الدرس في كتاب البيوع 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول تعريف البيع في اللغة والشرع وأحكامه، مشيرًا إلى أن الأصل في البيوع هو الحل. يشرح ثلاثة أنواع من البيوع: بيع العين المشاهدة، وبيع الشيء الموصوف في الذمة، وبيع العين الغائبة.
لا يجوز بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة إلا متماثلًا نقدًا، ويجب التقابض في بيع الذهب بالفضة والمطعومات. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر والتعامل بالربا.
يتناول آراء أهل العلم والاختلافات بينهم في أحكام البيع مثل بيع ما اشتراه الإنسان قبل قبضه، وبيع اللحم بالحيوان، وبيع الذهب بالفضة، وبيع المطعومات.
ذكر أمثلة على البيوع المنهي عنها مثل بيع الملامسة والمنابذة، حيث تكون السلعة غير معلومة أو المشتري غير متأكد من الربح أو الخسارة.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال القاضي أبو شجاع: الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه مثل الغاية والتقريب كتاب البيوع وغيرها من المعاملات، أي هذا الكتاب مجمل على ذكر أحكام البيوع وغيرها كالقرض والشركة ونحوها. والبيع لغة: مقابلة شيء بشيء، وفي الشرع: مقابلة مال بمال على وجه مخصوص. والأصل في البيوع الحل، قال الله جل وعلا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما البيع عن تراض» رواه ابن حبان ومن حديث سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. ويقول: «أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور» رواه الحاكم من حديث أبي بردة ورافع بن خديج، «كل بيع مبرور» أي لا غش فيه ولا خيانة. قال: البيوع ثلاثة أشياء: بيع عين مشاهدة فجائز، بيع عين مشاهدة يعني عين سلعة تراها بعينيك تشاهدها وتراها وتنظر إليها، فهذا بيع جائز طبعًا إذا توفرت فيه شروط البيع. لكن المقصود هنا ذكر نوع البيع أن تبيع شيء تشتري شيء تراه بعينيك يعني سلعة معلومة ليست مجهولة هذا جائز. بيع عين مشاهدة فجائز، تشتري سيارة تراها بعينيك، دراجة، طعامًا، ثيابًا، آنية إلى آخر ذلك. قال: وبيع شيء موصوف في الذمة فجائز إذا وجدت الصفة على ما وصف به. هذا النوع الثاني العين غير موجودة، السلعة غير موجودة لا تراها، لكنها موصوفة أن يصف لك البائع هذه السلعة بوصف يميزها عن غيرها، فإذا وجدت فيها الصفات التي وصفت صح هذا البيع. كان لديك سيارة مثلًا يقول: هذه السيارة معي، سيارة موديل كذا وكذا، نوع كذا وكذا، لونها كذا وكذا، وهكذا يذكر أوصافها، فإذا وجدت على هذا الوصف صح البيع. قال: وبيع عين غائبة لم تشاهد فلا يجوز. بيع عين غائبة لم تشاهد يعني لم تشاهد وترى ولم توصف، فهذا البيع لا يجوز لأنه غرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر كما في حديث أبي هريرة. فكل بيع فيه جهالة وخطر وخداع أو غش فهو من بيع الغرر لا يجوز. قال: ويصح بيع كل طاهر منتفع به مملوك. فقوله: بيع كل طاهر، خرج به النجس فلا يجوز بيع الشيء النجس ما كانت عينه نجسة كما سيأتي كالخنزير ونحوه. وهكذا أيضًا أن يكون منتفعًا به، إذا كان طاهرًا لكن لا ينتفع به فلا يجوز بيعه. قد يكون طاهرًا لكن غير منتفع به، فهذا لا يجوز بيعه كالأسد والذئب، هذه طاهرة لكن لا ينتفع بها فلا يجوز بيعها. قال: ولا يجوز بيع الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا متماثلًا نقدًا. متماثلًا يعني متساوي، ونقدًا يعني بالتقابض من غير تأخير. لحديث عبادة. وقبل ذلك نحن ماذا كان حكم الربا؟ نعلم أن الربا محرمة، أن التعامل بالجربا محرم وهو كبير من كبائر الذنوب. قال الله عز وجل: ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقالوا سواء» رواه مسلم. فالربا كبير من كبائر الذنوب. قال: ولا يجوز بيع الذهب بالفضة إلا نقدًا. وهكذا أيضًا في المطعومات مما يجب فيه التماثل. ففي حديث عبادة من الصحابة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد». والحديث في مسلم وفي الصحيحين عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما. قال: ولا بيع ما اشتراه حتى يقبضه. يعني لا يجوز الإنسان يبيع ما اشتراه حتى يقبضه. ودليل ذلك ما جاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض». قال ابن عباس: «ولا أحسب كل شيء إلا مثله» أي مثل الطعام، لا يجوز بيعه إلا بعد أن يقبض. قال: ولا بيع اللحم بالحيوان. هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، الاختلاف في الأحاديث الواردة فيها. فمن ضعف هذه الأحاديث قال: لا يجوز، والإمام عبد البر رحمه الله يقول: لا أعلم حديثًا نهى عن بيع اللحم بالحيوان متصلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت. قالوا: أحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب، والمرسل من قسم الضعيف. ولهذا ذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز بيع اللحم بالحيوان، والقول بتحريمه هو قول الإمام الشافعي رحمه الله. قال: ويجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلًا نقدًا. يعني يجوز بيع الذهب بالفضة من غير تماثل إذا كان يدا بيد. وكذلك المطعومات لا يجوز بيع الجنس منها بمثله إلا متماثلًا نقدًا. يعني التساوي مع التقابض، لا يجوز بيع الجنس منها بمثله إذا كان الجنس واحد فلابد من التماثل والتقابض. قال: ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلًا نقدًا. يعني إذا بعت بر بشعير جاز التفاضل ووجب التقابض. تبيع كيس من البر بكيسين من الشعير هذا جائز لكن مع التقابض. قال: ولا يجوز بيع الغرر. مر معنا في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر. فكل ما فيه جهالة وغرر فلا يجوز. كأن يكون المثمن السلعة غير معلومة أو يكون المشتري بين الربح وخسارة أو بين الغنم والغرم أو يكون الشيء غير مقدور على تسليمه أو نحو ذلك، فكل هذا أو هذه الأنواع لا تجوز فيدخل في ذلك بيع الملامسة والمنابذة. قال: إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.