الدرس في شرح كتاب عقيدة الرازيين 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع اتفاق المرجئة المبتدعة على أن العمل ليس من الإيمان وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، موافقين الخوارج والمعتزلة ومخالفين أهل السنة. ويستعرض نشأة الإرجاء عند غيلان والجهم بن صفوان، وقول الجهمية بأن الإيمان معرفة القلب فقط، وموافقة الأشاعرة والماتريدية لهم، مع الرد عليهم بدليل استيقان فرعون دون أن ينفعه.
يشرح المقطع مذهب مرجئة الفقهاء الحنفية الذين يقصرون الإيمان على قول القلب واللسان دون عمل الجوارح، ويبين اختلافهم عن الجهمية والخوارج، وموقف الإمام أحمد بالتخفيف في الصلاة خلفهم. ثم ينتقد القدرية المنكرين لمراتب القضاء والقدر، ويفرق بين غلاة القدرية الذين أنكروا علم الله وكفّروا، وبين غير الغلاة الذين أنكروا الخلق والمشيئة فقط.
يبيّن المقطع معتقد القدرية في خلق العبد فعله وتكفير السلف لغلاتهم، ثم يتناول نشأة الجهمية ونسبتهم إلى الجهم بن صفوان وكفر السلف لهم لإنكارهم الأسماء والصفات وقولهم بالاتحاد والحلول. ويذكر أن الأشاعرة والمعتزلة من فروع الجهمية في تعطيل الصفات، ويختم بالإشارة إلى الرافضة كفرقة باطلة مكفرة عند السلف مع وعد بالتفصيل لاحقاً.
ينهي المتحدث الحديث مكتفياً بما ذُكر من بيان الفرق الضالة وأحكام السلف فيها، مفوضاً العلم كله لله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، أبو محمد الرازي، الإمام، رحمة الله عليه. وقال: أي يقصد به قال أبو زرعة وأبو حاتم، وهو أبو... وقال: المرجئة المبتدعة ضلال. وذكر هنا بعدما انتهى من بعض المباحث العقدية، ذكر بعد ذلك الفرق، وأنها على ضلال وعلى ابتداع، وخالفت أهل السنة فيما تقدم. فذكر أولاً المرجئة. قال: والمرجئة المبتدعة ضلال. والمرجئة على معانٍ، هم عدة فرق، ولهم أقوال، لكن اتفقت هذه المرجئة على أن العمل ليس من الإيمان، وأن العمل ليس من الإيمان. واتفقوا كذلك على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، أو يقولون: إن الإيمان لا يتجزأ. أن الإيمان لا يتجزأ، ليس هناك إيمان كامل وإيمان ناقص، لا عندهم. الإيمان واحد متماثل، ذهب كله، ذهب كله. ووافقوا في ذلك الخوارج المعتزلة. الخوارج المعتزلة أيضاً يقولون: إن الإيمان واحد، متى ما ذهب ذهب كله، ومتى ما بقي بقي كله. هذا أيضاً قول الخوارج المعتزلة، وكلهم خالفوا أهل السنة، وقالوا: بأن الإيمان يزيد وينقص، والإيمان يتجزأ ويتفاضل. هناك إيمان كامل وإيمان دون، وحقيقة الإيمان، ومطلق الإيمان، والإيمان المطلق وهو الكامل، وهكذا. وهذا الذي دلت عليه الأدلة. لكن الله عز وجل أعمى هؤلاء المرجئة حتى أنهم جاءوا بهذه الضلالة. وأصل قول المرجئة هو قول بعض الفقهاء. ثم جاء من هو أغلظ منهم. ومن أهل العلم من يقول: إن غلاة المرجئة هم أول من ظهر، وأول من عرف بهذا الإرجاء. يقال: إنه غيلان، غيلان القدري، فهو قبل الجهم بن صفوان، الجهم بن صفوان السمرقندي. هذا تلقى