الخطبة بعنوان النصر المبين في القضاء على الروافض الحوثيين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 29 ربيع الأول 1448هـ الموافق 11 سبتمبر 2026م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض الخطيب آيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد وعد الله بالنصر والتمكين والعزة لأمة الإسلام عند التمسك بالكتاب والسنة. ويبين أن الدين سيبلغ كل بيت وأن الأرض ستورث للصالحين، والعزة للإسلام وأهله.
يؤكد الخطيب أن عزَّة الأمة تكمن في تمسكها بالإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم مستشهداً بقول عمر وحديث الطائفة المنصورة. ثم يستعرض الانتصارات الأخيرة للمجاهدين في جبهات اليمن داعياً للفرح بها والدعاء للشهداء.
يهاجم المتحدث الحوثيين واصفاً إياهم بالروافض الكفار الذين يسبون عرض النبي وأم المؤمنين ويدنسون المصاحف ويرتكبون المجازر. ويؤكد أن قتالهم واجب ديني يستوجب تطهير اليمن منهم بالكامل مثنياً على بطولات ألوية العمالقة.
يدعو المتحدث الله تعالى أن يحفظ المؤمنين من المؤامرات والخيانات وأن يزلزل الأرض تحت أقدام الحوثيين ويفرق جمعهم. ويطلب من الله أن يطهر اليمن منهم ويعيدهم خائبين.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل فعلا في محكم تنزيله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. ويقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. ويقول الله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. فأولئك هم الفاسقون. أيها المسلمون، عباد الله، إنها لبشارات ومبشرات لأهل الإسلام ولأمة التوحيد والإيمان، لهم بالنصر والتمكين والعزة والتأييد، متى ما تمسكوا بهذا الدين، متى ما اعتزوا به ورفعوا رايته عالياً، متى ما عملوا بكتاب الله سبحانه وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾. صدق الله، صدق الله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. وعد الله عز وجل هذه الأمة بالسؤدد والمجد والعز والتأييد، والعز والتأييد. جاء في صحيح مسلم من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض» - زوى أي جمع - «قال: فرأيت مشرقها ومغربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، قال: وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، أعطي كنوزاً كسراً، وهكذا قيصر، وهكذا قيصر». ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث تميم الداري في مسند أحمد وعند الحاكم: «أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن هذا الدين سيبلغ مبلغاً عظيماً حتى لا يدع بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلا يذل الله به الكفر وأهله». هذه الأمة موعودة بانتصارات، وموعودة بمبشرات، موعودة بتمكين في الأرض، فما أحوجنا أن نستشعر عظمة ذلك. ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾. قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. ولله عاقبة الأمور. قال عمر رضي الله تعالى عنه حين أن خرج من المدينة واتجه إلى بيت المقدس ليسلم مفاتيحها، فلما أوشك على دخول بيت المقدس قال كلمة عظيمة هي تعتبر نبراساً للأجيال ودروساً للأمة جميعا، قال: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، أعزنا الله بالإسلام، فمتبتغينا العزة بغيره أذلنا الله». أيها المسلمون، عباد الله، وكلما كان أهل الإسلام متمسكين بهذا الدين، وعاملين، وعاملين، وعاملين بشريعة رب العالمين، كلما كانوا يرفعون راية التوحيد ويدعون إليها ويذبون عن حياضها، كلما كانوا متمسكين بهدي النبي صلى الله عليه وسلم داعين إلى سنته، فإن النصر إليهم أقرب، والتأييد من الله عز وجل لهم أعظم، لهم أعظم. أيها المسلمون، عباد الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث معاوية، قال عليه الصلاة والسلام: «ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». هذه الفرقة الناجية، هذه الطائفة المنصورة من الله تبارك وتعالى. أيها المسلمون، عباد الله، وكم نسمع في هذه الأيام عن بشارات، وهكذا انتصارات تسطرها إخواننا الأبطال في تلكم الجبهات، يسطرونها في الضالع ويعلنونها في يافع، انتصارات وبشارات تأتي من الساحل الغربي، وهكذا تأتي من الحديدة والبيضاء، من الحديدة والبيضاء، وهكذا غيرها، يفرح بها أهل الإيمان، ويفرح بها أهل التوحيد والإسلام، يفرح بهذه البشارات أهل التوحيد الذين يحبون الله ورسوله ويحبهم الله ورسوله، يفتح الله على أيديهم هذه البشارات وهذه الانتصارات، يفرح بها من كان غيوراً على عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مدافعاً عن أمهات المؤمنين، هذه بشارات وهذه انتصارات، يفرح بها من كان يحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويترحم عنهم، يفرح بها، يفرح بها من كان ولاءه لله عز وجل ولهذا الدين العظيم، ولهذا الدين العظيم، يفرح بها من كان همه الإسلام وأن ينتصر الإسلام وأن تعلو راية المسلمين، ويحزن لأجلها، ويحزن لأجلها من كان في قلبه مرض، مرض النفاق، يحزن لأجلها من كان ولاؤه للمناطقية أو الحزبية أو المذاهب المنحرفة، يحزن لها من تسلط عليه التشيع وتعصب للتصوف أو غلبت عليه الحزبية المقيتة، يحزن لهذه البشارات وهذه الانتصارات التي سجلها إخوانكم في أروع وأنصع صفحات التاريخ، كم قدموا من الشهداء، أحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا، نسأل الله تعالى أن يتقبلهم شهداء ويغفر لهم، وأن يشفي الجرحى، ويحقن دماءهم، وأن يحفظ إخواننا في البلدان آمنين مطمئنين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فإن الله تعالى يقول: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾. ويشف صدور قوم مؤمنين، يشف صدور منحنزنا لهذه المؤامرات التي يحيكها أعداء الإسلام عبر الروافض الحوثيين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، عبر هؤلاء الذين يسبون الصحابة ولا يتورعون عن أعراضهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، ما في قلوب أهل الإيمان من الغيظ على هؤلاء الروافض الحوثيين الذين يفعنون في عرض النبي صلى الله عليه وسلم، فيتكلمون في أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم. وإنك لتعجب كل العجب حين أن ترى من يدافع عنهم أو ينبري لالتماس الأعذار لهم، لو تكلم في عرض أحدنا فخيل في أمه أو زوجته وأخته لأقمنا الدنيا ولم نقعدها، فما بالنا لا نغار على عرض النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الأنجاس يطعنون في عرضه، ولسيما أم المؤمنين عائشة العفيفة والطاهرة، يرمونها بالزنا، وقد أجمع العلماء أن من رمى عائشة بالزنا بعد أن نزلت براءتها في سورة النور أنه كافر وليس بمسلم، أنه كافر وليس بمسلم. هؤلاء الذين دعسوا المصاحف بأقدامهم لما دخلوا في بعض الجبهات في جهة كتاف وغيرها، هؤلاء الذين اتخذوا المساجد دوراً للقات والتخزين والتكييف واللعب واللهو، أولئك الذين لا يتورعون عن قتل المسلمين، عن قتل المسلمين، هؤلاء الحوثة، هؤلاء الروافض هم تبع للإثني عشرية الذين أتوا بمذهبهم من إيران وغيرها، فلابد أن تطهر اليمن من هذه النجاسات، فقضيتنا ليست قضية سياسية، وليست قضية مناطقية، إنها قضية دينية، إنها قضية توحيد وشرك، إنها حرب بين إسلام ورفض، بين إسلام ورفض. ولا نقول أننا لا نقاتل الحوثة في مناطقهم، بل لا بد أن تستأصل، أن تستأصل شجرتهم وتقتلع من اليمن كافة، هؤلاء الحوثة لو تمكنوا لا أتوا إلى ديارنا وأخذوا أموالنا، وهكذا انتهكوا أعراضنا، أنسيتم ماذا فعلوا في 2015 لما اقتحموا عدن، وما أدراك ما عدن، ودخلوا أبين وغزوا لحج وشبوة، وكانوا على أبواب حضرموت، لولا أن الله لطف. لا نقول أن الحوثة الرافضة لا يقاتلون في تلكم البقاع، بل يجب أن يتتبعوا إلى كهوف مران، إلى حيدان، إلى البيضاء، إلى عمران، إلى صنعاء، لابد أن تطهر البلاد اليمانية من هذه الفئة والطائفة الحوثية. وهذه البطولات التي يقدمها إخواننا متمثلة في ألوية العمالقة الجنوبية، وهكذا دروع الوطن وغيرها ممن يقاتلون ويبذلون أرواحهم رخيصة من أجل هذا الدين، استحقوا منا أن ندعو لهم، أقل ما نقدمه لهم هو الدعاء، أن الله ينصرهم، وأن الله يؤيدهم، وأن الله يحقن دماءهم، ونوصيهم بأن يكونوا حذرين ومتيقظين من تلكم الخيانات التي قد تقع والمؤامرات التي قد تحاك، الحوثة تقف معهم أمريكا وغيرها من الدول الكافرة، تقف معهم الأمم المتحدة على الإسلام وأهله، يقف معهم مجلس الأمن الذي طالما أخاف المؤمنين والمسلمين، هم الذين قد يتدخلوا كما تدخلوا قبل ذلك بالدفاع عنهم. نحن حين أن نقول يجب أن يقاتل الرافضة الحوثة، فليس معنى هذا أن يقتل إخواننا في صنعاء أو في تعز أو في صعدة، وإنما إخواننا في ألوية العمالقة الجنوبية وفي درع الوطن وغيره هم يقدمون خدمة لإخوانهم في تلكم البلاد، إذ أنهم تركوا أوطانهم وذهبوا إلى تلك المحافظات لكي يحرروها لهم ويخلصوهم من هؤلاء الفجرة الذين فعلوا الأفاعيل بأهل اليمن عامة، وبأهل تلكم المحافظات على وجه الخصوص، على وجه الخصوص. فنسأل المولى عز وجل أن ينصر إخواننا في الضالع، وأن ينصر إخواننا في يافع، وأن ينصر إخواننا في الساحل الغربي، وأن ينصر إخواننا في الحديدة، وأن ينصر إخواننا في البيضاء، وهكذا في غيرها، أن يؤيدهم، وأن ينصرهم، وأن يثبت أقدامهم، وأن يحقن دماءهم، ويشفي جريحهم. نسأله، نسأله تبارك وتعالى أن يحفظهم من المؤامرات ومن الدسائس والخيانات، نسأله تبارك وتعالى أن يزلزل الأرض من تحت أقدامهم، أن يفرق شملاً وجمع الحوثة، وأن يردهم خائبين، وأن يطهر اليمن منهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.