شرح الأصول الثلاثة 45

شرح الأصول الثلاثة 45

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 45، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الطاغوت وأقسامه

يُعرَّف الطاغوت بأنه كل ما يتجاوز العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، وينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: طاغوت عبادة، وطاغوت اتباع، وطاغوت طاعة، مع ذكر أمثلة على كل نوع.

أمثلة على الطاغوت وضوابطه

يُوضح أن الطاغوت يشمل كل من عبد وهو راض بالعبادة، أو دعا الناس إلى عبادة نفسه، أو ادعى علم الغيب، ويعتبر هذه الأمور من الشرك بالله وتدخل في الطواغيت.

أشكال ادعاء علم الغيب والتحذير من السحرة

يتطرق إلى مختلف أشكال ادعاء علم الغيب مثل التنجيم وقراءة الكف، ويحذر من الذهاب إلى السحرة والمشعوذين أو تصديقهم، ويصنفهم كطواغيت، ويشير إلى تأثيرهم السلبي على الناس.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: معنى الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، والطواغيت كثيرون، رؤوسهم خمسة: إبليس لعنه الله، ومن عبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئًا من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله. فهذه المسائل أخواننا في الله ختم ذكر بعضها في درس أمس، فيما يتعلق بتعريف الطاغوت عند ابن القيم رحمه الله تعالى، ويعتبر تعريفه من التعريفات اللطيفة التي جمعت حيثيات هذا المصطلح، وعلمنا أن الطواغيت لا تخرج عن هذا التعريف. حتى قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن تأمل في الطواغيت أو طواغيت الدنيا لا يجد أنها تخرج عن هذه الثلاث: لا تخرج عن هذه الثلاث، إما في العبادة، وإما في الطاعة، وإما في الاتباع. وعلى هذا علمنا أخواننا في الله أن الطواغيت على الصور ثلاث: إما طاغوت عبادة، وإما طاغوت اتباع، وإما طاغوت طاعة. فأما طاغوت العبادة يدخل في ذلك كل ما عبد من دون الله، أو من دعا الناس إلى عبادة نفسه أو إلى عبادة غيره، كالشياطين وكالأصنام والأوثان وأهل مجرى من هؤلاء، فالشيطان طاغوت، والأصنام طواغيت، والأوثان طواغيت، وهكذا كل من عبد من دون الله فهو طاغوت. والصورة الثانية من قسم الطاغوت هو طاغوت الاتباع، طاغوت الاتباع من رأى أنه يتبع بشريعة من دون الله جل وعلا فهو كذلك طاغوت، ويدخل في ذلك علماء السوء والأحبار والرهبان والعباد الذين يدعون الناس أنهم يتبعون من دون الله جل وعلا، كعلماء السوء يحللون الحرام ويحرمون الحلال فيتبعون من دون الله فهو طاغوت، وهذا طاغوت. وهكذا الصورة الثالثة طاغوت الطاعة، وهذا يدخل فيه الأمراء والحكام والسلاطين إذا قننوا أو شرعوا للناس القوانين والتشريعات التي ما أنزل الله بها من السلطان، ويرون من أنفسهم أنهم لهم حق التشريع، فهذا أيضًا طاغوت، ويدخل في ذلك من شرع لغيره كقائد رئيس القبيلة أو في منطقة أو صاحب مجلس، ويدخل في ذلك طاغوت كثر. كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهم كثر. وقال سماحة اللجنة الدائمة حرسها الله حول متى يمكن إطلاق لفظ الطاغوت على فرد من الأفراد؟ فأجابت اللجنة: إذا دعا أو إذا أشرك بالله أو دعا إلى عبادة نفسه أو دعا إلى عبادة غيره أو ادعى شيئًا من علم الغيب أو حكم بغير ما أنزل الله، متعمدًا وغير ذلك، كل هؤلاء طواغيت. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: والطواغيت كثيرون على تعريف ابن القيم رحمه الله تعالى، بإدخال جانب العبادة مع جانب الاتباع مع جانب الطاعة، فإن يتولد لنا حصيلة عظيمة الطواغيت. ثم قال رحمه الله تعالى: ورؤوسهم خمسة، هنا ليس المراد الحصر لمصطلح الطاغوت ومن يدخل، إنما هنا أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يمثل الزعماء والرؤساء الذي يندرج تحتهم الطواغيت. فالطواغيت كثر، فبعضهم شر من بعض، وبعضهم أعظم من بعض، وبعضهم أصل وآخر فرع، فهنا في ذكر الأصول التي تتفرع منهم الطواغيت. فقال رحمه الله تعالى: رؤوسهم خمسة: إبليس لعنه الله، إبليس وهو الشيطان الرجيم وهو الملعون، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين، موسخ ظاهرًا وباطنًا. يعتبر الشيطان هو أول طاغوت وأعظم طاغوت، جميع معاني الطاغوتية قد اجتمعت في الشيطان، فهو قد عبد وقد اتبع وأطيع، كل معاني الطاغوتية قد وجدت في الشيطان: ﴿لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾، عبد الشيطان وأطيع من دون الله جل وعلا حتى يخطبكم الخطبة في نار جهنم: ﴿إن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني﴾. دعا الناس إلى عبادة نفسه وإلى أن يطاع وإلى أن يتبع من دون الله جل وعلا بغير ما أنزل الله، فإبليس هو الطاغوت الأكبر. قال إبليس لعنه الله: ومن عبد وهو راض، من وقعت له العبادة وصرفت له الطاعات وهو راض بهذا، فهذا يعتبر طاغوت، أي عبادة صرفت، لا يشترط أن تصرف له كل الشريعة ولا جميع الأعمال العبادات الفعلية من سجود وقيام وصلاة ونحر وذبح، لا ليس هذا بلازم. ولو كان شيئًا يسيرًا من العبادة صرفت لهذا الشخص ما وهو راض بهذا الصرف فهذا يعتبر طاغوت. قال: ومن عبد بأي صورة، سواء كان في حياته أو في آخر عمره، ولو لم يدعُ لذلك، وما دعا لذلك، يعلم من نفسه أنه له هيبة عند بعض الأنحاء في بعض الأقاليم والقرى، أن الناس عظموه لدرجة أنهم أحبوه فأعبدوه من دون الله، يهتفون باسمه ويستغيثون به وينذرون له، هو يعلم بهذا وهو راض بهذا فهذا يعتبر طاغوت. وشرط الرضا أخواني في الله هذا شرط مهم، وقد نبهنا على ذلك في درس أمس، لماذا؟ لخراج أهل الصلاح، يوجد من أهل الصلاح من عبد، يوجد من أهل الصلاح من عبد هذه المزارات والزيارات الشركية، غالبًا أقول كلها، بعضها قد وقع لأهل الصلاح ممن ماتوا على حسن السيرة وسلوك وعلى حسن الخلق وعلى تدي وديان لله جل وعلا، لكن البلية في أقوامهم عظموه فصفوا له الطاعات. ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر كانوا ناس صالحين عبدوا من دون الله، عيسى عيسى نبي صالح عبد من دون الله، بل كما يقول نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: «منهم من تجرأ أن يصف له الطاعات والعبادات يستغيث به ويهتف به ويسأله المغفرة والتوبة»، هذا كله شرك، فهؤلاء لا يسمون طواغيت لأنه من شرط من يعبد أن يكون راضيًا للعبادة. فإذا صرفت الطاعات لإنسان كائنًا من كان وهو راض بهذه الطاعة فهو طاغوت، كما وقع لإله رجل في آخر عمره عندما أراد الإسلام وأراد أن يرجع للدين الإسلامي كما جاء في البخاري حيث ابن عباس المطول، أراد أن يعطي للناس معشر دفعة للإسلام، فجمعهم وقفل عليهم الأبواب وأغلق عليهم القصر والمداخل والمخارج وجعل الحراس على الأبواب. ثم قال: «يا معشر هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي»، فحصل حيثية غضبوا أنكروا لهذا الدعوة، وكان يحب هذا أن يؤمنون ويؤمن برسول الله، هو أن الإيمان قد بدأ في قلبه لما رأى من العلامات والأمارات في الحلوة بطوله، الحاصل لما لآهم على هذه الحال قال: «يا أيها الناس أتبع ذريعة»، قال: «إنما فعلت هذا لأختبر دينكم»، قال: «قال رأيت أنكم ما شاء الله على دين صلب»، قال: «فسجدوا له»، رضي بهذا فهؤلاء اعتبروا من الطواغيت. فالحاصل أن من عبد وهو راض وإن لم يدعُ وأي عبادة وقعت لكن برضا فهذا طاغوت. قال رحمه الله تعالى: ومن عبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه هذا أقبح من الذي قبله، هذا عنده جرأة كحال فرعون يدعو الناس إلى عبادة نفسه، يرسل الأمم جنده وعسكره وخدمه وحشمه وأتباعه يلزمون الناس بالقهر والغلبة. وإن لم يكن مقابلًا بالدعايات بالأقاويل بزخر في القول، يرى من نفسه أنه أهل لأن يعبد من دون الله جل وعلا، وهل وصل هذا؟ نعم وصل لكثير من أدعياء الفرق الباطنية، تجد بعضهم يوصي أتباعه: «إذا أنا مت إذا أنا مت ووقعت لأحدكم بلية فليستغث باسمي»، فليستغث باسمي، ما عليه بعد ذلك؟ اطمئن ليأتيك الفرج، هذه دعوة إلى العبادة. ليس من شرط العبادة وقد مر ذلك معنا في أوائل الرسالة، ليس من شرط العبادة أنك تصلي لمخلوق، العبادة تصف له الطاعة، فكون شخص من الناس من الأدعياء من المشايخ أصحاب مشايخ الطرق يدعون أتباعهم أنهم يستغيثوا باسمائهم ويهتفون بهم عند الملمات، هذه دعوة إلى الشرك بالله، دعوة إلى عبادة أنفسهم، فهذا طاغوت، هذا طاغوت. وقال علماء: سواء تحقق الذي يريد أو لم يتحقق فهو طاغوت، يعني كيف تحقق ومن تحقق؟ مثال: رجل يتجنى ويقول: «يا أيها الناس استغيثوا بي، اهتفوا بي، انذروا باسمي، اذبحوا باسمي»، فالناس ما أعاروه انتباهًا ولا اهتمامًا، خرجوا من عنده، هل هذا يخرج عن الطاغوت؟ هو طاغوت ولو لم يقع الذي يريده، فقد دعا دعوة الناس إلى عبادة نفسه وإن لم يستجب له فهو لا زال في حيز الطاغوت. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن عبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، قال: ومن ادعى شيئًا من علم الغيب، علم الغيب هو العلم ما خفي عنك علمه، ما خفي عنك علمه هذا علم الغيب، ادعى علم الغيب من ادعى فهذا طاغوت، طاغوت. وتأمل في تعبير المؤلف رحمه الله تعالى حيث قال: ومن ادعى شيئًا نكرة، ولو مرة واحدة، مرة تتجنى فيها على أنك تدعي علم الغيب فأنت طاغوت. شيئًا ليس بلازم أنك تدعي علم اللوح المحفوظ بأكمله وأسراره، لا حتى ولو شيئًا واحدًا ادعيت فيه أنك تعلم العلم الغيب فيه فإنك يا عبد الله في حيز الطواغيت والطواغيت كثور. عن ما يتعلق بالدعاء الغيب قد كثرت في هذا الأزمان، لكن طبعًا أهل الخبث وأهل الدعاء الغيب هؤلاء دجالون قد يستثقل على أحدهم أن يصرح للناس بأنه عنده علم الغيب، ما أحد يتقبله، حتى الخبثاء ما يرضون بهذا الكلام. إيش هذا كافر هذا ملحد، لكن ماذا يفعلون الذي يدعي علم الغيب؟ يتخذ بعض الأشكال والأنماط الذي توهم للناس من السذج أن هذا ما عنده علم الغيب إلا إنما عنده أشياء بطريقها له أسباب استطاع أن يصل ويتوصل إلى المستقبل كما يعبر بعضهم، مثاله مثل من يتخذ ما يسمى بالتنجيم، يدعي علم الغيب لكن عن طريق النجوم. «أنا سأنظر يا عبد الله في النجوم وحركة النجوم وحركة الكواكب فعندي هنا أفلاك وعندي هنا نجوم وعندي مدارات الكون، أنا أحسب هنا وهنا وهنا، وهذا بإذن الله الآن أنا من نجم كذا وهذا كذا، إذن أبشر في هذا العام بإذن الله ستأتيك مناسبة طيبة جدًا»، إذن هذا علم الغيب لكن بماذا ادعى ما ادعى ارتجالًا لا، أوهم المستمع أنه عن طريق حساب النجوم، حساب النجوم أنا توصلت إلى هذا وهذا علم غيب، هذا طاغوت، وهذا ما يسمى بالمنجم. منجم، كذلك بعضهم قد لا يتخذ النجوم، بعضهم قد يتخذ ما يسمى بالرمل أو ما يسمى بالطرق بالأرض، تأتي عند بعض الطراقين أو الرمالين يسأل: «يا فلان عندي بنت ما أدري كيف مستقبلها، ونزوجها ونزوجها ما نزوجها كيف يكون حالها؟ إيش المستقبل لهذا البنت؟»