الدرس في كتاب النكاح والطلاق 16، ألقاها
الظهار هو تشبيه الزوج لزوجته بأحد محارمه، ويحرم عليه الاستمتاع بها حتى يكفر. كان الظهار في الجاهلية يعتبر طلاقًا، وأصبح في الإسلام يمينًا مكفرة.
ظهار الزوجة لا يعد ظهارًا حقيقيًا، ويتطلب كفارة يمين. كفارة الظهار تكون بعتق رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين قمريين متتابعين إذا لم يجد الرقبة.
كفارة الظهار تكون بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين. يشترط في صيام الكفارة التتابع، وإذا أفطر بغير عذر وجب عليه إعادة الصيام.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، طيب، أخذنا في الدرس الماضي ما يتعلق بالإيلاء، وما هو الإيلاء؟ نعم، مراجعة سريعة، ها، شعبان، أكمل، أنا حليف ماذا؟ مدة كم؟ أيها؟ أكمل كم فترة؟ كم مدتها؟ أبدًا أو أكثر من أربعة أشهر، إما أبدًا على التأبيد، أو أكثر من أربعة أشهر. نعم، فما الحكم إذا حلف هذا الحلف؟ إذا حلف الزوج أنه لا يأتي زوجته أبدًا أو أكثر من أربعة أشهر، فما الحكم؟ نعم، عند من؟ ها، أيشو، يمر بالطلاق، بداية، هذا على طول الطلاق، أولًا شيء قبله، إنه يرجع، متى هذا؟ متى يؤمر بهذا؟ إذا تمت الأربعة أشهر، أيها يقال له: اعتِ مراتك، ارجع إليها، فإن أبى يؤمر بالطلاق، يؤمر بالطلاق، إذا طلقت المرأة بذلك، نعم، الطلاق، إذا طلق أو طلق الحاكم عنه، هل يكون طلاقًا بائنًا أو طلاقًا رجعيًا؟ هذا ما ذكرناه في الدرس الماضي، هو على قولين، أهل العلم، منهم من يقول بأنه طلاق بائن، ومنهم من يقول بأنه طلاق رجعي، وهو صحيح أنه طلاقًا رجعيًا، أنه طلاق رجعي، وهذا قول جمهور أهل العلم. قال المؤلف -رحمه الله- الباب السادس في الظهار، قال: تعريف الظهار وحكمه، قال: الظهار لغة مأخوذ من الظهر، مأخوذ من الظهر، وهو مصدر من ظاهر يظاهر ظهارًا، كقاتل يقاتل قتالًا، وجاهد يجاهد جهادًا، ومأخوذ من الظهر، لماذا؟ لأن سيأتي معنى أن الزوج يشبه امرأته بظهر أمه، يشبه امرأته بظهر أمه، وهو كناية عن تحريمها عليه مؤبدًا، كحرمة الأم عليه. قال: وشرعًا أن يشبه الرجل زوجته في الحرمة بإحدى محارمه، بنسب أو رضاع أو مصاهرة، أو ببعضها، فيقول الرجل إذا أراد الامتناع عن الاستمتاع بزوجته: أنت علي كظهر أمي، أو أختي، أو غيرهما، فمتى فعل ذلك فقد ظاهر من امرأته، وهذا قول جمهور أهل العلم، أن الظهار يكون بتشبيه الرجل زوجته بأمه أو غيرها من محارمه، أو ببعضها، وإذا قال: أنت علي كظهر أختي، أو أنت علي كظهر ابنتي، أو كظهر عمتي، أو كظهر خالتي، فالحكم واحد. قال: أن يشبه الرجل زوجته، إذا الظهار يكون بين الزوجين، يكون من الزوج على زوجته، فإذا ظاهر غير الزوج، فلا يقع هذا الظهار، لو قال رجل لامرأة ليست بزوجة له: أنت عليك ظهر أمي، ما تحرم عليه، لا تحرم عليه أن يشبه الرجل زوجته، وهكذا أيضًا يخرج بذلك الأجنبية؛ لأنه ليست بزوجة، كما مر معنا في الإيلاء؛ لأن الحكم كما سيأتي إنما هو خاص بأن يقوله الرجل لمرأته أو إحدى نسائه. قال: أن يشبه الرجل زوجته في الحرمة بإحدى محارمه، بنسب، كأخته أو ابنته أو عمته أو خالته، أو رضاع، وهو من هن -يعني سبع رضعات- كمن يحرم عليه من النسب، لقول النبي ﷺ: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فيشبهها مثلًا بأمه من الرضاع، أو أخته من الرضاع، أو ابنته من الرضاع، أو عمته من الرضاع، أو خالتها إلى آخر ذلك، أو مصاهرة، يشبهها بمن يحرم عليه مصاهرة، كان يقول لها مثلًا: أنت علي كظهر أمك -يعني أم الزوجة-؛ لأنها تحرم عليه بالمصاهرة، أو تكون عندها ابنة من غيره، فيقول: أنت علي كظهر ابنتك. هذا تحريم وتشبيه لها بمن تحرم عليه بمصاهرة، فإذا قال ذلك، وراد الامتناع للاستمتاع بزوجته، فقال لها: أنت علي كظهر أمي، أو غيرها من محارمه، فقد وقع منه الظهار. وقوله: أن يشبه الرجل زوجته، إذا كانت تشبيه بالعكس، تشبيه الزوجة بمن يحرم عليها من محارمها، تشبيهها لزوجها بمن يحرم عليها من محارمها، كانت تقول: أنت علي كظهر أبي، أو كظهر أخي، أو كظهر عمي، أو خالي، فهل يكون قد وقعت في ذلك في الظهار؟ ويلزمها ما يلزم الرجل إذا قال ذلك لزوجته؟ الجواب: أنه لا يعد ظهارًا، أنه لا يعد ظهارًا، ونقل بعض العلم اتفاقًا على ذلك، أن الظهار إنما يكون من جهة الزوج، ولا يكون من جهة الزوجة. لكن خلاف أهل العلم: هل يلزمها اليمين كفارة يمين أو لا؟ والظاهر أنها عليها كفارة يمين؛ لأن بهذا تحرمه، حرمته على نفسها، وهو حلال له، وهو حلال لها، وحينئذ عليها الكفارة، عليها أن تكفر كفارة يمين، لقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. قال: أحكمه، الظهار حرام، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾، فسمى الله عز وجل الظهار منكرًا من القول وزورًا، منكر وزور، وهذا الوصف يدل على أنه محرم، يدل على أنه محرم، وكونه منكرًا؛ لأنه جعل زوجته كأمه، جعل زوجته كأمه، وأمه محرم عليه، وزوجته حلال له، وهذا لا شك أنه زور وبهتان ومنكر؛ لأنه أتلفظ بشيء أراد به تحريمها عليه، فهذا اللفظ منكر، وتوصل بهذا المنكر إلى القول بهذا الزور من تشبيهها بأمه، فصار منكرًا باعتبار كونه لإنشاء الظهار، وزورًا باعتبار كونه خبرًا -يعني هو الآن إنشاء الظهار هذا منكر- لقوله لها: أنت عليك ظهر أمي، وهو كذب وزور وبهتان على كونه خبرًا؛ أنه يخبر بأنها كأمه، وهذا كذب، وهل ليست كذلك؟ فصار هذا القول منكرًا وزورًا، وهو دال على تحريمه. وهذه الآيات نزلت في أوس بن الصامت، حين ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة، وقال لها: «كظهر أمي»، فجاءت تشتكي إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه ظاهر منها، وكان قبل ذلك لما ظاهر أتاها فأرادها فامتنعت حتى أراد أن يغلبها فغلبته؛ لأنه كان شيخًا كبيرًا في السن غلبته، فلم تجعله أو تمكنه حتى ذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام تسأله وتشتكي وتشتكي مما فعل معها، فأنزل الله عز وجل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ إلى آخر الآيات. قال: وكان الظهار طلاقًا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أنكره واعتبره يمينًا مكفرة، رحمة من الله سبحانه وتيسيرًا على عباده، كان الظهار طلاقًا، هو لما ظهر منها ظنة أنه غضب طلقها، فكيف تفعل؟ جاءت تشتكي إلى النبي ﷺ، فأنزل الله جل وعلا هذه الآيات يبين أن حكم الظهار أنه عبارة عن يمين، أنه ما يقربها، أو أنه بمنزلة اليمين الذي تكفر، تحتاج إلى تكفير، وإذا فعل ذلك حل له أن يأتي زوجته. قال: فيحرم على المظاهر والمظاهر منها استمتاع كل منهما بالآخر، بجماع ودواعيه، كالقبلة والاستمتاع بما دون الفرج، قبل التكفير، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، وقال النبي ﷺ للمظاهر: «لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به»، إذا ظهر الرجل من امرأته، حرم عليه أن يستمتع بها حتى يكفر الكفارة المغلظة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها. والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون، المراد بالعود على القول الراجح من أقوال أهل العلم، أي العود إلى وطئها واستمتاع بها، هو الآن ظهر منها وجعلها محرمة عليه كحرمة أمه عليه: «أنت علي كظهر أمي»، معنى محرمة، ثم يأتي يريد أن يستمتع بها، كيف تفعل؟ كيف تستمتع بها وقد حرمتها وشبهتها بأمك أو غيرها من محارمك ممن يحرم عليك؟ فهنا نهى الله جل وعلا أن يقرب الرجل امرأته بعد أن ظاهر منها حتى يكفر، حتى يكفر الكفارة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها. قال: كفارة الظهار، قال: كفارة الظهار مرتبة على النحو الآتي، أولًا: عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، أول كفارة الكفارة عتق رقبة، قال الله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، والمراد بالرقبة أي الرقبة المملوكة، العبد المملوك، أطلقت الرقبة من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، أن يعتق عبدًا مملوكًا، وأن تكون مؤمنة، والله عز وجل هنا أطلق الرقبة ولم يقيدها بالإيمان، لكن قيدها في مواضع أخرى، كفارة القتل، قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، وديّة مسلمة إلى أهله، وهنا أطلق الله جل وعلا الرقبة ولم يقيدها بالإيمان، لكن الحكم واحد، السبب مختلف، هنا ظهار، هنا قتل، لكن الحكم واحد وهو عتق رقبة، قيدت بالإيمان في كفارة القتل، وأطلقت في كفارة الظهار، وحينئذ يحمل المطلق على المقيد، فيقيد بما قيد به، فحينئذ نقول: يشترط في الرقبة في كفارة الظهار أن تكون مؤمنة، حملًا لها على تقييدها في كفارة القتل، عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، سليمة من العيوب -يعني العيوب التي تضر بالعمل- تضر بالعمل، وإن كان يعني هناك شيء من الضرر اليسير الخفيف هذا لا يضر، كما قال أهل العلم، وأما إن كان الضرر ضررًا بينًا فهذا لا يجزئ، كأن يكون أعمى أو أعور، فهذا لا يجزئ؛ لأنه فيه ضرر بيّن، فيعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب. فإن لم يجد الرقبة أو لم يجد ثمنها، صام شهرين قمريين متتابعين، لا يفصل بين الشهرين إلا بصوم واجب، كصوم رمضان، أو إفطار واجب، كالإفطار للعيد وأيام التشريق، والإفطار للمرض والسفر؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، إذا ما وجد الرقبة، ما في رقاب وعبيد مملوكين كالحال اليوم، أو ما يجد ثمنها، قد يكون موجودة لكن ما عنده ثمنها، ما يملك شراء هذه الرقبة حتى يعتقها، فهنا ينتقل إلى الصيام، فيصوم شهرين متتابعين، لا يفصل بينهما بفاصل، وهذان الشهران الشهران قمريان، ليس شهرين بحساب الشمس، لكن بحساب القمر، بحساب الهلال، متتابعين، لا يفصل بين الشهرين إلا بصوم واجب، كصوم رمضان -يعني مثلًا بدأ بالصيام في شعبان، فجاء رمضان، هنا الآن صوم واجب، يصوم رمضان ولا يحسب هذا من صوم الكفارة، ثم يكمل بعد رمضان- أو إفطار واجب، كالإفطار للعيد وأيام التشريق -يعني صام رمضان ثم جاء يوم الأول من شوال أو يوم العيد، وهذا يوم لا يجوز صيامه، يفطر ثم يتم الصيام بعده ويكمل- أو كذلك الإفطار للمرض، إذا كان مرضا -يعني لا يستطيع معه الصيام أو يشق معه الصيام- فله أن يفطر ويكمل، أو سافر سفرًا قصرًا أو ضروريًا أو لحاجة، فله أن يفطر، يترخص برخص السفر، لكن لا يسافر لأجل أن يفطر، يقول: أنا صمت الآن شهرًا ونصفًا، تعبت من الصيام، أرتاح لكم يوم، أنشئ سفرًا حتى أفطر، هذا لا يجوز، هذا من التحايل، هذا من التحايل على شرع الله، هذا لا يجوز له، لكن لو سافر عرض له السفر لأمر من الأمور، فسافر، له أن يفطر، له أن يفطر، كما أنه له أن يفطر في سائر أيامه، لو كان أيضًا في صيام رمضان وسافر، فله أن يفطر. فإذا أفطر من غير عذر، صام شهرًا ونصفًا ثم أفطر يومًا، فاليوم سأرتاح، صمنا شهرًا ونصفًا، ما بقي إلا نصف شهر، نرتاح يومًا ونكمل، فأفطر من غير عذر، ماذا يلزمه؟ ها، يستانف في الصيام من جديد، يستانف في الصيام من جديد، يصوم شهرين آخرين، يبدأ بالصيام من جديد؛ لأن الله عز وجل اشترط التتابع، فصيام شهرين متتابعين، ما يفصل بينهما إلا بفاصل -يعني ضروري- أما من غير عذر، فعليه الإعادة. طيب، نقف هنا إن شاء الله، ونكمل ما تبقى في درس قادم، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.