الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 401، ألقاها
ذكر إمام البخاري بابا بعنوان ما يقول المسلم إذا استيقظ ليلا واستدل بحديث ربيعة بن كعب. هذا يدل على مشروعية إطالة الصلاة في الليل والتسبيح فيها.
يستحب للمسلم عند الاستيقاظ من الليل أن يقول دعاء معينا واردا في صحيح البخاري، حيث يعينه على مواجهة وسوسة الشيطان ويقبل دعاءه وصلاته.
يشرح الحديث النبوي حول النوم وفي اليد غمر، ويحذر من عواقب ذلك، ويبين أهمية غسل اليدين بعد الأكل لتجنب الأذى من الحشرات والحيوانات.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»، باب ما يقول إذا استيقظ بالليل، قال: حدثنا معاذ بن فضالة، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: حدثني ربيعة بن كعب، قال: كنت أبيت عند باب النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطيه وضوءه. قال: فأسمعه الهوية من الليل يقول: «سمع الله لمن حمده»، وأسمعه الهوية من الليل يقول: «الحمد لله رب العالمين». هذا الباب باب ما يقول إذا استيقظ بالليل، يعني إذا قام الإنسان من نومه في الليل وهو نائم، فماذا يقول؟ فذكر رحمه الله هذا الحديث، حديث ربيع بن كعب الأسلمي، خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال: «كنت أبيت عند باب النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطيه وضوءه»، يعني أخدمه وأقرب له الوضوء والماء حتى يتوضأ به. وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحبون ذلك ويتنافسون ويتسابقون في خدمة النبي عليه الصلاة والسلام. وربيع بن كعب الأسلمي هو الذي قال: «كنت أخدم النبي عليه الصلاة والسلام»، فقال له يوما: «تمنى»، فقلت: «أتمنى مرافقتك في الجنة»، قال: «وغير ذلك»، يعني ما تريد شيئا آخر تتمنى من أمور الدنيا، قال: «هو ذاك»، فقال: «فاعني على نفسك بكثرة السجود». فيقول: «كنت أبيت عند باب النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطيه وضوءه»، قال: «فأسمعه الهوية من الليل»، الهوي يعني الزمن الطويل، الزمن الطويل، فأسمعه الهوية من الليل، يعني الزمن الطويل من الليل، وهو يقول عليه الصلاة والسلام: «سمع الله لمن حمده»، قال: «وأسمعه الهوية من الليل»، يعني الزمن الطويل من الليل، وهو يقول: «الحمد لله رب العالمين». وهذا الذكر «سمع الله لمن حمده» مما يقال في الصلاة، مما يقال في الصلاة، وهذه قراءة «الحمد لله رب العالمين» كذلك في الصلاة. لهذا جاء في مسند الإمام أحمد أن هذا في الصلاة، أسمعه الهوية من الليل يصلي، أسمعه الهوية من الليل يصلي، يعني يطيل عليه الصلاة والسلام، أو يصلي الزمن الطويل من الليل، فأسمعه في طوال الليل وهو يقول: «سمع الله لمن حمده»، ويقول: «الحمد لله رب العالمين». لكن جاء في الصحيح، في صحيح البخاري، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من تعار من الليل»، يعني استيقظ في الليل، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، ثم استغفر، فإذا دعا قبل دعاؤه، فإذا توضأ فصلى قبلت صلاته. هذا الدعاء مما يستحب أن يقوله المسلم إذا استيقظ من نومه، أو استيقظ من الليل، إذا استيقظ وهو نائم في الليل، فيأتي بهذا الدعاء، ثم إذا دعا، أي دعا الله عز وجل، قبل الله دعاءه واستجاب الله دعاءه، وإذا قام فصلى قبلت صلاته، قبلت صلاته. فيحرص المسلم على مثل هذا الدعاء، والشيطان حريص على صد الإنسان عن الخير، ربما إذا أراد أن يقوم قبل الفجر يقول له الشيطان: أرقد، ما زال ليل طويل، عليك ليل طويل، فإذا قام أو ذكر الله تنشط، فإذا توضأ زاد نشاطه، فإذا صلى ركعتين ذهب عنه النوم وأصبح نشيطا. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول، بحيث بهريرة: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد، يقول: عليك ليل طويل فارقد، عليك ليل طويل فارقد»، إذا أراد أن يقوم أو استيقظ يقول له: ما زال ليل طويل، قال: «فإذا قام فذكر الله إن حلت عقده»، أي من عقد الشيطان التي يعقدها على الإنسان حتى لا يقوم، فإذا ذكر الله إن حلت عقده، فإذا توضأ إن حلت عقده، فإذا صلى ركعتين إن حلت عقده، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان. فالشيطان يريد من الإنسان أن يبقى نائما ما يقوم لذكر الله ولا لطاعة الله ولا لعبادة الله، فإذا ذكر الله عز وجل المسلم أول ما يستيقظ من الليل تنحل عنه عقدة من عقد الشيطان. وهناك أيضا أدعية أخرى، لكن لأجل الاختصار اكتفينا بذكر هذا الدعاء الوارد في صريح البخاري. قال: باب من نام وفي يده غمر، قال: حدثنا أحمد بن إشكاب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نام وفي يده غمر قبل أن يغسله، فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه». قال: وحدثنا موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه». هذا الباب باب من نام وفي يده غمر، ذكره المؤلف رحمه الله، وسيذكر بعده بعض الأبواب المتعلقة بهذا المعنى، مما فيها سلامة الإنسان من الوقوع فيما يضره، واتخاذ أسباب السلامة. قال: «من نام وفي يده غمر»، الغمر يعني الدسم، الدسم الذي يكون من الطعام أو بعض بقايا الطعام، إذا أكل الإنسان طعاما ثم لم يغسل يده أو يغسلها جيدا ونام، وفي يده غمر، بقي دسم في يده أو آثار من الطعام، فإنه إن فعل ذلك ربما تأتي شيء من الهوام والدواب المؤذية فتؤذيه، تلدغه أو تلسعه أو تعضه أو شيء من ذلك بسبب ما في يده من الدسومة. فإذا فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فهو الذي فرط في حفظ نفسه وفي دفع أبواب الشر والأذية. ذكر في حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نام وفي يده غمر»، يعني دسومة وأثار من الطعام ما زالت في يده قبل أن يغسله، قبل أن يغسله، يعني نام ولم يغسل يده. وهذا فيه أن الإنسان إذا أكل طعاما، وخاصة إذا كان دسما كاللحم وما كان مثله، ينبغي أن يغسل يده، يغسلها جيدا حتى لا يبقى أثر لهذا الطعام، يغسلها بالماء أو بالصابون أو غيرها من المنظفات إذا احتاج الأمر إلى ذلك، حتى لا يبقى لهذا الطعام أثر. قال: «فإذا نام قبل أن يغسله فأصابه شيء»، ما هذا الشيء؟ أذى أو لدغته عقرب أو عضته حية أو فأر أو غير ذلك من الحيوانات أو الحشرات، «فلا يلومن إلا نفسه»، لا يلومن إلا نفسه لأنه فرط في ذلك في تنظيف يده وفي إزالة هذه الدسومة، فهو المفرط، فلا يلومن إلا نفسه. وهذا فيه عناية الشريعة بحفاظ على المسلم، واتخاذ أبواب السلامة وأسباب السلامة مما قد يوقع الإنسان فيما يؤذيه أو يضره. ومن ذلك أن يغسل يده، أن يغسل يده قبل النوم إذا أكل طعاما، فيحرص على غسل اليد، أو يمسحها إذا كان المسح يكفي في إزالة ما علق في اليد، وإلا فغسلها بالماء أو غيرها من منظفات، حتى لا تكون عرضة لحصول شيء من الأذى يصيبه من الهوام والدواب المؤذية. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.