الدرس في شرح كتاب عقيدة الرازيين 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع أن القول بخلق القرآن كفر بنص السلف كأبي حنيفة والشافعي ووكيع وابن المبارك وعلي بن المديني، لمخالفته نصوص القرآن الصريحة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق. ويستعرض مواقف الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، ويحذر من تعميم تكفير المبتدعة أو الوقفة في كل خلاف اجتهادي معاصر.
يستعرض المقطع علامات أهل البدع التي ذكرها الإمام أبو حاتم الرازي، كوقيعة المبتدعة في أهل الأثر، وتسمية الزنادقة لهم بالحشوية، وتسمية الجهمية لهم بالمشبهة، وتسمية القدرية لهم بالمجبرة، وتسمية المرجئة لهم بالمخالفة والنقصانية. ويبين المقطع بطلان هذه التسميات، موضحاً موقف أهل السنة الصحيح في إثبات الصفات، والإيمان، والقدر، مستدلاً بأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الجهمية ومن وافقهم.
يوضح المقطع كيف يلزم أهل البدع أهل السنة بألفاظ لم يلتزموا بها، كقول المرجئة إنهم 'نقصانية' لقولهم بنقصان الإيمان، مع أن الأدلة كحديث الشفاعة تثبت تفاوت الإيمان. كما يبين أن الروافض يسمون أهل السنة 'ناصبة' زوراً، بينما أهل السنة يكرمون آل البيت المتبعون للسنة، ويرفضون الغلو والجفاء، ويلتزمون بالتسميات الواردة في النصوص كأهل السنة والجماعة وأهل الأثر.
يبيّن المقطع موقف أئمة السنة من هجر أهل البدع والدعاة إليها، مع التفريق في الأخذ بالحديث عمن كان مبتدعاً غير داعية. ويحذر من مجالسة أهل الكلام والنظر في كتبهم لتقديمهم العقل اليوناني على نصوص الوحي، مستدلين بأقوال السلف في إتلاف كتب البدعة وأن صاحب الكلام لا يفلح أبداً.
يختتم القارئ قراءة كتاب الإمام أبي محمد عبد الرحمن بن إدريس الرازي الذي نقل فيه أقوال أبيه وأبي زرعة، مؤكداً أن كلامهم هو الحق وقول أهل السنة. ويختتم بالدعاء والتسليم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الحافظ أبو محمد نقلاً عن أبيه وعن أبي زرعة: قالوا: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، كفراً ينقل عن الملة. ومسألة القرآن: هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ قد تكلمنا فيها لعله بما يكفي. وهنا مسألة أخرى: وهو من ادعى أن القرآن مخلوق، فقال: فهو كافر بالله العظيم، كفراً ينقل عن الملة. لماذا؟ لأنه كذب الله، وخالف القرآن، وخالف النصوص، بل يعتبر تكذيباً للنصوص أن القرآن مخلوق. وإن يقول الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾، هو كلام الله، كيف يكون مخلوقاً؟ قل: لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي. هذه الكلمات العظيمة كيف يقال أنها مخلوقة؟ وقال الله عز وجل: ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾. لهذا كان السلف يقولون: من قال أن قوله جل وعلا: ﴿ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ﴾ مخلوقاً فهو كافر. من الذي يتجرأ أن يقول: إنني أنا الله؟ هل الملك يقول: إنني أنا الله؟ هل ما يقولون أو ما يزعمون أنه أن الله عز وجل يخلق كما تقول الجهمية: يخلق كلامه في الهواء؟ فهذا كله باطل، بل هو كلام الله جل وعلا. وقد فرق الله عز وجل بين كلامه وأمره، وجعل القرآن من أمره لا من كلامه، كما قال الله عز وجل: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾، ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾، ففرق بين الخلق والأمر. وقال جل وعلا: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ﴾، لم يقل: من خلقنا، بل من أمرنا. فأمر الله عز وجل ليس مخلوقاً، فلمن قال أنه مخلوق؟ وقد كذب بالقرآن. ولهذا ثبت عن جماعات من السلف أنهم قالوا: من قال أن القرآن مخلوق فهو كافر. ثبت ذلك عن الشافعي رحمه الله، وكذلك عن وكيع، وكذلك عن ابن المبارك، وعن غيرهم. بل حتى عن علي بن المديني ثبت عنه أنه قال: من قال أنه مخلوق فهو كافر. وكذلك هذا قول عامة الأئمة: أن من لا يقول إنسان أنها أنه مخلوق إلا وهو مكذب للقرآن. ومعلوم أن الجهمية قالوا: مخلوق، وكذلك المعتزلة. وأما الأشاعرة فهم يتحيلون، يتحيلون على هذا الكلام، وقد صرح بعضهم كما ذكر الإيجي في المواقف: أن الأصل أنه مخلوق، أنه مخلوق. وهكذا قال الباجوري صاحب شرح جوهرة التوحيد: فقال: وهذا القرآن الذي عندنا الآن ليس كلام الله كلامه والقائم بذاته، أما هذا الذي عندنا الآن فمخلوق. فهذا ضلال عظيم، فنعوذ بالله من الضلال. هؤلاء الأشاعرة الذين يقولون أنهم يتمسكون بالكتاب والسنة، وهم بعيد عن الكتاب والسنة. فلهذا قال العلماء بتكفير من قال بأن القرآن مخلوق. بل بعضهم ذكر إجماعاً على هذا. قال رحمه الله: من شك في كفره ممن يفهم فهو كافر. ممن يفهم النصوص. ومن شك في كلام الله عز وجل فوقف شاكاً فيه، يقول: لا أدري مخلوق أو غير مخلوق، فهو جهمي. ومن وقف في القرآن جاهلاً، علم وبدع، ولم يكفر. علم معنى يعلم أولاً، ثم إن لم يرجع يبدع، لأنه عن جهل. وقال: ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي. وهذه المسائل قد تكلمنا فيها وأشبعنا الكلام فيها، وهي من ألفاظ أهل البدع أن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق. وهذا إنما دخل عليهم من مذهب الجهمية. وهذه العبارة قالها الكرابيسي ومن اتبع. أما البخاري فلم يتلفظ بها أبداً. البخاري رحمه الله لم يتلفظ بها، وإنما كان يقول: أفعال العباد مخلوقة. يقول: القرآن كلام الله، وأفعال العباد مخلوقة. وهذا كلام صحيح. فأفعال العباد: كلما كان من فعل العبد فهو مخلوق. وأما كلام الله عز وجل فهو كلامه وصفة من صفاته سبحانه وتعالى. ولم يقل أبداً البخاري: لفظي بالقرآن مخلوق. إنما فهمه بعض، أو لا، بعض الناس فهم من كلامه هذا، ولم يقل هو. ولهذا كان يقول رحمه الله كما في هدي الساري: قال: من قال عني من أهل نيسابور أني قلت أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كاذب، فهو كاذب. ومعلوم أن مسألة خلق القرآن قد ابتلي فيها أئمة، وقتل أئمة من أئمة المسلمين، وامتحن الإمام أحمد امتحاناً شديداً. لكنه كما قال بشر بن الحارث رحمة الله عليه: قال: أن أحمد بن حنبل دخل الكير فخرج ذهباً أحمر. قال: أدخل أحمد بن حنبل الكير فخرج ذهباً أحمر، أنا من أفضل الذهب. فامتحن، فكان رضي الله عنه ورحمه الله من أشد الناس معرفة، وأيضاً صبراً على الحق. يقول هنا: ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر. ومن شك في القرآن أنه مخلوق أو غير مخلوق وهو يفهم الأدلة، فهذا يعتبر كافراً أيضاً. وأما من توقف فيه، أيضاً كذلك فهو مبتدع. وكانوا يُقال لهم: الواقفة. الواقفة في القرآن. لأن الأدلة صريحة. وليس في كل بدعة كما فهمه بعض المعاصرين ممن لا يفهم النصوص، وممن لا يفهم كلام أهل العلم. فأهل العلم يقولون: أن الواقفة الذين وقفوا في القرآن، قالوا: ما ندري، هل هو مخلوق أو ليس مخلوق؟ قالوا: هؤلاء مبتدعة جهمية. قام هؤلاء يطبقونه في كل مسألة. إذا اختلفوا هم واحد، قالوا: هؤلاء الواقفة شر. إذا كانت هناك مسألة خلافية: هل فلان مبتدع أو ليس بمبتدع؟ هل فلان مخطئ أو ليس بمخطئ؟ فيقولون: هو مخطئ أو هو مبتدع. ومن خالفهم خرج عن سبيل الحق. ومن توقف أيضاً يقولون: هم شر من المبتدع. وهذا كلام باطل. فهنا، هنا، هنا، هنا مسائل ليس الحق فيها بين، وليست فيها الأدلة بين، وإنما هو كلام فلان من المعاصرين مثلاً، وليس هذا بحجة أن يقال مثلاً: فلان حجة على غيره من العلماء. فما دامت أن المسألة مطروحة بين العلماء وهي محل خلاف، فلا يجوز أن يبدع فلان لأجل أنه خالف فلاناً من الناس أو من العلماء. هذا خطأ. أو يجزم بأن الحق مع فلان، ومن خالفه فهو مبتدع، مثل ما يفعل بعض هؤلاء المتحجرة. فمن خالفهم في كلام، حتى لو كان أمر اجتهاد، تجده يعتبر مبتدعاً عندهم. بل يبدعون حتى من توقف، حتى من يتوقف فيهم فهو مبتدع. مثل ما حصل في تحزيب الشيخ عبد الرحمن بن مرعي رحمة الله عليه وأسكنه الله عز وجل الفردوس الأعلى. فجاءوا بهذه، جاءوا بهذه الطامة، ولم يأتوا بأدلة، وإنما قال فلان وقال لفلان، وفعل وفعل، وظنوا أن هذا أدلة، وأن هذه المسألة يجزم بها. فلهذا بدعوا كل من خالفهم، حتى من كان من أهل العلم وأهل الفضل كشيخنا ربيع وغيره، وهو أعلم بهم وأعلم من صاحبهم بمئات المرات في هذه المسائل، لكن بدعوه وتكلموا عليه. وأيضاً من وقف، حتى من وقف في هذه المسألة يبدعونه. قالوا: هؤلاء الواقفة هم شر من المبتدعة. وهذا كلام باطل. هذا كلام من لم يفهم كلام السلف، ومن لم يفهم الأدلة. فهذه المسألة واضحة، وأدلة في الكتاب والسنة، وقد حاجج العلماء الجهمية والمعتزلة. ثم يأتي أناس ويتوقفون في هذه المسألة، فهؤلاء يخالفون أيضاً العلماء، ويخالفون الأدلة قبل ذلك. أما مسألة معنا ليست منصوصاً عليها، وليست أدلتها واضحة، ثم تجزم الناس على أن يتبعوك، فهذا باطل. ثم قال الإمام أبو محمد: قال أبو محمد، وهو عبد الرحمن بن إدريس الرازي، وهو إمام من أئمة الحديث: قال أبو محمد: سمعت أبي، محمد بن إدريس الرازي، أبو حاتم يقول: وعلامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر. وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل الأثر حشوية. أن هذه علامات يستدل بها العلماء على أن هذا الرجل من أهل البدع. إذا وقع في أهل الأثر وأهل السنة، من علماء السنة، وقع فيهم، فهذا يدل على أنه من المبتدعة. وليس هذا حصراً في رجل واحد، إلا إذا بلغ هذا الرجل في مسألة معينة، وقد مثلاً وقف في هذه المسألة، كما مثل الإمام أحمد رحمه الله. فكل من تكلم عليه فهو من الجهمية، أو أنه تأثر بمذهبه. فمثل هذا تكون علامة. وأما الذي يتكلم في علماء السنة، فهذا أيضاً يدل على أنه من أهل البدع. تكلم في علماء السنة فهو من أهل البدع، أو يتكلم في عالم من علماء السنة على مسألة من مسائل السنة أو العقيدة التي هو يصدح بها، وأيضاً كذلك يصرح بها، وهي من مسائل الاعتقاد، فيتكلم عليه لأجل هذه المسألة، فهذا أيضاً يدل على بدعته. قالوا: علامة الزنادقة: تسميتهم أهل الأثر حشوية. هناك من أهل البدع، من الجهمية، كانوا يسمون أهل السنة حشوية. يعني: يزيدون مع العصل أنهم هم الذين يزيدون في النصوص. وأما أهل السنة فهم مكتفون بالنصوص، وسموا أهل حديث وأهل سنة حشوية، أي أنهم جاءوا بكلام حشو، جاءوا بكلام حشو ليس موجود في النصوص. وهذا كلام باطل. أهل السنة تقيدوا بالنصوص. وإنما الذي حشا وزاد وأتى بمعان ليست موجودة في الكتاب والسنة هم الجهمية والمعتزلة والأشاعرة. قال رحمه الله: وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة. لماذا؟ لأنهم يقولون بأن الإيمان، أو يقولون بأن الشخص له أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. لما قالوا: مشبهة، معناه في إثبات الصفات، في إثبات الصفات. لما أثبتوا لله عز وجل الصفات، قالوا: أنه شبهوه بخلقه. قالوا: أنه شبهوه بخلقه. وهؤلاء هم الممثلة أصلاً. المعطلة ممثلة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: المعطلة هم ممثلة مشبهة. لأنهم ما قالوا بالتعطيل إلا لما مثلوا. ما قال هؤلاء الجهمية بالتعطيل إلا لما مثلوا. كيف مثلوا؟ لأنهم قالوا: إذا قلنا أن لله وجه، ولله يد، وأنه سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه، وأنه فوق سماواته، وأنه، وأنه من هذه الصفات، فيقولون: أننا شبهنا الله بالمخلوقين، لأن هذه الصفات في المخلوقين. فلهذا نفوا هذه الصفات وعطلوها. فالجهمية نفوها بالخالص. وأما الأشاعرة أولوها إلى معاني أخرى، وما أثبتوا إلا السبع الصفات. قالوا: أثبتناها بالعقل. والمعتزلة أثبتوا الأسماء ونفوا الصفات. قالوا: هذا مقتضى العقل. والجهمية نفوا الصفات والأسماء. وقالوا: هذا مقتضى العقل. فقال شيخ الإسلام: فبعقل من نحكم؟ هم كلهم يقولون: هذا معقول، وهذا مطرد بالعقل. طيب، بعقل من نقول أنه مطرد؟ بعقل الجهمية، أو بعقل المعتزلة، أو بعقل الأشاعرة؟ فهؤلاء عقولهم مختلفة أصلاً. فكيف نجعلها مطردة؟ وكيف نجعلها عقول عقلاء؟ بل أن هؤلاء مجانين، أصابهم جنون المناطقة. أصابهم جنون المناطقة. فقالوا مثل هذا الكلام. وهذا، هدانا الله عز وجل، أعلم بنفسه منهم. ﴿ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ﴾. فالله عز وجل أثبت لنفسه صفات، فلماذا نحن نقول أنه يستحيل أن يكون لله صفات؟ بل كما قال شيخ الإسلام في تلبيس الجهمية: أنه قال: هؤلاء الجهمية صار الفلاسفة أعقل منهم. صار الفلاسفة أعقل منهم. فإن الفلاسفة لما قالوا لهم المعتزلة، أو لما قال لهم أهل السنة: أنتم تقولون أن الله عز وجل ليس له أسماء ولا صفات، فهل الله موجود؟ فهل الله موجود؟ قال: فقال الفلاسفة: لا، لا موجود ولا معدوم، أنا جمع بين النقيضين. قالوا: لا موجود ولا معدوم. وأما الجهمية فقالوا: نعم، هو موجود، لكن وجوده كالجمادات، وجوده كالجمادات، أي أنه لا فعل له، وغيرها من هذه الكلمات الباطلة التي أرادوا أن ينزهوا الله عز وجل كما يقولون، فقاموا وأتوا بما هو عظيم على الله. ولهذا كان بعض السلف يقولون: الجهمية تعبد صنماً، الجهمية تعبد عدماً. والممثلة تعبد صنماً. الممثلة: قوم هشام بن الحكم وغيره، الذين يقولون بأن كل شيء في الإنسان فهو في الرب جل وعلا. أن شبه الله عز وجل بالمخلوقين، شبه الله عز وجل بالمخلوقين. وهذا باطل. فلهذا كانوا يقولون على أهل السنة: أنهم مشبهة. قالوا: علامة القدرية: تسميتهم أهل السنة مجبرة. علامة القدرية: القدرية النفاة، وهم المعتزلة. فهم يقولون على أهل السنة: أنهم مجبرة. وأهل السنة بعيد من الجبر. وإنما المجبرة هم الجهمية. الجهمية هم جبرية، الذين يقولون أن الإنسان مجبور. وأما أهل السنة فما يقولون هذا. أهل السنة يقولون: أن العبد له مشيئة، لكنها تابعة لمشيئة الله جل وعلا النافذة في كل شيء. فجعلوا للعبد فعلاً واستطاعة، أو استطاعة في فعل الفعل. وقال: علامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية. علامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية. المرجئة، وبعضهم يسميهم مشككة. بعض المرجئة يقولون على أهل السنة: أنهم مشككة. لماذا؟ لأنهم يقولون: أنا مؤمن إن شاء الله. في الإيمان المطلق. الإيمان المطلق. وأما مطلق الإيمان فهم يقولون بالجزم: أننا مؤمنون. أي مطلق الإيمان، أي الإيمان بالله وبملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر. فهذا يقولون: أننا مؤمنون، لأنه لا يجوز أن يشك الإنسان في إيمانه الأصلي. فيقول: أنا لا أدري. معنى ذلك: إذا قال أو شك في إيمانه، معنى ذلك أنه لا يدري هل هو مؤمن أو ليس بمؤمن. لكن إن قال: إن شاء الله، من باب التبرك، لا بأس. وأن العلم كله لله، أن يرجع العلم لله سبحانه وتعالى. وأما الإيمان المطلق فهو يقول فيه: إن شاء الله، لأنه لا يعلم هل هو من أهل الإيمان الذي أرادهم الله عز وجل، الذي أراده الله سبحانه وتعالى، أم أنه ممن ترك ذلك. فلهذا فهم يقولون: مشككة. لكن أهل السنة ما يوجبون أن تقول: إن شاء الله. أهل السنة ما يقولون: واجب أن تقول إن شاء الله، مثل الخوارج. لكن أهل السنة يقولون: مستحب. إن شئت قلت، وإن شئت لا تقول. إن شئت قلت: إن شاء الله، وإن شئت لا تقول. لأن الأمر فيه التباس، وممكن أن تقول مثلاً كما قلنا في أصل الإيمان: إن شاء الله. وهنا يقولون: مخالفة ونقصانية. يعني: نقصانية، نسبة إلى أنهم يقولون أن الإيمان ينقص. وهم يريدون أن يردوا على السنة. يقولون: ما في نقص في الأدلة. عند الأدلة فيها زيادة، لكن ليس فيها نقص. فهم يريدون اللفظ. وهذا معنى تجد من عجائب أهل البدع: أنهم يلزمون أهل السنة بما لم يلتزموا به. هم ما يلتزمون بالألفاظ، ألفاظ الكتاب والسنة. جميع أهل البدع ما يلتزمون بألفاظ الكتاب والسنة. لكن إذا وجدوا أمراً عند أهل السنة يقبطوهم به، مثلاً، أو يتنقصوهم به، يقولون: أنتم تقولون ينقص الإيمان. أين كلمة ينقص في النصوص؟ أنتم تقولون: نأخذ من الكتاب والسنة، فأين كلمة ينقص؟ ولهذا كان بعض السلف كعبد الله بن المبارك يقول: الإيمان يتفاوت. وكان مالك يقول: يزيد، ولا يقول ينقص. معنى: ليس إنكاراً، وإنما تأدباً مع القرآن. لكن أهل السنة لما قالوا: يزيد وينقص، لأن زيادة لا بد فيها من نقصان. ما تكون زيادة إلا وفيها نقصان. على ما يزيد إلا وهو ينقص. وأيضاً يدل عليه أيضاً ما جاء في حديث الشفاعة: أنهم يخرجوا من النار أناس في قلوبهم مثقال دينار من إيمان، ومثقال خردلة من إيمان، ومثقال ذرة من إيمان. فهذا نص صريح لأن الإيمان ينقص. هذا عنده مثقال دينار، وهذا عنده مثقال خردلة، وهذا عنده مثقال ذرة. معناه: أن الناس يتفاوتون في إيمانهم، فينقص إيمانهم. وهذا يدل عليه الأدلة، والأدلة كثيرة في هذا الباب. فتسميتهم: نقصانية، من باب التشنيع. من باب التشنيع على أهل السنة. وهذا قد كان موجوداً في الكوفة، لكثرة المرجئة، خاصة مرجئة الفقهاء. فكانوا يقولون على أهل السنة: نقصانية. وكذلك كان بعض الأشاعرة في العراق وفي خراسان يلمزون أيضاً أهل السنة بالنقصانية، لأنهم يقولون: أن الإيمان ينقص. قالوا: علامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة. وأهل السنة بعيد عن النصب. النصب هو: العداء لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأهل السنة من أعظم الناس تكريماً لآل بيت رسول الله. فهم يعرفون وصية النبي عليه الصلاة والسلام، لما قال: «الله الله في أهل بيتي، الله الله في أهل بيتي، عترتي أهل بيتي، الله الله في عترتي أهل بيتي». ولم يقل: تمسكوا بهم، إنما قال: تمسكوا بكتاب الله، فأوصى به، ثم قال: الله الله في أهل بيتي، كما جاء في لفظ مسلم. فأوصى النبي عليه الصلاة والسلام بأهل بيته أن نحترم أمرهم، ونعظم شأنهم، وأيضاً نحفظ أمرهم، تعظيماً لرسول الله وتكريماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لكن من هم أهل بيته الذين هم على منواله وأهل اتباع؟ أما من خالف رسول الله فلا كرامة له ولا نعمة عين، أنا لا يجلب ولا يحترم، ما دام أنه قد خالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واتبع غيره، فكيف يعظم؟ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال في رجلين من أهل بيته: «ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً». وقال أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم: لما قيل له: أن فلاناً وفلان من أهل بيتك، قال عليه الصلاة والسلام: «إنما وليي الله ورسول، ولي الله وصالح المؤمنين». إنما ولي الله وصالح المؤمنين. أنا ليس أحد ولي إلا من كان مؤمناً صالحاً. أما من كان مبتدعاً فاسقاً فليس من أولياء رسول الله، ولا من أهل بيته. فقد تبرأ النبي عليه الصلاة والسلام منهم. قال رحمه الله: وعلامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية. وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة. فلهذا، السنة، رحمة الله عليهم، لا يغلون في أهل البيت، ولا أيضاً يعادونهم. لا يغلون فيهم ولا يعادونهم، بل يحبونهم، ومحبة أهل البيت دين. لكن كما قلنا: أهل البيت المتبعون لرسول الله صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم. أما من خالف النبي صلى الله عليه وسلم فهو ليس من، من يجلب. فلهذا فأهل السنة لا ينصبون العداء لأصحاب رسول الله، ولا لآل بيته. وإنما ذلك يفعله الرافضة. وأيضاً يدعون أنهم يعظمون آل البيت، وهم لا يلقون لآل البيت إلا على حسب أهوائهم، إلا على حسب أهوائهم. ولهذا من نظر في فرق الشيعة، فرق الشيعة والروافض والإسماعيلية، يجد أنهم متناقضون. هذا يعظم فلان من آل البيت، وذاك يعظم فلان من آل البيت، ويتكلف الآخر، وكذا. ولهذا كما ذكر شيخ الإسلام وغيره: أن الرافضة سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رفضوه، فسموا رافضة. لأنه قال له: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ قال: هما وزيران جدي، هما وزيران جدي. فرفضوه، فسموا رافضة. فسموا رافضة. وأما كذلك من اتبع السنة من آل بيت رسول الله، فتجدهم يتبرؤون منه، أو يدعون أنه منهم، ويلفقون عليه القصص. وإلا حتى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، مع أنهم يدعون أنهم يعظمونه، ما سلم من انتقادهم، ما سلم من انتقادهم. بل بعضهم يصرح بالانتقاد، وأنه سكت عن الحق. وإش الحق الذي عندهم: أنه لم يطالب بالولاية، لم يطالب بحق الولاية كما يدعون. فلهذا ينتقدونه على هذا. بل بعضهم يجدع في الألفاظ. فلهذا فالروافض ليس لهم صاحب. فهم لا يؤتمنون، لا في دينهم، ولا أيضاً في سياستهم، ولا في اجتماعاتهم. ولهذا حتى مع الكفار ما يؤتمنون. الكفار صاروا أفضل منهم في العقود والاتفاقيات. انظر الآن هذه الاتفاقيات التي تحصل، فتجد غالباً الرافضة يخرجون عن هذا الاتفاق، وتجد أنهم يغدرون بما تعاهدوا مع هؤلاء الكفار. فتجد مثلاً أنهم يتفقون على أنهم يسمحون للسفن أن تمر، وبالأمس غصصوا اثنتي عشرة سفينة، منها سفن للخليجية السعودية وغيرها، ومنها سفن أيضاً غربية. وهذا يدلك على أنهم ليس لهم أمان ولا ذمة. قال: ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد. وانظر الآن أيضاً الحوثية، الحوثية الآن، أليس لهم ميثاق؟ فعلوا وثيقة مع أهل السنة، مع الشيخ الإمام، حفظه الله. لكن الآن ما قاموا بها، تجد يخرجون دعاة أهل السنة من المنابر، ويخطفونهم. وهذا كله نقضاً للعهود، لأن هؤلاء ليس لهم ذمة ولا عهد. قال: ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد، عن اسم السنة. وكل ما كان مثله من السلفية وغير ذلك. قال: واستحيلة أن تجمعهم هذه الأسماء، أن هذه الأسماء مبتكرة: روافض، وجهمية، ومرجئة، وأيضاً غيرهم ممن يسمى بمثل هذه الأسماء البعيدة عن النصوص. وأما أهل السنة فيحرصون على أسماء النصوص، التي ثبتت عن أهل الحديث: أهل الأثر، أهل السلف، أيضاً كذلك: أهل السنة والجماعة، وغيرها من هذه التسميات التي جاءت، أو التي تدل على تمسكهم بالحديث، تمسكهم بالحديث. ولهذا قال بعض أهل