الدرس في شرح كتاب عقيدة الرازيين 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المؤلف أقوال القدرية والجبرية وينتقد مذهب الأشاعرة في الكسب معتبراً إياه جبراً مقنعاً، ويقرر أن الإنسان مخير في أفعاله الاختيارية ومسير في غيرها. ثم يبين بدع الجهمية المكفرة من نفي الصفات والحلول والجبر والإرجاء، ويذكر أصل تسمية الرافضة ورفضهم لزيد بن علي مع تناقضهم في تعظيم آل البيت.
يبين المقطع بطلان نسبة الكتب إلى زيد بن علي، ويوضح عقائد الرافضة الإمامية الكفرية كفضل الأئمة على الأنبياء والسلطة الكونية وتحريف القرآن مستدلاً بأقوال العلماء على كفرهم، وأن الحوثيين جارودية منهم. كما يستعرض نشأة التشيع في عهد عثمان وتقسيمه إلى ثلاث فرق: المفضلة، السابة، والمؤلهة التي أسسها عبدالله بن سبأ.
يتناول المقطع نشأة الفرق الضالة كعبد الله بن سبأ اليهودي الذي اندس في المسلمين لإفساد دينهم، وتفريق الغلاة (السبابة والمؤلهة) الذين كفروهم العلماء. ثم يتحدث عن الخوارج الذين مرقوا من الدين واتبعوا منهج تكفير المسلمين والخروج على الأئمة، مع بيان موقف الصحابة وعلماء السنة من قتالهم وتحذير النبي صلى الله عليه وسلم منهم.
يوضح المقطع استمرار ظهور الخوارج في كل عصر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر تفصيلاً لظهورهم في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي قمعهم بقوة وحكمة. كما يشير إلى أسباب اختيار عمر بن عبد العزيز للخلافة لصفاته الحميدة من قوة وعبادة وذكاء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعض الفرق التي خالفت أهل السنة، فذكر المرجئة، وكذلك ذكر القدرية. وإذا أُطلق القدرية فالمراد بهم القدرية النفاة المعتزلة، لأن القدرية على نوعين: قدرية مثبتة غلو في الإثبات وهم الجبرية، وسموا قدرية لأنهم غلطوا في القدر، أصابوا في باب القدر وسموا قدرية، وهم عندهم غلو في الإثبات، فيقولون: إن كل شيء بقدر، حتى أن العبد ليس له إرادة وليس له مشيئة على فعل الفعل، ويقولون: هو كالريشة في مهب الريح. يعني عندهم كما يقال بكلام العصري: إن الإنسان مسير وليس مخير، فمعنى مسير: مجبور في كل شيء. وهذا هم الجبرية، وهذا الذي أطلقه أكثر السلف عليهم أنهم جبرية، جبر أي أن الإنسان مجبور ولا شاء له. هم أيضا جبرية لكن لم يصرحوا كتصريح الجهمية، جاءوا بشيء غريب، جاءوا بمذهب غريب سموه الكسب، سموه الكسب، وهذا الكسب لا حقيقة له، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم قبل في الكلام عن القدر، آل القدر، ولا بأس أن نعيد شيء منه. فعند الأشاعرة هؤلاء الذين يقال أنهم أقرب أهل السنة، عندهم مذهب في القدر يسمونه الكسب، كسب الأشعري، ومما لا حقيقة له إلا في الأذهان: طرفة النظام وكسب الأشعري. فهذا الكسب أراد أن يعرفه الأشاعرة، فقالوا: إن الكسب المراد به أن الإنسان في ظاهره الاختيار، أن الإنسان في ظاهره الاختيار، لكن في الأصل أنه مجبور، أن الإنسان في ظاهر الاختيار لكن في الأصل أنه مجبور. كيف هذا؟ ما فهموا حتى بعض أئمتهم، الأمام الرازي، فخر الدين الرازي، يقول: أنا ما فهمت هذا التعريف، كيف يكون مختاراً وفي الأصل أنه مجبور؟ إنهم يريدون أيش؟ أن ترى الإنسان يفعل الفعل، لكنه في الأصل ليس هو الذي يفعل، وإنما هو مجبور على هذا الفعل، لكن أنت لما تراه تراه كأنه مختار. هذا كلام هذيان، لا حقيقة له في الوجود، كيف مختار وهو في الأصل مجبور؟ إما الإنسان يكون مختاراً، وإما أن يكون مجبوراً، أما أنه مختار وفي الأصل مجبور، يعني في الظاهر مختار. فقال الرازي رحمه الله: اجتمعت مرة ببعض أصحابنا، فقلت: كيف حقيقة هذا الكسب؟ أريد أن أتصور هذا في الواقع، كيف هذا وهو من أئمتهم؟ فقام واحد منهم، قال: قال: اضرب لك مثالاً. إذا كان عندنا حجرة كبيرة، حجرة كبيرة، وعندنا رجل قوي يستطيع أن يأخذ هذه الحجرة بنفسه، وعندنا رجل آخر ضعيف لا يستطيع أن يأخذ هذه الحجرة بنفسه، الوحيد، فاجتمعا فأخذا هذه الحجرة، يعني هذا أخذ بطرف وهذا أخذ بطرف، أخذا هذه الحجرة حجرة كبيرة. قال: فالناظر فيهما يرى أنهما يحملان معاً، الناظر الذي يرى يقول: هؤلاء يحملان معاً. وفي الأصل يقول: هكذا معناه هذا كلامه، وفي الأصل أن الذي يحمل هو القوي، أن الذي يحمل هو القوي، أما الضعيف ما يحمل شيء. وهذا كلام باطل، فالضعيف يعين مع القوي، الضعيف يعين مع القوي، كيف لا يحمل شيء؟ بل هو يعين معه. فلهذا فكان المثال ليس صحيحاً لأن الأمر ليس واقعياً أصلاً، كيف يكون ظاهر الاختيار والأصل أنه مجبور؟ ولهذا فمذهبهم هو الجبر، أنهم جبرية، يقولون للإنسان مجبور، يعني أنه ليس مختاراً في أعماله ولا يشاؤها، يعني أن مذهبهم يرجع إلى مذهب الجهمية، يرجع مذهبهم إلى مذهب الجهمية. طيب، لو قال قائل: عندكم هذا السؤال، إن شاء الله، الذي عنده إجابة يجيب. لو قال لك إنسان: سألك أحد، هل الإنسان مخير أو مسير؟ كيف الجواب؟ معنا الآن هذا، هذا الجواب معنا، السؤال العصري، وإلا أهل العلم القدمة ما استعملوا هذه الكلمات: مسير، مخير، لكن استعملها الفلاسفة المتأخرون. فإذا قيل لك: هل الإنسان مسير أو مخير؟ كيف ستكون الإجابة؟ هل الإنسان... هل معناه في بعض الأشياء يكون فيها مخيراً وبعض الأشياء يكون فيها مسيراً؟ مثل أي شيء للمسير، ما معناه: المصائب والأمراض وغيرها، هذه لا ليست باختيارها، هذا من الله، لكن الأعمال التي أعملها من خير وشر هذه هو مختار فيها، هو مختار، له مشيئة أعطاه الله عز وجل مشيئة، لكن هذه المشيئة ما تنفذ إلا بمشيئة الله عز وجل، لكن له مشيئة يفعل، يستطيع يفعل بها الفعل، يذهب إلى المسجد، يذهب إلى كذا وكذا من الأماكن، سواء كان في خير أو في شر. فلهذا فلا من قال أن الإنسان مسير فهذا كلام باطل، ومن قال أن الإنسان مخير أيضاً ليس صحيحاً، بل هناك أشياء مخير فيها وأشياء مسير فيها، سخره الله فيها، ليست في اختيار، ليست باختيار، كما قلنا: الأمراض، المصائب، وغير ذلك. طيب، فخلاصة هذا الكلام: نقول أن هؤلاء القدرية من الأشاعرة أو غير ذلك من الجبرية، أيضاً يسمون جبرية. ثم قال: الجهمية كفار. وقضينا هذا: الجهمية أتباع جهم بن صفوان، معنى سموا جهمية: لأنهم أتباع جهم، وليس هو أول من جاء بهذا المذهب، لكن هو الذي أصله، معنى اجتمعت فيه بدع كثيرة، معنى جمع هذا جهم بدع الجهمية. لو قلنا: الجهم بن صفوان كان ابن درهم عنده بدعة وهي ينكر أسماء الله وصفاته، لكن الجهم عنده أكثر بدعة، عنده الاتحادية، بدعة الاتحادية: أن الله عز وجل في كل مكان، وعنده كذلك أيضاً بدعة، معنى هذه بدعة تسمى بدعة