شرح فتح المجيد 96

الدرس في شرح فتح المجيد 96، ألقاها

مقدمة في حماية جناب التوحيد وشرح باب عبادة الأوثان

يبدأ الشرح بأسئلة حول حماية جناب التوحيد ثم ينتقل إلى شرح باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان، ويستدل بآية قرآنية.

معنى الإيمان بالجبت والطاغوت وخطورة الشرك

يفسر معنى الإيمان بالجبت والطاغوت في القرآن ويبين خطورة وقوع بعض الأمة في الشرك رغم نطقهم بالتوحيد.

حكم الموافقة الظاهرة لأهل الباطل وتأييد الكافرين

يناقش حكم الموافقة الظاهرة لأهل الباطل وتأييد الكافرين، ويوضح أن ذلك قد يصل إلى حد الكفر إذا اعتقد صحة ما هم عليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم طيب، هذه أسئلة باب ما جاء في حماية المصطفى جناب التوحيد. الأسئلة الثلاثة كما تكرر معنا: الأول، ما علاقة الباب بكتاب التوحيد؟ الثاني، ما علاقة الباب الذي قبله؟ الثالث، ما علاقة الأدلة بالباب؟ الرابع، قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تجعلوا بيوتكم قبورا» ماذا يستفاد منه؟ الخامس، قوله صلى الله عليه وسلم «لا تجعلوا قبري عيدا» ماذا يستفاد منه؟ السادس، ما هو العيد؟ السابع، هل يسمع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة من صلى عليه وسلاما سلم عليه وإن كان بعيدا مع الدليل؟ الثامن، ما حكم شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة وما الدليل؟ التاسع، ما معنى شد الرحال إلى الثلاثة المساجد؟ العاشر، الناس في شد الرحال على أجسام تذكرها وبين حكمها. الحادي عشر، ما الفرق بين الزيارة الشرعية؟ متى تكون الزيارة إلى قبره صلى الله عليه وسلم شرعية ومتى تكون بدعية؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان. وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد. أولا، قوله رحمه الله تعالى: باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان. ماذا أراد الشيخ رحمه الله تعالى بهذا الباب وما علاقته بكتاب التوحيد؟ الجواب أن الشيخ رحمه الله تعالى أراد بهذه الترجمة أن بعض هذه الأمة يقع في الشرك ويعبد الأوثان، وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فبين الشيخ رحمه الله تعالى في هذا الباب من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ما يدل على تنوع الشرك في هذه الأمة ورجوع كثير منها إلى عبادة الأوثان. قوله رحمه الله تعالى: وقوله ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. روى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد. فقالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن نصل الأرحام وننحر الكوماء ونسقي الماء على اللبن ونفك العاني ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج من غفار. فنحن خير وأهدى سبيلا. فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الجبت السحر والطاغوت الشيطان. وهذا الأثر رواه ابن جرير الطبري وغيره. قال رحمه الله تعالى: وفيه معرفة الإيمان بالجبت والطاغوت في هذا الموضع هل هو اعتقاد قلب أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟ توضيح هذا أن يقال: إن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذه المسألة ليبين معنى الآية في قول الله جل وعلا: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. فأراد الشيخ رحمه الله تعالى أن ينبه على هذه المسألة الخفية الدقيقة، وهي أن كعب الأحبار وحيي بن أخطب وهما من أحبار اليهود، كانوا يعرفون أن المشركين على باطل؛ لأنهم عبدوا الأوثان. لكن حملهم الحسد على رسول الله صلى الله عليه وسلم على موافقة المشركين ظاهرا. فالإيمان الذي أطلق عليهم في هذه الآية هو الموافقة في الظاهر، وليس في الباطن. وهذا أمر مخيف أن الإنسان إذا وافق أهل الباطل في الظاهر، وإن كان يكره ما هم عليه، يكون حكمه حكمهم، لا سيما إذا كانت المسألة من مسائل الإيمان والكفر. قال الشيخ العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: وأما موافقة أصحابها في العمل مع بغضها ومعرفة بطلانها، فهذا يحتاج إلى تفصيل. فإن كان وافق أصحابه بناء على أنها صحيحة، فهذا كفر. وإن كان وافق أصحابها ولا يعتقد أنها صحيحة، فإنه لا يكفر، لكنه لا شك على خطر عظيم يخشى أن تؤدي به الحال إلى الكفر والعياذ بالله. فإذا الموافقة الظاهرة على ما ذكره الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ها هنا، فتفصيل الشيخ رحمه الله تعالى في المسألة تشبه كلام الشيخ الإمام محمد بن صالح العثيمين في مسألة تشبه وموافقة الكفار فيما إذا كانت الأمور الظاهرة. وكلام الشيخ رحمه الله تعالى في مسألة خاصة، وهي معرفة الإيمان بالجبت والطاغوت، أي متى يكون الإنسان مؤمنا بالجبت والطاغوت؟ هل يلزم من ذلك اعتقاد القلب؟ أم أن الموافقة الظاهرة وإن كان القلب منكرا باطلا يكون مؤمنا بالطاغوت؟ الجواب ما تقدم من أن من أظهر للكافرين أن ما هم عليه الحق ونطق بذلك بغير حاجة ولا إكراه، فإنه يكون كافرا بالله العظيم.

شاركنا على