، يقول: «انتظر»، فيأتي هذا المنجم أو هذا الذي يدعي المغيبة والرمال فيخذ خطوطًا في الأرض خطوط سريعة خطوط سريعة في الأرض. ثم يقتصر على مسحها يمسح خطين خطين خطين خطين، ثم ينظر في المآل، فإذا بقي خطان يتفائل يقول: «أبشر بالخير»، وإذا بقي خط واحد يتشاءم، بعضهم لا يتخذ طريقة الرمل الخطوط السريعة في الأرض، بعضهم يتخذ عيدان، بعضهم أوراق، بعضهم حجارة، يأتي بحجارة يرميها بغير عدد. ثم يأخذ حجرين حجرين، ثم ينظر في مآل، فإن كان عدد زوجي شفع استبشر زوجي، وإذا كان وتر فينماذا فإنه يتشاءم ويقول: «هذا المستقبل غابر مستقبل كم يقال حالك بالمظالم»، بعضهم لا يتخذ أن الخيوط، بعضهم الطيور والعيافة، العيافة أو العائف، العائف يأتي بطير ثم يرسلها، وخاصة من أراد السفر وكان هذا من فعل الجاهلية. يأتي بطير ثم يرسل الطير، إن ذهبت يمنة تيامنًا واستبشر، وإن ذهبت يسرة تشأم ودرى أن وعلم أن ما بعد السفر هناك مصيبة لحقه، هذا الدعاء من الغيب لكن على صورة طير على صورة طائر، بعضهم كذلك يتخذ ذلك عن طريق ما يسمى قراءة الفنجان، قراءة الفنجان تدخل على امرأة كاهنة مشعوذة تقول: «إيش إن شاء الله إيش عندي إيش عندي؟ ليش نبهيني إذا شاء الله خير على المستقبل والأبشر؟»، تأتي القهوة. ثم ما يسمى بالغفر، يسمى الغفر هو آخر ما يبقى من القهوة تحركه في جدار الفنجان تميل ميلان، وبعد ذلك تنظر في جدار الفنجان من الداخل، فإذا رأت أن هناك أشكال مثل شكل الحية ظهرت تتشائم، قالوا: «انظر إيش خطير هنا حيات في الفناجين هذا حياتك في خطر»، وإذا رأت أن مثل الفنجان أشكل مثل شكل وردة وردة تقول: «أبشر فإن مستقبل زاهر»، بعضهم كذلك مثل يدعي فنجان يدعي كذلك ما يسمى في الزمن المعاصر ما يسمى باستحضار الأرواح. باستحضار الأرواح دجل على دجل، يأتون بالمريض وهذا طبعًا يعرف بعض العصريين الذي نحن نعني يعني وصلوا إلى مرحلة من الثقافة، لكن يستغلون سذاجة الناس بما يسمى بتطور العلمي، فيأتون بالمريض فيفرشونه على الأرض، ثم يقوم باستحضار الأرواح ويزعمون أن الأرواح قد حضرت ونتنبئ روح قد حضرت في هذا المجل، ونتنبئ عما سيقع لك، هذا كذلك من الدجل. وهكذا أخواني في الله، وكل ذلك وهكذا الكهانة من يدعي الكهانة والعراف هؤلاء عن طريق الجن عن طريق جن يأتونهم فيخبرونهم، قد يكون كاهن ويكون عراف، والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن يخبر عما في الضمير، وأما العراف يخبر عن المسروقات والضائعات، فشأت أخواني في الله تجد أن هذه أشياء كلها عبارة عن إدعاء لعلم الغيب، لكن هؤلاء يتخذون ستارًا يتسترون به لأعمالهم. والكل حكم في ذلك واحد، أنه كلهم طواغيت، لا يجوز الذهاب إليهم ولا أن يسألوا عما يتعلق بشيء من دينهم ولا دنياهم، لا يجوز البتة، ومن ذهب إليهم فهو دائر بين الكفر وبين كذلك الفسق، لا يسلم أحد، فإن كان مصدقًا لهم فهذا كافر، لأنك تدعي هؤلاء عندهم علم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله جل في علاه. وأما إن كنت مكذبًا لهم لكن تأتي هكذا من باب الفضول ونحو ذلك فأنت عاصي فاسق، ما يجوز أبدًا، لا تكثر من سوادهم ولا تغرر الناس يا عبد الله بحضورك إليهم، وإنما هؤلاء أن تضرب لهم الرقاب، تضرب الرقاب وأن تعلق رؤوسهم على سور المدينة وعلى أبوابها حتى يستأصلوا من هذه المدن، وأن يريح الله من شرهم. فكلما وجدوا في أمة ما رأت الناس منهم إلا الشر التفريق وصرف الناس وإذهاب العقول وإطلاف الأبدان، ومن خبر حال هؤلاء يعلم المصيبة التي حلت على الأمة من جراء هؤلاء، فهؤلاء أخواني في الله من السحر والكهانين والمشعوذين والرمالين والمنجمين إلى آخر، كل هؤلاء من الطواغيت. بقي ما يتعلق ومن حكم بغير ما أنزل الله، فمسألة يطول الكلام في أمرها في هذا الباب، تترك إن شاء الله في درس غد. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.