الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 394، ألقاها
يشرح المقطع الأول حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حول أداب النوم، حيث يوصي بتحرير داخل الإزار وتنظيف الفراش قبل النوم والاضطجاع على الشق الأيمن لتجنب الأذى. يُستحب النوم على الشق الأيمن ويُنصح بتنظيف الفراش.
يتناول المقطع الثاني آداب النوم في الإسلام، حيث يُستحب النوم على الشق الأيمن ويُذكر دعاء النوم، ويُنصح بتنظيف الفراش قبل النوم. كما يُشير إلى أن النوم على البطن منهي عنه.
يؤكد المقطع الثالث على أهمية نفض الفراش قبل النوم لتجنب الأذى، واستحباب الاضطجاع على الشق الأيمن والدعاء عند النوم. كما يشير إلى معنى توفي الله للأنفس عند النوم أو الموت.
يشرح المقطع الرابع أهمية استحضار معنى الدعاء عند النوم، حيث يعزز إدراك المسلم لضعفه واعتماده على الله. يُنهي المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد» في باب ما يقول إذا أوى إلى فراشه: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليحل داخل إزاره، فلينفض به فراشه، فإنه لا يدري ما خلف في فراشه، وليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: باسمك وضعت جنبي، فإن احتبست نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». هذا الحديث يخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن من أوى إلى فراشه -يعني لأجل النوم- فليحل داخل إزاره، فليحل داخل إزاره. الإزار ما يلبس من الثياب فيغطي السرة إلى الركبة، ما يلبس في موضع الخاصرة فيغطي السرة إلى الركبة يسمى إزارا، مثله ما يلبسه المحرم، المحرم يلبس إزارا ورداء، ما يلبس في الأسفل يسمى إزارا، وما يلبس في الأعلى يسمى رداء. ومثله الفوط التي تسمى بالسباعيات أو فوطة تكون مفتوحة، هذا يسمى إزارا. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «فليحل داخل إزاره»، يعني الموضع الذي من جهة البدن، الموضع الذي إلى الذي هو في جهة البدن داخلة الإزار، ليس الخارج بل الجهة التي من داخل الإزار. قال: «فلينفض به فراشه»، يعني ينظف وينفض الفرش الذي سينام عليه بداخل هذا الإزار. قال: «فإنه لا يدري ما خلف في فراشه»، لا يدري ما خلف في فراشه، ربما يكون في الفراش شيء من الهوام أو الحشرات التي تضره، فإذا نفض هذا الفراش أبعد هذه الأشياء التي ربما تضره إذا نام، أو قد يكون فيها يعني أعواد أو غير ذلك من الأشياء التي يتأذى بها، فإذا نفض فرشه فإنه يسلم من ذلك. قال: «وليضطجع على شقه الأيمن»، وهذا على جهة الاستحباب، فإنه يستحب النوم على الشق الأيمن، النوم على الشق الأيمن كما في أيضا في حديث البراء: «فليضطجع على شقه الأيمن»، مستحب. فإن كان الإنسان مثلا يشق عليه ذلك أو ما يجد راحة إذا نام على الشق الأيمن، فيحب أن يضطجع على ظهره أو ينام على شقه الآخر، فهو جائز، فهو جائز، لكن المستحب أن يكون النوم على الشق الأيمن، ويحرص أن يعني يبتدأ نومه على الشق الأيمن، يبتدأ نومه على الشق الأيمن، ثم إن أراد أن يتحول على الشق الآخر أو ينام على ظهره فهو لا بأس، فهو جائز، إلا النوم على البطن، النوم على البطن منهي عنه كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها ضجعة المغضوب عليهم. قال: «وليقل: باسمك وضعت جنبي»، يعني إذا اضطجع على شقه الأيمن يقول هذا الدعاء: «باسمك وضعت جنبي»، عندكم هكذا، أو عندكم: «باسمك ربي وضعت جنبي»، في صحيح مسلم: «سبحانك اللهم ربي، بك وضعت جنبي». فقوله: «باسمك وضعت جنبي»، يعني أضع جنبي مستعينا بك ومتوكلا عليك، وكذلك أيضا متبركا باسمك أن نكون يعني في حفظك ورعايتك، «باسمك وضعت جنبي»، نعم، فأنت تضع جنبك بتأييد