الدرس في شرح القواعد المثلى 47، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ ابن عثيمين حديث التقرب المثبت في الصحيحين، مبيناً أن أهل السنة يثبتون لله القرب والمجيء والهرولة والنزول على ظاهرها اللائق بجلاله دون تشبيه ولا تعطيل. ويرد على شبهة المخالطة والحلول التي يثيرها أهل البدع، متمسكاً بمنهج السلف في إجراء نصوص الصفات على حقيقتها بلا تكييف ولا تمثيل.
يقرر المقطع أن أهل السنة يجرون نصوص الصفات على ظاهرها اللائق بالله، ويثبتون الأفعال الاختيارية كالهرولة والنزول كما تليق بجلاله مستدلين بقول الإمام مالك. ويناقش قولاً بتأويل الهرولة بسرعة القبول، مرجحاً أن القول الأول هو مذهب السلف والأكثر موافقة للنص واللغة.
يناقش المقطع قولين في تفسير هرولة الله للعبد: الأول إثباتها صفة فعلية اختيارية على الظاهر وهو مذهب السلف، والثاني تأويلها بمجازاة الله للعبد بأفضل من عمله. ويرجح الشيخ القول الأول لأن الحديث ذكر المشي مثالاً لا حصراً، فيدخل فيه جميع أنواع القرب فلا يصح تخصيص التقرب بالمشي لنفي الهرولة.
الله هو الإله الواحد الأحد خالق السماوات والأرض وما فيهما، له الأسماء الحسنى والصفات العلى لا شريك له في الملك ولا في العبادة. هذا التعريف يؤكد توحيد الله في الألوهية والربوبية والأسماء والصفات.
قول الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين عليه رحمة الله في كتابه القواعد المثلى قال المثال الثاني عشر قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى قال من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة قال وهذا الحديث صحيح الرواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء من حديث أبي ذر رضي الله عنه وروا نحوه من حديث أبي هريرة أيضا وكذلك روى البخاري نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب التوحيد الباب الخامس عشر وكما تقدم أن أهل السنة إذا أورد عليهم أهل البدع دليلا من السنة يبحثون أولا في درجة الحديث وصحته فإن صحة رد عليهم الرد التفصيلي وإن كان ضعيفا قالوا لهم ثبت عرشك ثم انقش أولا ثبت لنا صحة هذا الحديث ثم نرد عليك فهذا الحديث حديث ثابت في الصحيحين جاء في صحيح مسلم من حديث أبي ذر وفذلك من حديث أبي غريرة وجاء في البخاري من حديث أبي غريرة قالوا هذا الحديث وأهل البدع قالوا لأهل السنة هل تثبتون هذا الحديث على ظاهره فقلنا لهم وما هو ظاهره عندكم هذا الحديث قالوا ظاهره أن الله يتقرب من عبده تقربا يخالطهم يخالط البشر تقرب مني شبرا تقرب مني ذراعا تقربت منه شبرا تقربت منه ذراعا وباعا وأيضا أتيته هرولة هل تثبتون الهرولة لله فهذه هي شبهتهم هذه هي شبهتهم قال الشيخ وهذا الحديث كغيره من النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى وأنه سبحانه فعال لما يريد بمعنى أن أهل السنة يثبتون ما جاء في هذا الحديث على ظاهره أن الله يتقرب من عباده كما قال فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعا لكن هل القرب هذا استلزموا المخالطة والحلول حاشا وكلا إنما هو قرب يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى وهكذا في قوله أتيته هرولة هل تثبتون الهرولة لله؟ نعم على ظاهر هذا الحديث تثبت الهرولة لله سبحانه وتعالى كما يريق بجلاله كما أننا نثلت النزول وهذا معنى قول الشيخ رحمه الله الأفعال الاختيارية التي تكون بمشيئته سبحانه وتعالى يفعلها متى جاء كالنزول والقرب وكذلك الاتيان والمجي كل ذلك يثبته أهل السنة كما يليق بجلال الله وهذا معنى قوله هنا قول الشيخ من عثيمين وهذا الحديث كغيره من النصوص الدالة على قيام الأعمال الاختيارية بالله يعني الأعمال التي تكون بمشيئته أن يفعلها متى شاء سبحانه وتعالى كما تقدم في كثير منها قالوا أنه سبحانه فعال لما يريد كما ثبث ذلك في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فأهل السنة يثبتون قرب الله عز وجل لكنه قرب يليق بجلاله لا يلزم منه المخالطة والحلول قال وقالي وجاء ربك والملك صفا صفا فيثبت أهل السنة المجيء لله سبحانه وتعالى وقوله هل ينظرون إلا أن تأتي يوم الملائكة أو يأتي ربك فأهل السنة يثبتون ذلك كما يليق بجلاله أو يأتي بعض ويأتي ربك وقوله الرحمن العرش استوى وكذلك يثبتون استوى الله عز وجل على العرش استوى أن يليقوا بجلاله وقوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبغى ثلث الليل الآخر فهنا أيضا يثبتون النزول لله سبحانه وتعالى وقوله صلى الله عليه وسلم ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه فيثبتون هذا الأخذ لله سبحانه وتعالى قال إلى غير ذلك كل هذه الأحديث ثابتة في الصحيحين وفي غيرها طيب قال إلى غير ذلك من الآيات الأحديث دال على قيام الأفعال اختياري به تعالى فقوله في هذا الحديث تقربت منه وأتيت هرولة من هذا الباب فنثبت القرب ونثبت الهرولة لله سبحانه وتعالى كما أثبتنا المجي والإتيان والنزول والقرب ونحو ذلك فهمتم هذا الآن قال والسلف أهل السنة والجماعة يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله عز وجل من غير تكييف ولا تنفيذ فنجيء الله نعم ما تعرف معنا هرولة نعم من يبين معنا هرولة في فعل العبد قم يا أخانا فترول لنا هرولة كيف الهرولة المشي بإسرع تعرف الهرولة الهرول يعني يمشي بسرعة بكد هكذا يكد كدا هذا تسمى هرولة واضح قال والسلف أهل السنة والجماعة يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل فلا يقولون مجيء الله كمجيء الإنسان أو هرولة الله كهرولة الإنسان لا يكيفون ولا يمثلون كغيرها من الصفات وغيرها من أفعال الله سبحانه وتعالى الاختيارية التي يفعلها كيف شاء سبحانه وتعالى ومتى شاء قال شيخ الإسلام بن تيمية في شرح حديث النزول من مجموع الفتاوى وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستوائه على العرش وهذا مذهب وإمة السلف وإمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث والنقل عنهم بذلك متواتر فهو يبين أن هذه الأفعال الاختيارية يثبتها أهل السنة كما تليق بجلاله سبحانه وتعالى هذا معنى فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية وهم أهل السنة ولذلك قال في آخر كلامي وهذا مذهب وإمة السلف هذا مذهب وإمة السلف وإثبات الأفعال الاختيارية لله سبحانه وتعالى ومن ذلك ما جاء في هذا الحديث من القرب ومن الهرولة قال وهذا مذهب وإمة السلف وإمة السلف والحديث والنقل عنهم بذلك متواتر شاء عنهم ذلك قال فأي مانع يمنع من القول بأنه يقرب من عبده كيف شاء مع علوة سبحانه وتعالى مثل النزول ينزل مع علوة يقرب من عباده مع علوة فلا يشبه الخالق بالمخلوق