كتاب البيع 11

الدرس في كتاب البيع 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف السلم وأحكامه الأساسية

السلم هو نوع من القرض حيث يسلم رأس المال في مجلس العقد على أن يوطيه ما يتراضيان عليه معلوما إلى أجل معلوم. يشترط في صحة عقد السلم تسليم رأس المال في مجلس العقد وأن يكون الشيء المبيع موصوفا في الذمة.

شروط صحة عقد السلم في الفقه الإسلامي

يشترط لصحة السلم أن يكون المبيع معلوما بوصف يميزه عن غيره، وأن يكون الأجل معلوما. النبي عليه الصلاة والسلام أوضح هذه الشروط في الحديث الشريف.

تفاصيل شروط صحة عقد السلم وتطبيقاته

يجب تسليم رأس المال في مجلس العقد للبايع وتحديد أجل معلوم للسداد. السلم يعتبر نوعا من أنواع الديون التي يجب أن تكون فيها البضاعة موصوفة في الذمة.

التمييز بين السلم وعمليات الشراء الأخرى

إذا كانت السلعة موجودة عند الشراء، يعتبر هذا بيعًا شرعيًا. هذا الحكم ينطبق على عمليات الشراء التي تتم بوجود السلعة، مميزا إياها عن السلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب السلم. قال: وهو أن يسلم رأس المال في مجلس العقد على أن يوطيه ما يتراضيان عليه معلوما إلى أجل معلوم، ولا يأخذ إلا ما سماه أو رأس ماله، ولا يتصرف قبل قبضه. السلم هو نوع من أنواع القرض، لكنه نوع خاص ورخص فيه الشرع لعجل التنفيس على الناس في مثل هذه الأمور. وإلا فإن فيه بعض الجهالة. السلم هو تسليم رأس المال في مجلس العقد وتأخير البضاعة. أو يقولون: هو شراء شيء في الذمة موصوف، لا يشتري شيء موصوف أو مثلا. قال: بيع شيء موصوف في الذمة ويقدم رأس المال في مجلس العقد. موصوف في الذمة معنى الدين، لكنه شيء موصوف مؤخر معلوم. أن أكثر العلماء على أنه لا يجوز أن يكون المالان مؤخران أو كلاهما دين. إما أن يكون هذا أو هذا. فإذا سلم رأس المال في العقد في مجلس العقد فلا بأس أن يكون ذاك موصوفا في الذمة. لو قال مثلا: أعطيك تمرا، وهذا قال: أريد زبيبا. فقال صاحب التمر: أريد تمرا بعد سنة، وقال صاحب الزبيب: أريد زبيبا بعد ستة أشهر. هذا مؤخر وهذا مؤخر، وهذا موصوف في الذمة وهذا موصوف في الذمة. فهنا بعض العلماء يرى أن هذا البيع غير صحيح لأنه أولا هذا الأمر غالبا يكون بيع ما ليس عندك، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. عن أن يبيع الرجل ما ليس عنده. لكن أجازه السلم معناه يشبه الوكالة. السلم يشبه الوكالة أنا لا يشترط أن يكون السلم مثلا مع صاحب مزرعة أو مع صاحب يبيع هذه الأمور. ممكن حتى مع غيره. مثلا يقول له: أريدك أن تحضر لي أشياء من الحديد أو غيره. يتفق معه بعد ستة أشهر فيعطيه رأس المال هذا جائز. فلهذا اشترط العلماء باتفاق على أن عقد السلم لا بد أن يكون رأس المال موجود في العقد يسلم في مجلس العقد. وأيضا أن يكون هذا الشيء موصوفا في الذمة. ووصفه أيضا يميزه عن غيره. الوصف هذا الذي يوصف به يميزه عن غيره. ولهذا الأشياء التي لا توصف لا يكون فيها السلم. فهل هناك أشياء لا توصف؟ أقصد لا ينضب توصفها. فهل هناك أشياء لا ينضب توصفها؟ تذكرون شيء لا ينضب توصفه. أكثر أهل العلم يذكرون الجواهر واللؤلؤ. مثل اللؤلؤ مثلا تجد أن أشكالها تختلف. ما تجد لؤلؤا متشابهة. ولهذا مثل اللؤلؤ والمرجان وكثير من المجوهرات ما يستطيع الإنسان أن يصفها بوصف يميزها عن غيره. بل أنها لا يستطيع وصفها لعدم المثل. لأن الإنسان إذا أراد أن يصف شيئا إما قد رأى أو سمع به أو رأى مثله فيصفه على هذا المثل. فالمهم أن الوصف الذي يكون في هذه البضاعة لابد أن يكون يميزها عن غيرها. لو قال مثلا: أريد سيارة بعد ثلاثة أشهر. هذا ما يصلح. لابد أن يضبط هذه السيارة بوصفها. يقول مثلا: موديل كذا، سيارة مثلا هاي لوكس كذا. المهم أنه يأتي بأوصاف تميزها عن غيرها. مثلا يقول: أريد بيتك مثل هذا البيت. هل هو طابق أو طابقين؟ هل هو مثلا بناء شعبي كما يقولون أو بناء مسلح؟ لابد أنه يصف. يريد أبواب لابد أنه يصف هذه الأبواب. كم طولها؟ كم عرضها؟ من نوع من الخشب؟ وكذا. فهذه الأوصاف لابد منها التي تميزها عن غيرها حتى لا يحصل بعد ذلك الاختلاف. ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. فهذه شروط. أولا يكون هذا الذي يصلف فيه يكون إن كان من المكيل يكون كيله معلوم وإن كان من الموزون يكون وزنه معلوم. وكذلك أيضا إلى أجل معلوم. لابد أيضا أن الأجل أيضا هذا من الشروط أن الأجل لابد أن يكون معلوما. فإذا كان الأجل مجهولا لا يجوز. أن لو قال مثلا: هات لي كذا وكذا عندما يتوفر لك. فهذا بيع جهالة. هذا ما يصلح في السلم. لابد أن يكون هناك أجل معلوم. مثلا يقول: بعد ستة أشهر، بعد ثلاثة أشهر، في يوم كذا وكذا. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا أن في حديث بن عباس البخاري وأيضا مسلم: من أحب أن يسلف فليسلف في كيل معلوم وزن معلوم إلى أجل معلوم. وجاء في حديث عبد الرحمن بن عبزة وعبد الله بن أبي أوفى قال: كنا نصيب من المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام. أنباط قوم يعملون من العجم أو يقال أنباط هم قوم أصلا من العرب دخلوا بالعجم. فقالوا: كانوا يأتون أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى. فقيل لبن أبي أوفى: أكان لهم زرع أو لم يكن؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك. فقط يعطونهم روس الأموال وهم يأتون لهم من الشام بالزيت والحنطة والشعير. وهذا الحديث سناده صحيح. ثم قال رحمه الله: ولا يتصرف قبل قبضه. وقوله هنا: لا يأخذ إلا ما سماه ورأس ماله. معنى أنه لا يأخذ إلا ما اتفق عليه واشتراه برأس ماله. وأيضا كذلك لا يأخذ البايع إلا رأس المال فقط. لا يأخذ زيادة. يقول: ضمان مثلا. ما يجوز له أن يأخذ أكثر من رأس المال. جاء حديث في ذلك لكنه لا يصح. لكن جاء موقوفا على ابن عمر بسناد صحيح رواه مالك وغيره. ثم قال: ولا يتصرف قبل أن يقبضه. أنه لابد أن يستنى أن يتصرف فيه إذا قبض. أما إذا لم يقبضه لا يتصرف. لا يبيع مثلا. يقول: اشتري من رجل مثلا شيء من البضاعة مثل الثلاجات على وصف كذا وكذا وأعطاه رأس المال وقبل أن يأتي وقت تسديد هذه الثلاجات والرجل قد باع. هذا لا يجوز لأنه يدخل في بيع الشيء قبل قبضه. وهذا قد مر معنا أنه لا يجوز. خلاصة ما يذكر في السلم أن السلم نوع من أنواع الديون. لأن صاحب البضاعة البضاعة تكون دينا. لكن كما قلنا لابد أن تكون هناك شروط. أولا يسلم رأس المال في مجلس العقد للبايع. ومن ثم يتفق على أجل معلوم. طيب لو كان مثلا هذا الشيء موجود عنده. هل يجوز؟ مثلا قال له: أريد كتاب كذا وكذا أريده بعد شهر. قال: الكتاب موجود عندي. تريده الآن خذهم. قال: هذا السلم لا. هذا يعتبر بيع عادي. يعني يشتري يدفع المال ويشتري شيء أمامه. لكن السلم ما يكون بيع في نفس المجلس. يكون هذه البضاعة موصوفة في الذمة. على مثلا: أعطني كذا وكذا. أو مثلا: بمثال. هذه الأبواب من كم تعملها؟ قال: أعملها من الواحد مثلا من 100 ألف. أعطاه. قال له: افعل لي ثمانية أبواب مثل هذا النوع. وعطاه 800 ألف. فهذا يعتبر سلم. لكن لو كان اشتراها موجودة فهذا يعتبر بيع.