التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 25

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التوسل بالنبي وآراء العلماء

يناقش التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وآراء العلماء حول جوازه بنفس ذات النبي أو بدعائه. يبين أن التوسل المشروع هو بالأسماء والصفات.

الرد على استدلال التوسل بالعباس

يناقش استدلال البعض بتوسل عمر بالعباس على جواز التوسل بغير الأنبياء، ويوضح أن التوسل بدعاء الصالحين مشروع بينما التوسل بنفس الذات غير جائز.

أثر الجهل في التوحيد والإيمان

يتناول أثر الجهل في بعض أفراد التوحيد على الإيمان، ويبين أن الجهل في الأمور غير المهمة لا يعد كفرا، مع تقديم أمثلة من بني إسرائيل والصحابة.

التعليل وعدم العذر بالجهل في المسائل المهمة

يشير إلى مسألة مهمة لا عذر للجهل بها، ويعد بتوضيحها في مجلس آخر بإذن الله، ويسأل الله تعالى التيسير.

  • 17 جمادى الآخرة 1442هـ - 30/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فأما قوله: وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، فقد رأيت لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب نقلا في جواز ذلك عن ابن عبدالسلام. هذا كلام الشيخ حمد بن معمر وحمد بن ناصر آل معمر هنا في كتاب النبذ الشريف. فقال: أما قوله -أي هذا المعترض الذي جاء السؤال عن كلامه- وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، قال: فقد رأيت للشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب نقلا في جواز ذلك عن ابن عبدالسلام. فنقول: قد تقدم أن التوسل المشروح هو التوسل إلى الله بالأسماء والصفات والتوحيد، وكذلك التوسل بمحبة النبي عليه الصلاة والسلام والإيمان به وطاعته، كذلك التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كله مشروع بلا ريب كما تقدم. وأما التوسل بنفس الذات، فقد قدمنا أن أكثر العلماء نهوا عن ذلك. وقد ذكر رحمه الله بالعدل من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك كلام العلماء وكلام المذاهب، من كلام شيخ الإسلام، وخاصة كلام الحنفية، فإنهم شددوا في هذا. وقال شيخ الإسلام: لم أعرف أحدا جوز التوسل بالذات، وصرح بذلك إلا ما كان من كلام ابن عبدالسلام. والعز بن عبدالسلام قوله ليس بحجة، وهو أيضا كذلك كما ذكرنا مذهبه في هذا الباب في توسع، وهو الذي يقول أيضا بأقسام البدعة وأنها خمسة، فلهذا فكلامه ليس بمعتمد في هذا المقام. وهنا قال الشيخ: وأما التوسل بنفس الذات، فقد قدمنا أن أكثر العلماء نهوا عن ذلك، وجعلوه من البدع المكروهة المحدثة. وبعضهم رخص في ذلك، وهو قول ضعيف ومردود. أنه يقول بعضهم أن يريد كلام ابن عبدالسلام، ومن بعده قالوا العز بن عبدالسلام أنكر التوسل إلى الله بغير النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا أيضا لا متمسك لهم فيه -يعني ليس لهم متمسك- لأنهم يريدون أن يجوزوا التوسل بجميع الذوات، بذوات مشايخهم، نتوسل إليك بفلان أو بالشيخ الفلاني أو ببركة الشيخ الفلاني. وهذا ليس في كلام العبد السلام، وإنما ابن عبدالسلام يريد التوسل أجاز التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام أي بذاته. وهذا أيضا خطأ، قال: وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، فعلق القول بجوازه على صحة حديث الأعمى، لأنه فهم من حديث أن الأعمى توسل بذات النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وأما الجمهور فحملوا حديث الأعمى على أنه توسل بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه قال له: إن شئت دعوت الله لك، أو قال: وإن شئت دعوت الله لك وإن شئت تصبر فهو خير لك، فقال: ادع الله لي. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده بالدعاء، وهو أيضا قال: بل ادع، فدل على أن التوسل كان بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام، ليس بذاته. قال: وأما الجمهور فحملوا حديث الأعمى على أنه توسل بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام، كما كان الصحابة يتوسلون به في الاستسقاء، كما في حديث أنس الذي رواه البخاري في صحيحه، وقد تقدم. قال: وشيخنا رحمه الله -ويريد بشيخه شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، لأن حمد بن ناصر المعمر يعتبر من تلاميذ شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، وكان قاضي الدرعية أو قاضي العيينة- أبها والشيخ كان في الدرعية. وذكر المعترض هذا أنه رأى فتوى للشيخ محمد بن عبدالوهاب يذكر أن جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عبدالسلام، وهذا فيه التلبيس. سيبين الشيخنا هذا التلبيس. قال: وشيخنا رحمه الله نقل كلام العز بن عبدالسلام ليبين أن مسألة التوسل بغير النبي صلى الله عليه وسلم بدعة مكروهة، وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فأجازه بعض العلماء كالعز بن عبدالسلام. فنقل في هذا الباب معنى، لأنهم توسعوا بكلام العبد السلام في جواز التوسل بغير النبي، فنقل لهم أن كلام العز خاص بالتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: وسائل فهم من نقل الشيخ أنه اختاره، وليس الأمر كذلك. وقد يكون هو عارف، لكنه من باب التلبيس. فالشيخ لم ينقله لأجل أنه جائز، وإنما أراد أن يبين لهم أن العز بن عبدالسلام إنما أجاز التوسل بالنبي، ولم يجز التوسل بغيره. قال: وسائل فهم من نقل الشيخ أنه اختاره، وليس الأمر كذلك، بل اختياره رحمه الله هو ما ذهب إليه الجمهور، أن ذلك بدعة محدثة لم يفعلها الصحابة ولا التابعون، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه توسل بالنبي عليه الصلاة والسلام بعد موته، كما قدمناه. قال: وأما قوله: وأما التوسل بغير الأنبياء، فيوردون أن عمر توسل بالعباس في الاستسقاء. وقد تقدم بيانه بما فيه كفاية. ويقول للمعترض هذا: أن من يجيز التوسل بغير الأنبياء استدل بفعل عمر كما في البخاري، لما استسقى بالعباس. لكن قد بيّن الشيخ رحمه الله أن عمر لم يتوسل بذات العباس، لم يتوسل بذات العباس، إنما توسل بدعائه، كما كان يتوسلون بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: قد تقدم بيانه بما فيه كفاية، وبيان أن التوسل بدعاء الصالحين في الاستسقاء وغيره مشروع، كما فعله الصحابة لما توسلوا بالعباس. ويزيد بن الأسود، قال له معاوية لما خرجوا للتوسل، فقال له معاوية رضي الله عنه: قم يا يزيد وادع، فدعا يزيد، فجاء المطر، فهذا من التوسل بدعاء الصالحين. قال: وليس كلامنا في هذا، وإنما الكلام في التوسل بنفس الذات. وأما قولهم في حديث العباس: «فطفق الناس يتمسحون به»، فلم نقف لها على أصل، ولا رأيناها في شيء من الكتب. وعلى تقدير ثبوتها، فليس فيها حجة على التوسل بالأموات. «فطفق الناس يتمسحون به» هذه مما لا أصل له في حديث العباس، وإنما ذكروها زيادة منكرة. فلهذا فليس كما قال الشيخنا: فلم نقف لها على أصل، ولا رأيناها في شيء من الكتب. وعلى تقدير ثبوتها، فليس فيها حجة على التوسل بالأموات. أنا إذا أردتم أن تتوسلوا بالأموات، فليس فيها حجة بذلك. وإنما ما دلت دلت على التوسل ببعض الأحياء، وهذا قد جاء كما قلنا منعه عن العلماء جميعا، إلا ما جاء عن العز، وهو خطأ. قال: وأما قوله: سلمنا هذا القول وظهر دليله، فالجاهل معذور لأنه لم يدري الشرك والكفر، ومن مات قبل البيان فليس بكافر، وحكم حكم المسلمين في الدنيا والآخرة، لأن قصة ذات أنواب وبني إسرائيل حين جاوزوا البحر تدل على ذلك. قال: فالجواب أن يقال: إن الله أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد رسل. فكل من بلغه القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقد قامت عليه الحجة. قال الله عز وجل: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. وقد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، أن