البدع، فهو رأس من رؤوس الجهمية، ورأس من رؤوس غلاة المرجئة، ورأس أيضاً من رؤوس القدرية المثبتة الذين يسمون الجبرية. معنى جمع هذا الرجل هذه البدع الثلاث وغيرها من البدع، لكن هذه أهمها. وأيضاً كذلك جمع بدعة خلق القرآن ونفي الصفات. هذه كل جمعها جهم بن صفوان. فأخذ بدعة نفي الأسماء والصفات من الجعد بن درهم الذي قتله خالد القسري. وأخذ بدعة الإرجاء، يقال: إنها من غيلان، ويقال: إنها من غيره. وأيضاً أخذ بدعة القدر أو الإثبات في القدر، وهو الجبرية، أخذها أيضاً من بشر المريسي. وهكذا فهو مجمع بدع، يجمع للبدع. وقد قتله سلم بن أحوز. سلم بن أحوز كان أميراً لخراسان. لما سمع بمقالة الجهم، قال: لما سمع بمقالة الجهم، وقد خرج الجهم مع الحارث بن سريج، لما خرجوا على بعض ملوك بني مروان، فأرسل إليهم سلم بن أحوز، فقتل من قتل منهم، وأسر هذا الجهم. فقال له: أنت الجهم؟ قال: نعم. قال: أنت عندي أحقر من ذلك، أو أحقر أن أقتلك، لكن سمعت عنك مقالة، عاهدت الله عز وجل إن أمسكتك قتلتك. فقتله بتلك البدع الشنعاء: نفي أسماء الله وصفاته، وأيضاً قوله: إن القرآن مخلوق، وغير هذا. طيب. قال: والمرجئة كما قلنا، أول ما بدا الإرجاء، بدا بهؤلاء الغلاة: المرجئة غلاة المرجئة، الجهمية، الذين يقولون: بأن... بأن شخص... بأن الإيمان، نقصد: معرفة القلب. يقولون: بأن الإيمان معرفة القلب، وليس له تعلق باللسان ولا بالعمل، ليس له تعلق بالقول ولا بالعمل. يقولون: إن الإيمان هو معرفة فقط. وافقتهم الجهمية، أقصد: الأشاعرة. ووافقتهم الأشاعرة والماتريدية، وقالوا: إن الإيمان التصديق فقط. أنا زاد بدل المعرفة، قالوا: التصديق. فهذا كله باطل. لأن لو قلنا: معرفة الله عز وجل... قد قال عن قوم فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]. أنا جحدوا بلا إله إلا الله، قالوا: واستيقنتها. عندهم يقين أن هذا هو الحق، فهم عرفوا الله بقلوبهم، واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً، لأجل أن يعلون على الناس. وإلا فهم قد عرفوا الله. فهل كان ذلك إيماناً؟ لم يتجرأ لا الجعد بن درهم، ولا جهم بن صفوان، ولا بشر المريسي، ولا غيرهم من الضلال، أن يقول: إن فرعون موحد. حتى جاء المحقق الأحمر، محيي الدين بن عربي. حتى جاء محيي الدين بن عربي، وأخذ مذهب الباطنية الجهمية، وتجرأ حتى قال: إن فرعون مؤمن، أو موحد. ليس مؤمناً فقط، مؤمن موحد. لماذا؟ لأنه قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]. عرف الحقيقة، قال: فرعون عرف الحقيقة أنه هو الرب. لأنهم ما يفرقون بين العبد والرب. يفرقون فيقولون: كل إنسان أو كل مخلوق فهو رب. كل مخلوق في هذه الحياة فهو رب. حتى كانوا يقولون: العبد رب، والرب عبد. يا ليت شعري من المكلف؟ فلهذا أولاً كانوا ضلالاً، وقولهم كفر، والعياذ بالله. وجاءت الأشاعرة وقالوا: التصديق. قالوا: الإيمان هو التصديق، لا دخل له بالقول ولا بالفعل. ولهذا بعض الأشاعرة، خاصة من المعاصرين ممن تأثر بمذهب أهل السنة، وهو على مذهب الأشاعرة، كحسن أيوب، ومحمد بن علي الصابوني، وكذلك سعيد حوى، وجماعة من هؤلاء من الإخوان المسلمين، هم مرجئة على مذهب الأشاعرة. يقولون: إن الإيمان التصديق. لكن لما تأثروا بأهل السنة، وكذلك علموا ما جاءهم من العلم، أن الإنسان لا يدخل الإسلام إلا بعد قول: لا إله إلا الله، فهم خالفوا الأشاعرة في هذه الحيثية. خالفوا الأشاعرة في هذه الحيثية، فقالوا: إن الإيمان أيضاً قول. وبعضهم قال: إن الإيمان تصديق، لكن القول فيه شرط. يعني يريد أن يجمع بين هذا القول وهذا القول. فقال: القول شرط، ولكن الإيمان التصديق فقط. وهذا كلام فيه تناقض. كيف يكون الإيمان تصديقاً ثم يشترط اللفظ؟ قال: لماذا لا يدخل اللفظ مع الإيمان، أو القول مع العمل، ومع الاعتقاد؟ وهم يدخلون الاعتقاد فقط. وقبلهم جاءوا هناك من يسمى بالمرجئة الفقهاء، وهم الحنفية. أول من قال بهذا: حماد بن أبي سليمان، وكذلك عمر بن ذر، وطلق بن حبيب. قبلهم طلق بن حبيب، قبلهم طلق بن حبيب هو تابعي. حتى أنه لما قال هذا القول: أن الإيمان قال: هو قول فقط، قول القلب وعمل القلب، وقول اللسان. وأما عمل الجوارح، يقول: لا يدخل فيه مسمى الإيمان. وأول من قال بهذه المقالة هو طلق بن حبيب على الصحيح. طلق بن حبيب. ولهذا قال أيوب السختياني رحمة الله عليه: قال: لقيني سعيد بن جبير مع طلق بن حبيب، فلما رآني قال: يا أيوب، رأيتك مع طلق؟ قلت: نعم. فما باله؟ قال: لا تماشه، فإنه مرجئ. قال: لا تماشه، فإنه مرجئ. كذلك حذر الأمة، خاصة في الكوفة، من هذا المذهب، حتى تركه الناس. لكن بعد ذلك دخل فيه عمر بن ذر الهمداني، وكان واعظ أهل الكوفة، فتبعه الناس أيضاً. تبعه الناس بعد ذلك. كما قال حماد بن زيد: قد خرج الناس من المرجئة حتى في الكوفة. فلما دخل عمر بن ذر، دخل الناس معه. وكذلك كما قلنا أيضاً: قال به حماد بن أبي سليمان. ليس حماد بن سلمة. حماد بن سلمة بصري، ثقة، وإمام من أئمة السنة. وحماد بن أبي سليمان من أهل الكوفة، من فقهاء أهل الكوفة، من تلاميذ إبراهيم النخعي. حتى قال له بعضهم: ما كان إبراهيم على هذا القول. أن حماد بن أبي سليمان جلس في مجلس إبراهيم النخعي، لكن إبراهيم النخعي ما كان يقول بقول المرجئة. وإنما تبع الناس حماد بن أبي سليمان. وكذلك بعد ذلك تبعوا... تبعوا أبا حنيفة، فإنه أيضاً قال بهذا القول. وأيضاً محمد بن الحسن، وأبو يوسف، وجماعة من الحنفية قالوا بهذا القول. فسمي... فسموا مرجئة الفقهاء. مرجئة الفقهاء. وقولهم أهون من قول الجهمية، ولا شك. قولهم أهون بكثير. فهم يقولون: إن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان. لكن اتفقوا مع أهل السنة: أن العاصي يوم القيامة قد يعذبه الله. صاحب الكبائر يوم القيامة قد يعذبه الله. فاتفقوا مع أهل السنة في هذا. بمعنى: خالفوا الخوارج من ناحية أنه لا يدخل... لا يدخل الجنة. الخوارج المعتزلة اتفقوا على أن صاحب الكبيرة لا يدخل الجنة، بل هو من أهل النار. واختلفوا في حكمه في الدنيا: فالجهمية