كتاب الصيام 1

الدرس في كتاب الصيام 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وجوب صوم رمضان وتحري رؤية الهلال

يجب صوم رمضان برؤية هلاله، وتثبت بداية الصيام برؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان. إذا حال دون الرؤية غيم أو غبار، يصبح الناس مفطرين.

شروط صحة الصيام وإكمال عدة شعبان

الصيام يثبت برؤية الهلال، وإن حال دون رؤيته غيم أو غبار، يصبح الناس مفطرين. يُكمل شعبان ثلاثين يومًا إذا غُم الهلال.

طرق تحديد بداية رمضان ومسائل متعلقة

الجمهور يرى أن الطريقتين المعتبَرتين لبداية رمضان هما رؤية الهلال وإكمال عدة شعبان. يُعتبر الرؤية النهارية للهلال للليلة المقبلة، بينما تُعد الرؤية الليلية معتبرة إذا اعتمدها الحاكم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال أبو النجا رحمه الله تعالى في كتاب زاد المستقنع، كتاب الصيام: والصيام من الصوم، والمراد به الامساك، كما قال الأعشى: خيل صائمة وأخرى غير صائمة تحت اللجاجة، وأخرى تعلك الحجمة، فخيل صائمة أي ساكتة ولا تأكل. قال الله عز وجل على لسان مريم: ﴿ إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ﴾، فالمراد بالصيام هو الامساك. وأما شرعا، فهو امساك عن المفترضات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية، أي نية التعبد. وبعض المحققين كالشيخ من العثيمين يقول: التعبد لله بالامساك عن المفترضات، لا فرق أن تقول التعبد لله أو تقول النية، أنا تقول مع النية، مع نية التعبد. قال رحمه الله: "يجب صوم رمضان برؤية هلاله، فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين". قال: يجب صوم رمضان، لا شك في وجوب صوم رمضان، أجبه الله عز وجل، حيث قال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾، ثم قال: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾. فمعلوم أن الصيام مر بمراحل، ثم في آخر الأمر أنه فرض صيام رمضان، وإلا قد كان في بداية الأمر ليس فرضا، وإنما من شاء صام ومن شاء أطعم، وما قال الله عز وجل: ﴿ أيام معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ﴾، على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، على من أطقه صام ومن لم يطيقه أطعم ويكفيه ذلك. ثم بعد ذلك فرض الله عز وجل أن يكون الصيام في شهر رمضان. قال: يجب صوم رمضان برؤية هلاله، فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين. الصيام يكون بأمرين اثنين، الأمر الأول هو رؤية الهلال، فإذا رؤي الهلال صام الناس، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". فالأول صيام الهلال أو صيام برؤية الهلال، وهذا لا خلاف فيه. قال: فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين، إذا كان السماء صحو ليس فيها غبار ولا سحب، فإذا لم يكن هناك شيء مما يحجب رؤية الهلال، فهنا يصبحون مفطرين، وهذا لا خلاف فيه كذلك، يصبحون مفطرين. قال: "وإن حال دونه غيم أو قتر"، القتر هو الغبار، الغبار الذي ينتشر بشدة الغبار حتى لا يرى الهلال. قال: فإن حال دونه غيم، الغيم هو السحب، أو قتر، فظاهر المذهب يجب صومه، هنا قال ظاهر المذهب لأجل أن المسألة فيها خلاف عندهم. وهذه المسألة الآن، إذا كان هناك غيم ليلة الثلاثين أو في معنى ليلة الثلاثين من شعبان، وهناك غيم حال دونهم ودون الرؤية، أو قتر غبار حال دونهم ودون الرؤية، فهنا الحنابلة يقولون: يصوم الناس، يصبحوا على الصيام، لكن اختلفوا هل هو واجب أو مستحب؟ فنقل أكثرهم عن أحمد أنه واجب. ومن أين جاءوا بهذا الواجب أو باستحباب من حديث: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأقدروا له". فقوله: "فأقدروا له" أي ضيقوا عليه. والعلماء الآخرون فسروها بالتقدير العددي، فأقدر له أي قدروه عددا، أي كملوا عدة شعبان. وقد جاء ذلك أيضا صريحا في النصوص: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". فلهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن نصوص أحمد تدل على هذه المسألة أن ما هي بالاستحباب وليس بالوجوب، وإلا الأصل أنهم يفطرون لأنه لا دليل على الصيام. وقد جاءت أيضا العدة بإكمال عدة شعبان ثلاثين، كما في حديث أبي هريرة، وكذلك حديث ابن عمر. فلهذا إذا حال غيم أو قتر ولم ير الهلال، هل يصبح الناس صياما أم أنهم يصبحون مفطرين؟ فالصحيح وهو قول جمهور العلماء: أنهم يصبحون مفطرين، ولا يصبحون على الصيام، وهذا الذي دلت عليه الأدلة. وهل هناك طريقة أخرى في إثبات الصيام؟ فالجمهور رأوا أنه ليس هناك إلا طريقتين: طريقة رؤية الهلال، والطريقة الثانية إكمال العدة، عدة شعبان. وهناك من العلماء من رأى أيضا طريقة ثالثة وهي الحساب، عندما لم ير الهلال، قالوا: يعتدوا بالحساب الفلكي. وهذا الغالب لم ينقل عن أحد من السلف، إلا أن شيخ الإسلام نقله عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، وأيضا نقل عن بعض فقهاء الشافعية، وهو ابن سريج. ابن سريج هذا الذي يقال له الشافعي الثاني. والشافعي الثالث من صار متأخرا أبو حامد، أبو حامد الأسفرايني. فالطريقة الثالثة ذكروا الحساب، والصحيح أن الحساب غير معتد به. وأما تفسير بعض كابن سريج وغيره قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فاقدروا له" أي بالحساب الفلكي، ليس هذا تفسير صحيح، بل أنكره الإمام أحمد رحمه الله، وأنكره غيره من الأئمة. فقدر وا له أي قدروا له بالعدد بعدد خروجه، وهو أنه يخرج ثلاثين. فخلاصة هذه المسألة: أنه إذا لم ير الهلال أو حال بينه وبين رؤية شيء، يكمل عدة شعبان، يكمل عدة شعبان ثلاثين. قال: "وإن رؤي نهارا فهو للليلة المقبلة". وإن رؤي نهارا فهو للليلة المقبلة، وهذا دليله ما جاء في حديث أسامة بن عمير، عن عمومته من الأنصار، أنهم شهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال نهارا، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام الناس بالإفطار، وأن يخرجوا إلى غد. لكن إذا رؤي الهلال في النهار، فهل هو على نفس اليوم أو على الليلة المقبلة؟ فهنا يقول المؤلف: وهو قول الجمهور على أنه على الليلة المقبلة، أي الليلة التي ستأتي، معناه أنهم يصومون في اليوم الثاني، وليس يمسكون في نفس اليوم. لكن لو مثلا حال دون الرؤية غيم، ثم جاء ناس من الثقات وقالوا: إنهم رأوا الهلال في الليل، رأوا الهلال في الليل، فكيف يفعل الناس؟ يمسكون، هذا إذا اعتمده الحاكم أو قاضي البلد، فاعتمد رؤيتهم، فإنهم يجب عليهم أن يمسكوا ذلك اليوم، ويعدونهم من رمضان، ولا شيء عليهم. وهذا لما جاء في حديث السائب بن الأكوع في الصحيحين: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في عاشوراء، أرسل إلى القرى، فقال: "من أصبح منكم صائما فليتم صومه، ومن أصبح منكم مفطرا فليمسك بقية يومه". فدل على أنه لابد أن يمسك إن جاءه الخبر متأخرا.