حجة الله قائمة عليه. وهذا في الأشياء الضرورية من دين الله عز وجل، التي تعلم بالضرورة، فإنها لا حجة لأحد في جهلها، إلا من كان يعيش بعيدا عن الناس، ليس هو الذي اختار ذلك. وأما مثلا الأمور التي قد يحصل فيها الإشكال في أفراد التوحيد، ليس في التوحيد كله، وليس في الأمور المهمة من التوحيد، فإن جهلها الشخص في بعض أفراد التوحيد، مثلا جهل قضية تصديق الكهان، يظن أنها صحيحة، فهذا لا يكفر، لا يكون مشركا بالله. أو مثلا مسألة الحروز والتمائم، مسألة أيضا كذلك، بعض هذه الأفراد. مثل ما حصل من بني إسرائيل لما قالوا: اجعل لنا إلها كما لهم آله، فهؤلاء دخلت عليهم شبهة، لأنهم ما كانوا يعرفون عبادة البقر، كما قال ابن جرير. يعني كان الذين مروا عليهم كانوا يعبدون البقر، ظاهر أنهم من الكنعانيين. فلما مروا عليهم، لما مروا خرجوا من البحر، مروا على قوم، هؤلاء يعكفون على أصنام لهم، أصنام ليست أصنام كأصنام فرعون، ولا أصنام التي كانوا يعبدونها بني إسرائيل، وإنما كانت أصنام على شكل حيوانات، على صورة بقرة، فيعبدونها، أو صورة عجل، أو صورة كذا من الحيوانات، هكذا قال ابن جرير رحمه الله، وذكر ذلك عن بعض السلف. فلما رأوا هذا، رأوا شيئا جديدا، وإلا لو كانوا رأوا عبادة أصنام لعرفوا أن هذا معنى ما يجوز أن تعبد، لأنهم قد خرجوا من هذا وتركوا فرعون لأجل هذا. لكن الآن شيء جديد، رأوا رأوا شيء جديد، ولهذا يقول بعض المفسرين: أن هذا الذي رأوه، أي هؤلاء من بني إسرائيل، من جهلة بني إسرائيل، الذي رأوه أنهم يعبدون البقر، أثر عليهم بعد ذلك، فعبدوا العجل لما جاءهم السامري بالعجل، ظنوه أنه إله، فقالوا: هذا إله موسى، أو هذا إلهكم وإله موسى، فنسي. فلهذا فهم أثر عليهم هذا حتى بعد ما أخبرهم موسى عليه السلام، فقالوا: اجعل لنا إلها كما لهم آله. قال: إنكم قوم تجهلون، إن هؤلاء متبر ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعملون. وهكذا حصل في حديث ذات أنواب، أن الصحابة مروا على أناس يعلقون أسلحتهم في شجرة يسمونها ذات أنواب، للتبرك، مثل ما يفعل الآن بعض، مثلا من هؤلاء القبوريين. وإن كان بعضهم يفعلوا على جهل، يعني إذا أراد أن يحفظ شيئا، جاء به للقبر، عند القبر، حتى في بعض القبور، قريبا كان يفعله بعض الناس، والحمد لله أزاله الله. كان في بعض القبور بين المهرة وحضرموت، كان بعض القبور يأتون لها، عندما تأتي كأنها مكان تجارة، الأخشاب موجودة، هذا موجود كله يضعونه عند من عند هذا القبر، هذا يحفظ، فعن هذا صاحب القبر يحرس هذه الأشياء التي له. وبسبب الاعتقاد، الناس لا يستطيع أحد أن يأتي ويأخذ، لأنهم يعتقدون أن هذا القبر أو صاحب القبر يحرس هذه الأشياء. لكن لما ظهر التوحيد وظهرت السنة، حتى بعض الناس يأتي ويسرق ويأخذ، وصاحب القبر لا يتكلم. فلهذا كما قلنا هذا الشيء كان موجود، فذات أنواب، أي كانوا يعلقون أسلحتهم تبركا، يعلق سلاحا ويذهب، لأجل أن هذه الشجرة هي التي تحفظ هذا السلاح. فقال بعض من كان حديث عهد بإسلام، فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواب كما لهم ذات أنواب. قال: الله أكبر، إنها السنن. لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آله. معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا بهذا، فلهذا فقاله معلوم بالاضطرار من الدين، أن الله سبحانه وتعالى على محمد صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه الكتاب ليعبد وحده، ولا يشرك معه غيره، فلا يدعى إلا هو، ولا يذبح إلا هو، ولا ينذر إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف خوف السر إلا منه. طيب الآن أراد أن يبين هذه المسألة، وأنه لا عذر لهم بالجهل مثل هذه الأشياء. وإن شاء الله وتعالى لعلنا نكون في مجلس آخر نذكر هذه المسألة ونبينها أكثر، فنسأل الله عز وجل أن يسر. الحمد لله.