الدرس في الجواب الكافي 26، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح الدرس شروط تكفير الذنوب بصيام يوم عرفة وعاشورة، حيث يشترط اجتناب الكبائر والتوبة منها. الصيام وحده لا يكفر الذنوب دون توبة واجتناب للكبائر.
يحدد الدرس الكبائر بأنها الذنوب التي رتب عليها الشرع حدا أو لعنا أو براءة، ويؤكد على أهمية اجتنابها لتكفير السيئات بالأعمال الصالحة. الإصرار على الكبائر يحول دون هذا التكفير.
يتناول الدرس حقيقة حسن الظن بالله ومعناه، ويؤكد على أن الأعمال هي البرهان على حسن أو سوء الظن بالله. المحسن يحسن الظن بربه، بينما المسيء لا يحسن الظن.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام القيم رحمه الله تعالى: وكاغترار بعضهم بالاعتماد على صوم عاشورة أو يوم عرفة، حتى يقول بعضهم: صوم يوم عاشورة يكفر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر، ولم يدري هذا المغتر أن صوم رمضان، والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشورة، وهي إنما تكفر ما بينها إذا اجتنبت الكبائر، فرمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، لا يقويان على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها، فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر. فكيف يكفر صوم يوم، صوم يوم تطوع، كل كبيرة عملها العبد وهو مصر عليها غير تائب منها؟ هذا محال. على أنه لا يمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشورة مكفرا لجميع ذنوب العام على عمومه، ويكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع، ويكون إصراره على الكبائر مانعا من التكفير، فإذا لم يصر على الكبائر، لتساعد الصوم وعدم الإصرار، وتعاون على عموم التكفير، كما كان رمضان والصلاة الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر. مع أنه سبحانه قد قال: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾، فعلم أن جعل الشيء سببا للتكفير لا يمنع أن يتساعد هو وسبب آخر على التكفير، ويكون التكفير مع اجتماع السببين أقوى وأتم منه مع انفراد أحدهما، وكلما قويت أسباب التكفير كان أقوى وأتم وأشمل. ذكر رحمه الله تعالى طائفة من الناس يغترون بفضائل بعض الأعمال، فبعض الناس ربما يقع في الذنوب والمعاصي، ويقع في التقصير والتفريط، ويقول: سيأتي يوم عاشورة، وسيأتي يوم عرفة، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن من صام يوم عاشورة كان ذلك سببا لتكفير السنة الماضية، وسيأتي كذلك عرفة، فإذا جاء يوم عرفة أصوم يوم عرفة، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن من صام يوم عرفة كفر الله جل وعلا خطاياه السنة الماضية والسنة الباقية، إذن معناه: ما أفعل من الذنوب والمعاصي ستكفر، ستكفر. وهذه الأعمال الصالحة، ومنها صيام عاشورة أو صيام عرفة إلى آخر ذلك، الصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، إلى آخر ذلك، فيغتر بهذا، وهذا فهم خاطئ؛ لأن الذي تكفر له السيئات والذنوب والمعاصي إذا صام يوم عرفة أو صام يوم عاشورة هو الذي تاب من الذنوب والمعاصي، التائب الذي اجتنب الكبائر. أما إنسان يقع في الكبائر ويصر على فعل الكبائر ولا يتوب منها، ويقول: سأصوم يوم عاشورة أو يوم عرفة فتكفر ذنوبي، وهو لم يجتنب الكبائر، فهذا ليس بصواب، وهذا فهم خاطئ؛ لأن صيام يوم عاشورة وصيام يوم عرفة إنما هما سببان لتكفير الذنوب والخطايا إذا اجتنبت الكبائر، في حق من اجتنب الكبائر وتاب منها. على سبيل المثال: إنسان يتعامل بالربا، أو إنسان يشرب الخمر، أو إنسان يقع في الزنا، أو إنسان قاطع لرحمه، أو إنسان يسرق، أو إنسان يرتشي يتعامل بالرشاوي، وهو مستمر على هذا، جاء يوم عرفة، فصام يوم عرفة، هل هذا تكفر له السيئات التي عملها وفعلها؟ ننظر: هل هو قد اجتنب الكبائر؟ هل صام يوم عرفة وصام يوم عاشورة وقد تاب من الربا، وقد تاب من شرب الخمر، وقد تاب من فعل الزنا، وقد تاب من الرشاوي، وقد وصل رحمه وانتهى عن قطعها إلى آخر ذلك من الكبائر أم لا؟ فإذا كان قد تاب من الكبائر وعقد التوبة، فصام، نعم ينتفع بالصيام بتكفيره لذنوبه الصغيرة؛ لأن التكفير إنما هو للصغيرة، تكفير صيام يوم عرفة وعاشورة للذنوب والخطايا إنما هي الصغائر، ليست الكبائر. بماذا؟ لأن الكبائر لابد فيها من التوبة، الكبائر لابد فيها من التوبة، لابد أن يتوب العبد من الكبائر ويجنب تلك الكبائر، لكن الصغائر تقع من اللسان وتقع من العين إلى آخر ذلك، صغائر ليست بكبائر. قد يقول القائل: ما هي إذن هذه الكبائر؟ ما هي الكبائر؟ الكبائر بعضها العلم يقول: هي سبعمئة، وبعضها العلم يقول: سبعون، وبعضها العلم يقول: أكثر، والصحيح أن الكبائر ليس لها عدد معين، ليس لها عدد، نقول: سبعمئة أو سبعة آلاف أو سبعون ألفا، لا تعد، ولكن الكبائر تحد، الكبائر لها حد، لها ضابط. ما هو ضابط الكبيرة؟ يعلم أن هذا الذنب كبيرة وليس بصغيرة، ذكر الإمام أحمد رحمه الله وغيره منها العلم أن ضابط الكبيرة ما ترتب عليه حد في الدنيا، أو وعيد شديد في الآخرة، أو لعن، فهذه الذنوب كبائر؛ لأن الشرع لعن فاعليها، إما الله جل وعلا أو رسوله عليه الصلاة والسلام أخبر بذلك، فإذا هو كبير. فإذا أي ذنب ذكر فيه اللعن فهو كبير، كذلك إذا ترتب على فعل هذا الذنب حد في الدنيا، قطع اليد، حد إذا السرقة كبيرة، الزاني المحصي يرجم، فيه حد لكبيرة، وهكذا الزاني غير المحصي ترتب له حد، جلد مئة وتغريب عام، إذا كبير. فإذا الذنوب التي رتب الشرع عليها حدودا تقام على فاعلها، فهذا من الكبائر، وهكذا زاد شيخ الإسلام رحمه الله وغيره من أهل العلم كذلك ما يتعلق بالبراءة من فاعله، يعني: يقول: نعوذ بالله منه، فإن محمدا بريء منه، مثل: البراءة من الله جل وعلا أو البراءة من رسول الله عليه الصلاة والسلام لمن فعل كذا، يدل على أن هذا الذنب كبير؛ لأن من فعل ذلك توعد بالبراءة منه. فإذا النصوص التي فيها لعن أو فيها ترتب حدود على من فعلها، أو براءة، أو توعد بوعيد شديد في الآخرة، أو توعد بوعيد شديد في الآخرة بالعذاب إلى آخر ذلك، فاعلم أنه من الكبائر. فإذا هذا هو ضابط الكبيرة، هذه الكبائر لابد من التوبة منها وأن تجتنب، فإذا اجتنبت الكبائر انتفع الإنسان من الأعمال الصالحة في تكفير غير هذه الكبائر، صلوات الخمس، صيام رمضان أعظم من صيام يوم عاشورة، صيام رمضان أعظم من صيام يوم عرفة؛ لأن صيام رمضان فرض، وأما صيام يوم عاشورة أو صيام يوم عرفة سنة. ومع هذا صيام رمضان لو صام الإنسان رمضان، ليس فقط صام عاشورة أو عرفة، صام رمضان وهو مرتكب للكبائر، لا تكفر له السيئات إلا باجتناب الكبائر، الصلوات الخمس لا تكفر السيئات إلا باجتناب الكبائر، الجمعة إلى الجمعة لا تكفر ما بينهما إلا باجتناب الكبائر. يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾، إن تجتنبوا، وإن هنا شرطية، فهذا شرط في تكفير الأعمال الصالحات للسيئات، وهو اجتناب الكبائر، إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم، والمفهوم إذا لم تجتنبوا فلا تكفير لسيئاتكم، فلا يتحقق تكفير الذنوب والسيئات بالأعمال الصالحة إلا باجتناب الكبائر. وحديث أبي هريرة في الصحيح قال: النبي عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهن» أي من الذنوب والخطايا، لكن اسمعوا الشرط: «إذا اجتنبت الكبائر»، وفي لفظ: «ما لم تغش الكبائر»، إذا اجتنبت