الله عز وجل وحفظ الله وعون الله وتيسير الله سبحانه وتعالى لك أن تضع جنبك على فراشك. قال: «فإن احتبست نفسي فارحمها»، في بعض الروايات: «باسمك وضعت جنبي، وبك أرفعه»، «وبك أرفعه»، يعني باسمك أضع جنبي بتوفيقك وتأييدك، وكذا أيضا أرفعه بتوفيقك وكذلك تأييدك وإرادتك. قال: «فإن احتبست نفسي فارحمها»، يعني إن حبست نفسي فنمت واضطجعت فلم أقم من فراشي، فحبست هذه النفس عندك وقبضتها وتوفيتها وأمسكتها فارحمها، أي فاغفر لها وارحمها وعفو عنها وأدخلها الجنة. قال: «وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين أو عبادك الصالحين»، إن أرسلتها يعني لم تحبسها عندك بل أرجعتها إلى جسدها، فاحفظها، احفظ هذه الروح وهذه النفس التي في هذا الجسد بما تحفظ به عبادك الصالحين، تحفظها من الذنوب والمعاصي والوقوع فيما يغضبك وفيما يسخطك، كما أنك تحفظ عبادك الصالحين بذلك، بتوفيقهم لما تحب واجتنابهم لما يسخطك ويغضبك. هذا الحديث كما سمعنا فيه من الآداب تنظيف الفرش قبل النوم، فإن تيسر أن يكون ذلك بداخل الإزار هذا هو المستحب كما في هذا الحديث، فإن لم يتيسر فلينظف الفرش بما يتيسر من ثياب. وفيه أيضا عناية هذا الدين وهذه الشريعة العظيمة بحماية الإنسان مما يضره وما يسوءه وما يؤذيه. فالإنسان ربما إذا ترك الفراش في محله وجاء ونام فيه ولا يدري ما الذي خلفه على هذا الفرش، خاصة في ربما بعض القرى وبعض البوادي أو نحوها من الأماكن التي هي ما ظنت وجود شيء من الحشرات والعقارب أو نحوها التي قد تضر الإنسان. فمثل هذا لا شك يتأكد في حقه العمل بهذه السنة ونفض الفرش قبل النوم، فربما تأتي شيء من هذه الهوام من عقارب أو حي أو شيء فتخلفه في فرشه، فيأتي فينام فما يدري إلا ولدغته هذه الحي أو العقرب فتضرر بذلك. فإذا اعتنى بهذه السنة فإنه يسلم من أذى هذه الحشرات والحيوانات. قال: أو أيضا فيه أيضا في قوله: «فليحل داخل إزاره»، أنه ينفض هذا الفرش ليس بيده، لا ينفضه بيده وإنما بطرف الإزار أو طرف الثوب، حتى لا يؤذيه شيء يكون على الفرش، لو نفض الفرش بيده ربما تكون فيه عقرب أو حي أو شيء من هذه الهوام فتلدغه في يده، لكن لما يكون بفرش أو بطرف الإزار فإنه ينتبه لها إذا تحركت، وحينئذ يسلم من أذيتها. وفيه أيضا استحباب الاضطجاع على الشق الأيمن عند النوم، وكذلك استحباب الاتيان بهذا الدعاء: «باسمك وضعت جنبي»، أو كما في رواية الإمام مسلم: «سبحانك اللهم ربي، بك وضعت جنبي، فإن احتبست نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين»، تأتي بهذا الدعاء وتستحضر معناه، فأنت تسلم نفسك لله، تسلم نفسك لله، فأنت بين يدي الله جل وعلا، الله عز وجل قد يتوفى نفسك وأنت نائم في هذه الحالة، فلا ترجع إليك نفسك، فتسأل الله عز وجل إن قبضها وأمسكها أن يحفظها أن يرحمها. وهذا الحديث فيه معنى قول الله جل وعلا: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، فالله يتوفى الأنفس حين موتها، حين نومها، حين نومها، فيمسك التي قضى عليها الموت، التي قضى الله عز وجل أن تموت، يحبسها عنده فلا ترجع الروح إلى الجسد، فيموت هذا الإنسان وتنتهي حياته، ويرسل الأخرى، أي من الأنفس التي توفاها حال نومها، فيرجعها إلى جسدها إلى أجل مسمى كتبه الله عز وجل وقدره الله سبحانه وتعالى. فإذا استحضر المسلم معنى هذه الكلمات وهذا الدعاء، علم ضعفه وعلم عجزه وعلم عظيم حاجته إلى ربه سبحانه وتعالى، وأنه تحت رحمة الله وتحت تصرف الله سبحانه وتعالى، إن شاء الله عز وجل قبض روحه في هذه الحال وفي هذا النوم، وإن شاء الله عز وجل رده وأخر قبضها إلى أجل آخر أعلمه الله سبحانه وتعالى. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.