كتاب الصلاة 169

كتاب الصلاة 169

الدرس في كتاب الصلاة 169، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرط إذن الإمام في صلاة العيد ومدى وجوبه

يناقش شرط إذن الإمام في صلاة العيد ويرى أن الأدلة لا تدل على اشتراطه لصحة الصلاة، وأن الإمام أبا حنيفة وأحمد يعتبران الاستيطان وإذن الإمام من شروط وجوب صلاة العيد وليس من شروط إجزائها.

حكم إقامة مصلى آخر بغير إذن الإمام واستثناءاته

يشرح شرط إذن الإمام لإقامة مصلى آخر، حيث يرى أن الإذن ضروري لمنع الفوضى والتفرق بدون عذر، إلا في حالات مثل اتساع الرقعة الجغرافية أو مخالفة إمام المصلى للعقيدة الصحيحة.

حكم الصلاة بدون إذن الإمام وتوضيح المصلحة الشرعية

إذا اقتضت المصلحة أن يصلي الناس بدون إذن الإمام فلا بأس بذلك، لأن الأدلة الشرعية لم تشترط إذن الإمام للصلاة، ولكن إذا طلب الإمام ذلك أو احتيج إليه لمنع تفريق المسلمين فيصبح واجبا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، مسألة إذن الإمام في صلاة العيد، هل هو مشروط؟ لم يأت في الأدلة ما يدل عليه. المؤلف يقول إن الاستيطان والعدد وإذن الإمام عند أبي حنيفة وأحمد، وزاد أبو حنيفة كونها في المصر، هذه شرائط ليست شرائط إجزاء أو جواز، وإنما شرائط وجوب. إذا كانت شرائط وجوب، فالاستيطان لا بد منه، معنى ذلك أنه يعتبر من شروط الوجوب، لكن ليس من شروط الإجزاء. والمعنى أن المسافر لا تجب عليه، لكن لو صلى أجزأته. وأيضا يكمل به العدد إذا كان هناك مسافر أو رجل مستوطن والآخرون مسافرون. وهل تقام الجمعة؟ نعم، تقام هذه الجمعة، لا بأس. لا دليل على العدد، ولا اشتراط الاستيطان في الإجزاء، لكن اشتراط الاستيطان في الوجوب هذا صحيح. اشتراط الاستيطان في الوجوب، وكذلك إذن الإمام، إذن الإمام أيضا هو اشتراط في الوجوب. المهم أنه شرط عند أبي حنيفة وأحمد، لكن الأدلة لا تدل على ذلك الشرطية. لكن يقول الشيخ المعثمين رحمه الله عليه: إنه إذا كان هناك إذن الإمام لأجل ألا يكون هناك فوضى، وكل واحد يعمل له مصلى ويصلي فيه بدون إذن الإمام، فإذن الإمام إذا احتيج إلى ذلك لأجل الفتن وغيرها، فهنا لا بد من إذن الإمام من ناحية تكميل هذا الشرط. لأن الأصل أن الناس يكونوا جميعا -أي أهل الإسلام- على المستطاع، ولا يجوز التفرق بدون عذر أو بدون حجة أو بدون دليل على هذا التفرق، إلا إذا كانت مثلا البلاد كبيرة ومترامية الأطراف، ما تكفي أن تكون مصلى واحدة، تحتاج إلى أكثر. أو أن هذا الإمام إمام المصلى ليس من قبل الإمام العام، أي الحاكم، ويدعو مثلا إلى بدعة، يدعو إلى كذا، فلا بأس أنه يستأذن من الإمام أو الحاكم أو من ينوب عنه لأجل فعل مصلى آخر، فهذا من مصلحة الناس، وأيضا لحفظ عقيدة المسلمين. فأحيانا يأتي في بعض الأماكن تجد الخطيب مبتدع أو من أهل الشرك أو من دعاة التكفير والتفجير، وكل هذا يدل على أنه لا بأس أن يجعل مصلى آخر. فلهذا، فإذن الإمام إذا اقتضت المصلحة لذلك، وإلا لم يأت في الأدلة ما يدل على ذلك. لأن النبي عليه الصلاة والسلام، صحيح أنه صلى النبي صلى الله عليه وسلم وصلى الناس، لكن هذا لا يدل أو ليس دليل كاف على أنه لا بد أن تفعل مع الإمام أو بإذنه. ممكن مثلا أن يجتمع الناس للصلاة. لأن الأدلة التي جاءت فيها عامة في الصلاة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يخرجوا للصلاة، وأمر الحيض وذوات الخدور أن يخرجوا، فهذا يدل على الخروج إلى الصلاة إذا جاء وقتها، لكن هل يدل على أنه لا بد من إذن الإمام؟ قلنا: إنه ليس فيه ما يدل على هذا. لكن إذا احتيج إلى هذا لأجل تفريق المسلمين وكذا، فهذا لا بد، أو أن الإمام طلبه، أن الإمام طلب ذلك. مثلا الآن جعلوا هيئة -وهي الأوقاف والإرشاد- مسؤولة عن هذه الأمور، عن إقامة الجمعة وعن إقامة العيد، فمثل هذا إذا طلب الإمام الإذن فيصبح واجبا. يقول مثلا بعض أهل العلم: إنه ما من أحد يقيم جمعة أو يقيم صلاة عيد، سواء كان في مسجد أو في مصلى، فإنه يستأذن. فهنا لا بد أن يستأذن، فيصبح واجبا. هذا والله تعالى أعلم.