أثار العمل الصالح

الخطبة بعنوان أثار العمل الصالح، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٦ جمادى أول ١٤٣٨هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل العمل الصالح وأثره

العمل الصالح هو كل عمل يقرب العبد إلى ربه ويشمل طاعات وعبادات. الله يعد أهل الأعمال الصالحة بخير الدنيا والآخرة.

ثمرات وفوائد العمل الصالح

العمل الصالح يجلب النعم والبركات في الدنيا ويجازي به الله المؤمن في الآخرة. كما يجعل للمؤمن راحة في قلبه ويورثه هيبة عند الناس.

أثر العمل الصالح في حياة العبد

العمل الصالح له أثر كبير في حياة العبد حيث يجلب الأمن والأمان في الدنيا ويدخل الجنة في الآخرة. الله يصلح أحوال العباد نتيجة للأعمال الصالحة.

أهمية أركان الإسلام والعبادات

يوصي بالحرص على أركان الإسلام وشرائعه ويتضمن دعاءً للمسلمين والمؤمنين بالمغفرة. كما يأمر بإقامة الصلاة.

  • 11 جمادى الآخرة 1438هـ - 09/03/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا لِيُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، اعلموا رعاكم الله أن من أعظم ما حث به ربنا العباد وحض عليه المجتمعات والأفراد، وأن يكرسوا أعمارهم وأن يشغلوا أوقاتهم بالأعمال الصالحة. العمل الصالح هو كل عملٍ يقربك ويدنيك إلى ربك مولاك جل في علاه، من طاعاتٍ وعبادات، ومن فرائضٍ وواجبات، ومن نوافل وسنن ومستحبات، من إقامة الصلاة وصلاة القيام، ومن حجٍ وزكاةٍ وصيام، ومن إحسانٍ لوالدين وجيران، وصلةٍ للأرحام، ومن بذل المال للمساكين والمحتاجين والأرامل والأيتام. العمل الصالح أمرها عظيم وشأنها رفيع عند رب العالمين، بها يكفر ربنا جل وعلا السيئات، ويتجاوز ربنا عز وجل بها عن الذنوب والخطيئات، ويتوب الله جل في علاه عن العبد بما مضى منه من هنات وزلات. قال جل في علاه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. بالأعمال الصالحة يصل العبد إلى درجة البر والتقوى، ويتحصل على الدرجات العلى في جنات المأوى. من عمل صالحًا من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن، فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب. الأعمال الصالحة أمرها عظيم جدًا عظيم، واعلموا رعاكم الله أن أثر الأعمال الصالحة ليس فقط ينحصر في أجر الآخرة، بل إن الله جل في علاه وعد أهل الأعمال الصالحة بخير الدنيا والآخرة. قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال ابن القيم رحمه الله تعالى معلقًا على هذه الآية: "أن الله سبحانه وتعالى ضمن لأهل الأعمال الصالحة بخير الدنيا وذلك بالحياة الطيبة، والحسنى يوم القيامة". فأبشر يا عبد الله بأعمالك الصالحة بأن تجد مردود ذلك يعود إليك في دنياك. روى الإمام مسلم في صحيحه، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنًا يُعطى بها في الدنيا ويُجازى بها في الآخرة». قال الشرّاح: «يُعطى بها في الدنيا أي من دفع بلاء، ومن سعة الأرزاق، ومن غير ذلك من النعماء». تتوالى عليك النعم، وتتوالى عليك الخيرات والبركات في هذه الدنيا قبل الآخرة، متى ما كنت من العاملين بالأعمال الصالحة. فمن أعظم ما يجده المؤمن بعمله الصالح ما يجده في قلبه من راحة ودعة وطمأنينة وسكينة. قال الله جل في علاه: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾. قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: "فأهل الإيمان هم أهدى الناس قلوبًا". فهناك قلب كقلب العبد ممن أقبل على الأعمال الصالحة، لا تكدره المكدرات ولا تشغبه المناقصات. العمل الصالح يا عبد الله يجعل لك عند قلوب الخلق هيبة وتعظيمًا، يجعل الناس يكنون لك الاحترام والإجلال والإعظام. ليس لحسبك، وليس لقوتك، ولا لنسبك، وإنما ما كان من إقبالك على ربك. قال عليه الصلاة والسلام كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل فقال: إن الله يحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في أهل الأرض». قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "أي تميل إليه القلوب". ما مالت إليك يا عبد الله إلا لما كان بينك وبين الله من أعمال صالحة وأقوال فاضلة. ويؤيد هذا المعنى ما جاء في قول الله جل في علاه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾. أثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال: "أي يحبهم الله ويحببهم إلى الناس". العمل الصالح يا عبد الله بلغ من شأنه ومن أمره وحاله أن الله عز وجل يدفع عنك به الكروب، ويزيل عنك ما أصابك من هموم وغموم وخطوب. ولنا عبرة يا عباد الله في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار. فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم، فإذا بالصخرة العظيمة تدحرجت ومالت عن ذاك الغار، فخرجت ثلاثة يمشون. ما الذي فرج عنهم؟ هو العمل الصالح الذي بدر منهم. العمل الصالح يا عبد الله ليس فقط من شأنه أن يقوم بإصلاح وضعك وأحوالك، بل كذلك يصلح أولادك وأهلك من بعدك. أما سمعت يا عبد الله بقصة الجدار الذي قام موسى والخضر عليهما السلام ببنائه؟ قال ربنا جل في علاه: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾. فلصلاح الأب أرسل الله جل وعلا موسى والخضر عليهما السلام ببناء الجدار حظًا لمال الأيتام. فمتى ما أصلحنا من أحوالنا وربينا أنفسنا على الأعمال الصالحة، فإن الله عز وجل يصلح أحوالنا وأحوال عيالنا من بعدنا. قال ابن سيرين رحمه الله تعالى مخاطبًا ابنه: "يا بني، إني لأطيل في صلاتي رجاء أن أحفظ فيك". العمل الصالح يا عبد الله من أعظم الأسباب التي تجلب لنا الأمن والأمان. قال ربنا جل في علاه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. أقول قولي هذا، واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيره وامتنانه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. أما بعد، فمما مضى عباد الله علمنا ما يكون من أثر العمل الصالح، وأن مردوده وأجره ليس فقط ينحصر في الدار الآخرة من دخول الجنان، بل إن من ثمرة العمل الصالح أن العباد يجنونها في هذه الدار. كم من نعم نتقلب فيها هي والله ما كانت بسبب جاهنا ولا أموالنا، ولا جاءتنا بسبب عقولنا وفطرتنا، وإنما ما كان من أمرنا من أعمالنا الصالحة عجل لنا ربنا عز وجل بهذه النعم التي نتقلب فيها صباح مساء. فكان من نعم الله على العباد من جري أعمالهم الصالحة ما يكون من طمأنينة القلب وانشراح الصدر، وما يكون من محبة الخلق وتحبُّبهم إليك. بل إن الأعمال كما سمعنا من أعظم الأسباب الكفيلة في دفع الكروب والهموم والخطوب. قال ربنا جلّا في علا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: "أي بحيث لا يخطر على بالك يرزقك الله من جهة لا تخطر على بالك". وروى في السنن من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «قال الله: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأسد فقرك، وفي رواية: أملأ يديك رزقًا». الدنيا بيد الله يعطيها من شاء من عباده. إذا أردتها فعليك بالأعمال الصالحة، عليك بالعبادة والعبودية لله. فإن الله عز وجل قد وعد عباده بخير الدنيا والآخرة. قال ربنا جل في علاه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. الله الله في الأعمال الصالحة، فوالله ما تغيرت أحوالنا وأحوال العباد من حال إلى أحسن حال إلا بما يكون من أعمالنا، بما يكون من طاعاتنا وعباداتنا إلى ربنا. الحرص يا عبد الله على أركان الإسلام وشرائعه العظام. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وقموا لصلاتكم رعاكم الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.