الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 631

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 631

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 631، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث النهي عن الرجوع في الهبة واستثناء الوالد

يستعرض الشيخ مقبل الوادعي حديث «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» مع تشبيه المسترجع بالكلب، ويحلل أسانيد الحديث ورواته كيزيد بن زريع وحسين المعلم وعمر بن شعيب وطاوس مبيناً حسن الحديث وثبوت شطره في الصحيحين. كما يذكر قصة عمر بن الخطاب مع فرسه لتوضيح الحكم.

آداب الهدية وحكم الرجوع فيها والفرق بين أنواع العطايا

يبرز المقطع أهمية الهدية في تقوية الروابط الاجتماعية ودفع السخيمة، ويستعرض الأحاديث النبوية التي تحث على قبول الهدية البسيطة وتحرم الرجوع فيها مع استثناء الوالد، ويوضح الفروق الفقهية بين الهبة، الهدية، العطية، الوصية والصدقة، مبيناً حكم التصدق على من لا تحل له الصدقة كآل البيت.

أحكام الزكاة والهدية والعدل بين الأولاد في العطية

يبين المقطع بطلان زكاة من يعطيها لغير مستحق مع علمه، ويستعرض قصة أبي هريرة في قبول الصدقة ممن لا يعلم حاله، ثم يفصل في أحكام الهبة والهدية من حيث استحقاقها بالقبض وجواز رجوع الواهب قبل القبض، مع تأكيد حق الوالد في استرجاع هديته لولده ووجوب العدل بين الأولاد في العطية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين": قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي، إمام أهل السنة: حدثنا يزيد... يزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي، أو هو أبو معاوية يزيد بن زريع. يزيد بن زريع؛ لأن في هذه الطبقة من مشايخ الإمام أحمد يزيد بن هارون ويزيد بن زريع. ويزيد بن هارون بصري حافظ، وكذلك يزيد بن زريع بصري أيضا. أقصد: يزيد بن هارون واسطي، ويزيد بن زريع بصري، وكلاهما من الحفاظ الكبار، لكن الظاهر هنا أن يزيدا هو يزيد بن زريع. قال: أخبرنا حسين بن ذكوان، وهو حسين المعلم بن ذكوان المكتب، وهو ثقة، وتكلم فيه بعضهم، كالعقيلي ضعفه العقيلي في "الضعفاء"، وأنكر عليه ذلك، بل هو ثقة، لكن عنده أوهام، ولا يسلم أحد من الأوهام. لكن هذه الأوهام -أي الأخطاء في الأحاديث- تكثر عند أناس وتقل عند أناس، فالعلماء يجعلون هذه الأخطاء بحسب أو بنسبة ما يرد. فإن كان مثلا روى مئة حديث وأخطأ في خمسة أو ستة أو عشرة أو حتى عشرين، فهذا يدل على أنه لا يزال حافظا، بمعنى أن عنده حفظا لا بأس به، يقبل حديثه. أما إن كان عنده مئة حديث وأخطأ في خمسين حديثا، فهذا يسمى سيء الحفظ، أو أخطأ في أكثر من هذا، فهذا يسمى فاحش الغلط. فلذلك فخفظ الإنسان وأوهامه بالنسبة لحديثه: تجد الأئمة الكبار الحفاظ عندهم أحاديث كثيرة، وأحيانا أوهامهم تكون قليلة. سفيان بن عيينة حافظ كبير من أصحاب الزهري وغيرهم، لكن عنده أوهام، حتى عدها الإمام أحمد، فقال: عنده عشرون وهما، ثم قال: بل عشرين وعشرين... أنا عنده أكثر من ستين أو ستين حديثا أخطأ فيه، لكن بالنسبة لما روى فهذا لا شيء، فقد روى أكثر من ألفي حديث، فتعتبر الستين هذه لا شيء في هذه الآلاف من الأحاديث. قال: أخبرنا حسين بن ذكوان عن عمر بن شعيب. عمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمر بن العاص السهمي، من أبناء