كتاب الصلاة 168

كتاب الصلاة 168

الدرس في كتاب الصلاة 168، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الاختلاف في شروط صلاة العيد

الفقهاء اختلفوا في شروط صلاة العيد، حيث اشترط البعض الاستيطان والعدد وإذن الإمام بينما لم يعتبره آخرون. هذا الاختلاف يعكس تعدد الآراء الفقهية حول الموضوع.

الجمع بين الصلوات وتطبيقاته

الجمع بين الصلوات كان يحدث في عهد النبي في أماكن التجمعات، ولا يشترط الاستيطان أو عدد معين لإقامة صلاة الجمعة أو العيد. هذا يدل على مرونة في تطبيق أحكام الصلاة.

تأكيد عدم اشتراط الاستيطان لصلاة العيد

صلاة العيد تسقط عن المسافر كما تسقط عنه الجمعة، ولا يشترط فيها عدد معين من المصلين. مذهب مالك المشهور هو عدم اشتراط الاستيطان أو العدد لصلاة العيد.

خاتمة الشرح

يتم الإعراب عن النية لكتابة ما تم شرحه بإذن الله، مع شكر الحاضرين. هذا يشير إلى نهاية الدرس والانتقال لمرحلة أخرى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المهلب رحمه الله: ومن شرائطها الاستيطان والعدد وإذن الإمام عند أبي حنيفة وأحمد، وزاد أبو حنيفة كونها في المصر. وقال مالك والشافعي: ليس كل ذلك شرطًا. فهذه شروط: شرط الاستيطان عند أكثرهم، والمراد بالاستيطان معنان: يكون الشخص غير مسافر، أي مستوطن ذلك المكان، اتخذه وطنًا. وتقدم معنا هذا الشرط في الجمعة، وكذلك هنا اشترطوه. ومن نظر في الأدلة لا يجد ما يدل على ذلك، لكن لم يثبت عن الصحابة وعن السلف أنهم يصلون العيد في أماكن السفر. ليس مثل الجمعة، ثبت كما ذكرنا قبل في الجمعة أنهم كانوا يصلون عند المياه. بل عمر بن عبد العزيز كان يقول: «جمعوا عند المياه». والمراد عند المياه، أي الأماكن التي يجتمع الناس فيها لأجل المواشي تشرب عند الأنهار، عند الغدران، عند الخدير أو البرك التي يكون فيها ماء. فهذه الأماكن يجتمع فيها الرعاة والمارون. كذلك أنه كان الناس لما يسافروا يمروا على أماكن المياه لأجل أن يتزودوا، ومعهم بعضهم يجلس يرتاح في ذلك المكان، فلهذا قال عمر: «جمعوا في المياه». وغالبًا المياه لا يردها إلا من كان مسافرًا أو من كان راعيًا. وكذلك أيضًا الجمع في القرى قد كانت تفعل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وقبل أن يأتي النبي عليه الصلاة والسلام المدينة، فكانوا يصلون في بني عمرو بن عوف في مسجد قباء. وكذلك لما خرج النبي عليه الصلاة والسلام من قباء أدركته الجمعة في بني سالم، والآن يسمونه مسجد الجمعة، فصلى النبي عليه الصلاة والسلام فيه أول جمعة صلاها في المدينة في هذا المسجد، وكانوا أربعين رجلًا. لكن هذا ليس تحديدًا، وإنما حصل هكذا لم يتعمد أن يكون أربعين شخصًا، فلهذا فخلاصة ما يقال: أنه لا يشترط الاستيطان ولا يشترط العدد، لكن الأولى في العيد أن تكون في المدن ويخرج إليها أيضًا أن تكون في المصليات كما سيأتي أنها السنة، فلا يكون العيد في خارج البلاد. وكذلك هي تسقط على المسافر كما تسقط عنه الجمعة، ولا دليل على وجوبها للمسافر، فلهذا فالأولى أن تفعل في المدن التي يجتمع فيها الناس حتى يجتمع الناس في تلك الصلاة. لكن هل من شرائطها هذا يحتاج إلى أدلة، معناها أنها شرط، لكن الشرط هو التجمع أن يتجمع ويصلّ. فلو لم يكن إلا مثلًا مجموعة صغيرة خرجوا لأجل العيد فلا بأس أن يصلوا ولو لم يكتمل العدد، فلا دليل كما قلنا في الجمعة على العدد، وكذلك في العيد. فالعدد الذي يجتمع يصلون قد يكون مثلًا هناك حروب، هناك أشياء مخيفة في البلد لا يستطيع الناس أن يخرجوا، فيخرج مجموعة فلا بأس أن يصلوا. أو تكون قرية صغيرة فيها عدة بيوت وليس فيها مكان يقربهم للعيد فيصلون في تلك الأماكن، فهذا لا بأس به ولا يشترط العدد، واشتراط العدد لا دليل عليه. فهم قاسوا على الجمعة، والجمعة أيضًا كما تقدم لا دليل، فيبقى أنه ليس من الشرائط. وهذا مذهب مالك في المشهور عنه أنه لا يشترط الاستيطان ولا العدد. طيب إن شاء الله نكتب بهذا والله تعالى أعنا شكرًا.