كتاب الأمور المنهي عنها 16

كتاب الأمور المنهي عنها 16

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 16، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

بيعة الرضوان: سببها وتفاصيلها في الحديبية

وقع بيعة الرضوان في الحديبية عندما بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم على القتال بعد إشاعة مقتل عثمان بن عفان، وسميت لرضا الله عنهم نزولاً لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وقد استُحضر ذكرها لاحقاً في غزوة حنين لتثبيت قلوب الصحابة.

تحريم الانتحار وخطورة لعن المؤمن وأحكامه

يحرم الإسلام الانتحار وقتل النفس نصوصاً صريحة، ويعد لعن المؤمن من الكبائر المماثلة للقتل في الإثم. فصل المقطع أحكام اللعن بتحريمه على المعين حياً وجوازه على الكافر الميت وبالوصف لا بالتعيين، محذراً من عادة اللعن لئلا يحرم الشفاعة والشهادة.

آداب اللعن والنهي عنه في السنة النبوية

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اللعن بلعنة الله أو غضبه أو النار، ووصف المؤمن الكامل بسلامة اللسان من الطعن واللعن والفحش. نبه المقطع إلى ضعف بعض أسانيد الأحاديث الواردة في الباب مع تقويتها بالشواهد والمتابعات.

كلمة الختام والدعاء بالخير للحضور

اختتمت الجلسة بالدعاء بالتوفيق للجميع والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين. وشكر المتحدث الحضور على طيب متابعتهم وحسن إنصاتهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى في كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين: قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم لعن إنسان بعينه أو دابة». باب تحريم لعن إنسان بعينه: أي بشخصه، وليس بوصفه. قال: «أو دابة»: أي كذلك أيضًا يحرم هذا الفعل، يحرم هذا الفعل. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي زيد ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه، قال: وهو من أهل بيعة الرضوان. ما هي بيعة الرضوان؟ ما هي بيعة الرضوان؟ نعم يا خالد، ما هي بيعة الرضوان؟ يا عبد الله، بيعة الرضوان: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾. فما هي بيعة الرضوان؟ نعم، ما أسمع عندك ماذا قلت؟ أحسنت. نعم يا باسل، بيعة الرضوان... بيعة العقبة؟ هذه بيعة العقبة، كانت على إثرها الهجرة من مكة إلى المدينة، وكانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض أهل يثرب أهل المدينة: البيعة الأولى، ثم البيعة الثانية التي على إثرها كانت الهجرة. لكن بيعة الرضوان يا أبا نصر: كانت في يوم... ماذا كانت في أي واقعة؟ بيعة الرضوان: من الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم؟ بايع من الصحابة على ماذا؟ على قتال قريش، والسبب حين أن... طيب، أحسنت. نعم، لما أشيع خبر مقتل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. أحسنت. بيعة الرضوان: هذه بيعة وقعت في الحديبية، لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرًا، وقريش أصرت على منعه من العمرة، فلما بلغ الحديبية هنا بركت القصوى وهي ناقته، فقال الصحابة: خلأت القصوى، يعني تعبت. فقال عليه الصلاة والسلام: «ما خلأت القصوى، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل». ثم أخبر عليه الصلاة والسلام أنهم لا يعرضون عليه صلحًا إلا قبلوه. فكانت المراسلات بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى قريش لكي يفاوضهم، فتأخر عثمان، وأشيع في معسكر المسلمين أن عثمان قد قُتل. فقال عليه الصلاة والسلام: «يأبى القوم إلا أن نناجزهم»، يعني ما يريدون إلا القتال. ثم بايع الصحابة بيعة الرضوان. لماذا سميت بيعة الرضوان؟ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فبايع الصحابة، بايعهم على القتال، وبايعهم كذلك أيضًا على عدم الفرار، وهكذا أيضًا بايع عليه الصلاة والسلام على الموت. ولهذا في غزوة الأحزاب... كما مر معنا في كتاب المنثورات والملح... أن في غزوة حنين أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس أن ينادي في القوم، وكان جهوري الصوت، ينادي: «يا أهل السمرة» أو «يا أصحاب السمرة»، يعني الشجرة التي بايع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على القتال، على عدم الفرار: «لما فررتم الآن؟ فحاصوا ورجعوا إلى العدو واقتتلوا معه». ثم ظهر بعد ذلك أن خبر مقتل عثمان ما هو إلا إشاعة، ورجع عثمان رضي الله تعالى عنه. ثم جاء سهيل بن عمرو رضي الله تعالى عنه، وكان يومها مشركًا، أتى وكتب صلحًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، عُرف بصلح الحديبية، عُرف بصلح الحديبية، والله عز وجل سماه فتحًا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، ليس فتح مكة، وإنما هو صلح الحديبية الذي كان سببًا للفتح. قال: «وهو من أهل بيعة الرضوان». قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبًا متعمدًا فهو كما قال. ومن قتل نفسه بشيء عُذب به يوم القيامة: قتل نفسه بسكين يُعذب بهذه السكين، قتل نفسه بمسدس يُعذب به، قتل نفسه بحبل وضعه على عنقه، قتل نفسه بسم يتحساه، قتل نفسه بأن ألقى... ألقى نفسه من مكان عالٍ فيُعذب بذلك الشيء الذي قتل به نفسه». وهذا فيه تحريم الانتحار وقتل النفس: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. وما يسميه البعض عمليات انتحارية: إنها قتل للنفس لا تجوز، إنها قتل للنفس لا تجوز. قال: «وليس على رجل نذر فيما لا يملكه، ولعن المؤمن كقتله، ولعن المؤمن كقتله». وقال: متفق عليه. وهذا الحديث اشتمل على هذه الأمور، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: «ولعن المؤمن كقتله»، أي يدل على خطورة اللعن. ليس من السهل يا إخوان أن يلعن المسلم أخاه المسلم، لأن اللعن... ما معنى اللعن؟ ما معنى اللعن؟ نعم، أحسنت: الطرد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل. أرأيتم خطورة اللعن؟ ولهذا كان اللعن محرمًا لا يجوز، فلا يجوز أن يلعن الشخص غيره من المسلمين، بل ولا من الكافرين بعينه، لا يجوز إلا إذا مات على الكفر. فرعون مات كافرًا يجوز لعنه، يقال: فرعون لعنه الله. أبو جهل لعنه الله، يقال: أبو لهب لعنه الله. لكن من كان حيًا، ولو كان كافرًا، لا يجوز لعنه بعينه، لا يجوز لعنه بعينه. لماذا لا يجوز لعنه بعينه؟ لماذا؟ نعم، ربما يسلم، ربما يسلم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما قُتل من أصحابه من قُتل من القراء، جعل يدعو على المشركين: «اللهم العن لحيان، اللهم العن رِعلًا، اللهم العن ذكوان». فأنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، فتوقف عليه الصلاة والسلام عن لعنهم. نتنياهو يهودي مجرم، يهودي مجرم. طيب، هل يجوز أن يقال: لعن الله نتنياهو؟ الجواب: لا. لكن متى ما عجل الله بهلاكه فعندها هلك على غير الإسلام، هنا يجوز أن نقول: لعنة الله عليه. لكن يجوز اللعن بالوصف، يقول: لعنة الله على اليهود، أو لعن الله النصارى، أو لعنة الله على الكاذبين، على الظالمين. هذا لعن بالوصف، وليس لعن بالشخص وتعيين اللعن. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا». قال: رواه مسلم. لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا. وهذا فيه يا إخوان دليل على أن اللعنة تنافي كمال الصديقية وكمال الإيمان الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم، الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم. وفيه الزجر عن اللعن، لأنه ليس من الأخلاق الحسنة، ولا من الصفات الجميلة، وإنما هو على العكس من الصفات القبيحة والأخلاق الذميمة. قال: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه. ما اسم أبي الدرداء؟ مر معنا قريبًا، ما اسم أبي الدرداء؟ أين العرباض؟ نعم، عرباض، آه تفضل. ما اسم أبي الدرداء؟ أحسن: عويمر بن مالك، عويمر بن مالك. قال: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة». قال: رواه مسلم. واللعانون: جمع ماذا؟ اللعانون جمع ماذا؟ لعن؟ لا. اللعانون جمع ماذا؟ مجموعة... مجموعة أشخاص، كل واحد يسب الآخر ويلعن الآخر، نقول: اسكتوا يا أيها اللعانون. مجموعة. لكن إذا أردت أن تنادي واحدًا تقول: تعال يا واحد... المجموعة لعانون، الواحد... الواحد ماذا؟ لعان. أحسن. الواحد لعان، واللعان: أي المكثر من اللعن، المكثر من اللعن. فاللعانون يوم القيامة لا يكونون شفعاء يشفعون لغيرهم، وهكذا لا يكونون شهداء على غيرهم. وهذا يا إخوان فيه أن اللعن يعتبر من الأمور التي لا تجوز ولا تليق بالمسلم، فهي من خوار المروءة، وهكذا أيضًا دليل على ضعف الدين وضعف الإيمان. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار». قال: رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وسمرة بن جندب يروي عنه الحسن البصري، والحسن البصري مدلس، وقد عنعن في هذا الإسناد، لكن جمع بعض أهل العلم للحديث شواهد وطرق يحسن بها، فهو حسن بشواهده، حسن بشواهده. إذن لا يجوز التلاعن بلعنة الله، قل: الله لعنك، أو لعنة الله عليك، هذا شيء كبير يا إخوان، لا يجوز، لا يجوز. وهكذا أيضًا قال: «ولا بغضبه، ولا بالنار». قل: عليك غضب الله، عليك غضب الله، لا ما يجوز. أو عليك النار، وأن يدخلك الله النار. كل ذلك يا إخوان لا يجوز الدعاء به، لا يجوز الدعاء به. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. وقال: حديث حسن. وهذا الحديث أيضًا تكلم في إسناده، من تكلم من أهل العلم؟ وقول الترمذي: حديث حسن، يعني أتى من طريق واحدة، وهذه الطريق... ماذا؟ قد يكون فيها ما فيها من الكلام، من الكلام. ولهذا... ولهذا الحديث جاء من طريق محمد بن سابق، ومحمد بن سابق هذا يروي عن إسرائيل... ماذا؟ وإسرائيل يروي عن إبراهيم بن علقمة... عن... أو إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه. وطعن في هذا الحديث يحيى... أو ماذا؟ عبد... نعم، يحيى بن معين وغيره من أهل العلم بسبب الكلام في محمد بن سابق، بينما وثقه آخرون واحتج به الشيخان البخاري ومسلم. فماذا؟ فحديثه صحيح، حديثه صحيح. وقوله ههنا: «ليس المؤمن» أي كامل الإيمان، كامل الإيمان. «ليس المؤمن بالطعان»: أي الذي يطعن في الآخرين، كثير الطعن في الآخرين، يطعن في الأنساب، وكذلك يعترض على الأحساب وغيرها. وهكذا أيضًا «ولا اللعان»: أي كثير اللعن. «ولا الفاحش»: أي كثير الفحش. بعض الناس يا إخوان يعود لسانه على الكلام الفاحش، وهذه صفة مذمومة، وأيضًا خلق قبيح، ولا سيما من طالب العلم. طالب العلم ينبغي أن ينزه لسانه كما ينزه أيضًا جوارحه الأخرى عن الفواحش، لا يجعل لسانه يكثر من الكلام... الكلام الفاحش، كالكلام في الزنا وغير ذلك، وغير ذلك. «وللبذيء»: أي البذاءة، والبذاءة يعني أن يأتي الإنسان بالكلام الذي لا يليق، الذي لا يليق، كالاستهزاء والسخرية من الآخرين، كذلك أيضًا الطعن في الآخرين، كغيبة الآخرين، إلى غيرها من صور البذاءة التي يجب أن يتنزه عنها المسلم، يتنزه عنها المسلم. فهذه الأحاديث فيها مجموعة من هذه الآداب، وفي مقدمتها تحريم أن يلعن إنسانًا بعينه، أو يلعن دابته، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في تتمة أحاديث هذا الباب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا، شكرًا.