كتاب الصلاة 167

كتاب الصلاة 167

الدرس في كتاب الصلاة 167، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف الأئمة الأربعة في حكم صلاة العيدين

الأئمة الأربعة اختلفوا في حكم صلاة العيدين، حيث اعتبرها الشافعي ومالك سنة مستحبة، بينما اعتبرها أبو حنيفة واجبة على الأعيان وأحمد فرض على الكفاية. يُستدل على ذلك بحديث النبي عليه الصلاة والسلام.

أدلة وجوب صلاة العيدين وردود العلماء

يتناول المقطع تفسير حديث يتعلق بالصلاة ويشير إلى أدلة تشير إلى وجوب صلاة العيدين مثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج إليها، ويفند حمل بعض العلماء له على أن النوافل ليست واجبة.

ترجيح وجوب صلاة العيدين واستدلالاته

صلاة العيد واجبة على كل مسلم مستدلاً بحديث عن أسامة بن زيد، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالخروج لصلاة العيد، ويرد على من يقول إن أمر النبي بالخروج كان حكاية وليس أمرًا حقيقيًا.

القائلون بوجوب صلاة العيدين من العلماء

القول بوجوب صلاة العيدين هو رأي أبي حنيفة وجماعة من أهل الحديث وشيخ الإسلام ابن تيمية، وقد رجحه عدد من المعاصرين مثل الشيخ الألباني والعثيمين، ويسري الحكم على صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -وهو الإمام النووي الشافعي رحمه الله- في كتابه "مزيد النعمة في جمع أقوال الأئمة": باب صلاة العيدين. قال: بعدما انتهى من صلاة الجمعة، دخل في باب صلاة العيدين، قال: وهي سنة عند الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: واجبة على الأعيان، وقال أحمد: هي فرض على الكفاية. هذا حكم صلاة العيدين عند الأئمة الأربعة، فالشافعي ومالك يقولون: سنة مستحبة، وأبو حنيفة يقول: واجبة على الأعيان، وأحمد يقول: فرض على الكفاية، وهو يشبه قول الشافعي ومالك؛ لأن فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، ليس فرضًا على أحد بعينه. الأدلة التي جاءت في هذه المسألة في صلاة العيد، فالجمهور يقولون: إن النبي عليه الصلاة والسلام حث على صلاة العيد، وقد جاء في حديث طلحة بن عبيد الله: لما سأله رجل عن الصلوات، فقال: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، فقال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، قال: "لا، إلا أن تطوع". فحملوا هذا الحديث على أن صلاة العيدين والكسوف وغيرها من النوافل المستحبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر وجوبها. لكن هذا الحديث حديث متقدم، وأيضًا ليس فيه ما يدل على أن صلاة العيدين -مثلًا- وصلاة الكسوف ليست بواجبة؛ لأنه سأله عن ما افترضه الله عز وجل، قال: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، فقال: هل علي غيرهن؟ أي في اليوم والليلة. وأما العيد فهي في وقت معين، وكذلك الكسوف لسبب معين، فهي لا تدخل في هذا. ومما يدل على وجوب صلاة العيدين ما جاء في حديث أم عطية: أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الحيض وذوات الخدور أن يخرجن إلى الصلاة. أن هذا أمر للنساء، فكيف بالرجال؟ حتى الحيض أمرهن أن يخرجن، فلهذا قال العلماء: هذا فيه حجة سديدة على الخروج إلى صلاة العيدين. وأيضًا مما يدل ويؤكد أن صلاة العيد واجبة على كل مسلم -سواء كانت صلاة عيد الفطر أو الأضحى- ما جاء عند أبي داود عن أسامة بن زيد عن بعض عمومته من الأنصار رضي الله عنهم: أنهم شهدوا عند النبي عليه الصلاة والسلام أنهم رأوا هلال العيد، فجاؤوا صباحًا وشهدوا أنهم رأوا الهلال، وهم في الطريق -والظاهر أنهم جاءوا بعد الزوال أو نحو ذلك- فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا من يومهم ذلك، ويخرجوا من الغد للصلاة، وأمرهم أن يخرجوا من الغد للصلاة. فهذا فيه أمر بالخروج، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم. فبعض العلماء يقول: هذا حكاية من الصحابي، حكى ذلك ولم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا. لكن رد عليهم جماعة من العلماء كالشيخ الإسلام وابن دقيق العيد وغيرهم، فقالوا: الصحابة أعلم الناس بلغة العرب، وهم يعلمون متى يكون الأمر ومتى يكون غيره، فلهذا قول الصحابي: "فأمرهم أن يخرجوا" معناه أنه أمرهم بقوله عليه الصلاة والسلام، أو بلفظ يدل على الأمر، بلفظ يدل على الأمر. فلهذا كما قلنا: صحيح أن صلاة العيدين واجبة -سواء كان الفطر أو الأضحى- وهو قول أبي حنيفة، وقول جماعة من أهل الحديث، وهو قول أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وترجيح جماعة من المعاصرين كالشيخ الألباني في رسالته "صلاة العيدين"، وكذلك الشيخ العثيمين، وجماعة من أهل العلم يرجحون أنها واجبة على كل مسلم، واجبة وجوب عين، واجبة وجوب عين، وليس وجوب كفاية. هذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم، شكرًا.