الخطبة بعنوان التكافل الإجتماعي، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 26 ربيع الآخر 1434هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُبين الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالبلايا والمصائب لتمحيصهم، ومن هذه الابتلاءات الفقر والضنك وقلة المعيشة.
يُشدد على أهمية التكاتف والتعاون بين المسلمين في مواجهة المحن والابتلاءات، ويتحقق ذلك بمساعدة المحتاجين والمعوزين وتخفيف الأعباء عن الأقارب والمحتاجين.
النبي صلى الله عليه وسلم كان شديد التمسك بمقام التكاتف والتآلف والتعاون، وكان يعين الناس في نكباتهم وحوائجهم، ويجب استحضار خلق التعاون والمعاونة مع إخواننا المسلمين.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الله جل وعلا كان من قضائه وقدره في خلقه وعباده أن يبتليهم بالبلايا والمصائب، فينزل سبحانه على خلقه أنواعا من الابتلاءات والتمحيصات، قال سبحانه: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشير الصابرين﴾. وإن من هذه الابتلاءات الابتلاء بالفقر والضنك وقلة المعيشة وشدتها، وقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم عن هذا النوع من الابتلاء، وقال: «وإن كان أحدهم ليبتلى بالفقر». وأعلموا رعاكم الله أن الابتلاء بهذا النوع لحكمة عظيمة ولغاية حميدة. عباد الله، إن نبينا عليه الصلاة والسلام كان من أشد الناس تمسكا بمقام التكاتف والتآلف والتعاون، وكان يعين الناس فيما ينتابهم من نكبات ومن حوائج، فكان عليه الصلاة والسلام يمد يد العون للمحتاجين والمعوزين من المسلمين. أقول قولي هذا واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي لرضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. فلنستحضر مع تلكم الأخلاق الرفيعة والمقامات العظيمة التي أرشد إليها الشرع، ألا وهو خلق التعاون والمعاونة والتكاتف مع إخواننا المسلمين، ممن ابتلوا ببلايا أو ابتلاهم الله جل وعلا بفقر وحاجة.