كتاب البيوع 126

كتاب البيوع 126

الدرس في كتاب البيوع 126، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام تملك الأب من مال ولده وضوابطه

يجوز للأب تملك مال ولده استناداً إلى حديث «أنت ومالك لأبيك» بشرط أن يكون الأب حراً مسلماً مختاراً وألا يضر الأخذ بالابن ولا يأخذ ضرورياته. كما يشترط ألا يُعطي المأخوذ لولد آخر إلا بإذن، وألا يكون الأخذ في مرض الموت المخوف ليدخل في أحكام الميراث.

تصرف الوالد في مال ولده وشروط صحته

يرى الحنابلة جواز تصرف الأب في مال ولده بعد تملك صحيح بالقبض أو الرجوع في الهبة قبل التصرف، ولا يصح التصرف بغير تملك كبيع أو صدقة أو إبراء. ويمنع التصرف إذا ترتب عليه ضرر بالولد، مستدلين بفعل أبي بكر رضي الله عنه برجوعه في هبته لعائشة.

حق الابن في مطالبة أبيه بالدين والنفقة الواجبة

اختلف الفقهاء في جواز مطالبة الابن أباه بالدين؛ الحنابلة يمنعون مطلقاً بينما يجيز الجمهور قياساً على دين الأجنبي مع التفريق بين التملك والوديعة. ويستثنى من المنع النفقة الواجبة على الأب لابنه العاجز عن الكسب، فيجوز مطالبته بها بل وحبسه عليها قضائياً.

خاتمة الجلسة وإعلان الانتهاء

أعلن المتحدث انتهاء الحديث واكتفى بما تم طرحه في الجلسة. ولم يُضف أي نقاط جديدة بعد ذلك.

