الأمثال في القرآن الكريم 3

الدرس في الأمثال في القرآن الكريم 3، ألقاها

شرح مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتفسيره

المقطع يشرح الآية الكريمة التي تضرب مثلاً للمؤمنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله، ويبين أن عمل المؤمن لا يذهب ولا يضمحل بل يبقى أثره وأجره. يُفسر المثل ببستان في مكان مرتفع يثمر بغزارة.

تشبيه صدقة المؤمن بالبستان المثمر وتوضيح نمائه

يشرح المقطع تشبيه صدقة المؤمن بالبستان الذي يثمر ويظل نافعا بفضل الله، ويبين كيف ينمي الله صدقة المتصدق المخلص حتى يستمر أجرها وخيرها. كما يستخدم الآية الكريمة لتوضيح هذا المعنى.

بطلان عمل الكافر يوم القيامة وعدم جدوى عمل غير المؤمن

المقطعان الأخيران يشرحان معنى مثل بستان الكافر، حيث يذهب عمل الكافر هباء يوم القيامة لأنه لم يكن خالصا لله، ويبينان أن عمل المشرك والمرائي والكافر يبطل يوم القيامة، بينما ينتفع المؤمن المخلص بعمله. كما يؤكدان أن العمل بدون إيمان وإخلاص وتوحيد لله لا ينتفع به صاحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير﴾، ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾. في هذا المثل ضربه الله جل وعلا ليبين أن عمل المؤمن لا يذهب ولا يضمحل، بل يبقى أثره ويبقى أجره ونفعه. «مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم» أي لئن ينفقون أموالهم ابتغاء الأجر ونفعه من الله جل وعلا، وابتغاء رضا الله جل وعلا عنهم، وتثبيتا من أنفسهم أي ينفقون أموالهم بقلوب موقنة صادقة مخلصة لله جل وعلا. «كمثل جنة بربوة» جنة يعني بستان كثير الأشجار، وسمي البستان بالجنة لأن من دخله استتر واختفى بين أشجاره فلا يرى، بربوة أي بمكان مرتفع. أصابها وابل، الوابل المطر الكثير. فإن لم يصبها وابل، فالطل إن لم يصبها المطر الكثير، فإنه يصيبها الطل، أي الماء الخفيف كالذي يكون في الليل الرطوبة. «والله بما تعملون بصير»، والمعنى أن هذه الجنة وهذا البستان الذي هذا حاله تصيبه الأمطار الكثيرة، فإن لم يكن أصابها الطل، فإنها تبقى حية ومثمرة. فإذا أصابها المطر الكثير زادت ثمرتها وضعفت أوتيت، «أكلها ضعفين»، فإن لم يصبها المطر الكثير أصاب هذا الطل وبقي نفعها وثمرتها مستمرة. وهكذا عمل المؤمن، فعمل المؤمن مستمر، وصدقته ينميها الله جل وعلا لصاحبها حتى تكون شيئا كثيرا، كما مر معنا في الدرس السابق. ففي هذا بيان عظيم لصدقة المتصدق الذي يتصدق بصدق وإخلاص ورغبة في الثواب والأجر من الله جل وعلا. فالله سبحانه وتعالى ينمي صدقته ويربيها له حتى يستمر أجرها ويستمر خيرها ونفعها. ثم قال الله جل وعلا: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات﴾ يعني بستان فيه من أشجار النخيل وأشجار العنب، وخص هذين النوعين لعظيم نفعهما. قال الله جل وعلا: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾ أي احترق هذا البستان وانتهى. ومعنى هذا المثل في ذهاب أعمال الكافر الذي يعمل أعمالا ويظن أنه على شيء وأنه على خير وعلى هدى، فيأتي يوم القيامة فلا يجد لهذه الأعمال أثر في الوقت الذي هو في أشد الحاجة إلى الحسنة الواحدة فلا يجدها. كما قال الله جل وعلا: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾، كحال هذا الذي سقى هذا البستان وزرعه وتعب فيه حتى ظهر، ثم لما كبر عجز عن غرس هذا الزرع، ولا يوجد من يقوم مقامه من ذرية لأنهم ضعفاء، ثم جاءت الريح فأحرقت هذا البستان فلم يبق منه شيء. وهكذا عمل المشرك والمرائي والكافر، فإنه لا ينتفع منه بشيء، يأتي يوم القيامة وقد ذهب عمله وبطل، كما قال الله جل وعلا: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾، ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون﴾. فلا ينتفع العامل بعمله إلا إذا كان مؤمنا مخلصا لله جل وعلا صادقا في إنفاقه وعطائه وأعماله، فهذا الذي ينتفع بهذه الأعمال. أما الذي يعمل العمل وهو على غير إيمان وعلى غير إخلاص وعلى غير توحيد لله جل وعلا، فإنه لا ينتفع بهذا العمل في الوقت الذي هو أحوج إلى الانتفاع به، فلا يجد له ثمرة ولا يجد له أثرا، فيذهب ويضمحل. هذا معنى هذا المثل الذي ضربه الله جل وعلا. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على