الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش هذا الفصل مسألة إقامة الحجة على المشركين والجهلة، ويستدل بالقرآن على وجوب التوحيد. يُبرر إعذار من لم تبلغه الحجة أو زُين له الشرك.
يتناول هذا الفصل مفهوم قيام الحجة على الناس وعلاقته بفهمهم لها، ويبين أن بلوغ الحجة يكفي في الأمور الضرورية رغم عدم فهم البعض للقرآن.
يفرق هذا الفصل بين قيام الحجة وفهمها، مستدلاً بأمثلة تاريخية، ويبين أن قيام الحجة لا يعني بالضرورة فهمها من قبل الناس.
يذكر هذا الفصل أقوال العلماء في التحذير من بعض الانحرافات العقدية مثل أفكار بشر المريسي، ويبرز شدة التحذير من معتقداته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فالشيخ أبو العباس اليوم اعتذر، فجزاه الله خيرًا. إن شاء الله تعالى، نقرأ في كتاب «النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين». قال رحمه الله، أي مؤلفه حمد بن ناصر المعمر: فصل، وأما قوله: «ونسلّم هذا القول، وظهر دليله»، فالجاهل معذور لأنه لم يدري الشرك والكفر، ومن مات قبل البيان فليس بكافر، وحكم حكم المسلمين في الدنيا والآخرة؛ لأن قصة ذات أنواط بني إسرائيل حين جاوزوا البحر تدل على ذلك. قال: فالجواب أن يقول: إن الله أرسل الرسل مبشرين ومنذرين؛ لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. الآن يقول هذا المعترض: «إن سلّمنا أن الاستغاثة بغير الله شرك، ودعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك، فوظهر دليله»، فالجاهل معذور لأنه لم يدري الشرك والكفر، ومن مات قبل البيان فليس بكافر. هذا في ظاهره كلام صحيح. وهذا إذا كان عدم من يبلغ شرع الله جل وعلا، ولم يأت من يبين هذه الأمور، فلهذا يُعذر الجاهل في هذا، خاصة إذا كان هناك من يزين لهم هذه الأمور من من يُنسب إلى العلم. فهذا أيضًا يدل على أنهم أوتوا ذلك لأجل شبهة. قال: فالجواب أن يقال: إن الله أرسل الرسل مبشرين ومنذرين؛ لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. فكل من بلغه القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قامت عليه الحجة. قال الله عز وجل: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. وهذا في معنى جملة الكتاب والسنة. قالوا: قد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن حجة الله قائمة عليه. ومعلوم بالاضطرار من الدين أن الله سبحانه بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه الكتاب ليعبد وحده ولا يشرك معه غيره؛ فلا يُدعى إلا الله، ولا يُذبح إلا لله، ولا يُنذر إلا لله، ولا يُتوكل إلا عليه، ولا يُخاف خوف السر إلا منه. والقرآن مملوء من هذا. وهذا أيضًا كلام صحيح من الشيخ رحمه الله؛ أن هذا من معلوم الدين بالضرورة، وقد دلت عليه الآيات الكثيرة. لكن محل الخلاف هنا: هل أقيمت الحجة على هؤلاء الجهلة الذين يفعلون مثل هذه الأفعال؟ فالشيخ هنا كأنه يقول: إن إيصالهم الدليل وإيصالهم الكلام يعتبر حجة عليهم. والأمر الذي فيه إشكال: أن هؤلاء أصلًا ظنوا أن أهل الدين الذين يعظمون القبور ويعظمون الأولياء ممن عندهم علم، ظنوا أن هؤلاء هم أهل الدين، فبثوا فيهم هذه الأمور. وقد يكون أيضًا لا يسمعون من يحذر من هذا. وجد مثلًا من أجدادنا، وكذا كانوا، ما يجدون أحدًا يحذر من دعاء غير الله، ومن الاستغاثة والذبح لغير الله، بل يذبحون للجن ويذبحون لهؤلاء الأولياء، لكن ما عندهم علم أن هذا ليس من الدين. بل هناك أناس يدعون مشايخ وعلماء يزينون لهم هذه الأمور، بل ويحثونهم عليها، بل يجعلونها من الواجبات. فلهذا فالإشكال من هنا. فهل هؤلاء يحكم عليهم بالكفر أو الشرك؟ فالظاهر أنه ليس كذلك. وإنما من بلغته الحجة في الأمور الضرورية، ممكن بلغته الحجة. لكن الذي لم يبلغه الحجة أصلًا، بل إنه بلغه عكس هذا، فهذا لا شك أنه يُعذر. لكن في وضع الشيخ هنا، قد انتشر التوحيد وانتشر معناه بالعلماء وبالحكام؛ إنه كان في هذه الفترة كان الإمام محمد بن سعود قد اتفق مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان هذا يدعو، وهذا أيضًا يأمر، فانتشر التوحيد بالدعوة، وكذلك بالحكم. وقد سمع أهل نجد كلهم بهذا. ولهذا يقول الشيخ هنا: إن هذا إقامة حجة عليهم. قال: وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، وقال: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾، وقال: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾، وقال: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. وهو الذي قصده الشيخ هنا: خوف السر. قال: وقال: «ولم يخشَ إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين»، قال: والآيات الواردة في هذا المعنى كثيرة. والله سبحانه لا يعذب خلقه إلا بعد الإعذار إليهم؛ فأرسل رسله، وأنزل كتبه؛ لكي لا يكون للناس حجة، أو لكي لا يقولوا: «ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين». وقال جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى﴾. وهذه الحجة أو هذا العذر ليس لهم؛ لأن الله عز وجل قد أرسل الرسول. ولهذا، كما في الحديث: «لا أحد أحب إليه العذر من الله؛ ولهذا أرسل الرسل». قال: فكل من بلغه القرآن فليس بمُعذور؛ فإن الأصول الكبار التي هي أصل دين الإسلام قد بيّنها الله في كتابه، ووضحها، وقام بها الحجة على عباده. وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهمًا جليًّا كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وإنقذه لعمره. أن يقول: إنه لا يشترط فهم الحجة. وهذه أيضًا المسألة حصل فيها خلاف: هل يشترط فهم الحجة أو لا يشترط؟ والصحيح: أن في الأمور الضرورية لا يشترط فهم الحجة. وأما في الأمور التي ليست ضرورية، وفيها إشكال -مثلًا- في بعض أدلتها، فهذا لا بد أن تُفهم الحجة. قال: وهذا معنى خلاصة كلام شيخ الإسلام. وإلا فالمسألة -كما قلنا- فيها مباحث كثيرة. قال: فإن الكفار قامت عليهم حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه. وهذا استدلال مؤلفنا؛ يريد أن يقول: مع أن الله عز وجل يقول: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾، وفي آذانهم وقرًا -معنى جعل الله عز وجل على قلوب الكفار غشاوة أو غشاء لا يفهمون كتاب الله- فلهذا، فوق هذا، إلا أنه قامت عليهم الحجة بإرسال الرسل، ولم يُعذرهم بأنهم لم يفهموا هذا. وجه استدلال شيخنا. قال: قال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾، وقال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. قال: الآيات في هذا المعنى كثيرة؛ يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن، ولم يفقهوه، وأنه عاقبهم بجعل الأكنة على قلوبهم، والوقر في آذانهم، وأنه ختم على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم؛ فهم يسمعون، لكنهم لا يفهمون ما يسمعون. وكما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾؛ سمعنا: أي بسمع آذانهم، لكن الحقيقة أنهم لم يسمعوا؛ لأنهم لم يفهموا. قال: فلم يُعذرهم الله عز وجل مع هذا كله، بل حكم بكفرهم، وأمر بقتالهم؛ فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكم بكفرهم. قال: فهذا يبين لك أن بلوغ الحجة نوع، وفهمها نوع آخر. قد سئل شيخنا رحمه الله تعالى عن هذه المسألة، فأجاب السائل بقوله: هذا من العجب العجاب. وهذا الآن الشيخ يقول: إن فهم الحجة ليس بواجب. وهذا قول جماعة من العلماء، خاصة من علماء نجد -رحمة الله عليهم-. فكيف بمن يقول: إنني لم أقم الحجة على من هو قائد في الكفر، وأيضًا قائد في الرفض؟ فهذا كلام بعيد جدًّا؛ فالحجة قائمة عليهم بكتاب الله. كما قال بعض أهل العلم: «ألم يقرأوا القرآن؟ ألم يقرأوا تبرئة الله عز وجل عائشة؟ فكيف بعد ذلك يتهمونها؟ هذا تكذيب واضح للقرآن. ألا يفهم هؤلاء؟». الذين معنا بعضهم يحفظ القرآن، وبعضهم يعرف أشياء كثيرة. هل هذا لم تقم عليه الحجة؟ لم تقم على رجل يقول: إن سبب هذه المشاكل التي في الدنيا، وسبب الفتن، وسبب كذا: بسبب الصحابة -أبو بكر وعمر-؟ أن هذا ما قامت عليه الحجة. هذا كلام غير صحيح؛ فمثل هؤلاء الحجة قد بلغتهم، بل قد فهموا الحجة. فكيف بعد ذلك يقال: إننا لم نقم على هؤلاء الحجة؟ فهل معنى أنك تقول: إنك لا تكفر أحدًا إلا إذا أقمت عليه الحجة؟ فهذا كلام غير صحيح. فلهذا الشيخ هنا يبين أن بلوغ الحجة حجة في الأمور الضرورية، والتي قد أخبر بها القرآن صراحة، ليس فيها تأويل ولا إشكال. فكيف بمن أيضًا يفهم الحجة، ولا يرجع عما هو عليه من الكفر والضلال والنفاق؟ فهذا -كما قلنا- معنى قول بعض أهل العلم: إننا لا بد أن نقيم الحجة على هؤلاء -أي الروافض وغيرهم- فهذا مما لا مجال له، ولا دليل عليه في مسألة الحجة. قال: كيف تشكون في هذا وقد وضحته لكم مرارًا؟ فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو حديث العهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسألة خفية -مثل مسائل السحر- فلا يكفر حتى يُعرف. وأما وصول الدعوة التي وضحها الله وأحكمها في كتابه، فإن حجة الله عز وجل هي القرآن؛ فمن بلغه فقد بلغته الحجة. ولكن أصل الإشكال: أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة. فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم. وهذا معنى كلام صحيح؛ كما بيّنه الشيخ رحمه الله: أن هؤلاء الكفار لم يفهموا الحجة، لكن بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، هذه حجة عليهم، وقد سمعوا ذلك. فلو أرادوا الخير لتفهموا؛ مثل ما حصل لهشام بن العاص -أخو عمرو بن العاص- لما نزلت آيات من سورة الفرقان، أرسلها عمرو إليه، فكان لا يفهمها؛ يقرأها ولا يفهمها، حتى صعد في الجبل وقال: «يا رب، فهمنيها». ففهمها الله عز وجل له، ففهمها بعد ذلك وأسلم، وكان مؤمنًا؛ كما شهد بذلك النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وأما وصول الدعوة التي... ولكن الأصل، أو قال هنا: وإن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم»، مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمله عند صلاتهم -يعني: يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم- من كثرة صلاتهم. قال: مع أن الناس يظنون أن الذي أخرجهم من الدين هو التشديد والغلو والاجتهاد؛ أن أخرجهم من السنة، أو أخرجهم من الدين. المراد: أنهم لم يتبعوا الأمر الصحيح. وإلا فمذهب جمهور العلماء على أن الخوارج ليسوا من الكفار. قال: وهم يظنون أنهم يطيعون الله، وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها. قالوا: كذلك قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه الإلهية، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاحهم، وهم أيضًا يظنون أنهم على حق. وهذا شيء عظيم؛ أنا أدعو أن عليًا رضي الله عنه إله. وهؤلاء أصحاب عبد الله بن سبأ اليهود. فأولًا: تعمدوا هذا الأمر. فلهذا علي رضي الله عنه حفر لهم خندقًا وجعل فيه نارًا؛ كما قال: «فلما رأيت الأمر أمرًا منكرًا أججت ناري ودعوت قنبرًا». وقنبر هذا مولى له؛ دعاه في هذا المكان حتى يرى من لم يرجع يلقيه في النار. قال: وكذلك أجمع السلف على تكفير أناس من غلاة القدرية وغيرهم، مع كثرة علمهم وشدة عبادتهم؛ أن الذين أنكروا العلم فقد كفروهم. حتى لما حصلت المناظرة بين الإمام الشافعي وحفص الفرد، الإمام الشافعي رحمه الله لما كان يناظره، وحفص الفرد عنده علم، لكن أنكر العلم؛ أنكر علم الله عز وجل. فلهذا ما احتمل الإمام الشافعي؛ مع أن الإمام الشافعي عنده سعة في المناظرة والمجادلة، لكن لما ناظره هذا الخبي، فأنكر العلم، قال له: «قم يا كافر». قطع المناظرة وكفره. لماذا؟ لأنه أنكر شيئًا من الدين معلوم بالضرورة؛ علم الله عز وجل الذي يعلم سبحانه تعالى الجزئيات، الكليات. علم الله عز وجل الذي قال الله عز وجل: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فكيف بعد ذلك يجري مسلم ويقول: إنه لا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه؟ فلهذا قال له: «قم يا كافر». وهذا لعلم الإمام الشافعي رحمه الله: أن هذا لا يحتاج إلى حجة؛ لا يحتاج إلى أن يُقام عليه حجة بعد هذا. فعلم الله عز وجل معلوم من الدين بالضرورة. فلهذا أجمع السلف -كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن قبله أيضًا الإمام أحمد وغيرهم- على أن هؤلاء كفار. ولهذا سُئل الإمام أحمد عن الذي يصلي خلف القدرية الغلاة، قال: «يعيد الصلاة». قال: «يعيد الصلاة؛ أن صلاته غير صحيحة؛ لأنه كافر». وكذلك أجمع السلف على تكفير أناس من غلاة القدرية وغيرهم، مع كثرة علمهم وشدة عبادتهم، وكونهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم؛ لأجل أنهم لم يفهموا. وكذلك كفر العلماء الجهمية والروافض؛ جاء عن ابن المبارك، وبل جاء عن طاوس، وعن جماعة من السلف: أنهم كفروا الجهمية، وكفروا الروافض. وكان سفيان بن عيينة إذا ذكر بشر المريسي يقول: «الكافر الدويبة». وهو جهمي ظالم؛ معنى جهمي: هذا بشر المريسي معروف. قال: فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا. انتهى كلامه رحمه الله.