التعليقات على كتاب الأدب المفرد 369

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 369، ألقاها

تحريم الجلوس في الطرقات وجوازه بشروط

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس في الطرقات، ولكن أباحه بشروط بعدما أبدى الصحابة صعوبة الجلوس في البيوت. الشروط تشمل حقوق المجالس مثل إدلال السائل ورد السلام.

بيان حقوق المجالس في الطرقات

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعطاء المجالس حقها عند الجلوس في الطرقات، ومن حقوقها إدلال السائل، ورد السلام، وغض الأبصار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

تأكيد حق الطريق وأهمية مراعاته

حديث أبي سعيد الخدري يبين حق الطريق وهو غض البصر وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يُشدد على أهمية مراعاة هذه الحقوق عند الجلوس في الطرقات.

الحقوق الواجبة لمن جلس في الطريق وتأكيدها

يوجز المقطع الحقوق الخمسة لمن جلس في الطريق وهي إدلال السائل ورد السلام وغض البصر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكف الأذى. يشير إلى أهمية مراعاة هذه الحقوق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب مجالس الصعدات، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجالس بالصعدات، فقالوا: يا رسول الله، ليشق علينا الجلوس في بيوتنا، قال: فإن جلستم فأعطوا المجالس حقها، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: إدلال السائل، ورد السلام، وغض الأبصار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: "باب مجالس الصعدات". ومعنى مجالس الصعدات، أي الجلوس على الطرق ومحل ممر الناس. والصعدات جمع صعد، والمراد بها ما صعد على وجه الأرض، أي الجلوس على الأرض. وكذلك أيضًا أن يراد به أماكن مرور الناس ومشيهم، وسميت بالصعدات من قول الله جل وعلا: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾. الصعيد كل ما صعد على وجه الأرض، فمن هذا الاشتقاق قيل لها الصعدات. باب مجالس الصعدات، أي ما حكم الجلوس في الصعدات؟ فذكر رحمه الله حديثين في هذا الباب استدل بهما على جواز الجلوس في الصعدات بالشروط التي وضعها النبي عليه الصلاة والسلام. ففي حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجالس بالصعدات، يعني عن الجلوس بالطرق. هذا النهي في الأصل أنه للتحريم، لكن لما بين له الصحابة رضوان الله عليهم أنهم يحتاجون إلى الجلوس بالصعدات وأنه يشق عليهم الجلوس في بيوتهم، أذن لهم بهذه الشروط المذكورة في هذا الحديث، فدل على أن النهي هنا للكراهة، يعني يكره الجلوس بالصعدات والأولى عدم الجلوس. فإن جلس الإنسان أو احتاج إلى الجلوس فيها، فإنه ينبغي أن يراعي هذه الشروط التي أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فإن جلستم فأعطوا المجالس حقها. هذا يدل أن المجالس لها حق، أن المجالس لها حقوق ينبغي أن يراعيها الجالس وأن يحافظ عليها. قال: وما حقها يا رسول الله؟ قال: إدلال السائل، ورد السلام، وغض الأبصار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. من هذه الحقوق التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام إدلال السائل، بمعنى إرشاده إلى المكان الذي يريد. إذا جاء إنسان يسأل أين الطريق إلى المكان الفلاني أو أين بيت آل فلان، فمن حق هذا الجلوس أنك ترشده وتدله على محله. قال: ورد السلام، أيضًا من حق المجالس رد السلام. إذا مر عليك شخص أو قوم فسلموا، فعليك أن ترد السلام. هذا من حق هذه المجالس. إذا أردت أن تجلس بالطريق، فمن مر عليك فسلم، فلترد عليه السلام، ولو كثر ذلك. قال: وغض الأبصار، كذلك من حق المجالس غض البصر. إذا جلست في مجلس يمر منه الناس ومنه النساء، فالواجب غض البصر عنهن. قال: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كذلك أيضًا من حق المجالس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أن تأمر بالمعروف، يعني المعروف شرعًا، والمعروف عرفًا، ما يتعارف عليه الناس من الأمور الخير والبر، فإنك تأمر بها. قال: حدثنا محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس في الطرقات». قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إذ أبيتم، فأعطوا الطريق حقه». قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر». هذا الحديث حديث أبي سعيد، حديث صحيح، وهو في الصحيحين. يخبر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إياكم والجلوس في الطرقات»، يعني احذروا من الجلوس في الطرقات. قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، يعني أننا نحتاج إلى أن نجلس في هذه المجالس ولا نستغني عنها. فقال عليه الصلاة والسلام: «أما إذ أبيتم»، يعني إلا أن تجلسوا وأصررتم على ذلك، قال: «فأعطوا الطريق حقه». هذا كما مر معنا في حديث أبي هريرة، يدل على أن الأولى هو عدم الجلوس في أماكن ممر الناس، لكن إن جلس الإنسان واحتاج إلى ذلك، فإنه وإن كان جائزًا فلابد من مراعاة هذه الحقوق. قال: «غض البصر، وكف الأذى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر». فذكر في هذا الحديث من الحقوق ما ذكر في حديث أبي هريرة، إلا كف الأذى. هنا ذكر ثلاثة حقوق: غض البصر، وكف الأذى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. فمن الحقوق الزائدة هنا التي لم تذكر في حديث أبي هريرة كف الأذى. كف الأذى يعني عن المسلمين وعن من يمر في الطريق، أن تكف أذاك، أن تمنع أذاك عنهم. فالمهم أنك إذا جلست فمن حق المجالس أن تكف أذاك، فلا تؤذي أحدًا لا بلسانك ولا بشيء من جوارحك. وغض البصر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كما ذكر في حديث أبي هريرة. إذن فيكون عندنا هنا مع كلا الحديثين تجتمع خمسة حقوق لمن جلس في الطريق واحتاج إلى ذلك أن يراعي هذه الحقوق: إدلال السائل، ورد السلام، وغض البصر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكف الأذى. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على