وقفات مع حديث يوشع بن نون

الدرس في وقفات مع حديث يوشع بن نون، وكانت يوم الجمعة 8 رجب 1432هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التفكر في قصص القرآن والسنة وأحوال المجاهدين

يبدأ الخطيب بالحمد والثناء على الله، ثم ينتقل إلى شرح أهمية التفكر في قصص القرآن والسنة، ويشرح قصة نبي غزا بقومه وأمره لمن لا يتبعه بناء على ظروف معينة.

صفاء الذهن وفراغ القلب في العبادات

يُشدد الخطيب على أهمية صفاء الذهن وفراغ القلب في أداء العبادات بشكل صحيح وكامل، مستدلاً بآيات القرآن وأحاديث النبي.

التوجه إلى الله في الشدائد والابتلاءات

يجب على الإنسان أن يدرك عظمة الله وقدرته ويتجه إليه في الشدائد، وأن تكون نواياه خالصة لوجه الله في القتال أو الإصلاح.

أهمية الدعاء بقلب خاشع وعقل حاضر

الدعاء بقلب خاشع وعقل حاضر يؤدي إلى استجابة الله تعالى، حيث يرد دعاء من سأله بإخلاص وتضرع.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، لَكُمْ هِيَ الْقَصَصُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ، وَحَكَاهَا لَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ، وَمَا الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْقَصَصِ إلَّا التَّأَمُّلُ لِمَا فِيهَا وَالتَّفَكُّرُ فِي مَعَانِيهَا، قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا رِجَالًا وَنِسَاءً صِغَارًا وَكِبَارًا، لَوْ أَقْبَلُوا عَلَى قَصَصِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لَوَجَدُوا فِيهَا الْعِبْرَةَ وَالْعِبْرَةَ وَالتَّبَصُّرَ وَالتَّذْكِرَةَ، لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ. وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْ عِبَادِ اللَّهِ قِصَّةً حَكَاهَا لَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ وَانْقَضَتْ، كَانَتْ فِيهِمْ الْأَعَاجِيبُ وَكَانَتْ فِيهِمْ الْغَرَائِبُ. فِي مَطْلَعِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَالْتِي رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ...». هَذِهِ الْقِصَّةُ تَدُورُ حَوْلَ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ، حَبَاهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَأَيَّدَهُ بِأَسْبَابِ الْمَنَعَةِ وَالْقُوَّةِ. وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ التَّصْرِيحُ بِاسْمِ هَذَا النَّبِيِّ، وَأَنَّ اسْمَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَهَذَا النَّبِيُّ، كَمَا فِي مَطْلَعِ الْقِصَّةِ، أَمَرَهُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا بِأَنْ يَخْرُجَ غَازِيًا مُجَاهِدًا مُقَاتِلًا لِقَوْمٍ كُفَّارٍ أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ وَأَلْحَدُوا بِآيَاتِهِ. فَكَانَ فَلَا سَبِيلَ إلَى رَدْعِهِمْ وَلَا إلَى صَدِّ شَرِّهِمْ وَعُدْوَانِهِمْ وَلَا إلَى رَدِّ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ إلَّا بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الْجِهَادُ هَذَا مَحَلُّهُ وَهَذَا طَرِيقَتُهُ وَسَبِيلُهُ أَنْ يَقُومَ وَأَنْ يُقَامَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ. وَلَيْسَ الْجِهَادُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هُوَ أَنْ تَرْفَعَ السِّلَاحَ أَوْ أَنْ يَقْتُلَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَتَمْشِيَ عَلَى جُثَّتِهِ وَتَأْخُذَ مَالَهُ وَتَعِيثَ فِي الْمُجْتَمَعِ نَهْبًا وَفَسَادًا وَقَتْلًا وَسَلْبًا وَتَرْوِيعًا لِلْآمِنِينَ وَانْتِهَاكًا لِمُمْتَلَكَاتِ الْمُوَاطِنِينَ. أَفَبِاَللَّهِ عَلَيْكُمْ أَهَذَا جِهَادٌ أَمْ أَنَّهُ عَيْنُ الْفَسَادِ؟ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، النَّاسُ يَصْنَعُونَ وَيَصْنَعُونَ -أَيْ فِي الْخُرُوجِ-، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، أَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، صَاحِبُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ؟ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَدْ قَاتَلْنَا -أَيْ الْكُفَّارَ- حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. صَدَقَ وَاَللَّهِ، وَمَا أَشْبَهَ اللَّيْلَ بِالْبَارِحَةِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ...» فَقَالَ قَوْمُهُ: «لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بِبَعِ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَا يَبْنِ بِهَا، وَآخَرُ بَنَى بِنَاءً وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهُ، وَآخَرُ اشْتَرَى غَنَمًا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا». سُبْحَانَ اللَّهِ، عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِثْلَ هَذَا الشَرْطِ فِي مِثْلِ هَذَا الظَرْفِ لَا يَسْتَدْعِي اسْتِغْرَابَ الْجَمِيعِ. هَذَا النَّبِيُّ بِأَمْسِ الْحَاجَةِ إلَى الرِّجَالِ فِي صَفِّهِ لِقِتَالِ وَجِهَادِ الْكُفَّارِ، فَمَا بَالُهُ يَخْرُجُ مِنْ صُفُوفِهِ هَذِهِ الْأَصْنَافُ؟ لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَهُوَ الْآنَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ بَنَى بُيُوتًا بَنَى أَرْضًا بَنَى بَيْتًا وَهُوَ لَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهُ -أَيْ لَمْ يُسَقِّفْ هَذَا الْبِنَاءَ- فَلَا يَتْبَعْنِي، وَآخَرُ اشْتَرَى غَنَمًا عِنْدَهُ دَوَابُّ وَبَهَائِمُ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا وَأَوْلَادَهَا، فَهَذَا أَيْضًا لَا يَتْبَعْنِي. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْكَرِيمِ مِنْ فِطْنَتِهِ وَمِنْ حِكْمَتِهِ وَفِقْهِهِ بِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ، هُوَ بِحَاجَةٍ إلَى رِجَالٍ، لَكِنْ إلَى رِجَالٍ يَكُونُونَ مَعَهُ يَقِفُونَ بِصَفِّهِ يُقَاتِلُونَ الْكُفَّارَ وَيَسْتَمِيتُونَ فِي الْقِتَالِ، لَا هَمَّ لَهُمْ إلَّا ابْتِغَاءُ مَرْضَاتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَذَا الْوَصْفُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَرَجَهُمْ عَنْ جَيْشِهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أُنَاسٌ قَدْ تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِالدُّنْيَا وَانْشَغَلَتْ أَذْهَانُهُمْ وَخَوَاطِرُهُمْ بِحُطَامٍ مِنْ حُطَامِهَا. فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لِلصُّمُودِ، بَلْ هُمْ عِبْءٌ عَلَى الْجَيْشِ وَمُضْنَةٌ لِلِانْسِحَابِ وَالتَّرَاجُعِ. فَكَانَ لِزَامًا إخْرَاجُ مِثْلِ هَؤُلَاءِ، وَأَنْ لَا يَنْضَمَّوا إلَى صَفِّهِ، وَأَنْ لَا يَبْقَوْا فِي مُعَسْكَرِهِ. وَمِنْ هُنَا نَعْلَمُ عِبَادَ اللَّهِ فَائِدَةً عَظِيمَةً، وَهِيَ أَنَّ الْعِبَادَاتِ وَأَنَّ الطَّاعَاتِ مَتَى مَا زُوحِمَتْ بِالدُّنْيَا، مَتَى مَا زُوحِمَتْ بِالدُّنْيَا، فَإِنَّكَ وَاَللَّهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُؤَدِّيَهَا عَلَى وَجْهِهَا بِكَمَالِهَا وَتَمَامِهَا. لِأَنَّ الْعِبَادَةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَحْتَاجُ إلَى ذِهْنٍ صَافٍ وَقَلْبٍ فَارِغٍ -أَيْ مِنْ الدُّنْيَا-. قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَيْ إذَا فَرَغْت مِنْ مَشَاغِلِ الدُّنْيَا وَمِنْ تَعَلُّقَاتِهَا، فَارْغَبْ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِالْعِبَادَةِ، قُمْ لَهَا نَشِيطًا، فَارِغَ الْبَالِ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ جَاءَتْ السُّنَّةُ مُؤَكِّدَةً