذه محبة المشركين». قال: «وبقي قسم خامس ليس مما نحن فيه، وهي المحبة الطبيعية»، قال: «وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه»، قال: «كمحبة العطشان الماء، والجائع للطعام، ومحبة النوم والزوجة والولد»، قال: «فتلك لا تذم إلا إن ألهت عن ذكر الله وشغلتهم عن محبته»، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾. ذكر لهم أربع علامات، أحدها: أنهم أذلة على المؤمنين، قيل: معناها أرقاء رحماء مشفقين عليهم عاطفين عليهم. قال عطاء رحمه الله: «للمؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده». والعلامة الثانية: أنهم أعزة على الكافرين، كالأسد على فريسته، أشداء على الكافرين رحماء بينهم. العلامة الثالثة: الجهاد في سبيل الله تعالى بالنفس واليد واللسان والمال، وذلك يحقق دعوة المحبة. العلامة الرابعة: أنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، وهذه علامة صحة المحبة. قال: «فكل محب أخذه اللوم على محبوبه فليس بمحب على الحقيقة». قال: وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾، فذكر المقامات الثلاث: الحب، وهو ابتغاء القرب إليه والتوسل إليه بالأعمال الصالحة، والرجاء والخوف. قال: «وعند الجهمية والمعطلة ما من ذلك كله شيء، فإنه عندهم لا تقرب ذاته من شيء، ولا يقرب من ذاته شيء، ولا يحب لذاته، ولا يحب، فأنكروا حياة القلوب ونعيم الأرواح وبهجة النفوس وقرة العيون وأعلى نعيم الدنيا والآخرة». قال: «فحدها وجودها، ولا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة، وإنما يتكلم الناس في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وتمراتها وأحكامها». قال: «أجمع ما قيل في ذلك ما ذكره أبو بكر الكتاني رحمه الله عن الجنيد، قال: «عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه أنوار هيبته، وصف شربه من كأس مودته، وانكشف له الجبار من أستار غيبه». قال: «وذكر أن الأسباب الجالبة للمحبة عشرة، أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعاني ما أريد به». الثاني: التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض. الثالث: جوامع ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل. الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى. الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة وميادينها. السادس: مشاهدة بره وإحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة. السابع: انكسار القلب بين يديه، وهذا يكون في حالة الخوف وكذلك في حالة الرجاء. الثامن: الخلوة وقت النزول الالهي وتلاوة كتابه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة. التاسع: مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب كلامهم، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك ومنفعة لغيرك. العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل. قال: «فمن هذه الأسباب العشرة وصل المحبون إلى منازل المحبة ودخلوا على الحبيب». وصلى الله وسلم وبرك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين.

شاركنا على