فهو ليس كمثله شيء قال وأي مانع يمنع من إتيانه كيف شاء بدون تكييف ولا تمثيل سواء كان يأتي هرولة أو دون ذلك فالله عز وجل على كل شيء قدير وهل هذا إلا من كماله أن يكون فعالا لما يريد على الوجه الذي به يليق هذا من الكمال أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يريد وما يشاء سبحانه وتعالى لكن على الوجه الذي يليق بجلاله فلو قال قائل كيف يهرول الله فيقال له ما قال الإمام مالك لذلك السائل كيف استوى فيقال له ماذا الهرولة معلومة يعني في اللغة معروف معناها والكيفية مجهولة صح والسؤال عنها ماذا بدعة والسؤال عنها بدعة وقول جواب الإمام مالك مضطرد في جميع الصفات التي يسأل عنها بالكيف لو قال اللقائل الله ينزل كيف ينزل فنقول له النزول معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة لا تسأل عن هذا ما يجوز السؤال عن هذا فهمتم هذا الآن قال وذهب بعض الناس إذن هذه المسألة وهو مسألة الهرولة خصوصا بعض أهل العلم ذكر فيها قولا آخر لكنه في الحقيقة لا يعد تحريفا للنص عن ظاهره أبدا بل ذكر قولا تسعفه قواعد اللغة العربية تسعفه قواعد اللغة العربية مع أن كثيرا من أهل العلم ذهب إلى القول الأول الذي ذكره الشيخ العثيمين وهو إثبات الهرولة لله عز وجل كما يتليق بجلاله لكن هنا قول آخر لبعض أهل السنة ذكره الشيخ وهذا ليس من التحريف قال وذهب بعض الناس إلى أن قوله تعالى في هذا الحديث القدس أتيته هرولة يراد به سرعة قبول الله تعالى وإقبال على عبده المتقرب إليه المتوجه بقلبه وجوارحه وأن مجازات الله للعامل له أكمل من عمل العامل هذا قول آخر وهو في إطار ما ذهب إليه بعض أهل السنة أن بعضهم لا يثبت الهرولة لله عز وجل ويقول أن المراد بالهرولة سرعة قبول الله تعالى وإقبال على عبده المتقرب إليه المتقرب إليه المتوجه بقلبه وجوارحه إليه ويقول أن مجازات الله للعامل له أكمل فأنت تتقرب إلى الله عز وجل فالله سبحانه وتعالى يجازي هذا العبد المتقرب أكمل من عمله أكمل من عمله واضح هذا الآن وعلّل هذا القول بأشياء وردت في اللغة فقال وعلّل ما ذهب إليه بأن الله تعالى قال ومن أتاني يمشي ومن المعلوم أن المتقرب إلى الله عز وجل الطالب للوصول إليه لا يتغرب ويطلب الوصول إلى الله تعالى بالمشي فقط هل العبادات مقصورة على المشي بعض العبادات يكونوا فيها المشي كالقروج من بيت إلى المسجد أو من البيت إلى الجهاد أو إلى الحج هذا يكون فيها مشي صح لكن هل كل العبادات فيها مشي لا هناك عبادات قلبية هناك عبادات مكانية في نفس المكان ما تحتاج منك إلى مشي واضح فقال هنا ومن المعلوم أن المتقرب الله عز وجل الطالب للوصول إليه لا يتغرب ويطلب الوصول الله تعالى بالمشي فقط بل تارة يقوم بالمشي كالسير إلى المساجد ومشاعر الحج والجهاد في سبيل الله ونحوها وتارة بالركوع والسجود الآن لما تركع هل تمشي لا في مكانك لما تجد هل تمشي لا في مكانك فهنا علل قال وتارة بالركوع السيود نحوها وقد ثبت عنه بسهل صلى الله عليه وسلم أن أقرب ما يكون العبد من ربي هو وسائد ساجد مع أنه ما يمشي في مكانه بل قد يكون التقرب الله تعالى وطلب الوصول إليه والعبد متجع على جنبه يعني ليس جالس أو قائم بل متجع وهو يتقرب إلى الله ما دليل ذلك؟ قال كما قال الله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم هو على جنبه ويذكر الله فهو يتقرب إلى الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حسين صلي قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فهو يصلي على جنب وهو يتقرب إلى الله عز وجل قال أي هذا الذي قال بهذا القول الثاني قال فإن كان كذلك صال المراد بالحديث بيان مجازات الله تعالى العبد على عمله وأن من صدق في الإقبال على ربه وإن كان بطيئا بطيئا يعني في العمل أو في الإسراع أو نحو ذلك لكن صادق ومقلص جزاه الله تعالى بأكمل من عمله وأفضل هكذا فسر الحديث قال وصار هذا هو ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية المفهومة من سياقه ما هي القرينة الشرعية أن التقرب ما يكون بالمشي طيب من أتاني يمشي هل كل العبادات تكون بالمشي لا فإذا اندلت القرينة الشرعية أن من العبادات ما يكون مشيا ومن العبادات ما لا يكون مشيا فإذا هذه القرينة سوغت لبعض أهل العلم أن يفسر الهرولة بالإقبال على هذا العبد بمجازاته بأكمل وأفضل من عمله بمجازاته بأكمل وأفضل من عمله وهذا ليس خروج عن ظاهر النص هل هذا خروج عن ظاهر النص؟ لأنه قلنا النص يفهم إما من القرينة الداخلية أو الخارجية الداخلية التي تكون في نفس الدليل والخارجية التي تكون بدليل خارجي ليس من نفس الدليل وهنا معنى قرينة من خارج هذا الدليل وهو ماذا؟ أن العبادات لا تقتصر على العبادات التي تكون بالمشي فقط بل كذلك هناك عبادات تكون بالجلوس والاضطجاع ونحو ذلك قال وإذا كان هذا ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية لم يكن تفسيره خروجا به عن ظاهره هذا التفسير ليس خروجا عن ظاهر اللفظ ولا تأويلا كتأويلا أهل التعطيل فلا يكون حج لهم على أهل السنة ولله الحم قال وما ذهب إليه هذا القائل له حظ من النظر يعني له وزنه لا يقال أنه قول ضعيف أو أنه قول منتقد أو نحو ذلك بل له حظ من النظر لكن ماذا قال؟ قال ولكن القول الأول أظهر وأسلم وأليق ماذا بالسلف ما هو القول الأول؟ أن نثبت الحديث على ظاهره وأن الهرولة تثبت كغيرها من الصفات الفعلية الاختيارية واضح؟ الاختيارية هذا أظهر في الحديث وأسلم لأنه لا ينتقد عليك وأليق بمذهب السلف؟ لأن مذهب السلف إجراء النصوص على ظاهرها ولماذا ما نأخذ هذا الحديث على ظاهره؟ طيب ما الجواب على قول من قال بأن المراد المجازاب أفضل وأكمل العمل؟ ما الرد على ذلك؟ رد الشيخ على ذلك وقال ويجاب عما جعله غرينة من كون التقرب الله تعالى وطالب الوصول إليه لا يختص بالمشي بأن الحديث خرج مخرج المثال للحصر يعني أن هذا الحديث ذكر فيه المشي كمثال للعبادات ليس كحصر للعبادات في العبادات التي تكون بالمشي لا وإنما هو كمثال للعبادات فيدخل فيها أيضا من الأمثل الأخرى العبادات القلبية والعبادات المكانية والعبادات التي تكون بالاتجاع ونحو ذلك هكذا يرد على من قال بهذا القول فيكون المعنى من أتاني يمشي في عبادة تفتقر إلى المشي لتوقفها عليه بكونه وسيلة لها كالمشي إلى المسائد الصلاة أو من ماهيتها كالطواف والسعي والله تعالى أعلم يعني من عمل عبادة تكون بالمشي فأنا أتيه هرولة هذا كمثال لا تحصر للعبادات في العبادات التي تكون بالمشي فهمتم هذا الآن فالقول الأول والله أعلم كما ذكر الشيخ هو الأظهر والأسلم والأليق بمذهب السلف والله تعالى أعلم بهذا ما اكتوي لهنا والحمد لله أعطي الله