مُبَيِّنَةً وَمُقَرِّرَةً لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْعَظِيمَةِ، أَنَّ الْعِبَادَةَ مَتَى مَا زُوحِمَتْ بِالدُّنْيَا فَإِنَّ عَمَلَهَا يَنْقُصُ. قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ...» فَقَالَ قَوْمُهُ: «لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بِبَعِ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَا يَبْنِ بِهَا، أَوْ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ ثُقُوبَهَا، أَوْ اشْتَرَى غَنَمًا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا». قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَغَزَا، فَسَارَ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ قِلَّتِهِمْ وَخُرُوجِ الْكَثِيرِينَ مِنْهُمْ». قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَسَارَ حَتَّى أَدْنَى -أَيْ دَنَا- لِلْقَرْيَةِ الَّتِي أَرَادَ». وَكَانَ ذَلِكَ مَعَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. سَارَ هَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِجَيْشِهِ إلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ، إلَّا أَنَّهُ وَصَلَ هُنَاكَ مُتَأَخِّرًا، وَصَلَ هُنَاكَ مَعَ الْعَصْرِ، وَمَا بَقِيَ إلَّا الْقَلِيلُ مِنْ دُخُولِ الْمَغِيبِ. وَهُنَا كَرِهَ هَذَا النَّبِيُّ أَنْ يَدْخُلَ بِجَيْشِهِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: قِيلَ إنَّ كَرَاهَةَ هَذَا النَّبِيِّ لِهَذَا الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يَخْشَى عَلَى جَيْشِهِ، فَإِنَّ جَيْشَهُ عَلَى قِلَّةِ عَدَدٍ وَعُدَّةٍ، وَهُوَ الْآنَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ، وَدُخُولُ اللَّيْلِ لَيْسَ لِصَالِحِهِ بَلْ لِصَالِحِهِمْ، وَهُنَا فَإِنَّ نِسْبَةَ النَّصْرِ تَتَضَاءَلُ. فَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ فِي اللَّيْلِ فِي قِتَالٍ مَعَ الْكُفَّارِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ هَذَا النَّبِيَّ كَرِهَ دُخُولَ اللَّيْلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَبِدُخُولِ الْمَغِيبِ سَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ لَيْلَةُ السَّبْتِ، وَهُمْ فِي شَرِيعَتِهِمْ مُنِعُوا مِنْ الْعَمَلِ وَمُنِعُوا مِنْ الشُّغْلِ وَمُنِعُوا كَذَلِكَ مِنْ الْجِهَادِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، لَكِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ لَمْ يَرْتَضِ هَذَا الْوَقْتَ لِإِقَامَةِ الْقِتَالِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ. فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَفْعَلَ؟ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ مَعَ الشَّمْسِ: أَيَّتُهَا الشَّمْسُ، إنَّك مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اَللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا». نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، تَوَجَّهَ هَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى الشَّمْسِ، خَاطَبَهَا خِطَابَ الْإِنْسِ: «إنَّك مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ». أَيْ أَنَا مَأْمُورٌ مِنْ قِبَلِ رَبِّي جَلّ وَعَلَا بِخُرُوجِي وَقِتَالِي وَجِهَادِي وَوُصُولِي إلَى هَذَا الْمَكَانِ، هُوَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، أَنَا مَأْمُورٌ. وَقَالَ: «وَإِنَّك مَأْمُورَةٌ»، وَهُوَ أَمْرُ تَسْخِيرٍ، فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَجَمِيعَ الْكَائِنَاتِ وَالْمَخْلُوقَاتِ فِي هَذِهِ الْعَوَالِمِ، إنَّمَا يَمْشِي بِإِذْنٍ وَأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَلَا شَيْءَ يَخْرُجُ عَنْ مُلْكِهِ، فَكُلُّ الْمَخْلُوقَاتِ مُؤْتَمِرَةٌ بِأَمْرِهِ جَلّ فِي عُلَاهُ. ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: «أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ -أَيْ الشَّمْسُ-؟». قَالَ: فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّهَا تَجْرِي، إنَّهَا تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ، تَنْتَهِي إلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ عَلَى هَيْئَتِهَا عَلَى خُضُوعِهَا عَلَى سُجُودِهَا لِرَبِّهَا جَلّ وَعَلَا». قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْفَعِي وَارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ»، قَالَ: «فَتَصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا». وَهَكَذَا حَالُهَا وَهَكَذَا شَأْنُهَا، عِبَادَ اللَّهِ. فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا الْكَوْكَبُ الْعَظِيمُ بِجِرْمِهِ بِثِقْلِهِ بِنَارِهِ وَحَرَارَتِهِ، مَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا إلَّا عَبْدٌ ذَلِيلٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا. فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا بَالُنَا عِبَادَ اللَّهِ نَرَى بَعْضًا مِنْ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ أَحْقَرُ شَأْنًا وَأَقَلُّ قِيمَةً مِنْ هَذَا الْكَوْكَبِ الْعَظِيمِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَتَمَرَّدُونَ عَلَى شَرْعِ اللَّهِ وَيَنْتَهِكُونَ مَحَارِمَ اللَّهِ، لَا يَتَمَرُّونَ بِأَوَامِرِهِ وَلَا يَنْتَهُونَ بِأَنْوَاهِيهِ؟ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ؟ يَا عَبْدَ اللَّهِ، اعْلَمْ قَدْرَ نَفْسِكَ، فَأَعْطِ رَبَّكَ حَقَّهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّقْدِيسِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَذَلِكَ عِبَادَ اللَّهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ، وَفَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ، أَنَّ الْعَبْدَ مَتَى مَا أَهَمَّتْ بِهِ الْهُمُومُ، فَعَلَيْهِ بِاللُّجُوءِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَهَذَا النَّبِيُّ عِنْدَمَا أَهَمَّهُ هَذَا الْهَمُّ، مَا الَّذِي فَعَلَ؟ وَإِلَى مَنْ الْتَجَأَ؟ الْتَجَأَ إلَى رَبِّهِ، الْتَجَأَ إلَى خَالِقِهِ، الْتَجَأَ إلَى مَنْ يَعْلَمُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى جَلّ فِي عُلَاهُ. قَالَ: «اَللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا». وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، عَلَيْنَا جَمِيعًا بِالتَّوَجُّهِ إلَى رَبِّنَا، بِالتَّوَجُّهِ إلَى خَالِقِنَا فِي أَيِّ أَزَمَاتٍ وَفِي أَيِّ مَضَايِقَ. عَلَيْنَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَتَوَجَّهَ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. يَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ ضَنْكٍ وَمِنْ فَقْرٍ وَمِنْ قِلَّةٍ فِي الْمَعِيشَةِ وَمِنْ شِدَّةٍ فِي الْمَعُونَةِ، فَقُلْ: يَا اللَّهُ. وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مَنْ ابْتُلِيتَ بِالْأَمْرَاضِ وَالْآفَاتِ وَالْأَسْقَامِ فِي نَفْسِكَ وَمَالِكَ وَأَهْلِكَ وَعِيَالِكَ، فَقُلْ: يَا اللَّهُ. وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مَنْ ابْتُلِيتَ بِالْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالدَّيْنِ، فَقُلْ: يَا اللَّهُ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، إنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، مَا هِيَ إلَّا لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا عِبَادَ اللَّهِ نَسْتَعْرِضُ وَإِيَّاكُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، وَهِيَ قِصَّةٌ حَكَاهَا لَنَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، أَمَرَهُ رَبُّهُ جَلّ وَعَلَا بِإِقَامَةِ الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ عَلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ، إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَخْرَجَ مِنْ جَيْشِهِ وَأَخْرَجَ مِنْ مُعَسْكَرِهِ مَنْ كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ فِي الدُّنْيَا. عِبَادَ اللَّهِ، وَهَنا لَفْتَةٌ، إذَا كَانَ هَؤُلَاءِ وَهُمْ قَوْمٌ خَرَجُوا إلَى قِتَالٍ أُقِيمَ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، إلَّا أَنَّهُمْ كَانَتْ عِنْدَهُمْ حَوَائِجُ دُنْيَوِيَّةٌ شَخْصِيَّةٌ، كَانَ ذَلِكَ مُخِلًّا لِأَمْرِ الْجِهَادِ. فَمَا ظَنُّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِقِتَالٍ مَا أُقِيمَ إلَّا لِأَجْلِ الدُّنْيَا؟ فَمَا ظَنُّكَ بِثَمَرَتِهِ؟ وَمَا ظَنُّكَ بِعَاقِبَتِهِ؟ عِبَادَ اللَّهِ، كَمْ نَسْمَعُ؟ وَكَمْ نَرَى عَنْ تِلْكَ الْجُمُوعِ الْغَفِيرَةِ، وَتِلْكَ الْجَمَاهِيرِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؟ ذَاكَ يُنَادِي بِاسْمِ الْجِهَادِ، وَآخَرُ يُنَادِي بِاسْمِ الْإِصْلَاحِ، وَآخَرُ يُنَادِي بِاسْمِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ. وَهَؤُلَاءِ وَاَللَّهِ لَوْ أَنَصَفُوا أَنْفُسَهُمْ لَعَلِمُوا أَنَّهُمْ مَا خَرَجُوا إلَّا لِلدُّنْيَا، لِلدُّنْيَا يُرِيدُونَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -كَمَا فِي مِنْهَاجِ السُّنَّةِ-: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْعَادَةُ الْمَعْرُوفَةُ أَنَّ الْخُرُوجَ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ إنَّمَا يَكُونُ لِطَلَبِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ -لِطَلَبِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ مَالٍ وَمِنْ إمَارَةٍ-. قَالَ: وَقَدْ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -عَنْ فِتْنَةِ الْقُرَى مَعَ الْحَجَّاجِ، وَفِتْنَةِ مَرْوَانَ فِي الشَّامِ، وَذَكَرَ فِتَنًا-: قَالَ أَبُو بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، مَا يُقَاتِلُونَ إلَّا عَلَى الدُّنْيَا. نَعَمْ، وَاَللَّهِ عِبَادَ اللَّهِ، لَوْ أَنَصَفَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ لَعَلِمُوا أَنَّهُ مَا أَرَادُوا إلَّا الدُّنْيَا، أَمَّا الدِّينُ فَمَا أَحَدٌ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَلَا أَلْقَى لَهُ بَالًا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. عِبَادَ اللَّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ بَعْدَمَا خَرَجَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ جَيْشِهِ، صَادَفَ قُرْبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَدَعَا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا بِأَنْ تُحْبَسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اَللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا». فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَحُبِسَتْ، حُبِسَتْ الشَّمْسُ، اسْتَجَابَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لِدَعَاءِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ». وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مَتَى مَا الْتَجَأَ إلَى رَبِّهِ جَلّ وَعَلَا بِقَلْبٍ خَاشِعٍ، بِدَعَاءٍ صَادِقٍ، بِعَقْلٍ حَاضِرٍ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَرُدُّ دَعَاءَ مَنْ سَأَلَهُ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ ع