الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 630

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 630

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 630، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث رهن درع النبي ﷺ وبيان أسانيده

يتناول المقطع رواية وفاة النبي ﷺ ودرعه مرهونة بثلاثين صاعاً من شعير، مع ذكر طرق الحديث واختلاف الروايات في القدر والنوع، ومناقشة رجال الإسناد كعكرمة وهشام بن حسان وهلال بن خباب، وتوثيق العلماء لهم وتصحيح الحديث على شرط البخاري.

زهد النبي ﷺ وحكم إخراج فضل المال

يتناول المقطع زهد النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا ورفضه للذهب، ثم يناقش خلاف العلماء في حكم إخراج فضل المال: هل هو واجب كما رأى أبو ذر، أم مستحب كما قال جمهور الصحابة والعلماء؟ مع بيان أن النبي كان يأخذ الزكاة الواجبة فقط من الأموال الظاهرة.

أحكام الربا والدين والرهن ووجوب النفقة

يبيّن المقطع أن جمهور العلماء يرون التصدق بالفضل مستحباً لا واجباً، ويوضح جواز أخذ الطعام دَيْناً دون ربا مع تفصيل شروط الربا في الأصناف المتشابهة والمختلفة، ويميّز بين القرض والبيع الآجل، مستشهداً برهن درع النبي صلى الله عليه وسلم بشعير لقوت عياله، مؤكداً وجوب إنفاق الرجل على أهله.

حقوق الزوجة والأولاد في النفقة والسكن

يوضح المقطع أن الزوج ملزم بتوفير المسكن والطعام والكسوة لزوجته وأولاده، وأن الهجر لا يكون إلا داخل البيت، مع التأكيد على أن النفقة واجبة تشمل كل ما هو ضروري لهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه، وبعد. قال شيخنا مقبل بن عادي الوادعي رحمه الله: قال الترمذي رحمه الله، هو محمد بن عيسى بن سورة السمرقندي، أو البخاري الترمذي. قال: حدثنا محمد بن بشار، محمد بن بشار يلقب ببندار، وهو أبو عبد الله البصري، كان حافظاً كبيراً، قد سمع منه خمس طبقات من الرواة. قال: حدثنا محمد بن بشار، كان كما ذكر العلماء أنهم كفرسي رهان، هو أبو موسى محمد بن المثنى العنزي، أبو موسى العنزي، وكلاهما حافظ، وكانوا يكثرون من الحديث والتحديث. وسبحان الله، محمد بن بشار مع كثرة حفظه وكثرة حديثه حتى سمي بندار، كثرة الحفظ، إلا أنه لم يسافر ولم يرحل، وأراد أن يرحل فمنعته أمه فأطاعها، فبارك الله عز وجل له في علمه، أطاع أمه لعدم السفر والرحلة فبارك الله عز وجل له، فأكثر علمه بل كله أخذه في البصرة، وأنا دار على مشايخ البصرة وهم كثر بحمد الله، وأيضاً كذلك من جاء إلى البصرة أخذ منه الحديث. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، أيضاً حافظ من حفاظ البصرة. وعثمان بن عمر عن هشام بن حسان، وهو الدستوائي، صاحب ابن سيرين، كان مولى لآل سيرين. وقال محمد بن سيرين: هشام منا أهل البيت، أي من أهلنا، وهو كثيراً ما يروي عن محمد، أو عن حفصة، أو عن غيرهم من آل سيرين، ويروي عن الحسن بعض المسائل، بعض المسائل كان يرويها عن الحسن، وأيضاً يروي تفسيراً عن الحسن، ويروي كذلك عن عكرمة، كما في هذا الحديث. قال: عن عكرمة، وهو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس، وكان موسوعة علم خاصة في التفسير، وكان ابن عباس وهو صغير يكلفه، يكلفه بالمكاتب، معنى يقيده حتى يحفظ القرآن. قال: عن ابن عباس قال: توفي النبي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام، أخذه لأهله. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو صحيح على شرط البخاري، على شرط البخاري، لأن عكرمة لم يخرج له مسلم، وأخرج له البخاري، وجعله الشيخ هنا أنه صحيح، مع أنه هناك كلام في هشام بن حسان في حفظه، خاصة إذا لم يروِ عن ابن سيرين، لكن هذا الكلام ليس ينزله عن الصحة. وأيضاً كذلك تكلم بعضهم في عكرمة، تكلم بعض العلماء كسعيد بن جبير وغيره، تكلموا في عكرمة، تكلم بعضهم على أنه كان يقول بقول الأزارقة، لكنه لم يقل بقولهم، وإنما كان عند الصفرية، وهم قوم من الخوارج، كان معنى جلس عندهم في آخر حياته ومات عندهم، وإلا فهو لم يأتِ ما يدل على أنه يقول بقولهم، فلذا البخاري رحمه الله اعتمده في الصحيح وأخرج له في الصحيح، ولم يبالي بالكلام عليه. قال رحمه الله: الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه، وعندهما بثلاثين صاعاً من شعير. وقال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، يزيد بن هارون أبو خالد الواسطي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قُبض النبي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعاً من شعير، أخذها رزقاً لعياله. وقال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا عفان وأبو سعيد، المعنى واحد، عفان بن مسلم أبو عثمان الصفار، أبو عثمان البصري، وأبو سعيد هو عبد الله بن عبد الرحمن الهاشمي. قال: حدثنا ثابت، وهو ابن يزيد الأودي، كما قال الشيخ. قال: حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي عليه الصلاة والسلام التفت إلى أحد، فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحداً يحول لآل محمد ذهب، أنفقوه في سبيل الله، أموت يوم أموت، أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين، إن كان أنا يريد النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحب أن يذهب من الدنيا ويترك مالاً». قال: فمات ولم يترك ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعاً من شعير. قال: هذا حديث صحيح، الرجال رجال صحيح، إلا هلال بن خباب، وقد وثقه أحمد بن معين وغيرهما، كما في تهذيب التهذيب. فهذا الحديث فيه فوائد عظيمة، ومثلة الرهن هذه، أنه مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة، أيضاً موجود في الصحيح حديث أبي هريرة: مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بخبز شعير، أو على خبز شعير، وجاء في رواية: على إهالة سنخة على شعير قد خمر، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم لأهله، لم يكن معه درهم من مال الدنيا، فأخذه ديناً. وهذا الحديث استفيد منه عدة مسائل، من ذلك: ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من شدة في العيش، وأيضاً كان صلوات الله والسلام عليه ما يحب الغنى، فلو أراد عليه الصلاة والسلام لفجر الله له الجبال ذهباً، ولهذا جاء في هذا الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحداً يحول لآل محمد ذهب». وآل محمد هنا قد يكون نفسه، يطلق على الشخص نفسه آل، مثل ما جاء في الصلاة على إبراهيم: آل إبراهيم، وقد يطلق أيضاً عليه وعلى أهله. قال: «يحول لآل محمد ذهب، أنفقه في سبيل الله»، يعني لو حول ذهباً أنفقته في سبيل الله ما سأترك منه شيئاً، وكما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، أو أقصد حديث أبي ذر، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لقلت به هكذا وهكذا وهكذا»، معنى لو كان عنده مال مثل أحد ذهباً، قال عنه عليه الصلاة والسلام: «لأنفقته في سبيل الله»، معنى ما ترك. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يخاف أن يترك شيئاً، وخاصة مالاً من الصدقة في بيته، وأن بعض الناس توجد يؤخر صدقة الناس، ويؤخر الزكاة، يعطى الزكاة فيؤخرها في بيته، ويخرجها على حسب ما أراد، وهذا ليس صحيحاً، فالذي إذا كانت زكاة مال فلا بد أن يخرجها في وقته، ولو كان مثلاً أخرجها صاحبها، فصاحبها وكل في إخراجها، أنا بعض توجد يتوكل أمر الزكاة فيعطى، فيعطى مثلاً أن زكاة لأجل أن يوزعها للناس، فيقوم يوزعها على ما مثلاً يراه مناسباً هو، لكن يؤخر هذه الزكاة، فهذا خطأ، والواجب أنه يخرجها في وقتها، الواجب أنه يخرجها في وقتها حتى يبرئ ذمة هذا صاحب الزكاة، حتى يبرئ ذمته، فهو وكله ووثق فيه، وكله ووثق فيه. أيضاً كذلك من كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يترك مالاً عنده بل ينفقه في سبيل الله، لكن هل هذا الأمر واجب أن الرجل لا يترك مالاً له وفضلاً له، وأن الفضل كما جاء في بعض الأحاديث الجمر يكون على الرجل يوم القيامة؟ وأيضاً كان يقول هذا أبو ذر رضي الله عنه، كان أبو ذر يرى أن هذا واجب، فكان ينكر على من يقول غير ذلك، واستدل ببعض الأحاديث، منها مثل هذه الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتأولها كثير من أهل العلم أن هذا إنما كان في بداية الإسلام، كان النبي صلى الله عليه وسلم لفقر الناس ولحاجة الناس، فكان يأمرهم أن يخرجوا ما فضل معهم، وكما جاء في الحديث: «من كان معه فضل طعام فليعطِ من لا طعام له، ومن كان معه فضل زاد فليعطِ من لا زاد له، ومن كان معه فضل مال فليعطِ من لا مال له»، وكما قال النبي النبي النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا كان في بداية الأمر حتى يحوج الناس أو الفقراء إلى المال، خاصة أن الناس كانوا في هجرة، جاءوا وتركوا أموالهم، ثم ثم جاءت الآيات والأحاديث وغير الكثيرة التي تبين أن للمرء ماله، له ماله يتصرف فيه، وقد جعله الله عز وجل ملكاً، جعله خليفة عليه، وأمره بأن ينفق النفقة الواجبة، وأيضاً حتى النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك القرآن على الصدقة، وأما إلزام إخراج الفضل فهذا الأدلة المتكاثرة التي جاءت الشريعة، وهو قول عامة الصحابة وأكثر الصحابة، خلافاً لأبي ذر، وكان عثمان أيضاً، عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وغيرهم، كانوا يقولون هذا على أنه لا يجب عليه أن يخرج الفضل، وإنما هذا من باب الاستحباب، على أن هذا من باب الاستحباب أنه يخرج فضل ماله، يعني زائد من ماله على كفايته، فإنه يتصدق به من باب الاستحباب لا من باب الوجوب. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «نعم المال الصالح للرجل الصالح، نعم المال الصالح للرجل الصالح». وأيضاً كما قلنا خالف أكثر أهل علم، خالف أبا ذر في هذا رضي الله تعالى عنه، وهو أخذ بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كما قلنا تؤولت، إما أنها في أول الإسلام، أو أنه من باب الحث، من باب الحث على الصدقة وإخراج فضل المال، إخراج فضل المال، وإلا فقد أقر النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً أناساً من الصحابة بأموالهم معهم، أموال سواء كان مواشي أو مزارع فيها ثمار، أو كذلك أموال من الذهب والفضة، وإنما كان يأخذ من الأموال الظاهرة كالمواشي والزروع، يأخذ ما أمر الله عز وجل به، فيأخذ من المواشي ما أمر الله عز وجل به من إخراجه، فيرسل السعاة الذين يأخذون الصدقات، وكذلك أيضاً يأخذ صدقة الزروع على ما فرض، فيرسل من يخرص الزرع، أن يخرص في كم ستخرج هذه الأشجار، ثم يأخذ الثمار التي تكون عليه، ولا يأخذ شيئاً زائداً، بل أنه إذا كما جاء في زكاة الماشية، أنه من وجد أو وجبت عليه سِنٌّ فوجد أكبر منها، فإنه يأخذها ويعطي المتصدق دينارين أو شاتين، أو ديناراً أو شاتين، فدل ذلك على أنه يعطيه الفضل، يعطيه فضل المال، وللحديث كما قلنا في ذلك كثير جداً، فلذا جمهور العلماء من أهل المذاهب، بل جماهير العلم، على أن هذا ليس بواجب، لأنه ليس بواجب، وإنما هو من باب الحث على الصدقة، ومن باب الاستحباب