الجواب الكافي 6

الدرس في الجواب الكافي 6، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

آفة الاستعجال في الدعاء وآثارها السلبية

الاستعجال في الدعاء يعد آفة تؤدي إلى عدم الإجابة، حيث ينقطع العبد عن الدعاء لاستبطائه الإجابة. يجب المواصلة والصبر على الدعاء دون استعجال.

أهمية الصبر في تحقيق الأهداف

الصبر ضروري لتحقيق النصر والشفاء، والاستعجال يسبب حرمان الإجابة. النصر مع الصبر، والأمور تحتاج إلى صبر وبذل واستمرار.

أوقات وأحوال يستجاب فيها الدعاء

هناك أوقات معينة يستجاب فيها الدعاء مثل الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات، ويوم الجمعة، ويوم عرفة. يجب الجمع بين الدعاء وحضور القلب والخشوع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ذكرنا في الدرس الماضي ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ذكر آفات الدعاء، وبيّن رحمه الله أن من آفات الدعاء الاستعجال، فإذا استعجل العبد ترتب على ذلك عدم أثر ذلك الدعاء بسبب الاستعجال. فبيّن رحمه الله تعالى أن حال هذا كحال الذي بدر البذر، بدر البذرة وتعاهدها بالسقي، لكن لما استبطأ طلوعها ترك ذلك السقي، وكأنه يريد الثمرة وقد استعجل عليها فترك السقي. وهذا هو حال الذي يدعو ويدعو ويدعو، ثم يستبطئ الإجابة فيترك الدعاء، كما ترك ذلك السقي لتلك البذرة. وكان الواجب عليه أن يواصل، صاحب البذرة عليه أن يواصل في السقي حتى يتحصل بعد ذلك على الثمرة، وهذا يحتاج إلى صبر وإلى تعاهد. وهكذا الشفاء يحتاج إلى أن يصبر العبد على تحصيله، يدعو ويستمر في الدعاء إلى أن يأذن الله جل وعلا بالشفاء، ولا يترك الدعاء، يقول: قد دعوت، دعوت، دعوت، ولا فائدة. كما يقال: لا استمر يا عبد الله، واصل ولا تترك الدعاء، كما يواصل من أراد الثمرة سقي البذرة. ولذلك ذكر رحمه الله تعالى هذه الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام التي فيها النهي عن الاستعجال في الدعاء، وأنه سبب لحرمان الإجابة، لأن الاستعجال يجعل العبد ينقطع، استعجال الاستعجال يجعل العبد ينقطع، وهذا واضح ومشاهد حتى في حياة الناس، الإنسان الذي يريد الأمور بسرعة تحصل لا يواصل، ينقطع فيحرم بسبب انقطاعه، وسبب انقطاعه بسبب استعجاله. فعليه أن يستمر، أن يستمر ويواصل حتى يحقق الأهداف. طالب العلم مثلا يريد أن يكون طالب علم أو أن يكون عالما، هذا لا يمكن أن يكون بين ليلة وليلتين أو شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين، يحتاج إلى مواصلة. فهو ربما يدرس ويتعلم ويتعلم ويتعلم، ثم يستبطئ هدفه، يقول: وين هذا؟ ومتى سيأتي هذا؟ فينقطع عن طلب العلم، فيحرم. عليه أن يواصل، أن يواصل ويستمر، هذا في كل الأمور، الأمور تحتاج إلى مواصلة وإلى استمرار وعدم انقطاع وإلى صبر وعدم استعجال. وهكذا عبد الله، إذا أردت الشفاء من الله جل وعلا، فعليك أن تواصل في دعائك وتستمر ولا تستعجل. وكما تقدم معنا أن هذه حكمة أرادها الله في ملكوته، أن تكون الأمور بالتدرج، الولد لا يمكن أن يكون بين يوم وليلة، وهكذا بناء البيت ما يمكن أن تبنيه في يوم أو يومين، احتاج إلى فترة من الزمن. وهكذا الأمور لا بد فيها من صبر ومواصلة وعدم استعجال. ولذلك كما ذكر هنا رحمه الله تعالى حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال في صحيح البخاري والحديث أيضا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي». وفي حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم». بعض الناس يقول: دعوت ولم يستجب لي، وهو قد دعا بإثم والعياذ بالله، دعا بإثم، دعا لأحد بباطل، دعا يطلب شيئا محرما فيه إثم، ويقول: لم يستجب لي. هل استجيب لله جل وعلا لك وأنت في دعائك تطلب الإثم أو تدعو على الناس بالهلاك وهم من أهل الإيمان؟ وهل الإسلام أو أن يحرموا كذا أو أن لا يوفقوا؟ هذا كله دعاء بإثم والعياذ بالله. فالدعاء الذي هو في مخالفة شرع الله كله دعاء بإثم، فلا يستجاب لك. لماذا؟ لأن الله جل وعلا لا يقبل الدعاء الذي فيه اعتداء على الناس. كيف يستجاب لله جل وعلا لك وأنت تقول: اللهم لا ترزق فلانا ولدا؟ سبحان الله. اللهم لا توفق فلانا، فيطلب إهل العلم. اللهم لا تيسر أمور فلان، هذه كلها أدعية بآثام، سبب ماذا؟ الحقد مثلا أو الحسد، يحسد أخاه فيدعو عليه والعياذ بالله بحرمان الرزق أو بعدم التوفيق أو بالضياع أو كذا وكذا. هذا إيش؟ أو قطيعة رحم، يدعو وفي دعائه قطع الرحم والعياذ بالله، قطع الصلة. فلا يستجاب له، لله جل وعلا لا يحب المعتدين، إن الله لا يحب المعتدين، وهذا معتدي ولا يحبه الله، وكيف يجيب دعاءه وفي دعاءه اعتداء على عباد الله جل وعلا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، ما لم يستعجل». ومفهوم الحديث أنه إذا استعجل كان ذلك سببا لحرمان الإجابة من الله جل وعلا، ولو كان دعاؤه ليس فيه الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم، لكن استعجاله هو السبب في عدم إجابة دعائه. قيل: يا رسول الله، ومن الاستعجال؟ قال: «يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، وفلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك». استحسر يعني ينقطع، استحسر ينقطع عن الدعاء، فينقطع عن الدعاء ولا يواصل، ويدع الدعاء يعني يترك الدعاء، يقول: ما في فائدة. كما يقول البعض: ما في فائدة، كم أنا أدعو ولا فائدة، لازلت مريضا، ولا زلت فقيرا، ولا زلت، ولا زلت، ولا زلت. سبحان الله. فعليه أن لا يستعجل. وفي مسند أحمد من حديث أنس قال: «يواصل، لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل». قال: يا رسول الله، كيف يستعجل؟ قال: «يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي». وهذا الحديث صحيح لغيره، وإلا هذا الحديث فيه ضعف، ففيه محمد بن سليم الراسبي البصري، وهو صدوق فيه لين كما قال حافظ التقريب، وقد تفرد بهذا وخالف غيره ممن روى عن قتادة رحمه الله، تفرد عن قتادة بهذا وخالفه غيره ممن روى هذا الخبر عن قتادة، فروايته منكرة. لكن يشهد للحديث ما تقدم، ما جاء في الصحيحين، صحيح مسلم في النهي عن الاستعجال، وأن عدم الاستعجال من الخير، والاستعجال سبب لحرمان الإجابة. فلذلك علينا أن لا نستعجل في الدعاء. والنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري من حديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه قال: «شكونا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: يا رسول الله، ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه كان فيمن كان قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض ثم يوضع في تلك الحفرة، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على مفرق رأسه، ثم يشق نصفين ما بين لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون». الشاهد أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لقوا شدة من المشركين، وكأنهم يريدون الفرج، يريدون الفرج، فهو صلى الله عليه وسلم يدعو، النبي عليه الصلاة والسلام يدعو الله عز وجل ومستمر في دعائه بأن يفرج الله جل وعلا عنهم، لكن غير مستعجل. لأن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن الأمور بيد الله، فلله حكمة بالغة جل وعلا في قضائه وقدره. هو يدعو عليه الصلاة والسلام يدعو الله عز وجل على المشركين ويطلب من الله جل وعلا النصر على أعدائه، يدعو. وكأن الصحابة استبطأوا ذلك، استبطأوا ذلك، ليس معنى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد قصر في الدعاء، نعم أو في طلب النصر، لا. لكن لأنهم استبطأوا، فقالوا: يا رسول الله، ألا تدعو لنا؟ وهل النبي عليه الصلاة والسلام لا يدعو؟ ألا تستنصر لنا؟ وأن النبي عليه الصلاة والسلام يطلب النصر من الله جل وعلا، لكن الأمر لله من قبل ومن بعد. النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن عليه الدعاء والإجابة من الله جل وعلا. فالصحابة استبطأوا ذلك، وبيّن لهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يستعجلون، يستعجلون: «ولكنكم تستعجلون». وهذا قد مر به من مر من قبلهم، بمن قبلهم. الله جل وعلا يقول: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ حتى إذا استيأس الرسل أي من أقوامهم، وحاشا الرسل أن يستيئسوا من فرج الله ومن رحمة الله، لكن استيأسوا من أقوامهم أن يؤمنوا، لتأخر النصر. وظنوا أنهم قد كذبوا يعني من أقوامهم أنهم سيكذبونهم، لأن الرسل وعدت أقوامها الرسل وعدت أقوامها بأن لهم النصر وبأن لهم التمكين إذا تمسكوا بهذا الدين. فإذا تأخر النصر، نعم استيأس الرسل من أقوامهم، يقولون: ربما رجعوا، هؤلاء ما بقوا وما دخلوا في هذا الدين، لأنهم سيقولون: أين هذا النصر الذي وعدتمونا إياه؟ وسيكذبون الرسل. كما قال هذا من قال للنبي عليه الصلاة والسلام: قال محمد يعد كنوز قيصر وكسرى، وأحدنا لا يستطيع أن يمشي يخرج لحظة ويرجع من شدة الخوف. ما هو إلا كنوز قيصر وكثرة، نريد أن نخرج، رقط ما يستطيع أن يخرج. سبحان الله. لماذا؟ بشدة البلاء. قال هذا من قال من أهل النفاق. وأما أهل الإيمان فربما حصل عندهم شيء من استبطاء النصر، ومن استبطاء النصر، وحصل شيء لهم من الاستعجال، وهذا لا عيب فيه لأنهم بشر. وكما قال أهل النفاق: «ولكنكم تستعجلون». قالوا: جاءتكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وأخذت القلوب وبلغت، وأخذت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنون. هناك ابتلي المؤمنون وزلزل وزلزل، وتظنون بالله الظنون. إيش؟ من ظنون؟ هذه. هناك ظنون منافقين، هناك ظنون مؤمنين، ظنون أهل الإيمان، ما فيه شيء من استبطاء استبطاء النصر، لكن ظنون المنافق والعياذ بالله هو مثل ما سمعتم: محمد يعدنا كنوز قيصر وكسرى، وإنما ما نستطيع، هؤلاء من فوقنا ومن تحتنا وعن يميننا وعن شمالنا، وما يستطيع أحدنا أن يذهب. فإذا النصر مع الصبر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن النصر مع الصبر». وهكذا الشفاء مع الصبر، كل شيء بالصبر، ما في شيء من غير صبر، ما في شيء من غير صبر. ما من شيء إلا ويحتاج صبر، كل شيء تريده، وكل هدف تقصده فلابد أن يكون عندك الصبر، إذا لم يوجد عندك صبر ما توفق، ما توفق. دائما تريد الأمور بعجلة، وتريد الثمرة مباشرة، ما توفق. وإنما الذي يوفق من صبر، يكون عنده الأمل في تحقيق هذا الهدف، والصبر يأخذ بالأسباب ويصبر ويستمر ويكابد ما يكابد. لماذا؟ لأنه له هدف، صاحب هدف، صاحب هدف، ويعلم أن هذا الهدف لابد فيه من صبر، وفيه من بذل، وفيه من استمرار. ما تأتي الأمور هكذا فجأة. فإذا لابد من الصبر. تريد أن تكون طالب علم وتريد أن تكون عالما وأنت في النهار في لعب، وفي الليل في نوم، كيف هذا؟ من طلب العلم سهر الليالي، سهر الليالي طلب العلم. لماذا؟ أراد العلم. من طلب العلم سهر الليالي، والذي يريد اللآلئ في البحر يغوص في الأعماق، يريد اللآلئ يدخل بحر عشرين، أو بحر أربعين، أو بحر ستين، هذه هناك أعماق، أعماق فيها اللآلئ، اللآلئ ما هي في الطرف. فتريد اللآلئ ما تريد حبار. أو إذن فيه مخاطرة. لماذا؟ لعظم الهدف، اللآلئ. والذي يريد الذهب يشق الجبال، مناجم تحت الأرض، ربما يقضي تحت الأرض الأيام وهو ينقب. لماذا؟ يريد الذهب، يريد الذهب. وهكذا. فإذا لابد من الصبر مع الدعاء، وعدم الاستعجال. أمور الآخرة استعجل فيها لا تتأخر، أمور الآخرة ما فيها مرضاة الرب الذي هو على استعجال فيها، واحرص. التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة، هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: التؤدة في كل شيء يعني التأني إلا في عمل الآخرة. ولذلك قال موسى: «وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى». وعجلت إليك ربي لترضى، شيء فيه مرضاة الله، سارع. صدقة سارع، طاعة سارع، بر سارع. أمور دنيا تريد أن تبني بيتا، تريد أن تتزوج، تريد أن تعمل في مكان ما، تريد أن تأتي، اسأل عن أهل الزوجة، اسأل عن هؤلاء الدين ستقدم إليه في البيت، فكر، انظر. من الذي سيبني هذا البيت الذي هو عنده أمانة؟ إلى آخر ذلك من أمور الدنيا، تأنى فيها، لا تستعجل، تأنى. أما أمور الآخرة، فسارع، لا تتأخر. وهكذا في الدعاء، أنت عليك أن تبادر وأن تصبر. قال رحمه الله تعالى: فصل أوقات الإجابة. قال: وإذا جمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف وقتا من أوقات الإجابة الستة، وهي الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم. وصادف خشوعا في القلب، وانكسارا بين يدي الرب، ذلا له وتضرعا ورقة. واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه لله، وبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة، وتملقه ودعاه رغبة ورهبة، وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده. قدم بين يدي دعائه صدقة. فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا، ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مضنة الإجابة، أو أنها متضمنة للإسم الأعظم. ذكر في هذا الموضع رحمه الله أوقات الإجابة، الإنسان يحرص على أوقات الإجابة، هو يدعو في يومه وفي ليلته، لكن يحرص حرصا خاصا أن يدعو في أوقات الإجابة، لأن هذه الأوقات هي مضان الإجابة من الله جل وعلا. فأحرص على أن لا تمر عليك هذه الأوقات إلا وأنت قد دعوت فيها، إلا وأنت قد دعوت فيها خيري الدنيا والآخرة. ذكر رحمه الله تعالى الثلث الأخير من الليل، لأن هذا الوقت فيه نزول الرب جل وعلا، كما في مسلم عن أبي هريرة: «ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟». الله جل وعلا يقول: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ أنت يا أيها السائل، أنت يا أيها المريض، أنت يا أيها صاحب الحاجات، أنت يا صاحب الهموم والأحزان، أنت يا صاحب المصائب، أنت يا صاحب الله جل وعلا قلت: هل من سائل؟ وأنت نائم تشخر، أنت نائم تشخر، وعندك مصائب وعندك فتن وعندك وعندك وعندك، والله يقول: هل من سائل؟ لماذا لا تحرص على أن تدرك مثل هذا الوقت المبارك، تدعو الله عز وجل فيما أردت؟ هل من مستغفر؟ أغفر الله كذلك. وعند الأذان، إذا سمعت المؤذن تقول مثل ما يقول المؤذن، إلا عند الحي علتي تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم تدعو الله جل وعلا. كما أخرج مسلم في حديث أبي سعيد قال: «فقل مثل ما يقول المؤذن، ثم صل علي، فإن من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سل لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا يبلغها إلا عبد، وأرجو أن أكون أنا منها. سأل الله لي الوسيلة، حلت له شفاعتي يوم القيامة». كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله. وهكذا بين الأذان والإقامة، قال النبي عليه السلام: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد». كما في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو حديث حسن عند أهل السنن. قال: وأدبار الصلوات، حين تسلم من الصلاة تدعو الله عز وجل، ولا حد كثير في الأدعية في أدبار الصلاة، جاء حديث عند الترمذي حتى بأمامة: أن الدعاء كذلك أدبار الصلوات لا يرد. وقد روي عند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري. بعض العلماء ذهب إلى أن الساعة التي يساءل فيها الدعاء هي وقت صعود الإمام على المنبر يوم الجمعة حتى تقضى الصلاة. والقول الآخر أن المسألة هي آخر ساعة، آخر ساعة، وهذا هو الراجح، تدل عليه الأدلة. آخر ساعة يوم الجمعة تدعو فيها. وهناك أوقات، هذه ستة، لكن هناك أوقات، ومن هذه الأوقات دعاء يوم عرفة، دعاء يوم عرفة الذي هو سيصام غدا. قال النبي عليه السلام كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الترمذي، وجاء عند الموطأ كذلك، وهو حديث حسن، قال عليه الصلاة والسلام: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير». فمن أدعية المجابة دعاء يوم عرفة، ولا شك إذا كان مع الصيام، صيام يوم عرفة كفر السنة الماضية والسنة الباقية، كما في مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه ورضاه. فكيف إذا دعوت يوم عرفة عند الإفطار؟ وللصائم دعوة عند فطره لا ترد. فإذا حرصنا على أوقات الإجابة هذه وهي كثيرة. وابن القيم ذكر بعضها، وإلا فهناك أيضا أوقات مضانة الإجابة، من دعوة المسافر، وغير ذلك من الدعوات. ونكمل إن شاء الله في ذكر ما تبقى في هذا الفصل في درس لاحق لانتهاء الوقت. صلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.