الدرس في الجواب الكافي 53، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
نقص الكيل والميزان معصية كبيرة تؤدي إلى عقوبات متعددة. النبي صلى الله عليه وسلم حذر من هذه المعصية وعواقبها الوخيمة.
التلاعب في المكيال والميزان ومنع الزكاة يؤديان إلى عواقب وخيمة. السلف الصالح كانوا يخافون الله ويوفون الناس حقوقهم.
بعض الناس يتحايلون على إخراج زكاة أموالهم لتحصيل مصالح شخصية. هذا التحايل يؤدي إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية.
المقطع الأخير يتضمن الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم والشكر للمشاهدين. يُعبر عن استمرارية السلسلة التعليمية.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله مبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ذكرنا في الدرس الماضي ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حين أقبل عليهم بوجهه، وكان عبد الله بن عمر عاشر عشرة، عاشر عشرة رهط من المهاجرين، فقال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر المهاجرين، خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن، ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا». قال: «ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان». هذه خصلة من الخصال التي حذر النبي عليه الصلاة والسلام الوقوع فيها، وأن من وقع فيها فإنه يترتب على ذلك هذا البلاء العظيم، عقوبات ليست عقوبة واحدة، وإنما عقوبات الدنيا واحدة والمعصية واحدة والعقوبات كثيرة. نقص المكيال والميزان عند كثير من الناس الأمر سهل، إيش عساه يكون سهل، نقص خليل ما يضر، ربع كيلو ناقص، كيلو ناقص، شيء يسير ما يضر، يتهاونون في هذا الباب، في باب الكيل وفي باب الوزن. وهؤلاء قد جهلوا ماذا يترتب على هذه العقوبة التي تهاونوا بها واستصغروها. اسمعوا ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إلا ابتلوا بالسنين». هذه عقوبة، السنين بمعنى المجاعة، المجاعة وشدة المؤنة، شدة المؤنة، شدة الأمور، لا تجدها بالسهولة، وباليسر. وهذا حاصل الآن اليوم، شدة المؤنة ما فيه سهل، حتى إذا أردت أن تخرج للسوق وتأتي بصيد لتأكله ما هو سهل، فيه شدة وتعب. تريد أن تشتري من صاحب دكان بشدة، ما هو بيسر، ما هو بالسهولة، تذهب إلى المستشفى، تذهب إلى مكان فلاني، تخرج بطاقة شخصية، تخرج جوازا، تفعل كذا، ما فيه أمور سهلة، بل فيها شدة وتعب، هذا عقاب من الله عز وجل، ما تتيسر الأمور، والناس في تعب، منت أن يصبح هو في تعب، فاتورة الكهرباء بتعب، فاتورة المياه بتعب، تدخل في بيتك ساعة ماء بتعب، ما هي بسهل، أو ساعة كهرباء ما هي بسهل. تذهب هنا وهناك، ودوخة، ما ترجع إلا وأنت قد دخت، في آخر النهار حصلت ولا ما تحصل، يمكن بكرة مثلها، ما فيه سهل، شدة المؤنة، كل شيء فيه شدة، تعسير الأمور، الأمور متعسرة في المستشفيات، في المدارس، في كل مكان، الله المستعان. هذه عقوبة ثانية، الذنب واحد والمعصية واحدة، وعقوبات متنوعة، ابتلاء السنين، شدة المؤنة، وجور السلطة، ثلاث عقوبات على معصية واحدة، وهي نقص الكيل والميزان. اسمعوا أيها الباعة، أصحاب المكاييل وأصحاب الموازين، تضرون بألاف من البشر، وبأمة من الناس، وأنت واحد، أنت فرد واحد، تنقص الكيل والميزان، كم تستفيد؟ كم استفدت حين نقصت الكيل والميزان؟ كان مفروض تتحصل على عشرة آلاف، زادت خمسمائة بسبب نقص الكيل والميزان، خمسمائة ريال، لكن انظر ماذا يترتب على فعلك، يصاب الناس بالشدة والسنين وشدة المؤنة وجور السلطان. ﴿ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾، إذا كان الميزان معهم، ما أعطوا الناس حقهم، ما أوفوا لهم كيلهم ولا وزنهم، وإذا كان الميزان عند الآخر، طلب الوفاء. السلف الصالح كان العكس، لأنهم علموا ماذا معنى قوله جل وعلا: ﴿ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم ووزنموهم يخسرون﴾. كان العكس، إذا كان الميزان بأيديهم، أوفوا الناس حقهم، زادوهم في الكيل، وإذا كان لهم، يكون خلاص، يكفي، يكفي، الميزان لا بأس، عادة وسط، خلاص يكفي، كافي وافي. إذا كان الله خير ما يقول، لا يجعل كفة تدق في الأرض، يعكس حقه، يتنازل، يكفي باليسير، وإذا هو وزن لغيره، وكان لغيره، زاد في المكاييل، خوف من الله عز وجل، قلوب حية، قلوب عندها يقين لما جاء في الوعيد، خطورة من يقع في هذا. أما اليوم، الله المستعان، عندهم شطارة، شطارة من يضحك على الناس بنقص المكيال والميزان، وبعضهم يتحايل، يجعل حصة أو كذا تزيد الكفة، ترجح الكفة لكي ترجع على الأخرى. وكان ولاة أمور المسلمين في السابق، لحرصهم على هذا الأمر، يتفقدون الموازين بين فترة وأخرى، يتفقدون موازين الناس بين فترة وأخرى. هناك من يذهب من قبل ولاة الأمر، يتفقد موازين الناس في أسواقهم وفي متاجرهم، لماذا؟ لأن هذه الأوزان يكون عليها شيء من الصدأ، تسقل، تكون ثقيلة، هي رطل، لكن بسبب التراكمات التي عليها، تتراكم عليها أوساخ، تتراكم عليها رطوبة، تتراكم عليها تراب، فيكون أكثر، فيزن للناس على أنه رطل، وهو رطل وشيء، أو كيلو زائد، فيتفقدون موازين الناس، فتوزن بموازين مثلها، رطل هنا، رطل هنا، كيلو هنا، كيلو هنا. وكان ما عندهم كيلو، كان يتعاملون بالرطل، والأرطال، وغيرها، والصاع، قبل ذلك، كل هذا لتفادي الوقوع في هذا المنكر، لأنه ليس بالهيّن. ولذلك بارك الله جل وعلا لهم في تجاراتهم، وبارك الله جل وعلا لهم في أقواتهم. وأما اليوم، نسوا الله العافية والسلام، الموازين منكوسة، موازين تحتاج بعضها إلى إصلاح، ما هي مضبوطة، وهذه الموازين المتأخرة أشد وأشد، موازين على كهرباء، الله المستعان، يعني أرقام، يصعب حتى الوزن التمام، وهذا ليس بالأمر الهيّن. فما نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطة، ثلاث عقوبات على ذنب واحد، تهاون به كثير من الناس. قال: «ومنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا». هذه معصية أخرى، وذنب آخر، حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الوقوع فيه، والناس إذا وقعوا فيه، ترتب عليه هذه العقوبات العظيمة، وهو ذنب واحد، معصية واحدة، والعقوبات أكثر من واحدة، منع الزكاة. منع زكاة الأموال، الأمر الآن، لو تأملنا أحوال المسلمين، هل أهل الإسلام يخرجون زكاة أموالهم كما أمر الله عز وجل، وبالمقدار الواجب عليهم؟ كثير من الناس ممن من الله جل وعليه بالمال لا يزكي، إلا من رحم الله، ومنهم من إذا زكى، لكن لا يزكي ماله، ويخرج المقدار الواجب عليه، ومنهم من يتحايل، يجعل زكاة ماله لعماله، يجعل زكاة ماله لعماله، ما يعطيهم المكافآت، ولا يعطيهم الحوافز، هم عمال عنده، كيف يحفزهم على العمل؟ وكيف يشجعهم على العمل في المصنع أو في المعمل الفلاني أو غير ذلك، إلا بحوافز وإكراميات وغير ذلك؟ فلا يعطيهم ما يحفزهم، لكن إذا أخرج زكاة ماله، أعطاها للعمال، يضرب عصفورين بحجر واحد، ويظن أنه ناجح، وهو غالط وجاهل بهذا. خلق زكاة مالي، أخرجتها زكاة وتحفيز، زكاة وتحفيز وتشجيع وإكرامية، ما يستطيع العمال أن يطالبوا بماذا يطالبون؟ ويا عمنا، أين الحوافز؟ وأين المكافآت؟ وأين...؟ كان يقول وقت الزكاة قادم، فسبحان الله، التحايل على الزكاة. ومن الناس من يخرج زكاة المال، لكن بمقدار قليل، ومن الناس من يخرج زكاة المال لتحصيل مصالح، لتحصيل مصالح، هو يحتاج إلى هيئات، يستفيد منها، هيئات بحرية، هيئات أمنية، هيئات رقابية على الأسعار، على المنتوجات، هيئات الصحة، هيئات متنوعة، هذا هو يحتاج إليها لعلاقته بهم، كيف يكسب هؤلاء لكي يتغاضوا عنه؟ فربما يمرروا بعض الأمور، ويسهلوا له بعض الأمور، تسهيلات فيما يتعلق بمرور بضائعه، عبر النقاط، إن كانت بحرية، وإن كانت برية، وهكذا، هو يحتاج إليهم في تسهيل وصول بضائعه، سفن كانت، أو طائرات، أو قاطرات. فإذا أخرج زكاة ماله، أعطى هذه الهيئات، أعطى هذه الهيئات الأمنية والصحية وغير ذلك، يضرب عصفورين بحجر، بل عصافير بحجر واحد، وأنا أخرج زكاة مالي، وعطيت الهيئة الفلانية، والهيئة الفلانية، وهيئة الفلانية، وهذا لماذا؟ الهيئة والهيئة والهيئة، أجل، بعد ذلك سهلوا له، قاطرات فلان مشت، سفينة فلان مرت، تحايل أصحاب الزكاة، ثمانية أصناف معروفة، ذكرها ربنا جل وعلا، وما ولّى أحدا يختار ما يختار، لا هي مذكورة في كتاب الله عز وجل، تولى جل وعلا هذا الأمر بنفسه، فذكر المستحقين لهذه الزكاة، ومصارف ثمانية. فهذا وإن كان فيه إخراج مال للزكاة، لكن فيه تحايل، لا بد أن مال الزكاة الذي تخرجه، ألا تستفيد، لا يعود عليك بالنفع أبدا، لا يعود عليك بالنفع أبدا. أما مال تزكيه يعود عليك بالنفع، فهذا لا يجوز، مال تخرجه زكاة لأجل تحصيل مصالح، لا يجوز. وليس معنى هذا أنك إذا أعطيت قريبك الزكاة من المستحقين، أنك تريد مصلحة، أنهم يحبوك، وأنهم... بل هي صدقة وصلة، والأقربون أولى بالمعروف، الأقربون أولى بالمعروف، إن كانوا من المستحقين للزكاة، فهم أولى من غيرهم. لكن المراد أنك إذا دفعت الزكاة لأجل مصالح شخصية تعود عليك بالنفع، فهذا لا يجوز. وانظروا الآن كم مرت من فترة، ونحن لا نزال، سنوات، سنة أو أكثر، أو ثلاث سنوات، الآن أين المطر في البلاد؟ في بلادنا، وفي غيرنا، بسبب هذا الأمر. لو أخرج الناس زكاة أموالهم، لسلوة أحوال الناس، وحسنت أحوال الناس، الفقراء والمساكين، تأتيهم الأموال من الزكاة، ويمشون أنفسهم، كما يقال. لكن الآن من الناس من عنده المليارات، ومن عنده الملايين، مخزنة في البنوك، ولا يخرج زكاة ماله، بهؤلاء المستحقين، الفقراء والمساكين، وما يحصل، يحصل الشحاذة والتسول، تسول في الأسواق، وتسول في المساجد، ما بين فرض وآخر، إلا واحد من هناك يصيح، واحد من هناك يصيح، هذا معه ورقة، وعندي ثلاثة، خمسة أولاد، وهذا ستة أولاد، بعض الناس يقول لي: يأتي يقرع باب البيت، أحيانا معه ورقة طويلة، يقول لي: أنت الآن تدور على البيوت، ماذا سيعطونك؟ هذا خمسين، وهذا خمسين، ما ستحصل من هذا؟ اذهب إلى التجار، لعل عندهم زكاة، لعل عندهم كذا. يغضب، يقول: هؤلاء يهود، هؤلاء ما هم مسلمون، سبحان الله، ليس... أروح عندهم ما أحدث، ونقول له: بعض الناس بارك الله فيك، صار يتحايلون، الناس ما يدرون من الصادق من الكاذب، أنت عندك ورقة، وفيها وفيها، وكم من الناس من يقوم في المسجد: أنا وأنا وأنا وأنا، وقعا خرج ما شاء الله، في آخر سيارة، آخر موديل، الناس اختلط الأمر، فالله المستعان. نصر الله العافية والسلام. مواصل لدرس الله صلى الله عليه وسلم. شكرا للمشاهدة.