عمر بن العاص، وجده عبد الله بن عمر. وعمر بن شعيب دائما يروي عن أبيه عن جده. وأبوه شعيب، وجده عبد الله بن عمر، لأن شعيبا لم يدرك أباه محمدا، أو أن محمدا قد مات قبل أبيه، وشعيب تربى عند جده، عند جده عبد الله بن عمر، فلذلك فهو يروي عن جده عبد الله بن عمر. هذه الأحاديث وهي نسخة مكتوبة كان عبد الله بن عمر يكتب، فأخذ هذا الكتاب شعيب، ورواه عنه عمر ابنه، وإلا لم يرو عن شعيب أحد إلا ابنه عمر. عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: عن طاوس. وطاوس هو ابن كيسان اليماني، ابن كيسان اليماني، وهو من أهل اليمن ومن علمائهم. قال: أنه قال: أن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية فيرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه». قال: حدثنا محمد بن جعفر، هو البغدادي أو عبد الله البغدادي، محمد بن جعفر الذي لقى غندر. قال: حدثنا حسين المعلم عن عمر بن شعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال، فذكر مثله. قال: هذا حديث حسن، والشطر الأخير جاء من حديث ابن عباس في الصحيحين، وكذا من حديث ابن عمر في مسلم. أن حديث ابن عباس في الصحيحين جاء بعدة طرق عن ابن عباس، من طريق عكرمة، من طريق سعيد بن المسيب وغيرهم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الذي يرجع في هبته كالكلب يقي ثم يرجع في قيئه». وجاء في لفظ عكرمة: «ليس لنا مثل السوء، الراجع في هبته كالكلب يقي ثم يرجع في قيئه». كذلك أيضا حديث ابن عمر الذي يخرجه الإمام مسلم، وهو في الصحيحين، أنا أصله في الصحيحين، وهو أصلا حديث عمر لما أعطى... معنا باع فرسه أو تصدق بفرسه لرجل، ثم رأى الفرس قد أعيي، أن أتعبه، هذا لعله لم يكن يهتم به، فأراد عمر أن يشتريه منه، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له: «لا تشتريه، ولو بدرهم، فالعائد في هبته كالكلب يقي ثم يرجع في قيئه». قال: «لا تشتريه ولو بدرهم». وهذا الحديث في الصحيحين، لكن هنا ذكر الشيخ: "وكذا من حديث ابن عمر في مسلم"، أي لأن مسلما رواه من طريق نافع عن ابن عمر، وذكر القصة، وإلا فالحديث أصله في الصحيحين معنا في الصحيحين من حديث ابن عباس ومن حديث عمر، وجاء من حديث أبي هريرة لكنه معلول. طيب. قال: أن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده». وهذا الجزء ليس في حديث ابن عباس الذي في الصحيحين. فالهدية قد حث عليها النبي عليه الصلاة والسلام، وأنها من الأمور التي تقوي الروابط بين أهل الإسلام، تقوي الروابط بين أهل الإسلام، ولهذا حث عليها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله وفعله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية كما جاء في حديث عائشة في البخاري: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية ويثيب عليها»، وكان يقول كما في الصحيحين: «لو دعيت إلى كراع أو ذراع، أو أهدي إلي كراع أو ذراع، لأجبت، أو أهدي إلي كراع أو ذراع لقبلت». الكراع: عظام الرجل في الحيوانات، خاصة في الشاة، هذا الشيء البسيط، يقول: إن المادة التي فيه تسمى كراعا، فهذا الشيء النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو دعيت إلى هذا لأجبت». وكان يقول أيضا في هدية الجيران: كان يقول عليه الصلاة والسلام: «يا معشر النساء، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة». والفرسن