شرح وتعليق على كتاب تزكية النفس 1

شرح وتعليق على كتاب تزكية النفس 1

الدرس في شرح وتعليق على كتاب تزكية النفس 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أهمية تزكية النفس في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

تزكية النفس من أعظم مقاصد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مستدلاً بقوله تعالى ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ وقسم الله في سورة الشمس. القلب هو محل نظر الله كما ورد في حديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».

أهمية تزكية النفس في شهر رمضان

رمضان فرصة عظيمة لتحقيق تزكية النفس عبر الصيام والقيام، حيث تُكفر الذنوب وتطهر النفوس إذا اجتنبت الكبائر. الله ينظر إلى القلوب والأعمال لا إلى المظاهر، وتزكية النفس تعني تطهير القلب من الشرك والبدع والمعاصي.

العناية بتزكية النفس وطهارة القلب على المظهر الخارجي

يجب على المسلم الاهتمام بتزكية نفسه وطهارة قلبه لا بمظهره الجسدي، مستشهداً بدعاء النبي ﷺ: «اللهم آت نفسي تقواها وزكها». القلب مفتاح صلاح الجسد، والكلام الطيب دليل على زكاة النفس وطهارة القلب.

مكانة القلب وأثر صلاحه على الجوارح

يشبّه القلب بالملك الذي يأمر الجوارح، فلا تصلح اللسان ولا اليد ولا الرجل إلا بصلاح القلب وتزكية النفس. لذا يجب العناية بأسباب صلاح القلوب وتطهير الأرواح سائلين الله التوفيق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمن المناسب في مثل هذا الشهر المبارك أن نعتني بتزكية نفوسنا، فأحببنا في هذا المقام يوم السبت والأحد والإثنين، إن شاء الله تعالى، في مثل هذا الوقت نأخذ شيئًا مما يتعلق بموضوع تزكية النفس. وكما تعلمون أن تزكية النفس من أعظم المقاصد والمهمات التي أرسل وبعث بها نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾. فَالشَّاهِدُ مِنَ الْآيَةِ: ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾، فَذَكَرَ رَبُّنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ تَزْكِيةَ النُّفُوسِ مِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ وَمُهَمَّاتِ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. وَلِأَهَمِّيَّةِ تَزْكِيةِ النَّفْسِ قَدْ عَلَّقَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَلَاحَ الْعَبْدِ بِهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ إِحْدَى عَشَرَ قَسَمًا مُتَوَالِيًا فِي سُورَةِ الشَّمْسِ، وَلَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ بِأَكْمَلِهِ أَقْسَامٌ مُتَوَالِيَةٌ عَلَى هَذَا النِّسَقِ وَبِهَذَا الْعَدَدِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾. فَانْظُرْ إِلَى عِنَايَةِ رَبِّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِتَزْكِيةِ النُّفُوسِ، كَيْفَ لَا وَتَزْكِيةُ النُّفُوسِ مِنْ أَعْظَمِ مَا بِهِ تَتَطَهَّرُ الْقُلُوبُ، وَالْقَلْبُ هُوَ مَحَلُّ نَظَرِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَجْسَامِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ » رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٍ. فَلَا شَكَّ أَنَّ عِنَايَةَ الْمُسْلِمِ بِتَزْكِيةِ نَفْسِهِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إِعَانَتِهِ عَلَى طَهَارَةِ قَلْبِهِ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنْظُرُ إِلَى حُسْنِ مَلَابِسِنَا وَلَا إِلَى بَيَاضِ أَلْوَانِنَا وَلَا إِلَى أَحْسَابِنَا وَأَنْسَابِنَا، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى الْقُلُوبِ وَالْأَعْمَالِ، فَإِذَا كَانَتِ الْقُلُوبُ زَكِيَّةً، إِذَا كَانَتِ الْقُلُوبُ مُؤْمِنَةً، إِذَا كَانَتِ الْقُلُوبُ صَافِيَةً مِنْ أَدْرَانِ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي، فَهَذِهِ هِيَ الْقُلُوبُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا. وَهَكَذَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ تَزْكِيةِ الْقُلُوبِ كَذَلِكَ قَدْ ذَكَرَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ أَنَّهَا سَبَبٌ لِلْفَلَاحِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾، وَ« قَدْ » هَذِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْ مَعَانِيهَا تَفِيدُ التَّحْقِيقَ، أَيْ قَدْ تَحَقَّقَ فَلَاحُ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ. وَكَذَلِكَ مَعْنَى تَزْكِيةِ النَّفْسِ مَعْنَاهَا التَّطْهِيرُ وَالتَّصْفِيَةُ، هَذَا هُوَ مَعْنَى تَزْكِيةِ النَّفْسِ، وَمِنْهَا سُمِّيَتِ الزَّكَاةُ، وَمِنْهَا سُمِّيَتْ صَدَقَةُ الْمَالِ بِالزَّكَاةِ لِأَنَّ بِهَا يُطَهَّرُ الْمَالُ، لِأَنَّ بِهَا يُطَهَّرُ الْمَالُ بِإِخْرَاجِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾. فَإِذَا مَعْنَى تَزْكِيةِ النُّفُوسِ هُوَ تَطْهِيرُ هَذِهِ الْقُلُوبِ مِنْ أَدْرَانِ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي وَسَائِرِ الذُّنُوبِ وَسَائِرِ الذُّنُوبِ، فَحَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِتَزْكِيةِ نَفْسِهِ، أَنْ يَعْتَنِيَ بِتَزْكِيةِ نَفْسِهِ، فَهَذَا الشَّهْرُ شَهْرُ التَّزْكِيةِ كَمَا قَالَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. وَهَكَذَا هَذَا الشَّهْرُ سَبَبٌ لِتَزْكِيةِ النُّفُوسِ مِنَ الْمَعَاصِي وَمِنْ كَذَلِكَ السَّيِّئَاتِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ». وَهَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ». فَرَمَضَانُ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَزْكِيةِ نُفُوسِنَا وَلِلتَّخَلُّصِ مِنْ أَدْرَانِ الْمَعَاصِي وَمِنْ كَذَلِكَ حَطِّ الذُّنُوبِ مِنْ كَوَاهِلِنَا، فَهِيَ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَزْكِيةِ النَّفْسِ. فَالْعِنَايَةُ بِالنَّفْسِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَشْغَلَ اهْتِمَامَ الْمُسْلِمِ، لَا تَشْغَلُ اهْتِمَامَ الْمُسْلِمِ الْعِنَايَةَ بِمَظْهَرِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ مِمَّا دَعَا إِلَيْهِ الْإِسْلَامُ، وَلَكِنْ مَا يَكُونُ هُوَ الْغَايَةَ وَهُوَ الْهَدَفَ الْأَسْمَى لِلْإِنْسَانِ، وَإِنَّمَا يَعْتَنِي بِطَهَارَةِ قَلْبِهِ أَوَّلًا، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: « يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَسْعَى لِخِدْمَتِهِ * أَتَطْلُبُ الرِّبْحَ فِيمَا فِيهِ خُسْرَانُ * أَقْبِلْ عَلَى النَّفْسِ وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا * فَأَنتَ بِالنَّفْسِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ * أَنتَ بِنَفْسِكَ بِمَا فِي قَلْبِكَ مِنَ التُّقَى وَمِنَ الْهُدَى وَمِنْ كَذَلِكَ الصَّلَاحِ ». أَمَّا جَسَدُكَ وَإِنْ كَانَ ضَخْمًا وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَبْيَضَ وَإِنْ كَانَ وَكَانَ فَلَا قِيمَةَ لَهُ إِذَا لَمْ يَتَحَلَّ بِالْإِيمَانِ وَالصَّلَاحِ وَالْهِدَايَةِ وَالتَّقْوَى. فَإِذَا يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَنِي بِصَلَاحِ قُلُوبِنَا وَبِتَزْكِيةِ نُفُوسِنَا لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثٍ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَاءٍ طَوِيلٍ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَكَذَلِكَ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: « اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنتَ خَيْرُ مَن زَكَّاهَا أَنتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا »، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَهَمِّيَّةِ تَزْكِيةِ النُّفُوسِ. فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ لِمَا أَرَدْنَا الدُّخُولَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَالِ وَذِكْرِ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا تَتَزَكَّى نُفُوسُنَا فَيَطِيبُ كَلَامُنَا وَهَكَذَا تَصْلُحُ قُلُوبُنَا، فَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا هُوَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، كُلُّ مَرْءٍ بِأَصْغَرَيْهِ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ، وَكَمَا قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى فِي قَصِيدَتِهِ وَفِي كَذَلِكَ أَبِيَاتِهِ الْجَمِيلَةِ: « لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفُ فُؤَادِهِ * فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ ». أَنتَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ تَعْنِي تَقُومُ بِلِسَانِكَ وَقَلْبِكَ، تَقُومُ وَيُحْكَمُ عَلَيْكَ بِلِسَانِكَ وَقَلْبِكَ، فَإِذَا زَكَّيْتَ لِسَانَكَ فَلَا تَتَكَلَّمُ إِلَّا بِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ وَلَا كَذَلِكَ تُخَاطِبُ النَّاسَ إِلَّا بِالْكَلَامِ الْحَسَنِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى زَكَاةِ نَفْسِكَ وَطَهَارَةِ قَلْبِكَ. وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: « أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ». فَالْقَلْبُ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْجَوَارِحِ كَالْمَلِكِ، كَالْمَلِكِ الَّذِي يَأْمُرُ جُنُودَهُ بِمَا يُرِيدُ وَبِمَا يُمْلِي عَلَيْهِمْ، فَلَا تَصْلُحُ اللِّسَانُ وَلَا تَصْلُحُ الْيَدَانِ وَلَا تَصْلُحُ الرِّجْلَانِ إِلَّا بِصَلَاحِ الْقَلْبِ وَبِتَزْكِيةِ النَّفْسِ وَبِتَزْكِيةِ النَّفْسِ. فَلِذَلِكَ حَرِيٌّ بِنَا أَنْ نَعْتَنِيَ بِهَذَا الْمَوْضُوعِ وَأَنْ نَتَتَبَّعَ أَسْبَابَ صَلَاحِ نُفُوسِنَا وَتَزْكِيةِ أَرْوَاحِنَا، أَسْأَلُ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ صَلَاحٌ لِقُلُوبِنَا وَطَهَارَةٌ لِأَنْفُسِنَا، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. تَرْجَمَةُ نَانْسِي قَنْقَر