الخطبة بعنوان أسباب رضى الله عن العبد، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 22 ربيع الأول 1448هـ الموافق 4 سبتمبر 2026م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن الخطيب أن أعظم هدف للمسلم هو نيل رضوان الله تعالى، مستدلاً بالآية التي تجعل رضوان الله أكبر من نعيم الجنة وبحديث أهل الجنة الذين يُحلّ عليهم رضوان الله فلا يسخط عليهم أبداً. كما يستعرض أمثلة الأنبياء موسى وسليمان ومحمد صلى الله عليهم وسلم في حرصهم على رضا ربهم حتى في الشدائد.
يذكر الخطيب أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يبتغون رضوان الله بالعمل الصالح، وأن اتباع منهج المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان من أعظم أسباب نيل رضا الله، مع التأكيد على أن شكر النعم حتى اليسيرة منها سبب مباشر لرضا الله. كما يضيف أن الصبر والرضا بالقضاء، والإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن، وخشية الله في السر والعلن، وتقديم مرضاة الله على مرضاة الخلق، كلها من أسباب نيل رضا الله، مبيناً أن المال والفقر ليسا دليلين على الرضا أو السخط.
يختتم الخطيب بدعاء يسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى، ثم يصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه. ويختم المحاضرة بالحمد لله رب العالمين.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن أعظم هدف يعيش له الإنسان أن ينال مرضاة الله سبحانه وتعالى، فهذه الغاية الكبرى، من نالها فقد فاز في الدنيا والآخرة، ومن حرمها فلا فوز له ولو ملك الدنيا بحذافيرها. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. انظروا وتأملوا يا عباد الله في هذه الآية، ذكر ربنا عز وجل في أولها الجنات والأنهار والمساكن الطيبة والنعيم المقيم الذي لا ينقطع، ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، أي أكبر من كل ما ذكر سابقاً، أكبر وأعظم من الجنات، ومن الأنهار، ومن المساكن الطيبة، ومن الخلود الذي لا ينقطع، فنعيم الجنة عظيم، ورضوان الله سبحانه وتعالى أعظم. أيها المسلمون، عباد الله، جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يقول الله عز وجل لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول لهم الرب سبحانه وتعالى: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول الرب سبحانه وتعالى: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقول أهل الجنة: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول ربنا سبحانه وتعالى لهم: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً». يا لها من كرامة عظيمة، ومن فرحة كبيرة حين يقال لعبد من عباد الله، يقول له ربه: لا أسخط عنك بعد ذلك أبداً، فمن أكرم برضوان الله سبحانه وتعالى اطمأن قلبه وسكنت نفسه، وأعطي من الكرامات ومن الهبات ما الله سبحانه وتعالى به عليم. أيها المسلمون، عباد الله، إن هذه الغاية، رضوان الله سبحانه وتعالى، لم يكن أمراً خيالياً، بل هو حقيقة كان يعيشها الأنبياء والمرسلون. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حين تعجل نبي الله موسى إلى ربه، فقال له ربه سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾، قال: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾. عجل إلى ربه لا ليجمع الأموال، ولا ليطلب الرئاسة والجاه والسلطان، وإنما تعجل إلى ربه ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى. وهكذا من دعوات نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام أنه قال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾. فهذه أمنيات وغايات الأنبياء، أن يعملوا الأعمال التي ترضي الله عز وجل حتى يرضى عنهم ربهم سبحانه وتعالى. وهكذا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك، لما توفي ابنه إبراهيم قال عليه الصلاة والسلام: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون». تأمل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ولا نقول إلا ما يرضي ربنا»، لا سيما عند المصائب والمدلهمات. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبتغون مرضاة الله عز وجل، ويسألون الله سبحانه وتعالى ذلك. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾، يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، يبتغون أن يرضى الله سبحانه وتعالى عنهم بتلك الأعمال الجليلة، من المحبة لله ولرسوله، ومن الرحمة فيما بينهم، والعداوة والبغضاء لأعدائهم. وهكذا يا عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾، تركوا أموالهم، وتركوا ديارهم، وتركوا بلادهم ابتغاء مرضاة الله ونصرة لدين الله سبحانه وتعالى. فلتكن همة الإنسان وغايته في هذه الدنيا أن يتتبع مواضع رضوان الله سبحانه وتعالى. وإن رضوان الله عز وجل من رحمة الله سبحانه وتعالى، بل جعل أسباباً سهلة يسيرة، من أخذ بها ومن عمل بها يوشك أن ينال هذه المرتبة العلية. فمن أعظم تلك الأسباب التي بها ينال العبد رضا الله سبحانه وتعالى: أولاً، اتباع منهج الأسلاف من الصحابة الكرام، من المهاجرين والأنصار. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾. انظروا يا عباد الله كيف جعل الله سبحانه وتعالى رضاه على المهاجرين والأنصار، وعلى كل من اتبعهم بإحسان، فينبغي للمسلم أن يتحرى في عباداته، في أخلاقه، في معاملاته، في سيره ومنهاجه، في جميع شؤون حياته، أن يتتبع منهج سلفه الصالح من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، من العلماء الربانيين ومن عباد الله الصالحين، فبهذا تنال مرضاة الله سبحانه وتعالى. وهكذا يا عباد الله، من أسباب نيل رحمة الله، الله عز وجل، شكر النعم، أن تشكر الله عز وجل على ما أعطاك وأولاك من نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى. فكلما أسدى ربك سبحانه وتعالى... وقد سمعتم قولاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها». إن الله ليرضى عن العبد، ما أسهل هذا الأمر وما أخفه على الإنسان، حين أن يأكل وجبة، المراد بالأكل هنا كما قال العلماء هي الوجبة، كوجبة العشاء أو وجبة الغذاء أو وجبة الفطور أو نحو ذلك، بعد أن تفرغ منها تحمد الله سبحانه وتعالى أن يسر لك هذا الطعام، وأن كذلك أنعم عليك بهذا الطعام، فهذا من أسباب رضا ربك عليك سبحانه وتعالى. وهكذا يقول الله عز وجل: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، إن تشكروا الله عز وجل، وذلك بأن تزدادوا قرباً ومحبة وطاعة لله عز وجل بما أسدى عليكم من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى. وهكذا تعلمون حديث الثلاثة، الأبرص والأقرع والأعمى، حين بعث الله عز وجل إليهم ملكاً ليختبرهم، فأما الأقرع والأبرص فقد كفروا نعمة الله عز وجل عليهم، وأنكروا ما كانوا فيه من البلاء والفقر، فقال الله فقفث... ثم جاء ذلكم الملك إلى الأعمى فشكر نعمة الله، وقال: نعم، كنت أعمى فرد إلي بصري، وكنت فقيراً فأغناني الله، فخذ ما شئت من هذا المال ودع ما شئت، فإنني لا أجهد عليك شيئاً أخذته اليوم. فماذا قال له الملك؟ قال له الملك: «أمسك عليك مالك، إنما ابتليتم، فَلَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». كفر نعم سبب لسخط الله عز وجل على العبد، فاحمد الله يا أيها المسلم على ما أعطاك ربك سبحانه وتعالى. إذا كان من حمد الله على أكلة أو شربة، فكيف بمن حمد الله على نعمة الهداية، وعلى نعمة السنة، وعلى نعمة العلم، وعلى نعمة الاستقامة؟ فاحمدوا الله يا طلاب العلم على ما أنعم به عليكم من هذه النعم العظيمة، التي من شكر الله عليها زاده من فضله ورضي عنه. أسأل الله بمنه وكرمه وإبره وإحسانه أن يزيدنا وإياكم من فضله. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم. *** الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، ومن أسباب رضا الله سبحانه وتعالى عن العبد أن يصبر، وأن يرضى بقضاء الله وقدره. نعم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث أنس بن مالك، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط». نعم، من رضي فله الرضا، نزلت بك نازلة، نزل بك بلاء، فاصبر وارضَ بما كتب الله لك، وقل كما قال نبيك عليه الصلاة والسلام: «ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». احذر من التسخط، احذر، احذر من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو الصراخ والنياحة، أو نحو ذلك، فإن هذا يضرك ولا يرد لك تلك المصيبة. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا من أسباب رضا الله سبحانه وتعالى عن العبد ذكر الله عز وجل، بل هو من أعظم الأسباب. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾. فأكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى، من قراءة القرآن، ومن المحافظة على أذكار الصباح والمساء، ومن الإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير، ومن الإكثار من النظر في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وكل ذلك من ذكر الله سبحانه وتعالى الذي به تنال رضا ربك عز وجل. وهكذا يا عباد الله، من أسباب رضا الله سبحانه وتعالى عن العبد خشية الله عز وجل في السر والعلن. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾. هذا الرضوان، هذا الرضوان لمن خشي ربه سبحانه وتعالى في السر والعلن. وهكذا يا عباد الله، من أسباب رضا الله سبحانه وتعالى عن العبد أن يقدم مرضاة الله عز وجل على مرضاة الخلق. جاء عند الترمذي وغيره، ويصححه العلامة الألباني بمجموع الطرق، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من التمس رضا الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس في سخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس». انظروا يا عباد الله، من التمس رضا الله في سخط الناس، التمس رضا الله، لا يقدم رضا زوجة، ولا رضا أولاد، ولا رضا مدير، ولا وزير، ولا صديق، ولا حبيب، وإنما يقدم رضا الله سبحانه وتعالى، فهذا يرضى الله عنه، بل قلوب العباد بيد من؟ بيد الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يؤلف بين القلوب، وهو الذي يجعل القلوب تميل بعضها إلى بعض. قال الله عز وجل: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فإذا أرضيته، وإذا قدمت رضاه على كل رضا أحد، رضي الله عنك وأرضى عنك الناس. فاحذر يا عبد الله أن تقدم رضا أحد، رضا أحد دون رضا الله سبحانه وتعالى. وهكذا يا عباد الله، اعلموا أن الأموال ليست دليلاً على رضا الله سبحانه وتعالى عن صاحبها، كما أن الإقتار والفقر ليس دليلاً على سخط الله عز وجل على العبد. فكم من إنسان ملك الأموال الكثيرة، وقد سخط الله سبحانه وتعالى تعالى عنه، كقارون وفرعون وهامان، ومن كان على شاكلتهم، فما أغنت عنهم أموالهم من الله شيئاً حين نزل بهم غضبه وسخطه سبحانه وتعالى. فأسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يرضى عنا وعنكم، وأن يجعلنا ممن يتتبع مرضاته، وممن يجعل أيامه عامرة بطاعته سبحانه وتعالى. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.