شاة: هو العظم الذي يكون عند الظفر، العظم الذي يكون عند الظفر، معناها ليس فيه غالبا، ليس فيه لحم، معناها كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ولو شيئا يسيرا من اللحم معنا تهديه». وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقا فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك». وأيضا مما يدل على أن الهدية تدل على الرابطة ما جاء عند أحمد والجرمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تهادوا تحابوا، تهادوا تحابوا، فإن الهدية تسل السخيمة من القلب». وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله. يعني: فإن الهدية تسل السخيمة من القلب، السخيمة: الوسخ، السخيمة هي الوسخ الذي يكون في القلب من الحقد والضغائن وغيرها من هذه الأمور التي تكون بين الناس، فبالهدية تذهب هذه الأمور، فهي تقوي الروابط بين المسلمين. ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام يبين أنه لا ينبغي للمسلم ولا يحل له أن يهدي ويرجع في هبته، يهدي إنسان شيئا ويقول: «خلاص، هات، هات، هذا الذي أعطيته». أحيانا بعض الناس مثلا يعطي صاحبه شيئا أو يعطي جاره شيئا، فإذا حصل بينهما شيء يقول: «هات الذي أعطيته». فهذا، هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها». وهذا دليل على مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وأنه لا يجوز أن يرجع أحد في هديته إلا الوالد فيما يعطي ولده، إلا الوالد فيما يعطي ولده. وأما غيرهم، غير الوالد، ويدخل في ذلك الوالدة على قول أكثر العلماء، أن كثيرا من العلماء كالشافعي يقول: إنه يستحب، وأنه مكروه فقط، وليس حراما، إنما يكره، وليس من باب الحرام. واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الراجع في هبته كالكلب يقي ثم يرجع في قيئه». فقال الشافعي رحمه الله: وهل هناك شيء في رجوعه في قيئه؟ أنه لو رجع في قيئه هل هناك شيء مما يحرم؟ لكن يقال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في لفظ حديث عكرمة عن ابن عباس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لنا مثل السوء، الراجع في هبته كالكلب يقي ثم يرجع في قيئه». فتشبيهه بالكلب في هذا يدل على التحريم. وهذا الحديث: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها»، هذا الحديث حديث صحيح، جاء بإسناد صحيح، على شرط... أو ليس على شرط مسلم، لأن عمر بن شعيب لم يخرج له لا البخاري ولا مسلم، لكنه صحيح، وهو ثقة، عمر بن شعيب ثقة ومن حفاظ الحديث، لكن لكثرة روايته في تلك النسخة فلم يخرجها البخاري ولا مسلم، لكن أخرجها لأهل السنن، فالحديث معنى لا يشك في صحته، وهو صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه هذا: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده». طيب، فالصحيح كما قلنا: أنه لا يجوز له الرجوع، من أعطى عطية أو هدية. والعطية عند الفقهاء تختلف عن الهدية، معنى ما تختلف في الحكم، وإنما تختلف في التسمية، فيسمي الفقهاء العطية: هو ما أعطاه الرجل قبل موته، ما أعطاه الرجل قبل موته في مرض موته، سمى عطية، هذا تسمى عطية، وما كان بعد الموت سمى وصية، ما كان بعد الموت سمى وصية، وما كان في صحته، ما أعطاه في صحته سمى هدية أو هبة، هدية أو هبة. والفرق بين الهبة والهدية: أن الهبة لفظ عام، أن الهبة لفظ عام في كل ما يعطى من غير أن يكون صدقة ولا عطية ولا وصية، والهدية لفظ خاص، فالهدية: هو ما يعطى للتحبب وللتواد، والهبة قد يعطيها إنسان لمن لا يعرفه، فهذا تسمى هبة، وإن كان لأجل من يعرفه لأجل التواد والمحبة، فهذا تسمى هدية، وإلا حكمها سواء. وكذلك العطية والوصية، وكذلك الصدقة، لكن الصدقة خاصة بمن بالفقراء. الآن الإنسان لو أعطى إنسانا شيئا تبرع به، فإن كان هذا من يستحق الصدقة فهي الصدقة، وإن كان من لا يستحق فهي هدية. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما وجد لحما أو كذا في بيته، فأراد أن يأكل، فقالت له عائشة رضي الله عنها: أنه تصدق به على بريرة، فقال: فقال عليه الصلاة والسلام: «هو لها صدقة ولنا هدية»، معناها هدية منها لأنها جعلته في البيت، فقال عليه الصلاة والسلام: «لها صدقة ولنا هدية». فالذي لا تحل له الصدقة يعتبر أعطاؤه هدية، فلذلك إذا كانت زكاة تكون غير صحيحة، معناها إذا أعطى إنسان لا تحل له الصدقة، معناها مثلا لغناه أو أهل البيت، إذا كان على النبي عليه الصلاة والسلام حرم الصدقة لأهل البيت، لكن بعض العلماء أجازها إذا لم يعطوا الخمس، وخاصة إذا كانوا فقراء ليس عندهم شيء، فأعطاهم الصدقة أفضل من أن يسألوا الناس، كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله، لكن الأصل أنهم داخلون في من لا تحل لهم الصدقة، آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلذلك تجد أن إذا أعطي من باب التبرع وأمر صدقة فقط مستحبة، تعتبر لمن لا تحل له الصدقة تعتبر هدية، أما إن كانت زكاة فلا يجوز له أن يعطيها إلا من استحقها، فإذا أعطاها من لا يستحقها وهو يعلم، فلا تعتبر شيئا. أن بعض الناس يستحي مثلا، تجد يعطي إنسان كل سنة يعطيه زكاة، يخرج له زكاة من ماله، فتجد هذا الرجل قد اغتنى عنها، صار تاجر عنده تجارة وكذا، لكن لأنه ابن عمه وكذا، فتجد أيضا يخرج له من الزكاة، وهذا خطأ، وهذا خطأ، الأصل أن من يعلم أن هذا الرجل لا تحله الزكاة ثم يعطيه، فهذه الزكاة غير صحيحة. وأما حديث أبي هريرة الذي أعطى ذلك الرجل صدقته، أي زكاته، أعطاها لغني، فهو لا يعلم، فهو لا يعلم، أخذ صدقته أو هذه الزكاة، أخذها وأعطاها لرجل غني، فوقعت في رجل غني، فتكلم أنها أنه أعطى رجلا غنيا، فقال: سبحان الله، رجل غني، أنا ما كنت أعلم أنه غني، ثم أعطى زانية، ثم أعطى شارب خمر، فأوحى الله عز وجل إلى نبي ذلك الزمان بتبرير ما فعل، أما الغني فلعله يتصدق، والمرأة لعلها تعف، وهكذا، فقبل الله عز وجل منه الصدقة لأنه لا يدري ولا يعلم، لكن من يعلم فلا يجوز له أن يجعل زكاة فيما لا تحل له الزكاة، معناها تكون زكاة غير صحيحة، تكون زكاة غير صحيحة، لكن يعطيه مثلا هدية، إذا استحى منه يعطيه شيئا مال هدية، لا يحسبها من الزكاة. طيب، فلذلك فلا يحل للرجل أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، لا يجوز له أن يرجع فيما أعطى. ومتى تكون هذه الهدية أو العطية مستحقة لمن أعطيها؟ عند جمهور العلماء أنها تستحق بالقبض، تستحق بالقبض، يعني قبل أن يقبضها يجوز له أن يرجع، يجوز للمهدي أن يرجع، أو للواهب أن يرجع في هبته، يجوز له أن يرجع قبل أن يقبضها. مثلا لو قال له مثلا: «سأعطيك كذا وكذا، سأعطيك شيئا هدية إن شاء الله تعالى غدا»، فهذا وعد، وليس ما يلزمه أنه لابد أن ينفذ هذا الشيء، ولا يستحق مثلا ذاك الرجل الذي قيل له أنه «سأهديك كذا»، يقول: «خلاص هذا حقي، حقي، ما دام أنك قلت لي أن هذا لك فهذا حقي». لا، ما يستحقه حتى يقبضها. حتى لو مثلا أرسله إليه، فيقول له مثلا: يتصل به ويقول له: «إني أرسلت إليك هدية مع فلان، أرسلت إليك هدية مع فلان»، ثم بدا له أن يتراجع، فاتصل بهذا الذي أعطاه هدية، أو أرسل إليه معه الهدية، قال له: «لا تعطيها إياه، أعطها آخر، أعطها فلان آخر، هو أحق بها مثلا»، فهل يقول: «لا، أنا الآن مستحق» ويطالب المرسل على أنه يعطي؟ لا، فلا يستحق حتى يقبضها، إذا قبضها استحق هذه الهدية. وأيضا في هذا الحديث: أن الوالد له أن يرجع، يرجع في هديته، ولو أعطاها زمنا، ولو أعطاها زمنا، معناها لو مثلا إنسان أعطى ولده هدية، وهبه إياها، ثم بدا له أن يرجعها، فله أن يرجعها، مثل ما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أعطى عائشة أرضا، ثم في آخر حياته استرجعها منها، وخشي أن يكون آثما في ذلك، فاسترجعها منها، فجوز الوالد كما قلنا، والوالدة كذلك. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم في العدل في الهدية بين الأولاد: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». النعمان بن بشير حكى عن أبيه أنه لما أراد أن يهبه شيئا، فقالت له أم النعمان: قالت له: «اذهب فسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، هل يجوز هذا أن تعطيه ابنك وعندك أبناء آخرون من الزوجات الأخرى مثلا؟» فذهب بشير وسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا، قال: «لا تشهد على جور»، وقال: «أشهد على غيري»، وقبل ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أكل ولدك نحلته مثله؟» قال: لا، قال: «إذن لا»، في الرواية قال: «إذن لا تشهدني على جور»، وقال أيضا في رواية: «اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم». ولهذا الصحيح يظنه مذهب أحمد أنه واجب العدل بين الأولاد، يعتبر واجبا، وعند الشافعي مستحب، لكن الصحيح أنه واجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، وترك فعله جور وظلم، والجور هو الظلم، فدل على أنه لابد من العدل بين الأولاد. وإذا حصل مثلا، إذا حصل مثل ما يحصل كثيرا، أن أبا أعطى ابنه شيئا هبة، ومات، ولم يقبضها منه، ولم يسترجعها منه، فهل هذه تحل له؟ هذه الهدية التي أعطاه، مثلا بيت، قال: «هذا ولد كبير، أكبركم، خلاص أعطوه البيت، هذا له هدية»، ولم يعط لإخوانه شيء، جعلهم في البيت القديم، أو مثلا جعل البيت القديم لهذا الولد الكبير، وهو تحول مع أولاده الآخرين، تحول معهم إلى البيت الجديد مثلا، فهنا هل إذا مات الورث يطالبونه بهذا؟ فيه قولان عند أحمد، أي في مذهب أحمد، لكن الصحيح أنه معنى لا يحل لهم مطالبة، وهذا حق له، لكن الإثم يكون على الأب، لأنه هو الذي أعطاه إياه، فلذلك إذا مثلا أراد الابن أن يعطي إخوانه، قد يكون مثلا تحليلا للأب حتى لا يأثم وكذا، فيرجع، فهذا ممكن أن كما قال بعض العلماء يكون تبرئة للأب، وإن أخذه فهو حقه، إن أخذه فهو حقه، وهذا على قول كما قلنا أحمد، وإلا على قول الشافعية يجوز، لأن الشافعية يراه مستحبا، ليس واجبا، وأيضا مالك. طيب، فإذا أعطى الوالد ولده، فيجوز له أن يرجع، ما لم يمت، إذا مات خلاص يبقى حقه، إذا لم يرجع فيه، وإن كان مثلا أعطاه دون ولده فهو كما ذكرنا من التفصيل. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكرا.