كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

الدرس في كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مفهوم النفقة وأدلة وجوبها وخلاف الفقهاء في تقديرها

يشرح المقطع مفهوم النفقة لغةً واصطلاحاً، ويبين سبب تقديم نفقة الزوجة لكونها أقوى النفقات ومعاوضة، ويستعرض أدلة وجوبها من القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم يذكر خلاف الفقهاء في تقدير النفقة بين اعتبار حال الزوج وحال الزوجة مع دليل كل قول.

ضوابط تقدير النفقة: سعة الزوج والعرف الشرعي والكفاية

يبيّن المقطع أن النفقة تُقدّر بحسب سعة الزوج أو ضيقه استدلالاً بالآية الكريمة، ويلزم الغني بنفقة المثل ولا يُكلف الفقير إلا وسعه، كما يُرد الخلاف في القدر إلى العرف السائد عملاً بالحديث النبوي، ويؤكد أن المعيار النهائي هو الكفاية التي تختلف باختلاف حال كل زوجة من طعام وكسوة وسكن.

أحكام النفقة: فضلها وسقوطها بالنشوز وتأجيل نفقة الأقارب

يبيّن المقطع فضل النفقة على الزوجة إذا احتسبها الزوج بأنها صدقة وأجر مستدلاً بأحاديث الصحابة، ويوضح أن نفقة الناشز تسقط لأن النفقة مقابل الطاعة والاستمتاع، ثم يُرجئ المتحدث تفصيل النفقة على الأقارب إلى الدرس القادم.

  • 12 جمادى الأولى 1447هـ - 02/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

إن شاء الله سيأتي معنا فالنفقات هو جمع نفقة وهي كفاية من يمونه طعاما وشرابا وكسوة وسكنا وعفافا، هذا كله يسمى نفقة، ما يعطى من الكفاف من الطعام والشراب والكسوة والسكن والعفاف، وسيأتي معنا. وبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بالنفقة على الزوجات مع أن المراد بهذا الباب عموم النفقات سواء كان النفق على الزوجة أو على الأولاد أو على الآباء وهذا ما يدخل في الأقارب أو على الممالك وهم الأرقاء أو الحضانة يعني الطفل لما ينفصل والده من أمه، وهذا سيأتي معنا. فلماذا؟ لماذا بدأ بالنفقات على الزوجات؟ ذكر أهل العلم لأمرين اثنين: الأمر الأول لأنها أقوى النفقات، أقوى النفقات هي النفقة على الزوجة. لماذا؟ لماذا هي أقوى النفقات؟ هذا ستعرفه في السبب الثاني وهو لأن هذه النفقة معاوضة، يعني أنت تنفق عليها من أجل أن تستمتع بها، من أجل أن تستمتع بها فهي مثل المعاوضة، فلذلك لها أن تطالب بها، فإن لم يستجب الزوج فلها أن تفسخ عقد النكاح كما مر معنا، فأقوى النفقات النفقة، النفقة على الزوجة، النفقة على الزوجة، ولذلك قالها هنا: على الإنسان نفقة زوجته. وهذه النفقة واجبة، واجبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد ذكر المؤلف أدلة هذا الوجوب من الكتاب والسنة. أما من الكتاب فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾، اللام هنا تسمى في اللغة العربية لام الأمر، تسمى لام الأمر: ﴿ لِيُنْفِقْ ﴾، والأصل في الأمر الوجوب، الأصل في الأمر الوجوب، هذا من الكتاب. وهكذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾، ففيه أيضا وجوب أيش؟ السكنة، وجوب السكنة: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ ﴾، ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ ﴾ هذا فعل أيش؟ ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ ﴾ فعل أمر، ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ ﴾ فعل أمر كذلك، والأصل في الأمر الوجوب، هذا من الكتاب. وأما من السنة فأدلة كثيرة، كثيرة، ذكر منها حديث جابر في مسلم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، «عَلَيْكُمْ» هذه الصيغة أيضا ذكرها أهل الأصول بأنها من صيغ الوجوب، «عَلَيْكُمْ» أي يلزمكم، يلزمكم. وأيضا جاء في حديث معاوية بن حيدة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟» هذا صريح الحديث: «مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟» قال: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَأَنْ تَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَأَنْ تَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ»، فهذا أيضا يدل على الوجوب، فيجب على الزوج أن ينفق على زوجته، ولذلك قال: على الإنسان نفقة زوجته وكسوتها ومسكنها، لأن هذه هي الأشياء الضرورية، المراد بالوجوب هنا في الأشياء الضرورية، أما الأشياء الكمالية فليس بواجب، مثلا امرأة زوجة لك فهي تقول لك مثلا على سبيل المثال: أريد سيارة، هذه سيارة ليست بأمر لا بد منه، يمكن الاستغناء عنه، فالمراد هنا بالنفقة هي النفقة التي لا بد منها، كالكسوة الثياب يكسوها بالمعروف كما سيأتي معنا، والمسكن يوفر لها مسكن، هذا واجب عليه، وأيضا يدخل في ذلك كذلك الطعام والشراب، الطعام والشراب، فهذا أيضا واجب عليه لأن هذا مما لا بد منه، مما لا بد منه. ثم قال: بحسب حال الزوج، هذا هو مذهب الحنابلة ومذهب كذلك الإمام الشافعي أن المعتبر حال الزوج لا حال الزوجة، حال الزوج لا حال الزوجة، بنص الآية، فالله عز وجل قال ماذا؟ ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾، الخطاب لمن هنا؟ للزوج، إذن على حسب حال الزوج، فإن كان فقيرا ينفق نفقة الفقير، وإن كان غنيا ينفق نفقة الغني، ولا عبرة بالزوجة، تزوجة، وعلى هذا القول فإن كان فقيرا فليس لها أي للزوجة إلا نفقت الفقير، وإن كانت غنية امرأة مثلا كانت غنية عند أهلها يعطونها من أحسن الطعام ومن أفضل الشراب، تزوجت على واحد فقير يعني أكله أكل فقراء مساكين، هل يلزم أن يأتي لها بمثل الأكل التي تأكل عند أهلها؟ لا، لا يلزمه ذلك لأن هذا أكله، هذا هو معنى الآية: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾، كل واحد على قدر طاقته وعلى قدر دخله وعلى قدر ما له. نعم، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المعتبر حال الزوجة، وهذا قول مالك وأبي حنيفة، واستدلوا بحديث هند بنت عتبة، حديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله إن زوجي أبا سفيان رجل شحيح، أيش معنى شحيح؟ يعني بخيل، طيب، فلا يعطيها ما يكفيها وولدها، فقالت: فإني آخذ من ماله من غير علمه، كأنها تقول: هل هذا يجوز؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «خُذِي وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»، «خُذِي وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»، فقالوا هنا يعني هذه المرأة ما يكفيها ما يعطيها يعطيها هذا الرجل الزوج، فالنبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تأخذ من ماله، فاعتبر هنا حال الزوجة، لكن في الحقيقة هذا الاستدلال ليس بصريح لأن ربما زوجها كان ذا غنى لكن الذي منعه من النفقة هو ماذا؟ الذي منعه من النفقة هو البخل، الشح، ولذلك فهي تأخذ من ماله، إذن عنده مال، ليس ليس ما عنده شيء، هو ذا سعة لكن يمنع زوجته تمسكا بالمال، تمسكا بالمال، فالله أعلم القول الأول هو الأقرب، قول الإمام الشافعي والحنابلة أن المعتبر هو حال الزوج، فإن كان فقيرا ينفق على قدر ما عنده، وإن كان غنيا يلزم بأن يعطي هذه المرأة عطاء الغنية، عطاء الغنية، واضح هذا الآن، هذا معنى قوله: بحسب حال الزوج، بحسب حال الزوج. ثم ذكر الآية قال: لقوله ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾، هذا دليل واضح صريح أن المعتبر هو سعة الزوج، ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾، أيش معنى قدر؟ يعني ضيق عليه رزقه، صار رزقه قليلا، ﴿ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾، يعني ينفق عليها مما معه، ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾، يعني ما يلزم وأن يذهب ويتحمل الديون وتحمل الأموال الطائلة، لا، ينفق على قدر ما يملك، على قدر ما يملك. قال: ويلزم بالواجب من ذلك إذا طلبت، نعم، فالواجب هذا لا مفر منه، ليس معنى على قدر الزوج تجوع هذه الزوجة لا غذاء ولا صبوح، قل ما عندي شيء، لا، هذا الشيء الواجب الذي لا غنى عنه فهذا يجب عليه بما يتيسر له، ولو أن يأتي لها كما يقال بخبز ناشفة، المهم الشيء الذي يقوم جسدها وكذلك يدفع جوعها، أو يقول ما عندي سكان، اجلسي في الشارع، لا، ما يصلح هذا، لابد أن يأتي لها بسكن، لابد من ذلك، هذه الأشياء الواجبة، الأشياء الواجبة، أما كما ذكرنا التوسع في الكماليات هذا ليس بواجب عليه وإنما على حسب قدرته وعلى حسب سعته. قال: وفي حديث جابر الذي رواه مسلم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، «بِالْمَعْرُوفِ» يعني بما تعارف عليه الناس، بما تعارف عليه الناس، لأن المرأة قد تطمع ويكون هناك خلاف بينها وبين زوجها، فهو يرى أنه قد أدى ما أوجب الله عليه من النفقة وهي ترى أنه أنقص من النفقة، إذن أيش الحل؟ ما هو الحكم بينهما؟ الحكم بينهما العرف، فمثلا لو كان يعيش في طيبة جاءت امرأة تقول زوجها: أيش أنت كل يوم تاتي لنا بصيد ورز؟ نريد يوم صيد ويوم لحم، ها أنت يعني ما تعطيني حقي، قال لها: لا أنا ما عندي يعني مثل كيف أنا أعطيكي حقك، الصيد هذا أكل الناس، قالت: لا أنا أريد إلا يوم لحم ويوم صيد، فهنا يقال لها: نرجع إلى العرف، أيش الناس هنا يأكلون؟ ويأكلون صيد كل الأسبوع؟ ما عادة، يوم الجمعة منهم من يأكل دجاج ومنهم من يأكل لحم على حسب استطاعة الشخص، صح، هذا عرفنا هنا أنتم مثلا في إندونيسيا أيش تأكلون؟ رز وإيش مثل عندنا، إذن نفس النظام، هذا طيب. وهكذا أنت تعيش في مكان مثلا كما أخبرني بعض الأخوة الأوروبيين، يعني يعني نرى دائما يشتكي من قلة ذات اليد، نقول له: ما لك؟ نقول: أنا متزوج أوروبية، أنتم متزوجين يمنيات، كم متزوج أوروبية؟ قال: تريد كذا وكذا وكذا وكذا وكذا، لأن هذا عادتهم، هذا عادتهم، فهذا مشكلة، فيقال لها: قلاص أنت الآن في اليمن، امشي على نظام أهل اليمن، هذا الأصل، قلاص أنت في اليمن، امشي على نظام أهل اليمن، فهذا معنى قولي: «وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، مثلا الكسوة تعارف أهل البلد هذه مثلا أن المرأة يكون لها في السنة كسوة جديدة، ما تأتي المرأة كل شهر تحتاج كسوة جديدة أو بعد شهرين تحتاج كسوة جديدة، لا، هذا خلاف العرف الموجود، هذا خلاف العرف الموجود، فبالنسبة إذا وجد خلاف هل هذا واجب أو ليس بواجب، هل هذا حق لها أو ليس بحق لها، هذا يرجع فيه إلى ماذا؟ إلى العرف. قال: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، وأيضا في القرآن قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، والعرف يعمل به إذا لم يأتي في الشرع ما يحدد، يعني هذا الشيء كما قال القائل: والعرف معمول به إذا ورد حكم من الشرع الشريف لم يحد فيعمل بهذا العرف. ثم ينبغي على الرجل إذا وسع الله عليه أن يوسع على أهله وأن يحتسب الأجر، فإن النفقة على الزوجة فضلها عظيم إذا احتسب الإنسان، فضلها عظيم، لا يبخل إن وسع الله عليه، وإن رزق بامرأة صالحة إن ضيق عليه فإنها تعينه وتقنع وتصبر، وهذه هي فائدة الزواج من المرأة الصالحة، المرأة التي تقدر حال زوجها، ليست المرأة الطماعة، المرأة الجشعة، المرأة التي لا تراعي حال زوجها، فالنفقة على الزوجة إذا احتسبها الزوج له فضل عظيم وأجر كبير، جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ»، فهو له صدقة، يعني أجر. وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص لما مرض في عام الفتح في مكة وخشي أن يكون هذا المرض مرض موته فأراد أن ينفق كل ماله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا»، وقال: نصفه؟ قال: «لَا»، قال: ثلثيه؟ قال: «لَا»، قال: نصفه؟ قال: «لَا»، قال: الثلث؟ قال: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، ثم ماذا قال له؟ «إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ فُقَرَاءَ»، ثم قال له: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ»، يعني حتى ما تطعم في امرأتك من الطعام والشراب إذا احتسبتها فإن لك بذلك إيش؟ أجر، فإن لك بذلك أجر. طيب، هنا مسألة أيضا في النفقة على الزوجة إذا كانت الزوجة ناشز، ومعنى ناشز: أردت أن تعاشرها أن تجامعها فامتنعت، أردت أن تسافر معك فامتنعت، أردت أن تصنع لك طعاما أو أن تنظف لك بيتا فامتنعت، لم تسمح لها بالخروج فخرجت، هذا كله يسمى إيش؟ نشوز، لأن النشوز من الشيء الناشز أي المرتفع، يعني ارتفعت على زوجها وعلت عليه، فعصت أمره، فعصت أمره، فإذا كانت المرأة ناشز فقد ذكر أهل العلم أنه لا نفقة لها، لأن النفقة مقابل الطاعة ومقابل الاستمتاع، ومقابل الاستمتاع، فالمرأة الناشز لا نفقة لها، وهذا يسأل عنه كثير من الناس، تجد مثلا يقول: زوجتي عند أهلها لها أسبوع، أريدها أن تأتي فامتنعت، أو ما تسمع كلامي أو كذا، فهذا ليس عليك نفقة، لا يلزمك أن ترسل لها نفقة لأنها ناشز، تريد نفقة تأتي إلى بيتي وتصطلح مع زوجها، فهذا أيضا مما ذكره أهل العلم. كذلك من المسائل أن نفقة الزوجة الصحيح أنها مقدرة بالكفاية لا بالأمداد، ومعنى هذه المسألة أن أهل العلم اختلفوا: ما هو حد؟ ما هو حد القيام بالنفقة الواجبة على الزوجة؟ فجمهور أهل العلم ذهبوا إلى أن حد الوجوب في الإطعام وغيره الكفاية، أي ما يكفيها، ما يكفيها، واستدلوا على ذلك بقول الله سبحانه، بقول النبي صلى الله عليه وسلم، أو بقول الله عز وجل: ﴿ فَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، فمن المعروف أن تعطيها ما يكفيها، وهكذا في هذا الحديث: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، وأيضا حديث هند بنت عتبة المتقدم، ماذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم؟ «خُذِي وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»، يعني بما يكفيك، تمام، بما يكفيك، هذا هو قول جمهور أهل العلم. وخالف في هذه المسألة الإمام الشافعي فقال: أن نفقة الزوجة تكون بالأمداد، الأمداد يعني المد، طيب، فحدد الإمام الشافعي قال: فعلى الموسر كل يوم مدان، يعني كل يوم يعطيها مدان مثلا من بر أو من رز، هذا هو الواجب على الزوج عند الإمام الشافعي، هذا الموسر، الموسر يعني الغني، تمام، وقال المتوسط الذي ما هو فقير وله غنى، قال: يعطيها في اليوم مدا ونصف مد، وكف، لأن المد الكفان، تمام، هذا من المتوسط، وأما الفقير فقال: يعطيها مدا واحدا، المعسر يعطيها ماذا؟ مدا واحدا، هذا قول الإمام الشافعي، لكن هذا قول ضعيف، ولذلك حتى الإمام النووي في المجموع ضعف هذا القول وذهب إلى قول الجمهور، وهذا من إنصافه وعدم تعصبه للمذهب، وعدم تعصبه للمذهب، فالصحيح أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية، أي ما يكفيها، ما يكفيها، وذلك لأن الزوجات تختلف، بعض زوجة ربما ثلاثة أمداد في اليوم ما تكفيها، لتأكل كثير، صح، وبعضهن تأكل قليل، وهكذا، فالعبرة ليست بالمقدار وإنما بالكفاية، وإنما بالكفاية، يعني على سبيل المثال الزوجة اليمنية لو جبت لها ربع دجاجة ربما تكفيها، لكن لو تزوجت بمصرية ربما فرخ كامل ما يكفيها، دجاجة كامل ما تكفيها، صح، فإذن كيف هذا الضابط؟ ما ينضبط، هذا صح، ما ينضبط، فإذن ما هو الضابط؟ الضابط الكفاية، ما يكفيها، كل أعلم بكفاية زوجته، فبعض، فبعض الزوجات يأكلن، وبعضهن لا يأكلن كثيرا، فتعطيها كفايتها، تعطيها ماذا؟ كفايتها، هذا هو الأقرب، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. طيب، هذا فيما يتعلق بالنفقة على الزوجة، وأما النفقة على الأقرباء فهذا نؤجله إن شاء الله إلى الدرس القادم، نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا والله تعالى شكرا.