الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 628

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 628

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 628، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رحمة النبي بالأطفال في الصلاة

يشرح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرحم الأطفال أثناء الصلاة، حيث فرج بين جاريتين أخذتا بركبتيه. كما كان يحمل أحفاده أثناء الصلاة ويُسرع في صلاته إذا سمع بكاء طفل.

أهمية الرحمة في التعامل مع الأطفال

كان النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الأطفال ويعاملهم بلطف حتى في أثناء الصلاة، ويقبل الصبيان ويؤكد على أهمية الرحمة في التعامل معهم. هذا يدل على رحمته ومراعاته للأطفال حتى في العبادات.

أحكام المرور والحركة في الصلاة

المقطع يشرح حكم المرور بين يدي المصلين، ويبين أن المرور بين يدي الإمام أو المأموم جائز إذا كانت هناك سترة. كما يوضح أحكام الحركة في الصلاة، حيث قسم العلماء الحركة إلى أحكام خمسة: واجبة ومستحبة ومباحة ومكروهة ومبطلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، وهو الجراح أبو سفيان الرئاسي الحافظ الكبير. وكيع كان في طلب العلم منذ صغره، يطلب العلم ويطلب الحديث، حتى إنه ذهب إلى الأعمش وقال: حدثني، وهو حديث من عشر سنوات أو دونه. فقال: وحدثك أنت وأنت صغير؟ قال: نعم، إني أحفظ. فقال: ابن من أنت؟ قال: أنا ابن الجراح الرئاسي. قال: إذا كنت ابن الجراح الرئاسي فاهدني، سأحدثك، لكن تأتيني بعطائي كل شهر، وأحدثك خمسة أحاديث؛ لأن الجراح بن مليح الرئاسي، والد وكيع، كان على المال، يعني على الديوان، قسم العطاءات مثل الرواتب للناس. فقال: إذا كنت ستأتي لي بعطائي، بدل أن أذهب أنا، أنت أتِ به من عند أبيك، وسأحدثك خمسة أحاديث، أنا كلما جئتني بعطائي أحدثك خمسة أحاديث. فوافق وكيع على ذلك، وكلما جاء الشهر جاء له بعطائه، فحدثه الأعمش خمسة أحاديث. ولهذا وكيع يعتبر من أقرب الناس للأعمش، وأحفظ الناس لحديثه، وأكثرهم حديثا عنه. وهو أيضا من حفاظ أصحاب الأعمش، وهو أصغر من روى عن الأعمش، أي من الحفاظ هؤلاء، سفيان الثوري، وشعبة، وأيضا ابن المبارك. أقصد معنى: شعبة والأعمش وأبو معاوية، وكذلك وكيع. وبعضهم يدخل يحيى بن سعيد، لكن يحيى بن سعيد كان صغيرا، لكن رووا عن الأعمش، ولم يروا عنه إلا أشياء يسيرة. قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، أبو بسطام أمير المؤمنين في الحديث، شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، قال: عن الحكم، حكم هو ابن عتيبة، فقيه من فقهاء أهل الكوفة، وعالم من علمائهم، قال: عن يحيى بن الجزار، ويحيى بن الجزار ثقة، وإن كان في حفظه شيء، لكنه مقبول الحديث، عن صهيب، وهو عن صهيب مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب حتى أخذتا بركبتيه، ففرج بينهما. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه أبو داود والنسائي كما في تحفة الأشراف. وقوله هنا: ففرج بينهما، أي حجز، أفرق، ونجعلهما يمران من بين رجليه. وهذا الحديث فيه عدة فوائد ومسائل، من ذلك رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالأطفال، وأنه يراعيهم حتى في الصلاة، مع أنها عبادة عظيمة يكون المسلم مع ربه، وخاصة النبي عليه الصلاة والسلام، إلا أنه أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين أن مثل هذه الأمور يحتاجها المسلم، يحتاجها المسلم، فلهذا جوز النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأمور، وهي من باب الرحمة. ولهذا جاء في الصحيحين أن الحسن صعد على ظهر النبي عليه الصلاة والسلام وهو يصلي بالناس، فلم يراعه النبي عليه الصلاة والسلام، لم يقم حتى قضى حاجته، احتمله حتى قضى حاجته، حتى إن الناس استغربوا من طول سجود النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ماذا حدث يا رسول الله؟ قال: أما إنه لم يحدث شيء، إنما ارتحلني ابني، فتركته حتى قضى حاجته، أي خرج. معنى كأنه كان يريد أن يصعد في ظهر النبي عليه الصلاة والسلام ثم خرج. فهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم بالأطفال. وكان صلى الله عليه وسلم كما جاء أيضا في الصحيحين: كان يخطب بالناس فرأى الحسن والحسين أو الحسين، فخرج من منبره حتى أخذه، وقرأ قول الله جل وعلا: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وأيضا كان يأخذ أمامة بنت أبي العاص، بنت زينب ابنته، كان يأخذها معه وهو يصلي، فإذا قام أخذها، وإذا ركع وضعها حتى يكمل سجوده، فيقوم فيحملها معه في قيامه. وهكذا كثير من الحوادث التي حصلت مع النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت طفل يبكي أسرع في الصلاة حتى يفرغ، يفرغ أمه، له، معنى لأجل إذا حصل شيء يضر بالمصلين أو ببعض المصلين، فلا بأس أن الإنسان يسرع في صلاته، ويترك مثلا التطويل. فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أنتم في الصحيحين: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع بكاء صبي تجوز في الصلاة، أي أسرع في الصلاة. أيضا كذلك كما قلنا حوادث كثيرة من هذا الباب رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالأطفال حتى في صلاة وغيرها. هذا في الصلاة فقط، وإلا فرحمة النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة وفي غيرها كان رحيما بأطفال، بل بأطفال المسلمين. وكان يقبل الصبيان، فرآه الأقرع بن حابس يقبل الحسن والحسين، فقال الأقرع للنبي عليه الصلاة والسلام: والله لي عشر من الولد ما قبلت أحدهم. يقول الأقرع بن حابس تميمي، وهو بدوي جلف. فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: لي عشر من الولد والله ما قبلت أحدهم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أملك إن نزع الله من قلبك الرحمة». وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يرحم من لا يرحم». وقال صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحم من في الأرض يرحمكم من في السماء». فهذه كما قلنا الأمور كانت في سنته صلى الله عليه وسلم ملاطفة الأطفال، وهذا موضوع كبير في هذا المجال، لكن حسبنا نكتفي بهذا. ومن هذا أيضا هذا الحديث، النبي صلى الله عليه وسلم ما عنف هاتين الجاريتين، بل ترك لهما المجال، وفرج بين رجليه، فجعلهما يمران بين رجليه. وليس المراد أنه يمران بين يديه، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما يجعل أحدا يمر بين يديه، حتى إن طفلا أراد أن يمر بين يديه فحوله حتى جاء في رواية: بهيمة، حتى ألصق بالجدار. فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك أحدا، حتى البهائم، حتى الغنم، ما يتركها تمر بين يديه في الصلاة. لكن يجوز أن يكون بدون مرور بين اليدين، مثلا يمر في نفس المكان الآن، مثلا، وهذا يحصل كثيرا إذا كان مثلا إنسان يصلي في الصفوف الأمامية، وانتهى من صلاته، تبقى هناك صفوف تكمل صلاته، إذا أراد أن يمر يمر بين هذه الصفوف، لا يمر هكذا، يمر كذا، ما في شيء. أنا لو أميلهم قليلا ما في شيء. أما أنه يمر كذا لا، لا يمر بين يديهم؛ لأنهم قد تركوا السُّترة، أنا كانت سُّترتهم الإمام، إذا كان الإمام يصلي بهم، فلا بأس أن الإنسان يمر، معنى سُّترة المأموم سُّترة الإمام، سُّترة للمأموم إذا كان في الصلاة، لا بأس أنه يمر إذا أراد حاجة. كما جاء في حديث ابن عباس أنه كان يمر بين يدي الصفوف. أما إذا كان قد انتهوا، انتهى الإمام من صلاته، وصل كل واحد منهم فردا، فلا يمر بين أيديهم. فلهذا إذا أراد أن يمر لا يمر هكذا، يمر على استقامتهم، فهذا ما يسمى مرور، فهذا جائز. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم تركهم يمرون بين رجليه، رخص لهم يمرون بين رجليه. وأيضا في هذا الحديث فيه جواز الحركة في الصلاة، فيه جواز الحركة اليسيرة في الصلاة، وخاصة إذا كانت هناك مصلحة، وخاصة أيضا إذا كانت فيها مصلحة للصلاة نفسها. فالحركة اليسيرة جائزة. وقد قسم العلماء الحركات في الصلاة إلى عدة أحكام، بل بعضهم جعلها إلى الأحكام الخمسة، كما ذكر ذلك الشيخ العثيمين رحمه الله عليه: أن الحركة في الصلاة على الأحكام الخمسة. وحركة مبطلة للصلاة، وحركة لا تبطل الصلاة، لكنها مكروهة، وحركة مباحة وجائزة، وحركة مستحبة، مثل المشي إلى لسد فرجة في الصف، هذا من المستحب. ومنها يكون واجبا، واجبا، مثلا المشي لدفع من يمر بين يديه، راد أحدا يمر بين يديه يدفع. فهذه حركة واجبة. إذا صلى أحدكم وبين يديه مثل مؤخرة الرحل، فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فهذا من باب الواجب. فهذه تكون حركة واجبة. وهكذا فالحركة المبطلة ذكر بعضها العلماء أن ضابط الحركة التي تبطل كما ذكر الصنعاني وغيره: أنه الحركة الكبيرة التي إذا رؤي الإنسان إذا رؤي فيها يرى أنه ليس في الصلاة، أو كأنه ليس في الصلاة. فمثلا من يعمل شيئا ينجر وقت الصلاة، أو يتدرب وقت الصلاة، أو مثلا يفعل حركات كثيرة، حتى إذا رآه الرائي لا يقول أن هذا في صلاة، فهذا قال وذكر الصنعاني وغيره أنه ضابط. وذكره أيضا ابن دقيق العيد، ابن دقيق العيد أبو الفتح من قشيري رحمه الله عليه. والمهم أن هذه الحركات فمنها ما هو جائز ويكون في مصلحة الصلاة، ومنها كما قلنا يتفرع على هذه الأحكام. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.