أن الإنسان لا يترك فضل ماله، وإنما يتصدق به، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأيضاً في هذا الحديث جواز أخذ الطعام بدين، جواز أخذ الطعام بدين، وأنه لا يدخل في الربا، النبي صلى الله عليه وسلم أخذ شعيراً، وهذا الشعير أخذه بدين، والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال: «البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، مثلا بمثل، سواء بسواء، مثلا بمثل، سواء بسواء»، فهذا إذا كان من جنس واحد فإنه لا بد من التماثل والتقابض، التماثل يتماثل يكون نفس، إذا كان وزناً يكون بالوزن، وإذا كان كيلاً يكون بالكيل، هذا كيل، هذا كيل، نفس الكيل، وأيضاً يكون التقابض في نفس المجلس. وإذا كان ليس من جنسه اختلفت هذه الأصناف، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت، بعدما ذكر أصناف الربا، قال: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف ما شئتم إذا كان يداً بيد»، إذا كان يداً بيد، معناه لا بد أن يكون في المجلس تقابض، ما ما يشترط أن يكون مثلاً البر على وزن الشعير، وعلى كيل الشعير، أو الشعير على كيل التمر، أو الملح على كيل التمر، لا، ممكن مثلاً يأتي بجونية ملح مع مثلا ما يقابلها من تمر، حتى لو بالكيلوات، مثلاً فهذا يجوز، لكن لا بد من التقابض، مثلاً يأتي بجونية مثلاً بر أو شعير فيقابلها مثلاً بتمر، فهذا جائز، لكن لا بد من التقابض. وعما إن كان نقداً بمطعوم فهو جائز، ليس فيه تماثل ولا تقابض، إذا كان نقداً بمطعوم يكون جائز، مثل هذا الآن، النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ديناً، أخذ ديناً، ورهن درعه لأجل الدين، أخذ شعيراً، أخذ شعيراً، وسيعطيه مقابله مالاً وهو ذهب وفضة، ذهب وفضة، فلذا لا يشترط إذا كان نقداً مع مطعوم لا يشترط التماثل ولا التقابض، وهذا بإجماع العلم، ودليله هذا الحديث، ودليله أيضاً باب السلم، فهذه المسألة تخرج، حتى لا بعض طلبة العلم لما يرى أو لما يسمع الحديث أو الكلام في الربا يظن أن هذه الطريقة أيضاً من الربا، لا، هذه ليست من الربا، إلا إذا كان أخذ مثلاً شعيراً وأراد أن يرجع شعيراً، اشترى شعيراً بشعير، فهذا إذا كان ليس مثلا على سبيل الدين عن الآن، مثلاً أخذ شعيراً ويقول: سأرد لك الشعير بعد يومين أو بعد ثلاثة، إياب على أنه بيع وليس ديناً، فهذا لا يصلح، فهذا يعتبر الربا. أيضاً كذلك الذهب، الذهب مثلاً إذا أراد أن يشتري ذهباً فلا يشتري بالدين، لا يجوز له أن يشتري ديناً، مثلاً يقول له: أعطيني ذهباً كذا وكذا سلسلة وكذا، وسأعطيك، أرجع لك بعد فترة ذهباً مثلاً، هذا أيضاً لا يجوز، هذا الربا النسيئة، لكن يجوز له أنه يقول: أعطني ديناً، معنى أعطيني أستدين منك ذهباً وأرجعه لك، مثل الإعارة، مثل الإعارة، معنى يعتبر دين، لكن يرجع نفس هذا الذهب، نفس هذا الذهب يرجعه، فهذا ما في شيء، هذا دين وليس شراء بيع وشراء، وأما كان بيع وشراء فهذا لا يجوز فيه الدين. إن شاء الله وتعالى تميز بين المسألتين، لأن بعض أهل العلم أو بعض المعاصرين يقول أن هذا أيضاً يعتبر ربا، وليس صحيحاً، هذه المسألة الدين غير مسألة البيع والشراء، إذا أخذ ديناً شعيراً على أنه يرجع نفس الشعير، فهذا يعتبر ديناً، ليس شراء، يعتبر ديناً، ليس شراء، وأما إن كان أراد مثلاً أن يأخذ شعيراً ومتى ما تيسر له، معنى يشتري منه، معنى إنسان يبيع شعيراً، يقول له: سأشتري منك هذا الشعير، وإن تيسر معي شعيراً أعطيتك، تيسر معي تمر أعطيتك بقيمته أو بوزنه، فهذا لا يجوز، ففرق بين المسألتين، مسألة أن يكون ديناً مثل الاستعارة، وأن يكون بيعاً وشراء. فقال هنا: توفي النبي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً، وأكثر روايات بثلاثين صاعاً من شعير، قال: أخذها رزقاً لعياله، وفيه أن الإنسان أو المسلم يهتم بعياله وبقوتهم، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يهم ذلك، كما جاء في حديث عائشة: يهم قوت عيال، معنى أن يسعى في ذلك ويعطيهم قوتهم، يعطيهم قوتهم إن وجده، وهذا من باب الحرص على العيال، أن الإنسان يحرص على أن يعطيهم ما يكون واجباً عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يملك قوته»، كما جاء في مسلم، في السنة، لأبي داود: «أن يضيع من يقوت»، في رواية: «من يعول»، أن لا يضيعهم، لا يعطيهم قوتهم، ولا يعطيهم ما كتبه الله عز وجل لهم، في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: «ما حق امرأة أحدنا عليه؟» قال: «أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، وأن لا يقبح الوجه، ولا يهجر إلا في البيت»، يطعمها إذا طعم، معنى إذا كان عنده طعام يطعمها، وكذلك الأولاد، فهي من النفقة الواجبة التي عليه، أنه يوفر لهم الطعام واللباس، وكل ما كان ضرورياً لهم. طيب، هذا ما يذكر في هذا الحديث، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر