الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 632، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الحديث النبوي الذي يدل على عدم جواز الصلاة النافلة بعد إقامة الصلاة المكتوبة، ويتناول سند الحديث وشرحه ومعناه. يطرح إشكالا حول ما إذا كان الحديث يدل على بطلان الصلاة النافلة عند إقامة الصلاة المكتوبة.
إذا أقيمت الصلاة أثناء صلاة النافلة، تبطل صلاة النافلة ويدخل المصلي في صلاة الفرض. الراجح أن يقطع صلاة النافلة إذا لم يكن سيدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام.
يُنصح بقضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس، ولا يجوز أداؤها بعد إقامة الصلاة المفروضة. يُقدم الفرض على النافلة، وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- يدل على وجوب صلاة الجماعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال شيخنا مقبل -من هذا الوادي- رحمه الله: قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: حدثنا يزيد. وقلنا: إذا أطلق الإمام أحمد يزيد، فهو ابن هارون الواسطي، أبو خالد الواسطي. وفي طبقته يزيد بن معاوية البصري، أقصد يزيد بن زريع، أبو معاوية البصري. يزيد بن زريع، أبو معاوية البصري، وقلاهما الحافظ، فيزيد يعتبر من كبار حفاظ أهل البصرة، حتى إن بعض أهل العلم مفضله على ابن علية. قال: وكان يسمى يزيد بن زريع ريحانة البصرة. قال: حدثنا... ولكن هنا الظاهر يزيد هو ابن هارون، أبو خالد الواسطي، لأن غالبا إذا أطلقه الإمام أحمد فهو المراد، الله أعلم. قال: حدثنا صالح بن رستم، أبو عامر -وهو أطلقه- قال: عن عبد الله بن أبي مليكة -عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أو عبيد الله بن عبد الله- معنى: عبد الله بن أبي مليكة له ولدان، أحمد وعبيد الله. وعبد الله بن أبي مليكة مكي من أهل مكة، قال: عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قالوا: أقيمت صلاة الصبح، فقام رجل يصلي الركعتين، فجذب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثوبه، فقال: «تصلي الصبح أربعة». قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. والحديث أخرجه أبو يعلى، فقال: حدثنا زهير -وهو زهير بن حرب، أبو خيثمة النسائي-، زهير بن حرب، وهو المشهور عند الإمام مسلم، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا صالح بن رستم به. فهذا الحديث حديث حسن كما قال الشيخ، على شرط مسلم؛ لأن صالح بن رستم فيه كلام يسير، فحديثه حسن. قال: أقيمت صلاة الصبح، فقام الرجل يصلي الركعتين، فالصلاة عند إقامة الصلاة، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ﴿إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة﴾، إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. وهذا الحديث يدل على أنه لا يشرع في صلاة نافلة وقد أقيمت الصلاة. لكن المسألة المطروحة أيضا، التي يحصل فيها الإشكال: إذا كان الإنسان يصلي نافلة، فأقيمت الصلاة، فهل الحديث يدل على أنه يبطل الصلاة أيضا؟ فقال به جماعة من أهل العلم، كأحمد وغيره: على أنه إن أقيمت الصلاة وهو يصلي، فإنه يبطل صلاة النافلة ويدخل في صلاة الفرض. وإلا بعضهم يقول: إنه يكمل صلاته؛ لأنه لم ينشئها عند إقامة الصلاة، وإنما أقيمت الصلاة وهو يصلي. لكن كما قلنا: كثير من أهل العلم يرى أنه يشمله الحديث؛ لأنه قال: ﴿فلا صلاة إلا المكتوبة﴾، إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة، وهذا يشمل إنشاؤها من أولها، وكذلك إذا كان يصلي فإن صلاته تبطل. أي: يبطل الصلاة هذه إذا أقيمت الصلاة، إذا كان يصلي نافلة، فإنه يخرج من صلاة النافلة؛ لأجل أن يدرك صلاة الفريضة. طيب إذا كان مثلا قد انتهى من الركعة الأولى، بقيت له الركعة الثانية، فهل يكمل أيضا؟ هذا أيضا يحتمل احتمالا كبيرا أنه داخل في ذلك؛ لأنه في صلاة، لا زال أن الركعة تسمى صلاة. لكن إذا كان دون الركعة، فهذا أو الاحتمال الكبير أنه لا يدخل؛ لأنه ليس في صلاة. أو بقي له شيئا يسيرا من الصلاة، أنه إذا كان قد ركع الركعة الثانية، ثم بقي مثلا في التشهد أو في السجود أو في كذا، وسيتمها، فهل يبطلها أم أنه يكمل؟ هنا قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله عليه-: وهذا ترجيحه أنه إذا كان كذلك يكمل الصلاة، يكمل الصلاة ثم يدخل مع الجماعة، وخاصة إذا كان سيدرك مع الإمام تكبيرة الإحرام، على ما معناه يدرك الإمام قبل الشروع في الفاتحة. وإذا كان يرى أنه ما سيدرك، فله أن يبطل هذه الصلاة ويدخل في الجماعة، ويدخل في الصلاة القائمة. إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. وفي هذا الحديث أنكر النبي -عليه الصلاة والسلام- على هذا الرجل، فقام الرجل يصلي الركعتين، فجذب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثوبه، فقال: «تصلي الصبح أربعا». وجاء أيضا في حديث عائشة أنه صلى بعد الفجر، أنه صلى بعد صلاة الفجر، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «آه صبح أربعا»، أنا تصلي صلاة صبح أربعا؟ قال: «إنما يا رسول الله فاتتني ركعتا الفجر، فصليتهما الآن». فسكت النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا إقرار منه -عليه الصلاة والسلام-. لكن الأفضل إذا أراد أن يقضي ركعتي الفجر، يقضيهما بعد طلوع الشمس قدر رمح إلى الزوال. وأيضا هنا إذا أقيمت الصلاة، فلا يصلي كما في هذا، بل ينكر على من يصلي؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنكر على هذا الرجل، فقام الرجل يصلي الركعتين، فجذب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثوبه، جذبه بثوبه حتى لا يصلي، قال: «تصلي الصبح أربعا»، فليسا تصلي ركعتين هنا وركعتين هنا. وهذا أيضا يدل على ما قاله الإمام أحمد: أن ما كان دون الركعة فيجوز أن يكمله؛ لأنه لا يسمى صلاة، وإنما العبرة بالصلاة. العبرة بالصلاة، فإذا كانت هناك الصلاة مفروضة قائمة، فإنه ينبغي عليه أن يدخل في الصلاة المفروضة، ويترك النافلة، ويترك النافلة؛ لأن الفرض يقدم على النافلة، والنافلة يمكن أن يقضيها في أي وقت شاء. لكن هنا يدرك الواجب، وهو صلاة الجماعة. وأيضا هذا الحديث من الأحاديث التي تبين وجوب صلاة الجماعة، وجوب صلاة الجماعة. فإذا لم تكن واجبة، لما أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا الرجل، ولما قال: ﴿فلا صلاة إلا المكتوبة﴾، فدل على أنه لا بد أن يدخل في الصلاة الواجب المكتوبة. وممكن أن يقال: مثلا سأصليها بعد أن ينتهوا، لو كان مثلاً يجوز أن تصلى الصلاة بغير الجماعة، ممكن أن يقول: سأصليها إذا انتهوا، سأكمل ركعتي ثم بعد ذلك أصلي، حتى ولو انتهوا من الصلاة. لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك، وأنكر على هذا الرجل هذه الصلاة، صلاة الركعتين. وأيضا الذي جاء في حديث عبد الله بن عمر عند الترمذي وأبي داود: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن الصلاة قبل الفجر إلا ركعتي الفجر، نهى عن الصلاة قبل الفجر إلا ركعتي الفجر. فهذا الحكم في ركعتي الفجر، فإذا كان مثلاً غيرها، فهو لا ينبغي أن يصلي غيرها. أن إنسان مثلاً بعض الناس يصلي تحية المسجد، ويصلي أيضا ركعتي الفجر، فركعتا الفجر تجزئ عن تحية المسجد. إذا أراد أن يتطوع مثلا، يقول: الإمام يطول في الصلاة، أو معنى يتأخر في الصلاة أو في إقامتها، سأتطوع قبل إقامة الصلاة، فهذا التطوع أيضا لا ينبغي. والحديث يحسنه جماعة من أهل العلم، ومنهم أيضا الإمام أحمد قد قال به، قال: بأن هذا الوقت وقت نهي، أي قبل إقامة صلاة الفجر بعد الأذان، فيصلى ركعتي الفجر فقط، ركعتي الفجر فقط. طيب هذا ما يذكر في هذا الحديث، الله تعالى.