  • 29 جمادى الآخرة 1446هـ - 30/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وبعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه». معنى ذلك: أن للأب أن يأخذ من مال ولده، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت ومالك لأبيك». فهذا الحديث صحيح، وجاء عن جماعة من الصحابة، وأحسنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلاً أتى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله، إن لي مالاً وولداً، وإن والدي يجتاح مالي. فقال: «أنت ومالك لوالدك». وقال: «إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم». وجاء ضمن حديث جابر وغيره، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه». ولقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾، ولم يذكر بيوت الأبناء. قال العلماء: لم يذكر بيوت الأبناء لأنهم داخلون في بيوت الآباء. فللأب أن يمتلك من مال ولده ما شاء، لكن هناك ضوابط ذكرها العلماء، لا بد أن يتقيد بها في أخذ المال. هذه من الشروط التي ذكرها العلماء: أولاً: أن يكون هذا الأب حراً، مختاراً. فإن كان عبداً فليس له أن يتملك من مال ولده، لأنه ملك لسيده، وماله يكون لسيده. وأيضاً ذكر شيخ الإسلام أنه لا بد أن يكون هذا الأب مسلماً، وقاسه على الرضاع. وأيضاً بعضهم يقول: إن هذا خاص بالأب، لا يدخل فيه الجد ولا الأم. لا يدخل فيه الجد ولا الأم، لأن هذا الحكم خلاف الأصل؛ لأن الأصل أن الشخص يتملك ما له، ولا يؤخذ منه إلا بطيب نفسه. فاستثني الأب من هذا لوجود هذا الحديث، ولم يستثن الجد ولا الأم ولا غيرهما. وعلل بعض العلماء هذا بأن الأب أكمل شفقة من الجد، وأحسن تصرفاً من الأم. وأيضاً من الشروط ما ذكره المؤلف هنا، وهو قوله: «ما لا يضره». أيضاً هذا الشرط: أن لا يضر هذا الأخذ بالولد. أن يكون مثلاً هذا المال رصده لدين، فيأتي الأب ويأخذه، فهذا فيه ضرر على ولده. فله أن يأخذ من مال ابنه، لكن بشرط أن لا يضر به، ولا يحجبه. وقوله أيضاً: «ولا يحتاج إليه». ما لا يضره ولا يحتاجه. أيضاً هذا الشرط: أنه لا يكون بحاجة إلى هذا المال. فما كان من حاجاته الضرورية لا يجوز له أن يأخذ، كمسكنه مثلاً، وملبسه، وخادمه، ومركبه، ونحو ذلك من حاجاته، لما في ذلك من الحرج. وأيضاً ذكر العلماء من الشروط التي قد يكون فيها إجحاف على هذا الولد: أن لا يأخذ منه فيعطي ولداً آخر. أن يعطيه أن ينافي العدل. أن بعض الناس تجد يأخذ من مال ولده ويعطيه ولداً آخر، من باب الهدية مثلاً، أو من باب المساعدة، إلا إن أذن له. مثلاً: أذن له الابن أن يأخذ ويعطيه أخاه، فلا شيء في ذلك. الشرط الرابع في هذا: أن لا يكون في مرضه المخوف. أن لا يكون في مرضه المخوف. ولهذا لما مرض أبو بكر، أرجع العطايا التي كانت مع عائشة التي أعطاها إياها. فلا إذا كان في مرضه المخوف، سواء كان الأب أو الابن، لأنه في هذا الوقت ينعقد الإرث، فلا يتصرف من ماله شيئاً. وهذا كله قول الحنابلة. وإلا قول الجمهور: أنه لا يجوز أن يأخذ شيئاً إلا بإذنه. والصحيح هو قول الحنابلة، لأن الأدلة تدل عليه. قال: «فإن تصرف في ماله، ولو فيما وهبه له، ببيع أو صدقة أو إبراء، لم يصح». أن إذا تصرف الوالد في مال ولده، ولو فيما وهبه الوالد لولده، إذا تصرف به ببيع، أو تصدق به، أو وهبه لأحد من الناس، أو أعتقه، كان يعتق عبد ولده، أو تصرف به بإبراء، كان يبرئ غريم ولده من دين ولده، أو أراد أخذ هذه الهبة التي وهبها لولده قبل رجوعه، أي قبل قوله: «رجعت عن الهبة»، أو تملكه بالقول، كان يقول: «هو لي». فلا يقول هذا الشيء هو لي أصلاً. فيقول المؤلف: إن هذا كله لا يعتبر به التصرف. مثال ذلك: لو أن رجلاً باع شيئاً من ملك ولده، يبيع مثلاً سيارته أو داره، فيقول مثلاً: «الولد هو ملك لي»، أو يقول الوالد مثلاً: «هو ملك لي»، فيبيعه، فيقبضه من ولده قبضاً معتبراً في الشرع. فلا بد إذا أراد أن يتصرف أن يتملكه تملكاً صحيحاً. فإذا تصرف مثلاً في الهبة التي أعطاه إياها، أن الوالد أعطاه ولده ثم تصرف في هذه الهبة بغير إذنه وبغير كذا، فهذا التصرف غير صحيح. لا بد أولاً أن يقبض هذه الهبة ويتملكها، فيخرجها من ملك ابنه. وأيضاً كذلك كل ما كان لابنه، فلا بد أن يتملك حتى يبيعه ويتصرف. مثلاً يقول: «بعت». لو قال مثلاً: «بعت سيارة ولدي»، أو إنسان قال له: «كيف سيارة ولدك؟ سألت لي أشتريها»، يقول له: «نعم»، يقول: «خلاص سأبيعها». لا، هي ليست في ملكه الآن حتى يبيعها. فهذا من التصرف الخطأ. لكن ممكن أنه يقول لولده: «هات هذه السيارة سأبيعها»، ويتملكها ثم يبيعها، لا بأس بذلك. هنا أيضاً يقول: إنه أولاً يقبض هذا الشيء ويتملكه، فإذا تملكه جاز له وتصرف بعد ذلك. وهناك رواية عن الإمام أحمد أنه يصح أن يتصرف، ولو لم يقبضه، ولو لم يقبضه تملكاً. وهذه الرواية مخالفة لقول الجمهور أيضاً، أنه لا بد أن يقبض ويتملك. ورجح الشيخ السعدي رحمه الله، شيخ ابن عثيمين، أنه يجوز، أو أنه يصح، ولو لم يقبض، لأن معنى قولهم: إن هذا يعتبر تمليكاً، ما كان ملكاً لابنه فهو ملك له، فإذا باع... لكن لا يكون فيه كما قلنا الشروط التي تقدمت. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «أنت ومالك لأبيك». معنى: ملكاً لأبيك. فإذا قلنا مثلاً: إنه تصرف في غير ملكه، لقد نافينا الحديث وعارضنا الحديث، أنه قال: «أنت ومالك لأبيك»، أي: ملكاً لأبيك. فإذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، جاز للأب أن يبيع ويتصرف في ملك ابنه. مثال ذلك: إذا كان هذا التصرف يضر الولد، ما عنده مركوب إلا هذا، يقوم والده ويبيعه، هذا فيه ضرر عليه. فهذا الضرر لا يصح، البيع فيه لا يصح لأنه فيه ضرر على ابنه. وقوله: «بل بعده ما لا... متى صح»؟ أي: بعد القول، أي بعد الرجعة، بعد أن يقول: «رجعت في هبتي»، ثم يقبضها، أو أنه إما بعد القول أو النية مع القبض المعتبر، أو الرجوع في الهبة. فإذا رجع في هبته، يقول: «إن رجع في هذه الهبة». كما قلنا: ما ذكر أبو بكر رضي الله عنه، فإنه رجع في هبته التي أعطاها لعائشة، الأرض. قال: «وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه». أن ليس للابن أن يطالب أباه بدين، يقول: «أعطيتك ديناً عندك كذا». دين ونحوه، مثلاً كإرش الجناية، دفع له إرش جناية، أو مثلاً حصل مثلاً من الأب جناية على ابنه، فهل هنا يدفع هذا الإرش الذي حصل مثلاً؟ فهنا ليس له أن يطالب. وهذا مذهب الحنابلة. وذهب الجمهور إلى أنه له أن يطالب. هل يطالبه بدين؟ يقول له: «عندك دين كذا وكذا». قالوا: لأنه دين ثابت، فكان كدين الأجنبي. لكن هذا لأن الشافعي رحمه الله ومالك لا يرون العمل بظاهر حديث «أنت ومالك لأبيك»، ما يعملون بظاهره، ما يتأولونه على أن المراد: أدى ما لك لأبيك، أي: بإذن الولد، بإذن الولد. كان ليس عنده شيء، أما عنده ماله فلا يتملك من مال ابنه. وقال أيضاً بعضهم: إذا كان الأب غنياً والولد محتاج، ممكن أنه أيضاً يرجى إلى الترك بعد وفاة الوالد. أما... أما... أما... يقولون: «عند أبي كذا وكذا»، بعد أن مات مثلاً الوالد، والولد محتاج، والوالد غني، عنده أموال، هذه الأموال ستذهب إلى من؟ إلى الورثة. فلهذا من العدل أنه يعطى حقه. هذا الابن يقول: «أنا أعطيت أبي»، منع أن أباه ترك هذا المال عنده أمانة، فيقول: «أعطيته هذه الأمانة فهي لي، أنا أريد أن أخذه من الإرث». فله أن يرجع في هذا المال. لكن إن أخذه الوالد تملكاً، ليس ديناً. مثلاً لو قال له: «أريد ديناً كذا وكذا»، أعطاه، أو وضع ماله كما قلنا عنده وديعة. لكن إذا كان قد تملكه، ما أخذه ليتملكه، فهذا يعتبر من مال والده. ولهذا الآن كثير من الناس يسأل: ما عمله مثلاً مع والده، وأعطاه والده، وتصرف فيه والده، فهل هذا يكون له؟ لا، ما يكون له، يكون للوالد. وهذا على قول الحنابلة صريحاً: يكون لوالده، ما يكون له. ما يطالب والده بعد ذلك أنه فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا، ما دام أنه أدخله في مال والده وتملكه الوالد. معنى ذلك: مثلاً بعضهم يبني في بيت والده، ويجعل الملك لوالده. بعضهم مثلاً يأتي بمال ويعطيه والده. هذا كله يعتبر تملكاً للوالد. يعني مثلاً الوالد يجمع مال الأولاد جميعاً، هذا يعطيه كذا، وهذا يعطيه كذا، جمعه معاً ويفرقه بعد ذلك للحاجات. يعني ما يميز مثلاً: هذا لفلان، وهذا لفلان، وهذا لفلان، إلا إذا اشترطوا. إذا اشترطوا مثلاً: يقول: «سأبني في هذا، وأحسب حقي لأجل الإرث في هذا البيت». هذا ما في شيء، معنى يحسب حقه: أنه دين عند والده، فإذا توفي والده اعتبر له أن يطالب الورثة. أما أنه يملكه الوالد، ويعطيه والده، ثم يقول: «أنا فعلت كذا وفعلت كذا»، لا، هذا ليس بصحيح. طيب، إن شاء الله. عدنا لبقية مسألة: قوله: «إلا بنفقته الواجبة عليه، فإن له مطالبته بها». أنا النفقة الواجبة... وقت... تم... نفق... عاد ما جه. طيب، ألا قلنا عاد مسألة واحدة؟ طيب: «إلا بنفقته الواجبة عليه، فإن له مطالبته بها». فإن إذا كان عاجزاً عن التكسب، فإن له مطالبة والده بالنفقة الواجبة. هذا يجوز له أن يطالب، قل له: «أنا محتاج وأنت معك»، فهنا يجوز. قال: «وحبسه عليها». معنى: إذا وصل الأمر إلى حتى أن يحبسه، أي: يعطيه النفقة الواجبة، فله ذلك. معناه: أنه يرفع أمره إلى القاضي. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. نكتفي، نكتفي، نكتفي.