الدرس في كتاب الطلاق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الفرق بين الطلاق الصريح الذي يقع بمجرد النطق والطلاق الكنائي الذي يشترط النية أو القرينة. كما يبين أحكام الطلاق المنجز والمعلق على شرط والفرق بينهما.
يستعرض أنواع تعليق الطلاق بالشرط المحض واليمين المحض والمحتمل للأمرين مع الرجوع للنية. ثم يوضح الفرق بين الطلاق البائن والرجعي وأن الحر يملك ثلاث طلقات.
يبيّن الفرق بين طلاق الحر ثلاثاً والعبد ثنتين، وأن الطلقة الثالثة توجب بينونة كبرى. يذكر أربع حالات للبينونة ويفصل أحكام المطلقة رجعياً في السكنى والنفقة.
يوضح أن الطلاق الرجعي لا يشترط رضا الزوجة ولا مهراً جديداً لبقاء الزوجية. ويختتم المتحدث المجلس بالاكتفاء بهذا القدر على أن يكمل لاحقاً.
الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ويقع الطلاق بكل لفظ دل عليه من صريح لا يفهم منه سوى الطلاق، كلفظ الطلاق وما تصرف منه، وما كان مثله، وكناية إذا نوى بها الطلاق أو دلت القرينة على ذلك". قوله: "ويقع الطلاق بكل لفظ دل عليه من صريح". الطلاق الصريح هو مثل أن يقول: "أنت طالق"، أو "طلقتك"، أو "اعتبري نفسك في عداد المطلقات"، أو نحو ذلك من الألفاظ التي فيها لفظ الطلاق وما تصرف منه، سواء كان فعلًا أو اسم فاعل أو مصدرًا أو نحو ذلك، طالما أنه بلفظ الطلاق فهو يقع. يقع هذا الطلاق، يقع هذا الطلاق، فيقع الطلاق في هذا النوع بمجرد نطقه به، ولو لم ينوِ، ولو لم ينوِ؛ لأنه فراق معلق على لفظ، فحصل به، حصل بهذا اللفظ. طيب، وليس هذا اللفظ عملًا يتقرب به إلى الله حتى نقول: "إنما الأعمال بالنيات". فلو إنسان مثلًا قال لزوجته: "أنت طالق"، قلنا له: "خلاص، طلقت زوجتك". قال: "لا، أنا ما نويت الطلاق". يقع له أيش؟ هذا لفظ "أنت طالق"، معناه طلاق كما نويت، وأنت يعني نويت به وأنت تلفظ به، ما يصلح هذا، فيعد طلاقًا. فهذا معنى قوله: "صريح لا يشترط فيه النية؛ لأنه لفظ صريح". طيب، إلا في حالة واحدة استثنى العلماء: إذا قال "طالق" ويريد فك الوثاق في دين، مثلًا. مثلًا المرأة أخذت منه دينًا، طيب، عشرين ألفًا، ثلاثين ألفًا، فقال لها: قال لها: "دينك طالق". خلاص، "طالق" معنى إيش؟ لأن "طالق" معنى من "طلق الوثاق"، معنى فك الوثاق. الطلاق بمعنى الفك، صح؟ بمعنى الفك. فهنا يعني ما يريد الطلاق في فراق الزوجة، إنما يريد الطلاق في إيش؟ في فكاك الدين. هذا أمر آخر. طيب، هذا أمر آخر. طيب، لكن لو لم يكن كذلك فالأصل أن لفظ الطلاق يكفي في إيقاعه، في إيقاع هذا الطلاق. هذا معنى قوله: "لا يفهم منه سوى الطلاق". فلفظ الطلاق وما تصرف منه، يعني مثلًا الفعل "طلقتك"، هذا فعل الآن، يقول لزوجتي: "طلقتك"، هذا صريح، ما في شيء، خلاص. "أنت طالق"، هذا أيضًا صريح، ونحو ذلك. وأما الكناية كما ذكر: إذا نوى بها الطلاق، أو دلت القرينة على ذلك. مثل أيش الكناية؟ مثلًا يقول لها: "الحقي بأهلك". هذه كناية، ليست تصريحًا، ما فيه لفظ الطلاق. أو يقول لها: "أنت حرة". "حرة" بمعنى يعني لأن المرأة مثل الأسيرة، صح؟ "حرة" بمعنى أنك قد يكون المرأة طلقته، وقد يكون أمر آخر. فهذه الألفاظ ليست صريحة، فلا يقع الطلاق إلا بشرطين، أو إلا بأمرين: الأمر الأول إذا نوى الطلاق، قال: "الحقي بأهلك"، ويريد في نيته بهذه اللفظة أن أيش؟ أن... يريد بهذا اللفظة أن أيش؟ أن يطلق، أن يطلق. فإذا هنا يقع الطلاق بالنية. الأمر الثاني: إذا دلت القرينة. كيف دلت القرينة؟ مثلًا قال لها: "الحقي بأهلك"، وصار كلام سبق قبل أن يقول هذا، فقالت له المرأة: "طلقني". فلما قالت له: "طلقني"، قال هو: "الحقي بأهلك". هذه القرينة تدل على إيش؟ على أنه يريد بهذه اللفظة... ها، الطلاق. أو وقعت خصومة بينه وبينها، صياح وصراع وكذا ومشاكل، قال: "خلاص، اذهبي إلى أهلك". هذه القرينة تدل على أنه يريد الطلاق؛ لأن هذا اللفظ تلفظ به بعد نزاع وخصومة، ويعني منازعة مع زوجته. فهذه قالوا من القرينة. فالمهم: الكناية يقع بها الطلاق بهذين الأمرين. جاء إنسان إليه، قال لك: "أنا قلت لزوجتي: اذهبي عند أهلك". أول ما يسأل هذا الزوج، يقال له: "ماذا أردت بهذا؟ هل أردت تهديدها، أو أردت الطلاق؟" وهو مؤتمن. فإذا قال: "والله أردت الطلاق"، يقال له: "إذن تطلق هذه المرة". لكن لو قال: "لا، أردت بس أن أستريح منها، أني... أهدأ، ما أردت الطلاق، أردت يعني أن ننسي هذه المشكلة، فقلت لها: اذهبي عند أهلي". فهنا يقال: "لا، هذا ليس طلاقًا؛ لأنه ما نوى الطلاق، ما نوى أمرا آخر". واضح؟ فهذا معنى قوله: "وكناية إذا نوى بها الطلاق، أو دلت القرينة على ذلك". فهما أمران في لفظ الكناية: النية والقرائن، النية والقرائن. من القرائن مثلًا: تنازع معها، ثم قال لها: "أنا قد طلقتك، ولا تجعليني أطلقك المرة الأخرى"، ثم قال: "لا، الحقي بأهلي". يعني: معنى أن يريد أن يطلق المرة الأخرى. فهذه قرينة تدل على أنه ماذا؟ يريد الطلاق. لأن الرجل قد يكذب، لو قلنا له: "أنت ونيتك فقط" دون النظر إلى القرائن، قد يكذب، يقول: "أنا ما أردت، ما نويت الطلاق"، وهو نوى الطلاق. فينظر ثانيًا إلى القرينة، وقال له: "كم ما أردت الطلاق، وأنت يعني قلت هذا القول أثناء خصومة، وأثناء كلام مسبق يتعلق بالطلاق، معنى أنك أردت بهذا الطلاق". فإذن لا بد من النظر في النية مع القرينة، مع القرينة. قال: "ويقع الطلاق منجزًا". أولًا: منجزًا. والطلاق المنجز هو الطلاق الذي يقع في الحال، أو مباشرة، مثل ما يقول الزوج لزوجته: "أنت طالق". فإذن هنا الطلاق يكون منجزًا. منجزًا بمعنى: يقع في الحال، في نفس الوقت. خلاص، "أنت طالق"، صارت زوجته مطلقة، صارت زوجته مطلقة. هذا هو الطلاق المنجز. واضح. أو معلقًا على شرط. فقوله: "إذا جاء الوقت الفلاني فأنت طالق"، فمتى وجد الشرط الذي علق عليه، وقع. هذا يسمى طلاقًا معلقًا، ليس منجزًا. فلو قال لها مثلًا: لو قال لها مثلًا: "إذا جاء رمضان"، نحن الآن في شهر كم؟ في شهر ربيع الأول، ربيع أول، نحن الآن في ربيع أول، في ربيع أول، صح؟ في آخر ٢٣ اليوم ونحوه، صح؟ فلو قال مثلًا اليوم لزوجته: "إذا جاء رمضان فأنت طالق". خلاص، هذا يعني طلاق معلق، تبقى معه إلى رمضان، بعد رمضان تعد مطلقة. واضح. قال لها: "نحن الآن مثلًا في الصيف، قال لها: إذا جاء فصل الشتاء فأنت طالق". خلاص، تطلق هنا في فصل ماذا؟ الشتاء. وهكذا. وأما عند النطق بهذا، تبقى زوجته، تبقى زوجته؛ لأن هذا اللفظ ليس طلاقًا منجزًا. بخلاف لو قال: "أنت طالق"، خلاص تطلق في الحال، منجز. واضح. لكن هذا الذي يعلق بشرط، فمتى وجد الشرط الذي علق عليه الطلاق، وقع الطلاق، وقع الطلاق. وذكر هنا الشارح فائدة جميلة أيضًا تتعلق بالشروط، بذكر الشروط. فقال: "تعليق الطلاق بالشروط على أحوال". الحال الأول: الشرط المحض. والشرط المحض هو الذي لا اختيار للزوج فيه، الزوج ليس له اختيار، الزوج ليس له اختيار في هذا الشرط. مثال، مثاله: قال: "فيقع به الطلاق بكل حال". كأن يقول: "إذا غربت الشمس فأنت طالق". فإذا غربت، طلقت. هذا شرط محض. لو مثلًا واحد قال هكذا: "إذا غربت الشمس فأنت طالق"، ثم قبل أن تغرب الشمس، قالوا: "أنا ندمت، كيف فعل الآن؟" قال له: "ما تعد عليك، طلق إذا غربت الشمس، تعد طلق". نعم، يقع الطلاق؛ لأنك اشترطت هذا الشرط المحض، خالص، لا اختيار لك فيه، لا اختيار لك فيه. فمتى ما وقع هذا الشرط، تطلق زوجته. ومثل، ومثل ما مر معنا، الذي يقول: "إذا جاء الوقت الفلاني فأنت طالق". هذا يعد من الشرط المحض. خلاص، إذا جاء هذا الشرط وتحقق هذا الشرط، فتكون زوجته ماذا؟ طالق. هذا يسموه الشرط المحض. واضح. الثاني من الشروط الذي تأتي على الأحوال: اليمين المحض. اليمين المحض، فلا يقع بها الطلاق؛ يعني أنه حلف بطلاق زوجته، وهذا الحلف ما له علاقة بالطلاق، يعني ما خاصمه زوجته، وما كره زوجته، ما شيء له علاقة. مثاله: مثلًا قال: "إن كلمت زيدًا فامرأتي طالق". طيب، أش دخل كلام بزيد في مرأته؟ هو الآن يريد ماذا؟ يريد أن يمنع نفسه من الكلام مع زيد، ما يريد الطلاق في الأصل، صح؟ فهذا في الحقيقة كأنه قال: "والله لا أكلم زيد"، كأنه قال: "والله ما أكلم زيد". هذا يقع كثير، مثلًا قبل فترة، يعني عرض السؤال للشيخ ابن عثيمين: رجل قال له: "كنا في مطعم، فكل واحد يريد أن يدفع الحساب". هذا يقع، واحد منهم قال: "والله، قال: امرأتي طالق إن أحد منكم دفع الحساب". كيف هذا الحليف؟ يعني لو واحد منهم دفع الحساب، هل تطلق امرأته؟ لا، ما تطلق امرأته؛ لأنه ما في مشكلة بين... وين هو؟ ما يريد الطلاق، يريد الحلف، صح؟ لأنه ما في علاقة بين هذا القول وبين الطلاق امرأته. فهنا يكون حكم هذا كحكم اليمين، كأنه قال: "والله لا أحد منكم يدفع الحساب"، كأنه قال هكذا. فهذا يسموه اليمين المحضة، اليمين المحضة التي هنا قال: "لا علاقة بين كلامه زيدًا وتطليقه امرأته، ما في هناك علاقة". فهذا يسمى اليمين المحض، فلا يقع الطلاق، وإنما يكون حكم... وحكم أيش؟ حكم كفارة اليمين. تمام. الثالث: المحتمل لهما. فهذا يرجع إلى نية المطلق. أيش المحتمل لهما؟ المحتمل لهما مثلوا له: كأن يعلق الطلاق على فعل زوجته أو فعله، يعلق الطلاق على فعل زوجته أو فعله. كأن يقول لزوجته مثلًا: "إذا دخلت دار فلان فأنت طالق". إذا دخلت دار فلان فأنت طالق. هل تطلق أو لا تطلق؟ وهنا يحتمل أنه أراد الطلاق، ويحتمل أنه أراد التهديد وما أراد الطلاق. فهنا يرجع إلى نية ذلك الزوج، يقال له: أيش نويت بهذا القول؟ إذا قال: "إذا دخلت دار فلان فأنت طالق"، فذهبت زوجته ودخلت دار فلان، دخلت دار فلان. طيب، فهل تطلق هذه الزوجة أو لا؟ يرجع إلى الزوج، فيقال له: "ماذا أردت بهذا القول؟" قال: "والله ما أردت الطلاق، أردت فقط أن أهددها حتى لا تذهب، لأن لو لم أهددها سستهين بأمري، فأنا أردت التهديد". فيقال له: "إذا هذا حكمه حكم اليمين المحضر، كأنك تقول: والله ما تدخل بيت فلان، لأنك أردت التهديد، ما أردت... ما أردت الطلاق". فهنا فيه أيش؟ كفارة يمين. لكن لو قال: "نعم، أنا أردت الطلاق، لأن إذا ذهبت معناها نشزت وخالفت أمري، فأردت تطليقها بهذا". فيقال: "إذا تطلق هذه المرة، ويدخل في الشرط المحضر، يدخل في الشرط المحضر". واضح. ها، فهذا معنى قوله ذلك. أو كذلك فعل المرأة، كيف فعل المرأة؟ يعني مثلًا الآن هذا قوله لزوجته: "إذا دخلت دار فلان فأنت طالق"، هذا فعل زوجته. إذا هو فعله هو، مثلًا قال لها: ها، قال لها: "إذا دخلت بيت أبيكِ فأنت طالق". يعني... يريد أن يقطع عليها، هي تلح عليه أن يدخل بيت أبيها. طيب، فهو يريد أن يقطع عليها هذا، فيقول: "لا، إذا دخلت أنا بيت أبيكِ فأنت طالق". المرأة ستخاف الآن، بين أمرين: إما أن يدخل زوجها بيت أبيها وتطلق، وإما أن يمتنع زوجها عن دخول بيت أبيها. فهنا على التفصيل: إذا دخل هذا الزوج بيت أبيها، ها، فيقال له: "ماذا أردت بهذا التعليق؟ هل أردت الطلاق، أو أردت التهديد، أو أردت التهديد؟" فإذا قال: "أردت التهديد فقط، أن لا تكرر علي هذا الأمر، وأن لا تلزم... تلزم ني به"، فيقال له: "إذا عليك كفار يمين". وإذا قال: "لا، أردت الطلاق"، فيقال له: "إذا تطلق امرأت، تطلق امرأت". ويذكرون طرفًا في هذا في الطلاق المعلق، قالوا: "كانت امرأة رجل على السلم، تعرفون السلم، الشعب هذا، وكانت في أعلى السلم، في أثناء السلم، يعني في وسط السلم، فقال لها زوجها: إن صعدتي فأنت طالق، وإن نزلتي فأنت طالق، وإن بقيت في مكانك فأنت طالق". فماذا فعلت هذه المرأة؟ رمت بنفسها على زوجها. فسألوا عالمًا، قال: "هذه امرأة فقيهة، لا تطلق من زوجها؛ لأنها ما صعدت، وما نزلت، وما وقفت مكانها، رمت بنفسها على زوجها". فقالوا: "هذه المرأة فقيهة، وأدبت زوجها، جاءت فوقها أدبت هو، ولم تطلق منه". يريدون بهذا أنه لو طلعت فهي طالق إذا نوى الطلاق، وإذا نزلت فهي طالق لأنها ماذا؟ خالفت، وإذا نوى الطلاق، وإذا بقت مكانها كذلك... أيش تفعل؟ ما معها إلا أن ترمي بنفسها على زوجها، فهي لا يصدق عليها لا طالعة، ولا نازلة، ولا واقفة. نعم. فهذا هو تعليق الطلاق بالشروط، هذا هو تعليق الطلاق بالشروط. هذا خلاصة ما ذكره العلماء في هذه المسألة. قال المؤلف رحمه الله: "فصل في الطلاق البائن والرجعي". تقدم معنا الفرق بين الطلاق البائن والطلاق الرجعي، وذكرنا أن الطلاق البائن على نوعين: طلاق بائن بينونة كبرى، وطلاق بائن بينونة صغرى، وعرفنا الفرق بينهما. ما هو الفرق بينهما؟ ما هو الفرق بين البينونة الكبرى والبينونة الصغرى؟ نعم، نعم، بعد طلاق الثلاث، خلاص لا يجوز له أن يرجع إليها حتى تنكح زوجًا غيرًا، لا برضاها ولا برضا وليها، خلاص، الشرع حكم بهذا. طيب، هذا يسمى بينونة كبرى. وأما البينونة الصغرى، نعم، له أحوال: إما بعد انتهاء العدة إذا كانت الطلقة الأولى أو الثانية، وإما في الفسخ بعوض وهو الخلع. إذا اختلعت المرأة، خلاص بانت بينونة أيش؟ صغرى، فلا يجوز أن يرجع إليها حتى يعطيها مهرًا جديدًا، ويعقد عليها عقدًا جديدًا. طيب، عقدًا جديدًا. نعم، هذا هو الطلاق البائن. وأما الرجعي، فما هو الفرق بين البائن والرجعي؟ ما هو الفرق بين الطلاق البائن والرجعي؟ فروق كثيرة، ما هي؟ من... نعم، يجوز أن يرجع بدون عقد ولا مهر، طالما أنها في العدة، طالما أنها في العدة. نعم، هذا من الفروق بين الطلاق البائن والرجعي. الكلام الآن حول هذا. قال المؤلف رحمه الله: "ويملك الحر ثلاث طلقات". وهذا لقوله تعالى كما سيأتي: "الطلاق مرتان"، يعني المرة الأولى والمرة الثانية، "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". ثم قال: "فإن طلقها"، هذه الطلقة كم؟ الثالثة. إذن له ثلاث طلقات فقط، فالثالثة تبان منه بينونة كبرى. وهنا قيد "الحر"، خرج بهذا القيد العبد؛ لأن العبد يملكوا تطليقتين فقط. العبد إذا كان متزوجًا يملكوا تطليقتين فقط، كما ورد عن عمر، قالوا: لأن العبد على النصف من الحر، والطلاق الثلاث ما يتنصف، فأخذوا بالأكثر، فجعلوا طلاق العبد تطليقتين فقط. فإذا طلق الطلقة الأولى، له أن يرجع زوجته، أما إذا طلق الثانية، فتبان منه بينونة كبرى، هذا العبد. ولذلك هنا قيد الثلاث بالحر، ليخرج العبد. قال: "فإن تمت له لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره". يعني إذا تمت له الثلاث، له هنا يعني تمت هنا يراد بها الثلاث، إذا طلق، خلاص، الثالثة، لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، بنكاح صحيح، ويطأها. بمعنى كما مر معنا أنه لا يكون نكاح تحليل، فنكاح التحليل ما يحل الزوجة. التحليل مر معنا أن يتفق رجل على الزواج بهذه المرأة ولو ليلة واحدة حتى تحل لزوجها، هذا لا يحل، هذا نكاح غير صحيح، نكاح غير صحيح، ما يزيد الحرام إلا حرامًا؛ لأنه حيلة، لأنه حيلة. ويشترط كذلك في الزوج الثاني أن يطأها. لو زوجوها على طفل، قالوا: "خلاص، سنزوج هذه المرأة على طفل"، والطفل ما يستطيع أن يجامع، صغير، ما قد بلغ، ما يستطيع أن يولج ذكره فيها، فهل تحل إذا طلقها الطفل فيما بعد؟ هل تحل لزوجها الأول؟ لا. بل حتى لو كان كبيرًا، تزوجها شخص كبير، ثم لم يطأها وطلقها، فلا تحل لزوجها الأول. يشترط كما مر معنا، لو تذكرون في الكلام على زواج التحليل، يشترط أن يطأها، كما جاء في الحديث: "تلك المرأة التي أرادت أن ترجع إلى زوجها، لأن الزوج الثاني التي تزوجها معه كهدبة الثوب"، يعني عنده مرض العنين، لا ينتصب ذكره، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "ماذا؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". فهذا شرط. قال: لقوله تعالى: "الطلاق مرتان" إلى قوله: "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره". قال: "ويقع الطلاق بائنًا في أربع مسائل". خلاص، تبان هذه المرأة من زوجها، سواء كان بينونة كبرى أو بينونة إيش؟ صغرى. قال: "المسألة الأولى": هذه إحداها، ما هي هذه؟ إذا طلقها الطلقة الثالثة، فتبان منه بمجرد أن يقول لها: "أنت طالق"، تبان منه بينونة إيش؟ كبرى، تبان منه بينونة كبرى. قال: "والثاني": إذا طلق قبل الدخول، بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. فإذا لم يكن عليها عدة، معنى أنها تطلق بمجرد أن يطلقها. إنسان تزوج بامرأة، طيب، ثم قبل أن يدخل بها، والصحيح كما مر معنا: قبل أن يخلو بها، طلقها، ثم بعد يوم قال: "لا، لا، خلاص، أنا تراجعت عن الطلاق، هاتوا لزوجتي". قال له: "لا، حتى ترضى وتدفع مهرًا جديدًا". تمام، إذا رضيت المرأة أن ترجع إليك، فهذا شأنها، الأمر إليها. طيب، وأيضًا تدفع لها مهرًا، تدفع لها مهرًا. فلا، تبان منه بمجرد أن يطلقها، تبان منه بينونة إيش؟ صغرى، تبان منه بينونة صغرى. واضح؟ نعم، هذه الحالة الثانية في الطلاق البائن. الحالة الثالثة: إذا كان في نكاح فاسد، والنكاح الفاسد كأن يتزوجها بلا ولي، هذا نكاح فاسد. لا نكاح إلا بولي، كما ذكرنا لكم قصة ذاك الذي جعل الولي الرسول صلى الله عليه وسلم، سأل الشيخ... يعني الصالح السحيم، رفع السؤال، قال: "يا شيخ، أنا جيت إلى العمرة، والتقيت في المدينة بامرأة، وتعارفنا وتزوجنا، وجعلنا الرسول صلى الله عليه وسلم شاهدًا على هذا الزواج، بدون ولي ولا شو". فهذا الزواج عيش فاسد، لا يجوز. قال له: "أنت الآن تزني بها، حرام عليك، هذا يجب عليك أن تتركها، ولا يحل لك أن تستمر معها". فالنكاح بدون ولي نكاح فاسد. فإذا هنا عرف بفساد هذا، فيجب أن يفسخ العقد، يفسخ العقد، وإذا أراد أن يتزوجها بعقد من وليها وبمهر، واضح. هذه الحالة الثالثة. الحالة الرابعة: إذا كان على عوض، وهذا في أيش؟ في الخلع. تمام، المرأة خلعته وأعطته مهره. هل يجوز لهذه المرأة أن ترجع إليه؟ نعم، بمجرد أن يفسخ العقد، فإنها تبان منه بينونة صغرى، كما مر معنا، تبان منه بينونة أيش؟ صغرى. ثم إذا أراد أن يرجع إليها، بمهر جديد، وبرضا الزوجة، إذا رضيت هذه الزوجة أن ترجع إليه بعقد جديد ومهر جديد، فهذا لا بأس له. فهذه الأربع الحالات يكون فيها البينونة. الحالة الأولى يكون فيها بينونة كبرى، والحالات الثلاث الباقية يكون فيها بينونة... بينونة صغرى. لكن المرأة أن تبان منه، تمام، بمجرد الطلاق أو الفسخ، تبان هذه الزوجة، فلا ترجع إليه، بخلاف الطلاق الرجعي كما سيأتي معنا. قال: "والرجعية حكمها حكم الزوجات، إلا في وجوب القسم"، كما تقدم معنا. الرجعية أن يطلقها مثلًا التطليقة الأولى، فعليها عدة، والعدة هي ثلاثة قروء، ثلاث حيضات، كما مر معنا، أو كما مر معنا في بعض المواضع. طيب، فإذا لم تنتهي هذه الفترة، فله أن يردها. هل يعطيها مهرًا جديدًا؟ لا، لا تزال تعد زوجته. خذوها قاعدة: المطلقة التطليقة الأولى أو الثانية، وهي في العدة، حكمها حكم الزوجة. ولذلك هنا قال: "والرجعية حكمها حكم الزوجات"، من حيث... من حيث السكنى، فتبقى في سكن زوجها، ومن حيث النفقة، يجب على زوجها أن ينفق عليها، أن ينفق عليها. طيب، ولا ينقص شيء من حق الزوجة على زوجها في هذا الطلاق إلا القسم. إذا كان معددًا، رجل مثلًا عنده أربع زوجات أو ثلاث زوجات، كل زوجة يأتيها نصيبها بعد يومين، صح؟ إذا كان ثلاث، بعد يومين. فإذا طلق إحدى هن، فتكون كل زوجة من غير المطلقات لها يوم، وأما المطلقة، ليس لها يوم، خلاص، في القسم، هذا يسقط يومها؛ لأنها مطلقة، لأنها مطلقة طلاقًا رجعيًا، فلا يبيت عندها، لا يبيت عندها. خلاص، فإذا راجعها، صارت زوجة، لا، وحقّبت عليه طلقة. وإذا لم يراجعها، وانتهت العدة، ثلاث قروء، خلاص، تبان منه بينونة صغرى، إذا هي الطلقة الأولى، تبان منه بينونة، أو الثانية. أما الثالثة، مجرد أن يطلق، خلاص، تبان منه بينونة كبرى، من غير عدة، بمعنى: من غير أن تبقى زوجة له. هذا معنى قوله: "والرجعية حكمها حكم الزوجات، إلا في وجوب الحكم". حكم الزوجات في أيش؟ في السكنى، في كذلك النفقة، يأتي لها بغذاء وصبح وفطور وماء وأكل، هذا واجب عليه؛ لأنها لا تزال زوجة، لا تزال زوجة إلى أن تنتهي عدتها، ولم يراجعها، هنا خلاص ينفصلان، وليس عليه لا نفقة، ولا سكنى، ولا شيء، خلاص، تعد أجنبيًا عليه. فإذا أراد أن يرجعها، فبمهر جديد، وبرضى هذه الزوجة. أما الرجعي، ما يشترط فيه لا رضاها، إذا أراد أن يرجعها، لا رضاها، ولا كذلك مهرًا جديدًا، يجب عليها أن ترجع؛ لأنها لا تزال زوجة. وهذا من الفروق بين الزواج البائن، وبين الطلاق البائن والطلاق الرجعي. طيب، نكتفي اليوم بهذا، ونكمل الباقي إن شاء الله. ويشترط فيه ترجمة نانسي قدر.