العلم: لما سمت أهل السنة، هناك أناس ادعوا السنة، فقالوا: نحن أهل السنة، وأهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة. ولما تمسك أناس من أهل البدع بهذا الاسم، قالوا: نحن أهل حديث وأثر، نتبع الحديث والأثر. وأما هؤلاء من الأشاعرة وغيرهم الذين يدعون أنهم من أهل السنة، فهم بعيدون عن الآثار، آثار الصحابة. جاءوا ببدعة منكرة. بل حتى يتبجحون ويقولون: أن مذهب السلف أسلم، لكن مذهب الخلف أعلم وأحكم. انظروا: جعلوا مذهبهم أفضل من مذهب السلف. وهم غلطوا أيضاً في مذهب السلف، أن جعلوه التفويض. قد ذكرنا بعض الأشياء أو البدع عند هذه الفرق، عند هذه الفرق التي ذكرها الإمام في هذا، في هذا الكلام. قال أبو محمد رحمه الله: وسمعت أبي وأبا زرعة يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع، أن يهجرون ولا يكلمون. وقد ذكر الإمام ابن بطة، اللالكائي، وغيره: إجماع أهل السنة على مخاصمة أهل البدع وهجرانهم. إلا أنه أحياناً تقتضي المصلحة ألا يهجرون، ليس لأجل أن لهم منزلة لهم فضل، أو لهم كذا، وإنما لأجل انتشارهم، لأجل انتشارهم. ولهذا كان بعض السلف يقول: لو ترك أهل البصرة للقدر، وأهل الكوفة للإرجاء والتشيع، لخربت الكتب، لخربت الكتب. معنى: ما تحصلنا على هذه الأحاديث، لأن أكثر هذه الأحاديث قد قام بها أولئك الحفاظ، وهم عندهم بدعة، عندهم بدعة. ومثلاً أهل البصرة انتشرت فيهم بدعة القدر، فأكثر الحفاظ الذين في البصرة الذين نقلوا حديث رسول الله كانوا على هذه البدعة، كانوا على هذه البدعة، وخاصة في زمن أتباع التابعين. ولهذا كان مالك يحذر من أهل البصرة، بسبب هذه البدعة التي عنده، خاصة القدر. فهؤلاء الذين تعرفونهم، أكثرهم قدرية: عبد الوارث بن سعيد، وكذلك عبد المجيد الثقفي، وكذلك غيرهم من هؤلاء الحفاظ الكبار الذين كانوا في البصرة، ولم ينجُ إلا اليسير منهم. وهكذا أهل الكوفة، كثير منهم مرجئة، وأيضاً شيعة، ولم يسلم منهم إلا القليل، لم يسلم منهم إلا القليل من أهل الكوفة، ومن حفاظ الكوفة. فلهذا قال علي بن المديني، وكذلك جاءت أيضاً عن يحيى بن معين، أنهم قالوا: لو ترك أهل البصرة للقدر، وترك أهل الكوفة للإرجاء، لخربت الكتب. قالا: ويغل ضال في ذلك. ولكن ليس معنى ذلك أننا نركن إليهم، خاصة إذا كان داعية. فإن الإمام أحمد ذكر عن السلف أنهم لا يأخذون من الداعية، لا يأخذون من الداعية البدعة، لا يأخذون منه شيئاً، ولو كان حديثاً. لكن وجد من السلف من كان يأخذ ممن يعرف أنهم من أهل البدع، ومن دعاتها، وكان بعضهم يقول: لنا حديثه، وعليه بدعته. قالوا: يغلظون في ذلك، أشد التغليظ، في هجران أهل البدع، وعدم الجلوس معهم. وقد قال أبو قلابة: لا تجالس أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإني لا آمن عليكم أن يغمسوكم في ضلالتهم. قال: وينكران وضع الكتب بالرأي، بغير آثار. أنا إذا وضعوا الكتب، لا تكون الكتب هذه آراء: قال فلان، وقال فلان، وهذا رأي فلان، لا. إنما تكون فيها أحاديث وآثار. أنا يستدل بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين. فهؤلاء هم الذين يعرفون الكتاب والسنة. أما إنسان يؤلف كتاباً، وتجد صفحات كثيرة تمر، ولا تجد فيها آية ولا حديث، بل كله كلام وسياسة، وكذا. مثل كتب الإخوان المسلمين في هذا العصر، تمر على صفحات كثيرة، لا تجد آية ولا حديثاً ولا أثراً عن السلف. لكن قد تجد عن: قال الكافر الفلاني، وقال كذا، يذكرون عن بعض الكفار كلمات. لكن تجد حديثاً أو تجد آية؟ أقل ما تجد ذلك. قال: وينهيان عن مجالسة أهل الكلام، والنظر في كتب المتكلمين. وهذا قد جاء عن السلف كثيراً، أنهم ينهون عن مجالسة أهل الكلام، وكذلك عن النظر في كتبهم، ويحذرون منهم، ويأمرون بتمزيقها. كما قال عبد الله بن محمد: إذا استعرت من رجل، يقول لأبيه: إذا استعرت من رجل من أهل الحديث جزءاً، فرأيت فيهم من مثالب الصحابة، فقال: خرقه ومزقه، أو قال: حرقه ومزقه. وفي قال: حرقه وخرقه. خرقه معناه: مزقه. فقال: يا أبي، أليس فيه غرامة؟ أنا أغرم وأضمن. قال: ليس في كتب البدعة غرام. ليس في كتب البدعة غرام. معناه: ليس فيها ضمان. طيب، إن شاء الله نكمل، ما بقي معناه شيء قليل، إن شاء الله نكمله. قال: ويقولان: لا يفلح صاحب كلام أبداً. يقول أبو محمد: أن أبا زرعة وأباه يقولان: لا يفلح صاحب كلام أبداً. وهذه الكلمة قد جاءت عن جماعة من السلف، أنهم كانوا يقولون: لا يفلح صاحب كلام. والمراد: صاحب الكلام، أي صاحب الفلسفة، الذين اتبعوا كلام أهل اليونان، وعظموه، وقالوا به، ويقولون: هو كلام أهل الحكمة. فهؤلاء ليسوا على طريقة، على طريقة صحيح. بل كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: مثل هؤلاء أصحاب الكلام، من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، مع أهل السنة، مثل من يقول لرجل يريد أن يدخل مكاناً ظالماً، أنه إنسان يريد أن يدخل مكاناً، وهذا المكان مظلم، فيقول له: يا فلان، خذ هذا الضوء، وهذه الشمعة تضيء لك الطريق. أنا آخذ أدلة الكتاب والسنة، هذه أدلة الكتاب والسنة. قال: فيأخذها ويطفئها، ويدخل في الظلام. كيف سيفعل؟ سيتلبه. يعني: يطفئ النور الذي معه، وهو الكتاب والسنة. عندهم هؤلاء، حفظك كتاب الله، حفظك كتاب الله. وأيضاً عندهم في السنة. بل بعضهم تجد من أهل الحديث يعرفون الأحاديث، يعرفون الآيات، لكن يعزلونها، ويأخذون كلام أهل المنطق، أهل اليونان. عندهم كلامهم أفضل من كلام الله وكلام رسوله. هم ما يصرحون بهذا، لكن أحوالهم تقول هذا. فهم يقولون: نعرض كلام الله وكلام رسوله على العقل. أيش العقل عندهم؟ كلام أهل اليونان. هذا العقل عندهم. فإن وافقه أخذ به. لهذا من مذهب الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية: أن العقل يقدم على النقل. وهذا قد صرح به الرازي من الأشاعرة. لأن بعض الأشاعرة ينكر هذا، لكن قد صرح به جماعة منهم، بل ونقله أيضاً الإيجي عن أكثرهم، عن أكثر الأشاعرة: أن العقل مقدم على النقل. فإذا لم يعقلوا نصوص الكتاب والسنة، قدموا العقل عليها. وهذا كلام باطل. طيب، قال: لا يفلح صاحب كلام أبداً. قال الإمام أبو محمد بن أبي حاتم: وبه أقول أنا، أي: أقول بمثل ما قال أبو زرعة، ومثل ما قال أبو زرعة وأبو حاتم. وقال أبو علي بن حبيش المقري: وبه أقول. طال شيخنا ابن المضفر، وبه أقول. وطال شيخنا، يعني: المصنف هنا ذكر المصنف، ما أدري من المقصود بالمصنف. وهؤلاء الذين ذكروا، كأنه كأن الناسخ الذي جاء بهذا الكلام، الذي نسخ هذا الكتاب، وإلا سند سند الكتاب ليس من طريق أبي علي بن حبيش المقري، وإنما هو من طريق أبي إسحاق، أو من طريق أبي الحسن البردعي، أبي الحسن البردعي الرازي. فالظاهر أن هذا هو من كلام الناسخ، من كلام الناسخ، أخذ هذا بطريق الاتصال. فقال: وقال أبو علي بن حبيش المقري، وبه أقول، أي: هذا الكلام الذي قالوه. قال شيخنا ابن المضفر، وبه أقول. وظهر ابن المضفر والسمعان. قال: وقال شيخنا، يعني: المصنف، وبه أقول. وفقنا الله وكل مؤمن لما يحبه ويرضى من القول والعمل. وصلى الله على محمد وآله وسلم. فبهذا، إن شاء الله، انتهينا من كتاب الإمام أبي محمد عبد الرحمن بن إدريس الرازي، في نقل ما قاله أبوه، وكذلك أبو زرعة. وكلامهم كان هو الحق، وهو قول أهل السنة. طيب، إن شاء الله تعالى، نكتفي بهذا. غاز، بطق، وكذلك.