قالوا: إنه كافر، والمعتزلة قالوا: هو في منزلة بين المنزلتين. وهؤلاء المرجئة الفقهاء أيضاً خالفوا الجهمية المرجئة الغلاة، وكذلك الأشاعرة. فقالوا: إن الإيمان... أو أن صاحب الكبيرة لا تؤثر... لا تؤثر كبيرته في إيمانه. عندهم أن أفسق الناس وأتقى الناس سواء في الإيمان، إيمانهم سواء، ما يفرق. لكن ذاك قد يعذبه الله يوم القيامة، ويدخله النار بسبب كبيرة. وقالوا: إن الذي يختلف بين الناس هو التقوى والخوف واليقين. قالوا: هذا يختلف، أما الإيمان ما يختلف. ولهذا ذهب جماعة من العلماء: قالوا: إن الخلاف بين أهل السنة وبين مرجئة الفقهاء خلاف لفظي فقط، ليس له معنى. لماذا؟ لأنهم يقولون نفس كلام أهل السنة. هم صحيح ما يقولون: إن العمل ليس ما يدخل بمسمى الإيمان. لكن يقولون: إن صاحب الكبيرة يعذب. وأيضاً يقولون: إن الناس يختلفون في التقوى، ويختلفون في الخوف واليقين. ولا شك أن هذا هو المقصود بقول أهل السنة. لأن الناس يختلفون في هذه الأشياء، فإذا اختلفوا في هذه الأشياء لم يتساوى إيمانهم. وعندنا النصوص التي جاءت في الكتاب والسنة فيها زيادة الإيمان ونقصانه. فالقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص مخالف للنصوص، مخالف للنصوص. لكن كما قلنا: إن مرجئة الفقهاء قولهم أهون. ولهذا لما سئل الإمام أحمد عن الصلاة خلفهم، قال: لا بأس بها. ولكن لما سئل عن الجهمية، قال: لا يصلى خلفهم ولا كرامة. ولما سئل عن القدرية، كذلك منع من الصلاة خلفهم. وهذا يدل على أنهم أهون. بل جاءت رواية عن الإمام أحمد: أنه لما سئل عن القدرية، قال: لا يصلى خلفهم. وسئل عن مرجئة الفقهاء، قال: هم أهون. قال: هم أهون. فهؤلاء مرجئة الفقهاء الذين قالوا: بأن الإيمان هو القول فقط، قول القلب وهو التصديق، وقول اللسان. هذا مذهب مرجئة الفقهاء. لكن مذهب أهل السنة: أن الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. قال: فهذا مذهب المرجئة. قال: والمرجئة مبتدعة. وقد... وقد ذكرنا مسألة الإيمان فيما تقدم. قال: والقدرية المبتدعة ضلال. فمن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما لم يكن قبل أن يكون، فهو كافر. أيضاً القدرية مبتدعة، وهم أيضاً أقسام. فمنهم القدرية الغلاة، وهؤلاء الذين ينكرون المراتب الأربع. قد أخذنا هذا... قد أخذنا هذا فيما تقدم في الكلام على القدر. الذين ينفون العلم. وقد قال الشافعي: ناظر القدرية في العلم، فإنهم أقروا به فقد خصموا، وإن أنكروه فقد كفروا. قال رحمه الله: ناظر القدرية في العلم، فإنهم أقروا به فقد خصموا. إذا أقروا بالعلم، أن الله عز وجل يعلم كل شيء، فإنهم سيقرون بالكتابة والخلق والمشيئة، فقد خصموا. وإن أنكروه فقد كفروا. ولهذا لما ناظر الإمام الشافعي حفص الفرد، وهو من هؤلاء القدرية، فرآه أنه ينكر العلم، رأى أن حفص الفرد ينكر العلم، فقال: قم يا كافر. بعد مناظرته، رأى أن هذا الرجل زنديق، لا يستحق أن يناظر أو يناقش. فهؤلاء القدرية الغلاة الذين أنكروا المراتب الأربع: العلم، والكتابة، والخلق، والمشيئة. وهناك قسم آخر: القدرية غير الغلاة، وهم الذين أنكروا القسمين الآخرين: الخلق والمشيئة. أنكروا أن يكون الله عز وجل خلق أفعال العباد، وأنكروا أيضاً أن الله عز وجل يشاء أفعال العباد. وهم المعتزلة. قالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه. العبد يخلق فعل نفسه. لهذا كبههم الصحابة بالمجوس، بالمجوس. قالوا: القدرية مجوس هذه الأمة. لأنهم يقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه، وليس الله عز وجل يخلق فعله. وهذا مخالف للنصوص التي جاءت في الكتاب والسنة: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]. فالقدرية نوعان: قدرية غلاة، وهؤلاء كفرهم السلف، الذين أنكروا العلم. وقدرية غير غلاة، هؤلاء لم يكفر السلف، لكن بينوا أنهم مبتدعة ضلال. طيب. قال رحمه الله: وتقدم الكلام على القدر. قال: وأن الجهمية كفار. الجهمية القدرية كما تقدم. بمعنى أنهم أتباع واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد. هؤلاء كانوا من طلاب الحسن البصري. وهم أول من قال بالقدر. أول من قال بالقدر هو عمرو بن عبيد، وتبعه واصل بن عطاء، وغيره. ثم جاء بشر المريسي، وهكذا جاء كثير من الضلال من المعتزلة، القدرية، والجهمية. فقال: وأن الجهمية كفار. الجهمية كما قلنا: أول من قال بقولهم هو الجعد بن درهم. يقال: إنه أخذها عن رجل يقال له: طالوت. وهذا طالوت هو ابن عم لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي عليه الصلاة والسلام. وأخذ هذه المقالة من الجعد... الجهم بن صفوان السمرقندي. الجهم بن صفوان السمرقندي. ونسبت هذه الفرقة إليه، لأن الجعد لم ينتشر قوله، قتله خالد بن عبد الله القسري قبل أن ينتشر قوله كثيراً. لكن الذي نشر مذهب الجهمية هو الجهم بن صفوان السمرقندي الترمذي. وقال بهذا القول، وأخذه بعد ذلك كثير من الضلال. فهو أول من قال، أو نسبت الجهمية إليه، لأن اسمه الجهم، فنسبت الجهمية إليه، فسمي جهمية. وكفرهم جماعة من السلف: منهم ابن المبارك، ووكيع، وأيضاً كذلك سفيان بن عيينة، وغيرهم من أئمة الإسلام. كفروا الجهمية. وقال بعضهم: إنهم ليسوا من الفرق الاثنتين والسبعين. وقد تكلم عليهم الإمام البخاري في كتابه "خلق أفعال العباد". وقال رحمه الله: إنا لنحكي قول اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي قول الجهمية. إنا لنحكي قول اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي قول الجهمية. لشدة كفرهم. فهم يقولون بالاتحاد والحلول، وغير ذلك. وأيضاً إنكار أسماء الله وصفاته. فالجهمية من الفرق الباطلة. وهل هذه الجهمية موجودة إلى الآن؟ نعم، بعض أفكارها موجودة. بعض الأفكار موجودة، وإن كانت الفرقة نفسها ليست موجودة، لكن أفكارهم لا زالت موجودة: إنكار الأسماء والصفات، لا زال من ينكر الأسماء والصفات. وكذلك أيضاً لا زال من يقول بوحدة الوجود، وهذا قول الجهمية. يقولون: إن كل شيء هو الله. وكذلك الاتحاد. لكن الصوفية يختلفون في الاتحاد: فمنهم من يقول: إن الله يتحد بكل المخلوقات، وهو قول أهل وحدة الوجود نفسه. ومنهم من يقول: إن الله عز وجل يحل في الصالحين، وهو قول أهل الحلول والاتحاد. وهم نوع من أنواع الباطنية الجهمية. لأن الباطنية أصل قولهم قول الجهمية، لكنهم كانوا أكثر من الجهمية، وكانت أيضاً أكثرهم رافضة. لكن بعد ذلك قال كثير من هؤلاء الرافضة بالتشيع، ثم اختاروا بعد ذلك الاعتزال. الآن الرافضة الموجود الآن هم معتزلة في الاعتقاد. فقال: أن الجهمية كفار. وهناك الأشاعرة يعدون من الجهمية. الأشاعرة يعدون من الجهمية. ولما كانوا لم يشتهروا في زمن الإمامين... لم يشتهروا بعد، ولم يكن لهم شيء. صحيح أن عبد الله بن سعيد بن كلاب كان موجوداً في عصر أبي زرعة وأبي حاتم، لكن لم يكن مذهبه منتشراً. وأبو حاتم... وأبو حاتم... وأبو الحسن الأشعري رحمه الله، أخذ المذهب الكلاب. أول شيء كان معتزلياً، لأنه خاله عبد الجبار... المعتزلي، أو أقصد: أبو علي الجبائي. أبو علي الجبائي هو... قال: قال لأبي الحسن الأشعري: فتعلم عنده مذهب المعتزلة. ثم تركه، ورد عليه، وأخذ مذهب ابن كلاب. ومن ثم بعد ذلك رجع إلى مذهب أهل السنة، وقال: نحن نقول بقول أحمد بن حنبل. ثم ظهرت الأشعرية، ابنه تلاميذه، وبعد ذلك الباقلاني، وغيرهم. فنشروا مذهب الأشعري. وجاءت قضية أو الرسالة التي ألفها أبو طالب المكي، وغيره. فانتشر بعد ذلك مذهب الأشعري. لسبب بعض الملوك، كمحمود بن سبكتكين، وغيره، نشروا مذهب الأشعري. فانتشر المذهب، أو هذا المذهب كثيراً. وهو نوع من أنواع الجهمية. ولهذا شيخ الإسلام يقسم الجهمية إلى ثلاثة أقسام. يقول: الجهمية الأساسية، هؤلاء الذين يقولون بنفي الصفات، بنفي الأسماء والصفات، ويقولون بنفي الجنة والنار، وأن الجنة تفنى، وأن النار تفنى. هؤلاء هم سماهم الجهمية الأساسية. والنوع الثاني: هم المعتزلة. النوع الثاني هم المعتزلة. فيجعلهم الشيخ... الشيخ الإسلام من الجهمية، لأنهم يقولون بنفي الصفات. والنوع الثالث من الجهمية: هم الأشاعرة. فهم أخذوا جانباً من التجهم، وهو تعطيل الصفات، إلا سبع، إلا سبع صفات أثبتوها. ولهذا كان بعض علماء الحنابلة يسميهم: مخانيث الجهمية، أو مخانيث المعتزلة. ويسمون أيضاً: أفراخ الجهمية، يسمون أفراخ الجهمية. فهذا مذهب الجهمية. طيب. قالوا: أن الرافضة... رفضوا الإسلام. إن شاء الله الرافضة نتركها في درس لاحق. أن الرافضة فرقة من الفرق الباطلة، كما تعلمون، ويحتاج إلى أن نفصل فيهم لظهورهم في هذا الزمان. وهم ظهروا كدولة، وهي هذه الدولة البائسة، الدولة الشريرة المجرمة، دولة إيران. وإن كانت الآن تحارب أعداء الإسلام، لكن غالباً يتحاربون لمصالحهم ولدنياهم، ليس لأجل الإسلام. فهي أيضاً عدوة. فإيران أيضاً عدوة من أعداء الإسلام. فنأخذ هذه الفرقة الرافضة التي هي... كفرها أيضاً السلف. بل بعضهم يذكر إجماعاً من السلف في تكفيرهم. وسيأتي إن شاء الله الكلام على ذلك في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.