الكبائر، وفي لفظ: «ما لم تغش الكبائر»، معنى: إذا غشي الكبائر وفعل الكبائر لم يتحقق الوعد في هذا المذكور في هذه النصوص. فهؤلاء المساكين يصرون على الذنوب والمعاصي وعلى المخالفات وعلى أكل الحرام وعلى قطع الأرحام وعلى عقوق الوالدين وعلى السرقة وعلى الرشاوي وعلى سماع الأغاني وعلى النظر في الشاشات إلى آخر ذلك من هذه الكبائر، وعياذ بالله، ثم بعد ذلك يقول: عاشورة قادمة، عاشورة قادمة، وعرفة قادمة، سهل صيام وانتهى الأمر، نسكن هذا، لا كيف حالك أنت مع هذه الكبائر التي أنت قائم عليها ومصر عليها؟ هل أقلعت عنها قبل أن تصوم، قبل أن تصوم عرفة وعاشورة، بل وحتى رمضان؟ كيف أنت مع الكبائر؟ هل أنت واقع في شيء من الكبائر؟ فإذا أنت واقع في شيء من الكبائر فلابد من الإقلاع عنها ولابد من التوبة منها، الحج قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، رجع سليما من الذنوب والمعاصي، طيب، لكن هذا، اسمعوا في الحديث: «ولم يرفث ولم يفسق»، من حج ولم يرفث ولم يفسق، إذن لا رفت ولا فسوق، هذا له أثر على الجزاء المذكور في الحديث، فمعناه: إذا وقع في الرفث أو الفسوق لم يترتب تكفير السيئات، ولم يرجع كيوم ولدته أمه؛ لأن هذا شرط. ومعناه أن الأعمال الصالحات مكفرات للذنوب والسيئات باجتناب الكبائر وبالإتيان بالشروط، فلا يغتر من يغتر بفضائل الأعمال ويظن أنه ممن ينال هذه الفضائل وهو لم يأت بشروط تحقيق هذه الفضائل لأصحابها بالإتيان بهذه الشروط، فهذا محال، كما قال ابن قيم رحمه الله تعالى: وهو مصر عليها غير تائب منها، هذا محال. فلابد من توفر الأمور: توبة وإخلاص، يترتب عليه العمل، والمتابعة كذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فكل هذه الأمور لابد من انضمام بعضها إلى بعض، ولا يتحقق الأمر إلا باجتماع هذه الأمور، إنسان يعمل عملا وهو غير مخلص، إيش الفائدة؟ إنسان يعمل العمل وهو غير متابع للنبي عليه الصلاة والسلام، إيش الفائدة من عمله؟ أين الإخلاص؟ أين المتابعة؟ وهو تكفير السيئات؟ أين التوبة؟ وأين اجتناب الكبائر؟ معنى ذلك: ما فيه إخلاص في عمل، لو كان مخلصا لتاب واجتنب الكبائر وابتعد عنها، أما إصرار وإقامة على الذنب والمعاصي، وبعد ذلك اقتران بما جاء من فضائل الأعمال، فهذا من وساوس الشيطان، مما يغر به الشيطان هؤلاء الذين لم يفقهوا هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: حسن الظن بالله حقيقته ومعناه، قال: وكاتكال بعضهم على قوله صلى الله عليه وآله وسلم حاكيا عن ربه: «أنا عند حسن ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء»، يعني: ما كان في ظنه فأنا فاعله به، ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه، وأنه لا يخلف وعده، وأنه يقبل توبته. وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات، فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، وهذا موجود في المشاهدة؛ فإن العبد الآبق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به، ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبدا، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته، وأحسن الناس ظنا بربه أطوعهم له، كما قال الحسن البصري رحمه الله: «إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل». فكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه، حال مرتحل في معاصيه، وما يغضبه متعرض للعنته، قد هان حقه وأمره عليه فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه وأصر عليه؟ وكيف يكون حسن الظن به من بارزه بالمحاربة، وعاد أولياءه، ووالى أعداءه، وجحد صفات كماله، وأساء الظن بما وصف به نفسه، ووصفته به رسله، وظن بجهله أن ظاهر ذلك ضلال وكفر؟ كيف يكون حسن الظن به من يظن أنه لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يرضى ولا يغضب؟ فقال الله في حقه: ﴿من شك في تعلق سمعه ببعض الجزئيات وهو السر من القول وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾، فأولئك لما ظنوا أن الله سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون، كان هذا القرآن إساءة لظنهم بربهم، فأرداهم ذلك الظن، وهذا شأنه كل من جحد صفات كماله، ونعث جلاله، ووصفه بما لا يليق به. فإذا ظن هذا أنه يدخله الجنة، كان هذا غرورا وخداعا من نفسه، وتسويلا من الشيطان، لا إحسان ظن بربه، فتأمل هذا الموضع، وتأمل شدة الحاجة إليه، وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق الله، وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه، ومسؤول عن كل ما عمل، وهو مقيم على معاصيه، مضيع لأوامره، معطل لحقوقه، وهو مع هذا يحسن الظن به؟ وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور أماني؟ قد قال أبو أمامة سهل بن حنيف: دخلت أنا وعروة بن الزبير على عائشة رضي الله عنها، فقالت: «لو رأيتما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض له، وكانت عندي ستة دنانير أو سبعة دنانير، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفرقها»، قالت: «فشغلني وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله، ثم سألني عنها»، فقال: «ما فعلت؟ أكنت فرقت الستة الدنانير؟» قلت: «لا والله، لقد كان شغلني وجعك»، قالت: «فدعا بها فوضعها في كفه»، فقال: «ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده»، وفي لفظ: «ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده». فيا لله، ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله إذا لقوه، ومظالم العباد عندهم؟ فإن كان ينفعهم قولهم: حسن ظننا بالله، فلن يعذب ظالم ولا فاسق، فليصنع العبد ما شاء، وليرتكب كل ما نهى الله عنه ليحسن ظنه بالله، فإن النار لا تمسه، فسبحان الله ما يبلغ الغرور بالعبد؟ قد قال إبراهيم لقومه: «أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين؟» أي: ما ظنكم أن يفعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره؟ هذا فصل عظيم أشار إليه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في بيان حقيقة حسن الظن بالله جل وعلا، وبيان حقيقة حسن الظن ومعنى حسن الظن؛ لأن كثيرا من الناس قد جهلوا حسن الظن، كثير من الناس يقول: أنا ظني حسن بالله عز وجل، والمسكين ما يدري. إذا سألت: كيف ظنك حسن بالله؟ فإذا سمعته استقربت من كلامه، حسن الظن في واد وهو في واد آخر؛ لأنهم جهلوا حقيقة هذا المعنى، أصول حسن الظن بالله جل وعلا، ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى بين في هذا الفصل بيانا شافيا واضحا حقيقة حسن الظن بالله جل وعلا؛ ليتبين من هو حقا من أتى بهذا، ومن هو محسن الظن بربه جل وعلا حقا لا كلاما ولا قولا فقط. أما من حيث الكلام فكل أحد يقول: أنا ظني حسن بالله، والأمر ليس بالأقوال، إذا كان الأمر بالقول كل واحد، ليس بالصعب وليس بالأمر العظيم أن يقول كل شخص: أنا ظني حسن بالله، لا، لكن أين البرهان؟ قل: هات برهانكم إن كنتم صادقين، أنت تحسن الظن بالله جل وعلا؟ يقول: نعم، يقول: هات البرهان، ننظر أعمالك، ننظر أفعالك، أفعالك وأعمالك هي البرهان تبين حقا هل أنت ممن أحسن الظن بالله جل وعلا أو ممن أساء الظن بالله جل وعلا. وصيتي هذا معنا إن شاء الله تعالى، وبيانه في درسنا اللاحق إن شاء الله تعالى، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.