لكنها كفرية، معنى القول أن الله في كل مكان هذا كفر، لأنه يجعل الله عز وجل في أماكن النجاسات، حتى قال قائلهم: ما الكلب والخنزير إلا إلهنا، وما الله إلا راهب في الكنيسة، عن الراهب وغيره، كلهم سواء، كلهم الله، حتى هذا الكلب والخنزير أيضاً الله، تعالى الله عما يقول الملحدون علواً كبيراً. فلهذا أيضاً جمع الجبر، الجهمية أيضاً جبرية، وجمع كذلك الإرجاء، كل هذا جمعه جهم مع جهله، معنى ما كان جاهلاً، ما يعرف أحكام الشرع، حتى أنه سئل عن المرأة التي طلقها زوجها ولم يدخل بها، أنا سئل عن هذه المسألة، فقال: عليها عدة، وخالف كتاب الله بجهل، وأيضاً ما كان عنده دين، حتى نقل بعض أصحابه عنه أنه كان يقول في قول جل وعلا: ﴿ الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ﴾: لو وجدت سعة في حكها من المصحف لحككتها. قال: ثم قال: وأن الرافضة رفضوا الإسلام، وأن الرافضة رفضوا الإسلام، وهذا تعبير عظيم من هؤلاء اللئام. فالرافضة سموا رافضة لأنهم رفضوا الإسلام، وقيل أنهم سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي وتبرأوا، لما أرادوا أن يتبرأ من أبي بكر وعمر، فقال: هما وزير جدي، فرفضوه، فسموا رافضة. وهذا يدلك على أنهم أهل أهواء، أين التعظيم لآل البيت عندهم؟ التعظيم لآل البيت إذا وافقوهم، أما إذا خالفوهم فلا يعظمونهم. فلهذا رفضوا زيد بن علي، والآن تجد الزيدية يتمسحون به، وأنه ينقلون عنه مسائل، بل ألفت كتب نسبت إليه: مسند زيد وجامع زيد، هذا كله كذب، ألفه خالد بن عمر بن خالد الواسطي، ألف هذه الكتب ونسبها إلى زيد، وهو كما قال الإمام أبو زكريا يحيى بن معين: أنه كذاب خبيث. فلهذا الرافضة هؤلاء رفضوا الإسلام، ورفضوا شعائر الإسلام، ما عندهم مساجد، ما عندهم جماعات، سول ولعب بهم الشيطان، وأيضاً ازدادوا كفراً على كفرهم على مر الأيام، فعن اعتقادات كثيرة عندهم، الاعتقاد الواحد منها يعتبر كفراً، يعتقدون أن الأئمة أفضل من الأنبياء، أن أئمتهم أفضل من الأنبياء، حتى قال بعض معاصريهم رجل خبيث يقال له ياسر الحبيب، وهو في الكويت، كان يقول: قال الحسين بن علي: الذي يتشرف عيسى أن يكون عبداً له، عيسى بن مريم يتشرف أن يكون عبداً للحسين بن علي. انظروا إلى هذا الكفر الذي ما بعده كفر. وأيضاً من الأمور التي استجدت عندهم: أن الإمام منهم لا يلحق ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن الإمام له سلطة كونية يستطيع أن يتصرف في كل ذرة من الكون، وهذا أيضاً اعتقاد غلاة أهل التصوف، يعتقدون في أوليائهم هذا الأمر، ولهذا يسمون الأقطاب، القطب هو الذي يتصرف في الكون، عنده. فلهذا كانت الباطنية هم أكبر خلق الله، والآن أصبح الرافضة أيضاً مثلهم، والباطنية أصلاً خرجوا من الروافض، تولدت من الرافضة: النصيرية تولدت من الرافضة، الإسماعيلية تولدت من الرافضة، أيضاً كذلك الدروز، أهل الدروز الذين في لبنان أيضاً تولدوا من الرافضة، هم باطنية، هذه فرق باطنية. وأيضاً كذلك الذين كانوا في اليمن هنا، أصحاب علي بن الفضل، هؤلاء أيضاً كذلك باطنية، أصلهم روافض، فتولدت هذه الفرق الكفرية. ثم بعد ذلك لحقهم هؤلاء الروافض، وأتوا بمثل هذه الاعتقادات الباطنية، زاد على ذلك أنهم يكذبون القرآن، ويقولون: أن هذا القرآن محرف، وعندنا قرآن، كما ذكروا في كتبهم الكافي وغيره، وعندنا قرآن أكبر من قرآنكم هذا ثلاثة مرة، سمونه قرآن فاطمة، وهكذا غيرها وغيرها من الكفريات. ولهذا قال الشيخ عبدالله بن عبداللطيف في رسالة أرسلها لبعض إخوانه في حق الرافضة: قال: أما الرافضة الآن فلا يشك في كفرهم، أما الآن فلا يشك في كفرهم، ليس من أهل الإسلام في شيء أبداً. بل الآن الحوثيون هؤلاء الذين في اليمن هم عندهم عقائد، عقائد الاثنى عشرية، عقائد هؤلاء الإمامية، فهم جارودية، والجارودية فرقة من فرق الإمامية الغالية، لهذا الحوثيون يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفرونهم. أنا الآن الحوثيون قد مثلاً في الإعلام لا يفعلون هذا، لكن إذا ناقشت واحد وكلمت واحد منهم يأتي لك مثل هذه الأشياء، وأن الصحابة ارتدوا إلا سبعة أو أربعة، وأيضاً كذلك يكذبون الله عز وجل في مسألة عائشة رضي الله عنها. وخلاصة الأمر أنهم عندهم عقائد كفرية، لو أنهم اعتقدوا فقط إحدى هذه العقائد لكانوا كفاراً، فكيف باجتماع هذه العقائد الكفرية؟ فلهذا فلا شك في كفرهم، لا أشك في كفرهم. أما الرواية التي جاءت عن الإمام أحمد في عدم التكفير، فالظاهر أنها المقصود بها الشيعة، فرق الشيعة ليست الرافض الإمامية، أما الرافض الإمامية فلا يختلف أنهم كفار، ليسوا من الإسلام في شيء. كذلك الجارودية الذين منهم الحوثي، هؤلاء أيضاً ليسوا على الإسلام في شيء. لهذا لا شك أن هذا القتال شرعي، شرعي من ناحيتين: معنى جهادهم شرعي من ناحيتين، أولاً: أنهم كفار، والأمر الثاني: أنهم خارجون عن إمام، يعني عن الحاكم، خارجون عن الحاكم بالقوة، ويريدون أن يستلموا السلطة بالقوة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «من جاءكم وأنتم جميعاً يريد أن يفرق عصاكم فاقتلوه كائناً من كان». ولهذا أيضاً قال في الإمام: «فدعوته تحيط من ورائه»، فلابد أنه يقاتل هؤلاء، ويعتبر هذا جهاداً شرعياً، فهو كما قلنا من ناحيتين: من ناحية كفرهم، من ناحية خروجهم. طيب، أيضاً هؤلاء الروافض عندهم عقائد كما قلنا كفرية، ومن أول من بدأ بهذا الرفض؟ استلفوا من هو، أنشأ هذا الرفض؟ لأن أول هذا الرفض هو تشيع، أول هذا الرفض تشيع في زمن عثمان رضي الله عنه، أو آخر زمن عثمان، تكونت فرقة الشيعة، شيعة علي رضي الله عنه، كانوا يحبون علي لكن غلو، فصارت ثلاث فرق، وهم إلى الآن هذه الفرق من الروافض أو من الشيعة لا تزال موجودة، فهم ثلاث فرق: فرقة تسمى المفضلة، التي تفضل، تفضل علياً على أبي بكر وعمر، وقد كان علي رضي الله عنه يقول: ما جئت بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته الحد. وأيضاً هذه الفرقة الأولى، وهي أهونهم، المفضلة، المفضلة، الذين يفضلون علياً على الشيخين. والفرقة الثانية: هي الفرقة السابة، التي يسبون، وهؤلاء إن كان سبهم لأجل الدين، أن يسبون ويعيبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ديناً، إما يتهمونهم بالردة، وإما يتهمونهم بعدم الدين، وأنهم فسق، وأنهم كذب، هؤلاء كفار لا شك في كفرهم، لأنهم إذا أبطلوا أو إذا جرحوا الصحابة فهذا الدين يعتبر باطل، لماذا؟ لأن من الذي نقل هذا الدين هو الصحابة، فإذا قلنا أن الصحابة كفار أو فساق، فمعنى ذلك أن هذا الدين غير صحيح، وهذا الذي أرادوا أن يوصلوا له، وهذا الذي أرادوا أن يصلوا إليه. ولهذا قال أبو زرعة الرازي رحمه الله: هؤلاء، أي الرافضة، أو قال: من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو زنديق، من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو زنديق، زنديق معناه كافر منافق، قال: وإنما أرادوا أن يجرحوا شهودنا. قال ابن العربي لما ذكر هذه الكلمة في العارضة: لقد تفطن أبو زرعة إلى شيء عظيم، أن هؤلاء لما يسبوا الصحابة يريدوا أن يجرحوا شهود أهل الإسلام، يريدوا أن يجرحوا شهود أهل الإسلام، فإذا جرح شهود أهل الإسلام صار الإسلام باطل، وهذا الذي أرادوه، فلهذا فهم زنادقة. والفرقة الثالثة: فرقة المؤلهة، وأول من بدع وقاد هذه الفرقة هو عبدالله بن سبأ اليهودي، وهذا ليس أسطورة كما يقوله بعض المعاصرين، بل ثبت بأسانيد صحيحة عند ابن جرير الطبري وغيره أنه كان رجل يدعي الإسلام بعدما كان يهودياً، وأيضاً اعتنق المجوسية، ولهذا تجد عبدالله أحياناً يقال: عبدالله بن سبأ اليهودي، وأحياناً يقال: المجوسي. ثم أنه ادعى الإسلام، وأتى بهذا الأمر، أول ما خرج، خرج على عثمان رضي الله عنه، وكان يقول: أول ما تبدأون به أن تخرجوا معائب أئمتكم، يفعل كذا ويفعل كذا ويفعل كذا، ثم بعد ذلك خرجوا على الناس، وقتلوا عثمان رضي الله تعالى عنه، ثم أنه زعم أنه يعظم علي، حتى قال: أن علي إله، فذكر ذلك لعلي، أن مجموعة يقولون: أنك إله، فجاء بهم وأوقد لهم ناراً، لأن هذا أمر عظيم، كيف إله؟ أنا أمشي في الأرض وأفعل وأفعل، أكون إله؟ فحفر لهم ناراً، كان يقدر رضي الله عنه، لما رأى الأمر أمراً منكراً، أجج ناره، ودعا قنبراً، قنبر هذا مولى له، هو اللي أججه يعجج النار حتى يضع هؤلاء فيها، فقال: من رجع لم أضعه، فوضعهم، أكثرهم لم يرجعوا، قالوا: هذا إله يعذب بالنار. والمهم أن هؤلاء افتعلوا هذا الدين أو هذه الطريقة، ولهذا كثير من أهل السنة والعلماء يقولون: أن هذا الرجل عبدالله بن سبأ رجل مجسوس، اندس في صفوف المسلمين لأجل أن يفسد دينهم، وهذا لا شك فيه، لأن الفرس لما انكسروا في عهد عمر رضي الله عنه، وأخذت مدائنهم وقصورهم، وأخذت أيضاً كنوزهم، وكسروا، ذهب وتمزق ملك، ملك الفرس، فحقدوا على أهل الإسلام، حقدوا حقداً عظيماً على الإسلام، حتى من دخل في الإسلام دخل غالباً أنه نفاق، إلا من يسر الله له الإسلام ودخل وحسن إسلامه، وإلا غالبهم ما دخلوا الإسلام إلا ليفسدوا فيه، ومنهم هذا عبدالله بن سبأ، فلهذا قلنا: أن هؤلاء أرادوا الشماتة بالدين، وأرادوا أيضاً أن يشوهوا دين الله جل وعلا، لكن الله حافظ دينه، لكن الله حافظ دينه، فلهذا حفظ الله عز وجل القرآن، لم يستطع هؤلاء الروافض أن يغيروا في القرآن، حاولوا يغيرون لكن لم يستطيعوا ذلك، حتى أصحابهم ما قبلوا، أنا من كان معهم من الرافض ما قبلوا هذا التحريف، لكن رجعوا إلى التفسير، حرفوا في التفسير، أنا ألفوا تفسير، كلها تفسير باطنية، أو تفسير ساذجة، ليست لها خطام ولا زمام، أنا يفسرون تفسير آية بعيدة، يقول: هذا علي، ولا تذبح بقرة، قال: بقرة عائشة، هذه القصة في بني إسرائيل، وأشركوا عائشة فيها، ومن هذا الهراء الذي يأتون به. فالمهم أن هؤلاء فرقة باطلة وكافرة، وكما قلنا: أن أهل التشيع، السابة والمؤلهة، هؤلاء كفروهم العلماء، إلا من كما ذكر شيخ الإسلام أنه يتكلم في بعض الصحابة، ليس من ناحية الدين، أنا ما يقول أنهم فسق وأنهم كذا، لا، لكن يقول: أنه مثلاً جبن، عنده عند فلان جبن، عنده كذا، فهذا مختلف في تكفيره، إن كان يريد الصحابة جميعاً فهذا يدخل في قول الله عز وجل: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾، وإن كان أراد الصحابي واحداً حصل منه شيء، فقال: أنه جبن، مثل ما يذكرون مثلاً في بعض كتب التاريخ عن حسان بن ثابت وكذا، أنه جبن وكذا، فهذا لا يكفر صاحبه، لكن أنه لا يجوز أن يتكلم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا. فلهذا كما قلنا: هؤلاء المفضلة لا يكفرون لكن يبدعون، وأما السابة والمؤلهة، فإن كان السابة في تفسيق أو تكفير، كما قال شيخ الإسلام، فيعتبرون أيضاً كفاراً. ثم قال رحمه الله: الخوارج، مارق، مارق، يعني أنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أنه دخلوا من دخلوا الإسلام وخرجوا منه، وهذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». هل هو تكفير لهم أو لا؟ فاختلف العلماء في تفسيره، لكن أكثر أهل العلم على أنهم ليسوا بكفار، وهذا قول علي رضي الله عنه، قال: «هم من الكفر فروا»، أو قال: «من النفاق فروا»، قال: «المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً»، قال: «قال: فما هم؟ بغوا، بغوا، بغوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم»، قال علي رضي الله عنه: «هم قوم بغوا علينا»، فقيل له: أكفارهم؟ قال: «لا»، قالوا: أمنافقونهم؟ قال: «لا، المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً»، قالوا: فما هم يا أمير المؤمنين؟ قال: «هم قوم بغوا علينا». فلهذا أتوا بهذا الباطل، وأول من خرجهم الذين خرجوا على عثمان من المصريين، وتزعمهم عبدالله بن سبأ اليهودي، لما سمع بأنهم ينكرون على عثمان وكذا، قال: قاموا شببوا، اجتمع معهم، وأيضاً هيجهم على هذا، وأول قال: ما تبدأون من الأمر بالمعروف، انظروا إلى هذا الخبيث ودجل، قال: فأول ما تبدأون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنكم تعيبوا أئمتكم، تنشرون عيبهم أمام الناس حتى يقوم الناس عليهم، هذا مذهب الخوارج الذي أسسه هذا اليهودي، وهم على ذلك إلى الآن، خوارج هذا مذهبهم: تهييج الناس على الأئمة، وذكر مساوي الأئمة أمام الناس حتى يتهيجوا ويخرجوا عليهم. فلهذا فالخوارج كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، يعني ما يستفيدون شيء من الدين، دخلوا دين الله ولم يستفيدوا شيء، حفظوا كتاب الله لكنه لا يجاوز تراقيهم، وعندهم اجتهاد في الصلاة في الصيام، لكنه لا ينفعهم لأنهم ليسوا على الطريقة الصحيحة. فهؤلاء الخوارج بدأوا بذلك الزمن، وعلى هذه الطريقة الباطلة، وناقشهم ابن عباس رضي الله عنه، ورجع من رجع منهم، وقاتلهم الصحابة رضي الله عنهم. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله، وكذلك شيخ الإسلام رحمه الله، أن الأمة اتفقت، أو العلماء اتفقوا من زمن الصحابة على جواز قتل هؤلاء الخوارج ابتداءً، على جواز قتلهم ابتداءً، أنا يجوز للإمام أن يقتلهم ابتداءً ولو لم يقتلوا، لكن علي رضي الله عنه قاتلهم حتى بدؤوا، وإنما فعل ذلك يريد أن يعرف هل هؤلاء هم الذين ذكرهم نبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا تأكد بعد ذلك، فقال: «آيتهم رجل إحدى يديه كثدي المرأة»، فلما قتلوا في النهروان بحثوا عن هذا الرجل، فقالوا: «يا أمير المؤمنين لم نجده»، فقال: «والله ما كذبنا ولا كذبنا رسول الله»، فبحثوا بعد ذلك، وجدوا، وجدوا هذا الرجل الذي يده، التي يده كضرع، كثدي المرأة، فهذا العلامة التي بين علي رضي الله عنه أن هؤلاء هم الخوارج الذين ذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام وحذر منهم، وقال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم»، وقال: «من أدركهم فليقتلهم، فإن في قتلهم أجراً»، وقال في سنن أبي داود: «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله»، من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو سعيد: فاستشرفنا لها، قال: «خاصف النعل»، كان علي يخصف نعل النبي صلى الله عليه وسلم، أي أنه علي سيقاتل هؤلاء، وصدق النبي عليه الصلاة والسلام، فقاتلهم علي رضي الله تعالى عنه، وعثمان رضي الله تعالى عنه لم يقاتلهم، وأيضاً لم يحث على قتالهم، خشيان تكون فتنة بين المسلمين، وإلا قد جاء الصحابة إليه وقالوا: نحميك، قال: «إن كان تعتقدون أن لي ولاية عليكم فاذهبوا إلى بيوتكم»، أنا إذا كان أنتم تعتقدون لي طاعة عليكم، اذهبوا إلى بيوتكم، لا تجلسوا هنا، فذهبوا إلى بيوتهم، طاعة لولي الأمر، وإلا فهم كانوا يريدون أن يحموه، وهم الشجعان الذين عرفوا بالبأس وعرفوا بالقوة في الحروب، أنا ما يستطيع أولئك الثلة الذين جاءوا من مصر ومن غيرهم أن يقفوا أمامهم، لكن امتثلوا بأمر أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه. فهذا أول ما كان الخروج، ثم بعد ذلك خرجوا في عهد علي، واجتمعوا في حروراء، وأرسل إليهم ابن عباس، أي علي رضي الله عنه، فرجع منهم أربعة آلاف، وبقي ألفان، وهكذا التطور في كل عصر يخرجون، ومثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلما قطع منهم ردق ظهر آخر»، أنا كلما قطعوا ظهروا، كلما قطعوا ظهروا، قال: «حتى يخرجوا على عوراتهم الدجال». ولهذا تجد الخوارج في كل وقت، في كل العصور، الخوارج موجودون، حتى في عهد عمر، عمر بن عبد العزيز، أنا أقصد بعد عمر بن الخطاب، لأن الخوارج ظهروا بعد في آخر عهد عثمان، في عهد عمر بن عبد العزيز، مع أنها سادت الأمور، صار العدل، أقصد المعنى أن الناس رأوا الحياة الطيبة والهدوء، واعتدلوا عن الخلافات بينهم، وإنما الجهاد فقط في مع الكفار، فظهروا هؤلاء الخوارج يريدون أن يفسدوا، لكن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز كان لهم بالمرصاد، فأرسل إليهم جيشاً وقتلهم، وأسروا بعضهم، ووعظوا بعضهم، تاب وبعضهم لم يتب، المهم أنهم لم يتركوا، لكن ظهروا أيضاً مرة أخرى. وعمر رضي الله عنه، عمر بن عبد العزيز، إنما ملك، أو مسك الخلافة عامين، أنا لم يتأخر كثيراً، كان أميراً للمدينة، ثم لما حضرت، حضرت الوفاة سليمان بن عبد الملك رحمة الله عليه، لم يختر ابنه، وإنما اختار عمر بن عبد العزيز ابن أخيه، لما رأى فيه من القوة، وكذلك لما رأى فيه من العبادة والطاعة والحنكة والذكاء، وغيرها من الصفات التي اجتمعت في هذا الرجل رحمة الله عليه. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.